يمثِّلُكَ الشوق المُبَرِّحُ والفكرُ

107 أبيات | 713 مشاهدة

يــمــثِّلــُكَ الشــوق المُــبَــرِّحُ والفــكــرُ
فــلا حُــجُــبٌ تــخــفـيـك عـنـي ولا سـتـرُ
ولو غـــبـــتَ عــنّــي ألف عــام فــإن لي
رجــاءَ وصــال ليــس يــقــطــعــه الدهــر
تــراك بــكـل النـاس عـيـنـي فـلم يـكـن
ليــخــلو ربــع مــنــك أو مَهــمَهٌ قــفــر
ومــا أنـت إلا الشـمـس يـنـأى مـحـلهـا
ويــشــرق مــنـأنـوارهـا البـرُّ والبـحـر
تــمــادى زمــان البــعـد وامـتـدَّ ليـله
ومــا أبـصـرت عـيـنـي مـحـيـاك يـا بـدر
ولو لم تــعــللنــي بــوعــدك لم يــكــن
ليــألف قــلبــي فــي تــبـاعـدك الصـبـر
ولكـــن عـــقـــبـــى كـــل ضـــيـــق وشـــدة
رخــاء وإن العــســر مــن بــعــده يـسـر
وإن زمــــان الظــــلم إن طـــال ليـــله
فــعــن كــثـب يـبـدو بـظـلمـائه الفـجـر
ويــطــوى بــسـاط الجـور فـي عـدل سـيـدٍ
لألويــة الديــن الحــنــيــف بــه نـشـر
هـو القـائم المـهـدي ذو الوطأة التي
بــهــا يــذر الأطــواد يـرجـحـهـا الذر
هــو الغــائب المــأمــول يــوم ظـهـوره
يــلبــيـه بـيـت الله والركـن والحـجـر
هــو ابــن الإمــام العــســكـري مـحـمـد
بـذا كـله قـد أنـبـأ المـصـطـفى الطهر
كـذا مـا ورى عـنـه الفـريـقـات مـجملاً
بـتـفـصـيـله تـفـنـى الدفـاتـر والحـبـر
فــأخــبــارهــم عــنــه بــذاك كــثــيــرة
وأخـبـارنـا قـلَّت لهـا الأنـجـم الزهـر
ومـــولده نـــورٌ بـــه يـــشـــرق الهـــدى
وقــيــل لظــامــي العــدل مــولده نـهـر
فـيـا سـائلاً عـن شـأنـه اسـمـع مـقـالة
هـي الدر والفـكـر المـحـيـط لهـا بـحر
ألم تـــــدر أن الله كـــــوَّن خــــلقــــه
ليــمــتــثــلوه كــي يــنــالهــم الأجــر
ومــــا ذاك إلاّ رحــــمـــة بـــعـــبـــاده
وإلا فــمــا فــيــه الى خــلقـهـم فـقـر
ويــعــلم أن الفــكــر غــايــة وســعـهـم
وهـــذا مـــقــام دونــه يــقــف الفــكــر
فـــأكـــرمـــهـــم بـــالمـــرســليــن أدلَّةً
لمـا فـيه يرجى النفع أو يختشى الضرّ
ولم يـؤمـن التـبـليـغ مـنهم من الخطا
إذا كـان يـعـروهـم من السهو ما يعرو
ولو أنّهــم يــعــصـونـه لاقـتـدى الورى
بــعــصـيـانـهـم فـيـهـم وقـام لهـم عـذر
فــنـزهـهـم عـن وصـمـة السـهـو والخـطـا
كــمــا لم يــدنــس ثـوب عـصـمـتـهـم وزر
وأيـــدهـــم بـــالمـــعــجــزات خــوارقــاً
لعــاداتـنـا كـي لا يـقـال هـي السـحـر
ولم أدرِ لِم دلَّت عـــلى صـــدق قــولهــم
إذا لم يــكــن للعــقـل نـهـي ولا أمـر
ومـن قـال للنـاس انـظروا في ادعائهم
فــإن صـحّ فـليـتـبـعـهـم العـبـد والحـرّ
ولو أنــهــم فــيــمـا لهـم مـن مـعـاجـز
عـلى خـصـمـهـم طـول المـدى لهـم النصر
لغــالى بــهــم كــل الأنـام وأيـقـنـوا
بـــأنّهـــم الأربــاب والتــبــس الأمــر
كــذلك تــجــري حـكـمـة الله فـي الورى
وقـــدرتـــه فـــي كـــل شـــيـــء له قــدر
وكـــان خـــلاف اللطــف واللطــف واجــب
إذا مـــن نـــبــيٍّ أو وصــيٍّ خــلا عــصــر
أيـــنـــشــىء للإِنــســان خــمــس جــوارح
تــحــسُّ وفــيـهـا تُـدرَكُ العـيـن والأثـر
وقــلبــاً لهــا مــثــل الأمـيـر يـردهـا
إذا أخـطـأت فـي الحـسِّ واشـتـبه الأمر
ويــتــرك هــذا الخــلق فــي ليــل ضــلَّةٍ
بـظـلمـائه لا تـهـتـدي الأنـجـم الزهر
فـــذلك أدهـــى الداهــيــات ولم يــقــل
بـــه أحـــد إلاّ أخـــو الســـفــه الغــر
فـأنـتـج هـذا القـول إن كـنـت مـصـغـياً
وجــــوب إمـــام عـــادل أمـــره الأمـــر
وإمــكــان أن يــقـوي وإن كـان غـائبـاً
عـلى رفـع ضـرِّ النـاس إن نـالهـا الضرّ
وإن رمـت نـجح السؤل فاطلب مطالب ال
سـؤول فـمـن يـسـلكـه يـسـهـل له الأمـر
فــفــيــه أقــرّ الشــافــعـي ابـن طـلحـة
بــرأي عــليــه كــل أصــحــابــنـا قـرُّوا
وجـــادلَ مـــن قـــالوا خـــلاف مــقــاله
فــكــان عــليـهـم فـي الجـدال له نـصـر
وكــم للجــويــنــيِّ انــتــظــمــن فــرائد
مـن الدرّ لم يـسـعـد بـمـنكونها البحر
فــرائد ســمــطــيــن المــعـانـي بـدرهـا
تـــحـــلَّت لأن الحـــلي أبـــهــجــة الدرّ
فــوكــل بــهــا عــيــنـيـك فـهـي كـواكـب
لدرِّيــهــا أعــيــانــي العــدُّ والحــصــر
ورد مــن يــنــابــيــع المــودة مــورداً
بـه يـشـتـفـي مـن قـبـل أن يصدر الصدر
وفــتّــش عـلى كـنـز الفـوائد فـاسـتـعـن
بـه فـهـو نـعـم الذخـر إن أعوز الذخر
ولاحــظ بــه مــا قـد رواه الكـراجـكـي
مــن خــبــر الجـارود إن أغـنـت النـذر
وقــد قـيـل قـدمـاً فـي ابـن خـولة إنـه
له غـــيـــبـــة والقـــائلون بــه كــثــر
وفــي غــيــره قــد قــال ذلك غــيــرهــم
ومــا هـم قـليـل فـي العـداد ولا نـزر
ومـــا ذاك إلا لليـــقـــيـــن بـــقـــائم
يـغـيـب وفـي تـعـيـيـنـه التـبـس الأمـر
وكـم جـدَّ فـي التـفـتـيـش طـاغـي زمـانه
ليــفــشــي ســرَّ الله فــانــكــتـم السـرُّ
وحـــاول أن يـــســعــى لإطــفــاء نــوره
ومــا ربــحــه إلا النــدامــة والخـسـر
ومـــــا ذاك إلاّ أنّه كـــــان عــــنــــده
مـن العـتـرة الهـاديـن فـي شـأنـه خبر
وحــســبــك عــن هــذا حــديــث مــســلســلٌ
لعــائشــة يــنــهــيــه أبـنـاؤهـا الغـرّ
بــأن النـبـيّ المـصـطـفـى كـان عـنـدهـم
وجـبـريـل إذ جـاء الحـسـين ولم يدروا
فـــأخـــر جـــبـــريـــل النـــبــي بــأنــه
ســيــقــتــل عــدوانــاً وقــاتــله شــمــر
وان بـــنـــيـــه تـــســـعـــة ثــم عــدَّهــم
بـأسـمـائهـم والتـاسـع القـائم الطـهر
وأن ســيــطــيــل الله غــيــبــة شــخـصـه
ويـشـقـى بـه مـن بـعـد غـيـبـتـه الكـفر
ومــا قــال فــي أمــر الإمـامـة أحـمـد
وأن ســيــليــهـا اثـنـان بـعـدهـم عـشـر
فـــقـــد كــاد أن يــرويــه كــل مــحــدث
ومــا كــاد يــخــلو مــنــتـواتـره سـفـر
وفــي جــلهــا أن المــطــيــع لأمــرهــم
سـيـنـجـو إذا مـا حـاق في غيره المكر
فــفــي أهــل بــيــتــي فـلك نـوح دلالة
عـلى مـن عـنـاهـم بـالإمـامـة يـا حـبر
فـمـن شـاء تـوفـيـق النـصـوص وجـمـعـهـا
أصـــاب وبـــالتـــوفـــيـــق شُـــدَّ له أزر
وأصـــبـــح ذا جــزم بــنــصــب ولاتــنــا
لرفـع العـمـى عـنّـا بـهـم يـجبر الكسر
وآخـــــرهـــــم هـــــذا الذي قـــــلت إنّه
تــنـازع فـيـه النـاس واشـتـبـه الأمـر
وقـــــولك إن الوقـــــت داع لمــــثــــله
إذا صَــــحَّ لِم ذبَّ عـــن لبـــه القـــشـــر
وقـــولك إن الاخـــتـــفـــاء مـــخـــافــة
مــن القــتــل شـيـء لا يـجـوزه الحـجـر
فـقـل لي لمـاذا غـاب فـي الغـار أحمد
وصــاحــبــه الصــديــق إذ حَــسُـنَ الحـذر
ولم أُمِـــرَت أم الكـــليـــم بـــقـــذفـــه
إلى نــيـل مـصـر حـيـن ضـاقـت بـه مـصـر
وكــم مـن رسـول خـاف أعـداه فـاخـتـفـى
وكــم أنــبــيــاء مــن أعـاديـهـم فـروا
أيــعــجــز ربّ الخــلق عــن نـصـر ديـنـه
عــلى غــيـرهـم كـلا فـهـذا هـو الكـفـر
وهـــل شـــاركــوه فــي الذي قــلت إنــه
يـــؤول الى جـــبــن الإمــام ويــنــجــرُّ
فـإن قـلت هـذا كـان فـيـهـم بـأمـر مـن
له الأمر في الأكوان والحمد والشكر
فـقـل فـيـه مـا قـد قـلت فـيـهـم فكلهم
عــلى مــا أراد الله أهــواؤهــم قـصـر
وإظـهـار أمـر الله مـن قـبـل وقته ال
مــؤجــل لم يــوعـد عـلى مـثـله النـصـر
وليــس بــمــوعــود إذا قــام مــســرعــاً
إلى وقـت عـيـسـى يـسـتـطـيـل له العـمر
وإن تـــســـتــرب فــيــه لطــول بــقــائه
أجـــابـــك أدريـــس وإليـــاس والخــضــر
ومـــكـــث نـــبـــيِّ الله نــوح بــقــومــه
كـذا نـوم أهـل الكـهـف نـصَّ بـه الذكـر
وقــد وُجِــدَ الدجــالُ فــي عــهــد أحـمـد
ولم يـنـصـرم مـنـه إلى السـاعة العمر
وقــد عــاش عــوج ألف عــام وفــوقــهــا
ولولا عـــصـــى مـــوســـى لأخَّره الدهــر
ومــن بــلغــت أعــمــارهــم فــوق مــائة
ومــا بــلغــت ألفــاً فــليـس لهـم حـصـر
ومــا أسـعـد السـرداب فـي سـرِّ مـن رأى
وأســعــد مــنــه مــكــة فــلهــا البـشـر
ســيــشـرق نـور الله مـنـهـا فـلا تـقـل
له الفـضـل عـن أم القـرى ولها الفخر
فـــإن أخَّرَ الله الظـــهـــور لحـــكــمــة
بــه ســبــقــت فــي عــلمــه وله الأمــر
فـــكـــم مــحــنــة الله بــيــن عــبــاده
يُــمَــيِّزُ فــيــهــا فـاجـرُ النـاسِ والبَـرُّ
ويــعــظــم أجــر الصــابــريــن لأنــهــم
أقـامـوا عـلى مـا دون مـوطـئه الجـمـر
ولم يـمـتـحـنـهـم كـي يـحـيـط بـعـلمـهـم
عــليــم تــسـاوى عـنـده السـرُّ والجـهـر
ولكـن ليـبـدوا عـنـدهـم سوء مااجتروا
عــليــهــم فــلا يــبـقـى لآثـمـهـم عـذر
وإنـــي لأرجـــو أن يـــحـــيــن ظــهــوره
ليـنـتـشـر المـعـروفُ فـي النـاس والبرُّ
ويُـحـيـى بـه قـطـرُ الحـيـا مـيِّتـَ الثرى
فـتـضـحـك مـن بـشـر إذا مـا بكى القطر
فـــتـــخـــضـــرُّ مــن وكَّاــف نــائل كــفــه
ويــمــطــرهــا فــيـض النـجـيـع فَـتَـحـمَـرُّ
وَيَــطــهُــرُ وجــه الأرض مــن كــل مـأثـم
ورجــس فــلا يــبــقــى عـليـهـا دم هـدر
وتــشــقــى بــه أعــنــاق قــوم تــطــوّلت
فـتـأخـذ مـنـهـا حـظـهـا البـيض والسمر
فــكــم مــن كــتــابــيٍّ عـلى مـسـلم عـلا
وآخـــر حـــربـــيٍّ بـــه شـــمـــخ الكــبــر
ولولا أمـــيـــر المــؤمــنــيــن وعــدله
إذن لتــوالى الظــلم وانــتــشـر الشـرُّ
فــلا تـحـسـبـنَّ الأرض ضـاقـت بـظـلمـهـا
فـــذلك قـــول عـــن مـــعــايــبَ يَــفــتَــرُّ
وذا الديـن فـي عـبـد الحـمـيـد بـناؤه
رفــيــع وفــيــه الشــرك أربــعــهُ دثــر
إذا خــفــقــت بــالنــصــر رايــات عــزه
فــأحــشـاء أعـداه بـهـا يـخـفـق الذعـر
وعــنــه ســل اليــونــان كـم مـيـت لهـم
له جــدثــان الذئب والقــشـعـم النـسـر
وكـــم جـــحــفــل إذ ذاك قــبــل لقــائه
بـنـو الأصـفـر انـحـازت وأوجـهـها صفر
عــشــيــة جــاء المــســلمــون كــتـائبـاً
مــؤيّــدة بــالرعــب يــقــدمـهـا النـصـر
بــبــيــض مــواض تـمـطـر المـوت أحـمـراً
ورقــش صـلال تـحـتـهـا الدهـم والشـقـر
فــلا يــبــرح الســلطــان مـنـه مـخـلداً
ولا يــخــل مــن آثــار قــدرتــه قــطــر
وخــذه جــوابــاً شــافــيــاً لك كــافـيـاً
مـــعـــانــيــه آيــات وألفــاظــه ســحــر
ومــا هــو إن أنــصــفــتــه قــول شـاعـر
ولكـــنـــه عــقــد تــحــلَّى بــه الشــعــر
ولو شــــئتُ إحـــصـــاءَ الأدلّةِ كـــلَّهـــا
عــليــك لَكَـلَّ النـظـمُ عـن ذاك والنـثـرُ
فــكــم قــد روى أصـحـابـكـم مـن روايـة
هـي الصـحـو للسـكـران والشُـبَهُ السـكـر
وفــي بــعــض مــا أُســمِــعـتَهُ لك مـقـنـع
إذا لم يــكــن فــي أذن ســامــعـه وقـر
وإن عــاد إشــكــال فــعُــد قـائلاً لنـا
أيـا عـلمـاء العـصـر يـا مـن لهـم خُبرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك