يمَّنَ اللَّهُ طلعة المِهرجانِ

272 أبيات | 479 مشاهدة

يـــمَّنـــَ اللَّهُ طــلعــة المِهــرجــانِ
كــلَّ يــمـنٍ عـلى الأمـيـرِ الهِـجـانِ
وأراه الســـرورَ فـــيــه خــصــوصــاً
وعـــمـــومــاً فــي ســائر الأزمــانِ
مــا رأت مــثـل مـهـرجـانـك عـيـنـا
أردشـــــيـــــرٍ ولا أنـــــوشـــــروانِ
مـــهـــرجـــانٌ كـــأنـــمـــا صــوَّرتــهْ
كــيــف شــاءت مُــخـيـراتُ الأمـانـي
عـــانـــيــاً دَهْــرهُ بــحــبِّ حــبــيــبٍ
وفــؤادي بــبُــغْــضِـك الدهـر عـانـي
لو تـــراءى لجـــنَّةــ الخــلد صَــبَّتْ
واشــرأبــت بــجــيــدهــا الحُــسَّاــنِ
خُـــلِقـــتْ للأمــيــر فــيــه ســمــاءٌ
لم يــكــن بــدْءُ خـلقِهـا مـن دخـانِ
ونــجــومٌ مــســعــودةٌ لم يُــصــبْهــا
نـــحـــسُ بَهـــرام لا ولا كـــيــوان
وأُديـــل الســـرورُ واللهــو فــيــه
مــن جــمــيــع الهــمـوم والأحـزان
لبِــســتْ فـيـه حَـلْي حَـفْـلتِهـا الدُّنْ
يــا وزافــت فــي مــنــظــرٍ فــتــان
وأذالت مـــن وشْـــيــهــا كُــلَّ بُــردٍ
كــان قِــدمــاً تــصـونُه فـي الصِّوان
وتـــبـــدَّتْ مــثــل الهَــدِيِّ تــهــادَى
رادعَ الجـــيْـــب عــاطــرَ الأبــدان
فــهْــي فــي زيــنــةِ البَــغـيِّ ولكـن
هــي فــي عــفــةِ الحَــصَــان الرَّزان
كـــادت الأرضُ يـــوم ذلك تُــفــشــي
سِــرّ بُــطــنــانــهــا إلى الظُهــران
فــتُــحــلّي ظــهــورَهــا مــا يــواري
بــطــنُهــا مــن مــعـادن العـقـيـان
وتُــري فــاخِــر الزبــرجــد واليــا
قــوتَ حَــصْــبــاءهــا بــكــل مــكــان
وتــبــوحُ البــحــارُ بــالدُّرِّ بَـوْحـاً
وبـــمـــا أضــمــرتْ مــن المَــرْجــان
ويُـــرَدُّ الشـــبــابُ فــي كــل شــيــخٍ
ويــدِبُّ النــشــورُ فــي كــل فــانــي
ويـــجـــوز الخــريــفُ وهــو ربــيــعٌ
وتَــســورُ المــيــاهُ فــي العـيـدان
وتُـــحـــيّـــي مـــتــونَهــا بــثــمــارٍ
يـــانـــعـــاتٍ قـــطــوفــهُــنَّ دوانــي
وتُــغَــنِّيــ الحــمــامُ بــعــدَ وجــوم
بــفــنــون اللحــون فــي الأغـصـانِ
وتـــعـــود الريـــاضُ مـــقــتــبــلاتٍ
نــاعــمــاتِ الشَّكــيــر والأفــنــان
حِــفــلةً بــالأمــيــر مـن كـل شـيـءٍ
واحــتــشــاداً له مــن المــهـرجـان
عــجــبــاً كـيـف لم يـكـن ذاك فـيـه
وائتـــلافُ المـــيــاه والنــيــران
عــجــبــاً كـيـف لم يـكـن ذاك فـيـه
واصـــطـــلاحُ الأنــيــس والجِــنَّاــن
أيـــهـــذا الأمــيــرُ أســعــدك اللَّ
هُ وأبــقــاكَ مــا جــرى العــصــران
ليــرى المــهــرجــانُ فــيــك سُــلوّاً
فـــله فـــيـــك أعـــظـــم الســـلوان
إن عـداه الربـيـعُ واسـتأثر النيْ
روزُ مــــن دونــــه بــــذاك الأوان
فــلَذكــرُ الأمــيــر أطــيــبُ نـشـراً
مــن خُـزامـى الربـيـع والأقـحـوان
ولَكـــفُّ الأمـــيـــر أحـــمــدُ مــنــه
أثــراً فــي النــبــات والحــيــوان
ولَوجـــهُ الأمـــيــر أحــسُــن مــمــا
يــكــتــســيــه مــن وشـيـه الألوان
إن عــيــداً يــكــون حَــلْيــاً عـليـه
يـــكُ عـــن كـــل مـــا ســواك لَغــان
مـا اسـتـبـنـا فـقـدَ الربـيع عليه
لا ولا فـــقـــدَ صــوبــه الهــتــان
مـا خـلا مـن مـحـاسـن الزهَرِ الغضْ
ضِ ولا مـــن مَـــطــايــب الريــحــان
ليـس فـقـدُ الربـيـع مـا دمـتَ حـياً
يــا ربـيـعَ الأنـام بـالمـسـتـبـان
خــلَفَــتْ كــفــك الربــيــعَ فــجــادت
بــنــداهـا حـتـى التـقـى الثَّريـان
شَــبَّبــ المــهــرجــانَ لهــوك فــيــه
فـــغـــدا مـــن غَـــطــارف الشــبــان
وكــــذاك النـــيـــروزُ رُدَّ عـــليـــه
بــك شــرخُ الشــبــاب ذي الريـعـان
ولذكَّرْتَ ذا وذاك جـــــمـــــيــــعــــاً
ســنَــنَ المــلك فــي بــنــي سـاسـان
عُــمِــرا بــرهــةً عــلى ديــن كـسـرى
وهـــمـــا الآن بــعــده مُــســلمــان
لم يــكــونــا ليـرضَـيـا غـيـرَ ديـن
يــرتــضـيـه الأمـيـرُ فـي الأديـانِ
وبــعــزِّ الأمــيـر فـي النـاس عـزَّا
فـــيـــهــمُ إذْ هــمــا له مــوليــانِ
فـعـلا مـنـظـريـهـمـا هـيـبـةُ العِـزْ
زِ ونـــور الإســـلام والإيـــمـــانِ
وأَحَــــبَّاــــك حُـــبَّ مـــولىً شـــكـــورٍ
فــهــمــا وامــقــان بــل عــاشـقـانِ
كــــل يــــومٍ وليــــلةٍ فَـــرْطُ شـــوق
ونـــــزاع إليـــــك يَـــــطَّلـــــعــــان
فـــبـــهــذا وذاك حــتــى لحــيــنــا
غُــــــلَّةً فَــــــوق غُـــــلة الظَّمـــــآنِ
لو أصــابــا إلى الغِـلاط سـبـيـلاً
غـالطـا الحـاسـبـيـن فـي الحُـسْبان
أو يُــــخـــلَّى عـــنـــان ذاك وهـــذا
ســبَـقـا مـوقـتـيـهـمـا فـي الزمـان
ولَوَدَّا إذا هـــــمـــــا بــــك حَــــلّا
لو يــقــيــمــان ثــم لا يــرحــلان
وعــزيــزٌ عــليــهــمــا أن يــكـونـا
عــنــك لولا الإزعــاج يــرتـحـلان
لو أطــافــا هــنـاك للدهـر قـسـراً
حـــارَنـــا ســـابـــقَـــيْه أَيَّ حِـــرانِ
ولكــادا مــن التــنــافــس فــي وج
هــكَ خــيــر الوجــوه يــجــتــمـعـان
ولَهــمَّ الوردُ المُــظــاهَــرُ والنَــرْ
جِـــسُ شُـــحّــاً عــليــك يــلتــقــيــان
وإخــالُ الإيــوانَ لو كـان يـسـعـى
جــاء ســعــيـاً إليـك قـبـل الأذان
ولوافـــاك كـــي تُـــمـــهْــرِجَ فــيــه
غــيــر أنْ ليـس ذاك فـي الإمـكـان
وحـقـيـقٌ فـي الحكم أن يوجِبَ الإي
وانُ حـــقَّ ابـــن صــاحــب الإيــوان
فـضـلُ مجدِ الأمير في المجد يحكي
فـضـلَ ذاك البـنـيـان فـي البنيان
لا تُــخــادَع فــإنــمــا يــومُ نُـعْـمٍ
يـومُ نُـعْـم الأمـيـر لا النـعـمـان
لو رآه النــعـمـان أو مَـلِكُ النـعْ
مـان مـا اسـتـنـكـفـا مـن الإذعانِ
زُخـــرفـــتْ يــوم نُــعــمــه حُــجــراتٌ
جِـــدُّ مـــوطـــوءةٍ مـــن الضــيــفــان
طــال غــشـيـانـهـم حـراهـا إلى أنْ
أشــكــلوا مــن حُــلولهــا القُـطـان
حُـــجـــراتٌ مـــتَـــيَّمـــَاتٌ بـــنــاهــا
مـن فـضـول المـعـروف أكـرمُ بـانـي
لم يـكـن يـبـتـنـي المـسـاكـن حـتى
يــتــقــن المــجــدَ أيَّمــا إتــقــانِ
فــأُذيــلت فــيــهــا تـهـاويـلُ رَقْـمٍ
قـــائمـــاتٌ بـــزيـــنـــةِ المُـــزْدان
ثــم قــام الكـمـاةُ صـفَّيـن مـن كُـلْ
لِ عــظــيــمٍ فــي قــومــه مَــرْزُبــان
كــلهــم مُــطــرقٌ إلى الأرض مُــغــضٍ
وعـــلى ســـيــفــه هــنــالك حــانــي
هــيــبــةً للأَمــيــر مــا مـنْ عـرتْهُ
بِــــمَــــلومٍ مـــلامـــة الهَـــيَّبـــانِ
بــــســـطَ العُـــذرَ أَنَّ ذاك مـــقـــامٌ
مـثـلُه اسـتَـوْهـل الجـريـء الجَـنانِ
وتــجــلَّى عــلى الســريــر جــبــيــنٌ
ذو شــعــاع يــجــول دون العــيــان
يُــمْــكِـنُ العـيـنَ لمـحـةً ثـم يَـنْهـى
طـــرفَهـــا عــن إدامــة اللحــظــانِ
فـــله مـــنــه حــاجــبٌ قــد حــمــاه
كــلَّ عــيــنٍ تــرومــه بــامــتــهــانِ
عُــقِــدَ التــاجُ مــنــه فــوق هــلالٍ
ليــس مـثـلَ الهـلال فـي النُّقـصـان
بــل هــو البــدرُ كــلّلتــه ســعــودٌ
طـــالعـــاتٌ فــي ليــلةٍ إضــحــيــانِ
فـــاســـتــوى فــوق عَــرْشِه بــوقــارٍ
وبــــحــــلم مـــن الحُـــلوم الرِّزان
وأصـــاخـــت له الســمــاواتُ والأرْ
ضُ ومــن فــيــهــمــا مــن الســكــانِ
ثـــم قـــام المُـــمـــجَّدون مــثــولاً
ضـــاربـــيــن الصــدورَ بــالأذقــانِ
ليــس مــن كــبــريــاءَ فــيـه ولكـن
كـــلُّ وجـــه لذلك الوجـــه عـــانــي
فَــثَــنَــوا ســؤدد الأمــيـر وعَـدُّوا
فـــــيـــــه آلاءه بــــكــــل لســــان
حـيـن لم يـجـشـمـوا التريُّد لا بل
مــا تـعـدَّوا مـا حـصَّلـ الكـاتـبـانِ
جَــلَّ مــا يـحْـمِـلُ السـريـر هُـنـاكـم
مــنــه واســمٌ تُــقــلُّهُ الشــفــتــان
فــقــضـوْا مـن مـقـالهـم مـا قـضـوْه
ثــم آبــوا بــالرِّفــدِ والحُــمْــلانِ
بـعـدمـا أرتـعُـوا الأنـامـل فـيما
لا تـــعـــدَّاهُ شـــهـــوةُ الشــهــوان
مـــن خِـــوان كـــأنـــه قِــطــع الرَوْ
ض وإن كـــان فـــي مـــثـــال خــوانِ
فـوقـه الطـيـرُ فـي الصِّحـافِ وحاشا
ذلك الذي مـــن جـــفــاء الجِــفــانِ
مـارأى مـثـله ابـنُ جُـدعـانَ لا بل
مـــا رأى مـــثــله بــنــو الديَّاــنِ
ثــم سـام الأمـيـرُ سـوم المـلاهـي
وخــــلا بــــالمُــــدامِ والنُّدمــــان
لا المــدامُ الحــرامُ لكــن حــلالٌ
سُـــورُ نـــارٍ يــحُــثُّهــا طــابــخــانِ
شـارك الخـمـرَ فـي اسمها ليس إلا
أن أدامــوه مــثـلهـا فـي الدنـان
وحـكـاها في اللون والريح والطع
مِ ولطــفِ الدبــيــب فـي الجُـسـمـان
فـهـو لا خـمـرَ فـي الحـقـيـقة لكن
هــو خــمــرٌ فــي الظـن والحـسـبـان
لن تُــلْحــه النــارُ التـي طـبـخـتْه
بــل أفــادتــه صِــبــغـةَ الأُرجـوان
وقــــيــــانٍ كــــأنـــهـــا أمـــهـــاتٌ
عــاطــفــاتٌ عــلى بـنـيـهـا حـوانـي
مُــطــفِــلاتٌ ومــا حــمــلن جـنـيـنـاً
مــــرضــــعــــاتٌ ولســـن ذات لَبـــانِ
مُـــلقـــمـــاتٌ أطـــفـــالَهُـــنُّ ثُــدِيَّاً
نــــاهــــداتٍ كـــأحـــســـنِ الرمَّاـــن
مـــفـــعَــمــاتٍ كــأنــهــا حــافــلاتٌ
وهـــي صـــفـــرٌ مـــن دِرَّةِ الألبــان
كــلُّ طــفــلٍ يُــدعــى بـأسـمـاءَ شـتَّى
بــــيــــن عـــودٍ ومِـــزْهَـــرٍ وكِـــرانِ
أمُّهـــُ دهـــرَهـــا تُـــتَــرجــمُ عــنــه
وهـو بـادي الغـنـى عـن التـرجمانِ
غــيـر أن ليـس يـنـطِـقُ الدهـرَ إلا
بــالتــزامٍ مــن أمــهِ واحــتــضــان
أوتــيَ الحــكــمَ والبــيـانَ صـبـيّـاً
مـثـل عـيـسى ابن مريم ذي الحَنانِ
فـــتـــراه يــفــري الفَــرِيَّ بــلفــظٍ
قـــائم الوزن عـــادلِ المـــيـــزانِ
لو تُـــســـلَّى بـــه حـــديـــثَـــةُ رُزءٍ
لشــــفـــى داءَ صـــدرهـــا الحَـــرَّان
عــجـبـاً مـنـه كـيـف يُـسـلي ويُـلهـي
مــع تــهــيــيــجــه عــلى الأشـجـان
يُـذْكـر الشـجـوَ مُـسـلياً عنه والسلْ
وانُ مــمَّاــ يــكــون فـي النـسـيـانِ
فــتــرى فــي الذي يُــصــيــخُ إليــه
أَمــــراتِ المــــحـــزون والجَـــذلانِ
لو رقـا المُـخـبـتـيـن أصغوا إليه
ولجــــرُّوا له ذيـــول افـــتـــتـــانِ
يـعـتـري السـامـعـين منه حنين ال
نــيــب فــرَّقــتَهُــنَّ بــعــد اقـتـرانِ
أو حـنِـيـنُ العُـوذِ الروائم بالدهْ
نـــاء أفـــردتـــهـــنَّ مــن جــيــرانِ
فـــكـــأنَّ القــلوبَ إذ ذاك يَــذْكــرْ
نَ عــــهــــوداً لهــــنَّ فـــي أوطـــانِ
فــنــفــثــن السـمـاعَ فـي أذْنِ خِـرق
أريـــحـــيّ عـــليـــه ثَــرِّ البــنــان
وتَـــغـــنَّتـــه بـــالمـــدائح فـــيــه
كـــلُّ غـــيـــداء غـــادة مِـــفـــتــانِ
ذاتِ صــــوتٍ تَهـــزُّه كـــيـــف شـــاءتْ
مــثـلَ مـا هـزَّتْ الصـبـا غـصـنَ بـان
يــتــثــنــى فــيــنــفُـضُ الطـلَّ عـنـه
فــي تــثــنِّيــه مــثـلَ حـبِّ الجـمـان
ذلك الصـوتُ فـي المـسـامِـع يـحـكـي
ذلك الغـصـنَ فـي العـيون الرواني
جَهْـــوريٌّ بـــلا جــفــاءٍ عــلى السَّمْ
ع مــــشــــوبٌ بِـــغُـــنَّةـــِ الغِـــزلان
فــيــه بَــمٌّ وفــيـه زِيـرٌ مـن النَـغ
مِ وفـــيـــه مَـــثـــالث وَمَـــثـــانــي
فــتــراهُ يَـجـلُّ فـي السـمـع حـيـنـاً
وتَــــراه يَــــدقُّ فــــي الأحـــيـــان
رخَّمــــتْهُ ورقــــرقـــتـــه وضـــاهَـــى
فــعــلَهــا الأحـمـران والأسـمـرانِ
فـهـو يحكي ترقرق النِّهْيِ في الري
ح لعـــيـــنـــيْ ذي غُـــلَّة صـــديـــان
يـلِجُ السـمـعَ مـسـتـمـرّاً إلى القـل
بِ بــــــلا آذِنٍ ولا اســـــتـــــئذان
غــيــر مــبـهـورةِ المـراجـيـع كـلّا
إنَّمــا البُهــرُ آفــةٌ فــي السِّمــان
ليــس تــخـفـي أنـفـاسُهـا أنَّهـَا أن
فــاسُ مــهــضــومـة الحـشـا خُـمـصـان
بـيـن خـلقِ الضـئيلة الشَّختةِ الجسْ
مِ وخـــلق الثـــقــيــلة المِــبْــدان
فــهــي كــالسـابـق المُـضـمَّر يـجـري
لاحــق الأَيْــطــليــن غَـوْجَ اللَّبـان
صِــيــغَ مـن طَـبْـع صـوتـهـا كـلُّ لحـن
مــعــهـا مـن لحـون تـلك الأغـانـي
مــثــل مــا صــيــغ لحــنُ سـاق وحُـرٍّ
مــن طــبــاع الحــمـامـة المِـرنـان
فــأقــام الأمــيــرُ فــي ظــل يــومٍ
فـــيـــه مــن كــلِّ نــعــمــةٍ زوجَــان
أعــــجــــمــــيٌّ آيــــيــــنُه عـــربـــيٌ
مـــجـــدُه يــنــتــمــي إلى عــدنــان
بـــمَـــحــلٍّ تــرودُ عــيــنــاهُ مــنــه
بــيـن مـرعـى الظـبـاء والحـيـتـان
وأفــاد الجُــلّاس مــن ســيْــب كَــفَّيْ
هِ وألفــــاظِه الصِّيــــاب الرصــــان
وكــذا مــن ذكَــتْ أيــاديــه كـانـت
للمـــفـــيــديــن مــنــه فــائدتــان
يا ابنَ سيف الملوك طاب لك العَيْ
شُ بــــرغــــم العـــدو ذي الشَّنـــآن
قــد لعــمــري أَنَـى لمـثـلِك أن يـنْ
عَـــمَ تـــحــت الظــلال والأكــنــان
إن تُـــصِـــبْ يـــومَ لذَّةٍ فـــبـــيـــومٍ
بـــعـــد يـــوم شـــهــدتــه أرْونــانِ
فـالْهُ فـي المـهـرجـان لهـو مُـريـح
مُـــــســـــتَــــجِــــمٍّ لذلك الدَّيْــــدانِ
حـان أن يـسـتـريـحَ عَـودُ المـعـالي
ويُــــرى وهـــو ضـــاربٌ بـــالجِـــران
أصــلح الآلةَ التــي لســتَ تــنـفـكْ
كُ تــقـاسـي بـهـا العـلا وتُـعـانـي
فــــبــــحــــقٍّ أقـــول إنَّ مـــن الإحْ
ســــان إصــــلاح آلةِ الأحــــســــان
لا عــدمــنـاك سـاقـيـاً تـرك السَـقْ
يَ لشَــــدِّ الدلاءِ بــــالأشــــطــــان
ريـثَ مـا اسـتـحـكـمـتْ له ثـم أدلى
دلوه فــاسـتـقـى بـهـا غـيـرَ وانـي
إن تُـثـب جـسـمَـك النـعـيـم فبالإتْ
عـــابِ فـــي حــالِ راحــة الأبــدان
وبــحــمــل الثِّقـلِ الثـقـيـل عـليـه
يــــومَ غُـــرم ويـــومَ حـــربٍ عَـــوان
أو تُـثـب عـيـنَـك الإجـالة فـي نُـزْ
هـــةِ وجـــهٍ يـــروق أو بـــســـتـــان
فــبــإغـضـائهـا عـن السـوءِ والفـح
شـاءِ والذنـبِ حـيـن يـجـنـيـه جاني
ومـراعـاتـهـا حِـمـى الديـن والمُـلْ
كِ إذا طـــاب مـــرقَـــدُ الوســـنــان
وبــمــا لا تــزال تُــقْــذى إلى أن
تـــتـــجـــلَّى خَـــصـــاصـــةُ الإخــوان
شــهــدَ المــجــدُ أَنَّ هــاتـيـك عـيـنٌ
حَــقُّ عــيــنِ المــحــافـظ اليـقـظـان
وقَـــليـــلٌ لمـــثـــلهـــا أن تُـــلَهَّى
بــالبــسـاتـيـن والوجـوهِ الحـسـان
أو تُــثِــبْ أذْنَــك السـمـاعَ فـأدنـى
حـــقِّ إصـــغــائهــا إلى اللهــفــان
وبـمـا لا يـزالُ يـقْـرعـهـا فـي ال
حـــرب وقـــعُ الســـيـــوف والمُــرَّان
أُذنٌ مـــنـــك قَــلَّ مــا تــدع العَــلْ
يـاءُ فـيـهـا فـضـلاً لشـدوِ القـيان
يــا لهــا مِــنْ جَــوارحٍ مُــعــمــلاتٍ
مُــتْــعَــبــاتٍ فــي طــاعــة الرحـمـن
حــقُّهــا لو يُـسـلَّفُ المـحْـسـنُ الجَـنْ
نَــةَ تَــســليــفَهـا نـعـيـمَ الجِـنـانِ
كُـــلَّ يـــوم لنــا طــلائعُ مــنــهــا
تــرقــبُ الدهــرَ غــارة الحــدثــان
نـحـن مـا حـاطـنـا بها اللَّه نَرْعى
فـــي طـــمـــأنـــيــنــةٍ وظــل أمــان
مُـــلِّيـــتْــكَ المــلوكُ سَــيْــفَ جــلادٍ
وعـــصـــا رِعـــيـــةٍ ورمـــحَ طِـــعــان
أنـت راعـي الرُّعـيـان طوراً وطوراً
أنـــت راعـــي رَعـــيّـــة الرُّعــيــان
قـد كَـفـيـتَ الرِّعـاءَ والشـاءَ طورَيْ
عَــــــدواتِ الأســـــودِ والذُّؤبـــــان
ولَعــمــرُ المــغَــنّــيــاتِــك فـي مَـدْ
حــكَ مــا قــلن فــيــك مـن بـهـتـان
مــا تَــغــنّــيــنَ فــي مــديـحـك إلا
مــا تــغــنَّتــ عــصــائبُ الرُّكــبــان
لم يــكــن يَـرتَـضـيـه سـمـعُـك للصـن
عــةِ حــتــى يــســيــر فـي البـلدان
ولَشـــعـــرٌ فــيــه مــديــحُــك أحــلى
مـن رقـيـق النـسـيـب فـي الألحـان
ولعــــمــــري ومـــا أقـــولُ بـــظـــنٍّ
فــيــك لكــن بــغــايــة الإيــقــان
مـا احـتبيْتَ السماعَ والشعرَ وجداً
بـالغـوانـي ولا بـوصـف المـغـانـي
بــل لأن السـمـاع والشـعـر قِـدمـاً
بـــالنـــدى آمـــران مـــؤتـــمـــران
وعـــلى كـــل سُـــؤدد مِـــن حِـــفـــاظٍ
ووفـــــاءٍ ونـــــجــــدةٍ حــــاديــــان
يُــعــجــبـان الكـريـمَ جـداً وليـسـا
مــن شــؤون الهـلبـاجـة المِـبْـطـان
هـــل تـــرى مــا أرى سَــراةُ مَــعَــدٍّ
وصـــنـــاديــدُ أخــتــهــا قــحــطــان
إن تـلافـيـتَ مـجـدَهـم بـعـدمـا شَـذْ
ذَ فــــأضــــحــــى مُـــدوَّنَ الديـــوان
ولقــــد كــــان أهـــلُه ضـــيـــعـــوه
وأحــــلُّوه مــــنــــزلَ الهِــــجــــرانِ
لبــثَ الشــعـرُ حـقـبـةً وهـو مُـقـصـىً
عـــنـــدهـــم نـــازلٌ بـــدارِ هـــوان
فَــبــذلتَ الطـريـفَ فـيـه مـع التـا
لد واخــتــرتــه عــلى القُــنــيــان
وتـــتـــبَّعـــتـــه وقـــد عـــاد فَــلا
قـى أَقـاصـي البـلاد بعد الأداني
ورعـــيـــتَ العـــلا عـــلى كــل حــيٍّ
رعْــيَ لا مُــغــفــلٍ ولا مــتــوانــي
لا لقُـــربَـــى ولادةٍ جــمــعــتــكــم
أيــنَ لا أيــن يَـلتـقـي النَـسَـبـان
بـــل تـــأوَّلتُ أن كـــل شـــريـــفَـــيْ
نِ بــــعــــيـــدي قَـــرابـــةٍ أخـــوان
إن يـكـونـوا أبـاعـداً فـالمـعـالي
نَــســبٌ بــيــنــهــم وبــيــنـك دانـي
لا فـقـدنـاك يـا حـفـيـظ حـفيظِ ال
مـجْـد ما لاح في الدجى الفَرقدان
أصـبـح الشـعـر شـاكـراً لك دون ال
نــاس نــعــمــاءَ مُــنــعــمٍ مــحـسـان
أنـت تـرعـاه وهـو يـرعـى بك المج
دَ فــيـا بِـئس مـا رَعـى الرَّاعـيـان
كـل مـدحٍ قـد قـيل في الناس قِدْماً
لك فـــيـــه بـــحَـــقِّكـــ الثُّلـــثــان
وبــهــذا قــضــى لك الشـعـرُ شـكـراً
لك يـــا خـــيــر قَــيِّمــٍ ومُــعــانــي
فــمــديــحُ المــلوكِ فــي آل نــصــرٍ
ومـــديـــحُ المـــلوك مـــن غـــســـان
ومـــديـــح المـــلوك مـــن آل حــرب
ثــم مــن بــعــدِهِــم بــنــي مــروانِ
ومــديــح المــمــدَّحــيــن مـن النـا
سِ جــيــمــعــاً فــي كــل حــيــنٍ وآن
لك فـــيـــه دون الأُلى ورِثـــوهـــم
مـــن ســـهـــامٍ ثـــلاثـــةٍ سَهـــمــان
فـيـك قـالت أئمَّةـُ الشـعـر مـا قـا
لت بــــلا رؤيــــة ولا لُقــــيــــان
كــامــرئ القــيــس قَـرْمِهِـم وزُهـيـرٍ
وزِيــــادٍ أخــــي بـــنـــي ذبـــيـــانِ
وكــــأوسٍ فـــصـــيـــحِهـــم ولبـــيـــدٍ
وعــــبــــيـــدٍ أخـــي بـــنـــي دُودان
كــلُّهــم بــالمــديــح إيـاك يَـعْـنـي
كـانـيـاً عـنـك كـان أو غـيـر كاني
فـــكـــأنْ قــد شــهــدت كُــلَّ قــديــم
وبـــكـــم قــد تــفــاوتَ الحَــرسَــان
كــم قـريـضٍ فـي مـدحِ غـيـرك أضـحـى
لك مــــعــــنــــاه واســـمُه لفـــلان
أنــت أولى بــه بــحـكـم القـوافـي
مــن نــؤومٍ عــن المــعــالي هَــدان
أيـــن مـــعــطــي رواةِ مــدحِ ســواهُ
مــن مُــثــيــب المُـدَّاح بـالحـرمـان
بُــوعِــدَ البــيـنُ بـيـن هـذيـن جِـداً
كــــل بُــــعــــدٍ وخـــولف النَّجـــْران
إنّ مــــن هــــزَّه مــــديــــحُ ســــواهُ
للسَّدى والنـــــدى لَغَـــــيــــرُ دَدان
لسـت أدري ثـنـاك أحـلى على الأف
واهِ أم ســـــمـــــعُه عــــلى الآذان
فــيــك أشــيــاءُ لو وُجـدن قـديـمـاً
نــظـمـتْهـا المـلوكُ فـي التـيـجـانِ
ليــس للمــادحــيــن فــيــك مــديــحٌ
فــيــه دعــوى لهــم بــلا بُــرهــان
أي فـــخـــرٍ أم أيُّ مـــجـــد رفــيــع
لم تــكــن مــن ســمــائِه بــعَــنــان
لو يُــجــارَى سُــكَــيْـتُ شـأوِك أعـيـا
كــــلَّ طِــــرف وفـــات كـــل عِـــنـــانِ
لك فــي البــأس والنــدى عَــزمــاتٌ
جــثــمــاتٌ أمــضــى مــن الخِــرصــان
كــلُّ مــرعــى ســوى جــنـابِـك يُـرعَـى
فــهْــو مــرعــى وليــس كــالسَّعــدان
لا ســـؤالٌ مـــن بــعــد رِفــدك إلا
كــالزنــا بــعـد نـعـمـةِ الإحـصـان
لك مــمــا يُــعــدي عــلى كــل دهــر
إمـــرةٌ غـــيـــرُ إمـــرةِ الســلطــان
ليـس يـجْـبـي أمـيـرُهـا المـال لكن
يـجـتـبـي حـمـدَ مـن حـوى الخافقان
فــبــعــدواك يَــرْهــبُ الدهــر عـنـا
بــعــد تــصــمــيـمـه عـلى العُـدوانِ
أنــت ذو الإمـرتـيـن لا شـكَّ فـيـه
فــهــنــيــئاً دامــت لك الإمـرتـان
مـنـك مـا كـان طـاهـرٌ ذا يـمـيـنَـيْ
نِ يـــفـــوقـــان ســـائر الأيــمــان
وجـــديـــرون أن تــكــون لكــم مــن
كــــل مــــجــــدٍ وســــؤددٍ كِـــفْـــلان
أنـت كـهـل الكـهول يوم ترى الرأ
يَ ويــومَ الوغــى مــن الفــتــيــان
لك رأيٌ كــــــــأنـــــــه رأي شِـــــــقٍّ
أو ســـطـــيـــحٍ قَـــريــعَــي الكُهــان
تــســتــشــفُّ الغــيـوبَ عـمـا يـواري
نَ بـــعـــيـــنٍ جَـــليّـــة الإنـــســان
لك جـهـلٌ فـي غـيـر مـا خـفَّةـ الجَهْ
لِ وحـــلمٌ فـــي غــيــر مــا إدهــان
وســكــونُ الشــجــاع حــيــن يـداهـي
ك مُــــداهٍ وســــورةُ الأفْــــعُــــوان
قــــلت للســـائلي بـــمـــجـــدك أَنَّى
خـــفـــيــتْ عــنــك آيــةُ التِّبــْيــان
أنــت لولا ســفــالُ كــعــبِــك بــادٍ
لك شُـــمـــروخُ ذي الهِــضــاب أَبــان
فـــإذا شـــئت أن تــراه فــأنــجِــدْ
فـــي أعـــالي نـــظـــيـــرهِ ثَهْـــلان
ليـس مـنـه الخـمولُ بل منك والأط
وادُ تـخـفَـى عـن خـاشـعـاتِ القـنان
حَـــسْـــبُ جُهّـــالِه عـــليـــه دليـــلاً
أنــه الفـردُ ليـس يَـثْـنـيـه ثـانـي
ليــس مـمـن يـضـلُّ فـي الدَّهْـم حـتـى
يُــبــتَــغــى بــالســؤال والنِّشــدان
هـو شـمـس الضـحـى إذا مـا استقلَّتْ
لا تــمــارِي فــي ضــوئهـا عـيـنـان
وله إخــــوة شــــآهـــم إلى المَـــجْ
د وإن هـــم شَـــأَوه بـــالأســـنــان
هــو مــن بــيــنــهـم شـبـيـهُ أبـيـه
فـي النـدى والحـجـى وفضل البيان
وهــو مــن بــيــنــهــم سـمـيُّ أبـيـه
غـــيـــرَ حـــرفٍ يُـــزاد للفُـــرقـــان
ما اسم عبد الإله واسم عُبيْد ال
لَه لولا التــصــغــيــر مـخـتـلفـانِ
ولئن خـــالفَ اســـمُه اســمَ أبــيــه
بــيــســيــر مـا خُـولف المـعـنـيـان
مــــــلكٌ صــــــغَّر اســـــمَهُ أبـــــواه
لا لنــقــص ولا لتــصــغــيــر شــان
بــل أحــبّــا أن يـكـسـواه خـشـوعـاً
سُـــقِـــيَ الغــيــث ذانِــكَ الأبــوان
واصِـــفـــاهُ بـــذاك لم يـــضـــعـــاه
بـــل أَحـــلّاه فـــي رؤوس الرِّعـــان
فـــهـــو لله خــاشــعٌ مــســتــكــيــن
غـــيـــر ذي نــخــوةٍ ولا خُــنــزوان
ذلَّ فـــي عـــزه لمـــلبـــســه العِــزْ
زةَ شــــكــــراً لمِـــنـــة المـــنّـــان
فـــأطـــاع الإلهَ غـــيـــرَ مَهـــيـــن
واتـــقـــاه تُــقــاةَ غــيــر جــبــان
جــاور الله بــاســمــه فــاتــقــاه
ورعـــى مـــنـــه أكـــرمَ الجــيــران
لم يــكـن مـثـله يـرى الله مـقـرو
نــاً بـه فـي اسـمـه مـع الطـغـيـان
قـل لمـن رام شـأوَه فـي المـعـالي
لســـت مـــن خــيــل ذلك المــيــدان
أيــن شـأوُ البِـطـان لا أيـن مـنـه
فــات شـأوُ الخِـمـاص شـأوَ البـطـان
مُـــخـــطَــفٌ مــرهَــف تــبــيّــن فــيــه
أنــــه مــــن مُــــضـــمَّرات الرِّهـــان
هـــيَّأـــ الله شـــخـــصَه للمــعــالي
هـيـئةَ السـيـف أو أخـيـه السـنـان
ليــس بــالخــاشــع الضــئيـل ولكـن
قـــده الله قـــدَّ ســـيـــفٍ يـــمـــان
صــفــحــتـاهُ عـقـيـقـتـان مـن البَـرْ
ق وفــي مَــضــربــيــه صــاعــقــتــان
لم يــعــوَّض بُــدن النــســاء كـقـوم
حُـــرِمـــوا حــظــهــم مــن الأذهــان
جُـعـل العَـصـبُ فـي الرجـال قـديـماً
وكـذا الجَـدْلُ فـي الحـبال المِتانِ
قــد قــضــى قــبــلنــا بــذلك بـيـتٌ
حـــمـــلتـــه الرواة عـــن حـــســـان
فــي قــريــضٍ له عــلى الرأي جــزلٍ
قــاله فــي هــجــاء عــبـدِ المـدان
وإذا زاول الأمــــورَ فــــثَــــبْــــتٌ
رابـــــطُ الجـــــأش أَيِّد الأركــــان
ويُـــلزُّ القـــريـــنَ مـــنــه بــأَلوَى
مَــرِس الحــبــل مُــحْــصَــد الأقــران
ليِّنــــٌ للمُــــلايــــنــــيــــن أبِــــيٌّ
إن رأى مــنــهــمُ غــمــوط اللِّيــان
يــتــثــنّــى للعــاطــفــيـه ويُـعـيـي
كــاسِــريــه كــهــيــئة الخــيــزران
وجــوادٌ يــطــيــع فــي مـاله الجـو
دَ ويُــشــجــي العُــذَّال بـالعـصـيـان
يـــتـــقــي ألســنَ الســؤال بــعــرضٍ
وافــــرٍ مُــــكــــرَمٍ ومــــالٍ مُهــــان
هـــكـــذا عـــهـــدُنـــا بـــآل زُريــقٍ
يــشــتــرون الثــنــاء بــالأثـمـان
ويــصــونــون بــاللُّهــى حُــرمَ الأع
راض صــونَ الســيــوف بــالأجــفــان
يــا بــنـي طـاهـرٍ طَهُـرتـم وطـبـتـم
وذكـــوتـــم فــي الســرِّ والإعــلان
وحــللتــم مــن المــعــالي مــحــلّاً
يــبــلغ النـجـمَ رفـعـةً أو يـدانـي
مـجـدكـم كـالجـبـال مـن بـنيةِ اللَّ
ه ومـجـدُ الأنـام مـثـل المـبـانـي
كــل مــدح فــي غــيــركــم فــمُـثـاب
مــا أُثــيــبــت عــبــادة الأوثــان
هــــاكَهــــا لا أقـــول ذاك مُـــدِلّاً
قــولَ ذي نــخــوة بــهـا وامـتـنـان
بــيــن أثــنــائهــا مــديـحٌ نـفـيـس
مـــن لَبـــوس المــلوك والفــرســان
ذو قـــواف كـــأنـــهـــا حَــلَقُ الأصْ
داغ فـي البـيض من خدود الغواني
راق مــعــنــىً ورقّ لفـظـاً فـيـحـكـي
رائقَ الخــمــر فـي رقـيـق الصِّحـان
إن تـكـن سـهـلةَ القـوافـي فـليـستْ
فــي المــعـانـي بـسـهـلة الوُجـدان
فـابـتـذلْهـا فـي يـوم لهوِك واعلم
أنــهــا بــعــدُ مـن ثـيـاب الصِّيـان
وابسُطِ العذرَ في ارتخاص القوافي
واتِّبــــاعــــي ســــهــــولةَ الأوزان
أنــتَ ألجــأتــنــي إلى مــا تــراهُ
بـالذي فـيـك مـن فـنـون المـعـاني
أيُّ وزن وأيُّ حــــــــــــــــــــــرف رويٍّ
لهــمــا بــالمــديــح فــيــك يــدان
ضــاق عــن مــأثُـراتـك الشـعـرُ إلا
فــاعــلاتــن مــسـتـفـعـلن فـاعـلانِ
ليـــس مـــدحٌ يــفــي بــمــدحــك إلا
صـــلوات المـــليـــك فـــي القــرآن
لا ولا حــمــدَ كــفـءُ نـعـمـاك إلا
حــمــدُ سـبـعٍ مـن الكـتـاب مـثـانـي
أنــت أعـلى مـن أنْ تـوازَى بـشـيـءٍ
لســتَ مــمــن يُــرمــى بـه الرَّجَـوان
فــابــقَ واســلم وهــذه دعــوة يَــحْ
ظَــى بــمـرجـوع نـفـعـهـا الثـقـلان
لم أحـــاول بـــهـــا ســـواك ولكــن
شـــمِـــلتْ مــن يَــضــمُّهــ الأفــقــان
كـيـف يـعـدو مـهـمـا أصـابـك قـوماً
أنـت مـنـهـم كـالروح فـي الجثمان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك