يمَّنَ اللَّهُ طلعة المِهرجانِ
للشاعر ابن الرومي
1
يـــمَّنـــَ اللَّهُ طــلعــة المِهــرجــانِ
كــلَّ يــمـنٍ عـلى الأمـيـرِ الهِـجـانِ
2
وأراه الســـرورَ فـــيــه خــصــوصــاً
وعـــمـــومــاً فــي ســائر الأزمــانِ
3
مــا رأت مــثـل مـهـرجـانـك عـيـنـا
أردشـــــيـــــرٍ ولا أنـــــوشـــــروانِ
4
مـــهـــرجـــانٌ كـــأنـــمـــا صــوَّرتــهْ
كــيــف شــاءت مُــخـيـراتُ الأمـانـي
5
عـــانـــيــاً دَهْــرهُ بــحــبِّ حــبــيــبٍ
وفــؤادي بــبُــغْــضِـك الدهـر عـانـي
6
لو تـــراءى لجـــنَّةــ الخــلد صَــبَّتْ
واشــرأبــت بــجــيــدهــا الحُــسَّاــنِ
7
خُـــلِقـــتْ للأمــيــر فــيــه ســمــاءٌ
لم يــكــن بــدْءُ خـلقِهـا مـن دخـانِ
8
ونــجــومٌ مــســعــودةٌ لم يُــصــبْهــا
نـــحـــسُ بَهـــرام لا ولا كـــيــوان
9
وأُديـــل الســـرورُ واللهــو فــيــه
مــن جــمــيــع الهــمـوم والأحـزان
10
لبِــســتْ فـيـه حَـلْي حَـفْـلتِهـا الدُّنْ
يــا وزافــت فــي مــنــظــرٍ فــتــان
11
وأذالت مـــن وشْـــيــهــا كُــلَّ بُــردٍ
كــان قِــدمــاً تــصـونُه فـي الصِّوان
12
وتـــبـــدَّتْ مــثــل الهَــدِيِّ تــهــادَى
رادعَ الجـــيْـــب عــاطــرَ الأبــدان
13
فــهْــي فــي زيــنــةِ البَــغـيِّ ولكـن
هــي فــي عــفــةِ الحَــصَــان الرَّزان
14
كـــادت الأرضُ يـــوم ذلك تُــفــشــي
سِــرّ بُــطــنــانــهــا إلى الظُهــران
15
فــتُــحــلّي ظــهــورَهــا مــا يــواري
بــطــنُهــا مــن مــعـادن العـقـيـان
16
وتُــري فــاخِــر الزبــرجــد واليــا
قــوتَ حَــصْــبــاءهــا بــكــل مــكــان
17
وتــبــوحُ البــحــارُ بــالدُّرِّ بَـوْحـاً
وبـــمـــا أضــمــرتْ مــن المَــرْجــان
18
ويُـــرَدُّ الشـــبــابُ فــي كــل شــيــخٍ
ويــدِبُّ النــشــورُ فــي كــل فــانــي
19
ويـــجـــوز الخــريــفُ وهــو ربــيــعٌ
وتَــســورُ المــيــاهُ فــي العـيـدان
20
وتُـــحـــيّـــي مـــتــونَهــا بــثــمــارٍ
يـــانـــعـــاتٍ قـــطــوفــهُــنَّ دوانــي
21
وتُــغَــنِّيــ الحــمــامُ بــعــدَ وجــوم
بــفــنــون اللحــون فــي الأغـصـانِ
22
وتـــعـــود الريـــاضُ مـــقــتــبــلاتٍ
نــاعــمــاتِ الشَّكــيــر والأفــنــان
23
حِــفــلةً بــالأمــيــر مـن كـل شـيـءٍ
واحــتــشــاداً له مــن المــهـرجـان
24
عــجــبــاً كـيـف لم يـكـن ذاك فـيـه
وائتـــلافُ المـــيــاه والنــيــران
25
عــجــبــاً كـيـف لم يـكـن ذاك فـيـه
واصـــطـــلاحُ الأنــيــس والجِــنَّاــن
26
أيـــهـــذا الأمــيــرُ أســعــدك اللَّ
هُ وأبــقــاكَ مــا جــرى العــصــران
27
ليــرى المــهــرجــانُ فــيــك سُــلوّاً
فـــله فـــيـــك أعـــظـــم الســـلوان
28
إن عـداه الربـيـعُ واسـتأثر النيْ
روزُ مــــن دونــــه بــــذاك الأوان
29
فــلَذكــرُ الأمــيــر أطــيــبُ نـشـراً
مــن خُـزامـى الربـيـع والأقـحـوان
30
ولَكـــفُّ الأمـــيـــر أحـــمــدُ مــنــه
أثــراً فــي النــبــات والحــيــوان
31
ولَوجـــهُ الأمـــيــر أحــسُــن مــمــا
يــكــتــســيــه مــن وشـيـه الألوان
32
إن عــيــداً يــكــون حَــلْيــاً عـليـه
يـــكُ عـــن كـــل مـــا ســواك لَغــان
33
مـا اسـتـبـنـا فـقـدَ الربـيع عليه
لا ولا فـــقـــدَ صــوبــه الهــتــان
34
مـا خـلا مـن مـحـاسـن الزهَرِ الغضْ
ضِ ولا مـــن مَـــطــايــب الريــحــان
35
ليـس فـقـدُ الربـيـع مـا دمـتَ حـياً
يــا ربـيـعَ الأنـام بـالمـسـتـبـان
36
خــلَفَــتْ كــفــك الربــيــعَ فــجــادت
بــنــداهـا حـتـى التـقـى الثَّريـان
37
شَــبَّبــ المــهــرجــانَ لهــوك فــيــه
فـــغـــدا مـــن غَـــطــارف الشــبــان
38
وكــــذاك النـــيـــروزُ رُدَّ عـــليـــه
بــك شــرخُ الشــبــاب ذي الريـعـان
39
ولذكَّرْتَ ذا وذاك جـــــمـــــيــــعــــاً
ســنَــنَ المــلك فــي بــنــي سـاسـان
40
عُــمِــرا بــرهــةً عــلى ديــن كـسـرى
وهـــمـــا الآن بــعــده مُــســلمــان
41
لم يــكــونــا ليـرضَـيـا غـيـرَ ديـن
يــرتــضـيـه الأمـيـرُ فـي الأديـانِ
42
وبــعــزِّ الأمــيـر فـي النـاس عـزَّا
فـــيـــهــمُ إذْ هــمــا له مــوليــانِ
43
فـعـلا مـنـظـريـهـمـا هـيـبـةُ العِـزْ
زِ ونـــور الإســـلام والإيـــمـــانِ
44
وأَحَــــبَّاــــك حُـــبَّ مـــولىً شـــكـــورٍ
فــهــمــا وامــقــان بــل عــاشـقـانِ
45
كــــل يــــومٍ وليــــلةٍ فَـــرْطُ شـــوق
ونـــــزاع إليـــــك يَـــــطَّلـــــعــــان
46
فـــبـــهــذا وذاك حــتــى لحــيــنــا
غُــــــلَّةً فَــــــوق غُـــــلة الظَّمـــــآنِ
47
لو أصــابــا إلى الغِـلاط سـبـيـلاً
غـالطـا الحـاسـبـيـن فـي الحُـسْبان
48
أو يُــــخـــلَّى عـــنـــان ذاك وهـــذا
ســبَـقـا مـوقـتـيـهـمـا فـي الزمـان
49
ولَوَدَّا إذا هـــــمـــــا بــــك حَــــلّا
لو يــقــيــمــان ثــم لا يــرحــلان
50
وعــزيــزٌ عــليــهــمــا أن يــكـونـا
عــنــك لولا الإزعــاج يــرتـحـلان
51
لو أطــافــا هــنـاك للدهـر قـسـراً
حـــارَنـــا ســـابـــقَـــيْه أَيَّ حِـــرانِ
52
ولكــادا مــن التــنــافــس فــي وج
هــكَ خــيــر الوجــوه يــجــتــمـعـان
53
ولَهــمَّ الوردُ المُــظــاهَــرُ والنَــرْ
جِـــسُ شُـــحّــاً عــليــك يــلتــقــيــان
54
وإخــالُ الإيــوانَ لو كـان يـسـعـى
جــاء ســعــيـاً إليـك قـبـل الأذان
55
ولوافـــاك كـــي تُـــمـــهْــرِجَ فــيــه
غــيــر أنْ ليـس ذاك فـي الإمـكـان
56
وحـقـيـقٌ فـي الحكم أن يوجِبَ الإي
وانُ حـــقَّ ابـــن صــاحــب الإيــوان
57
فـضـلُ مجدِ الأمير في المجد يحكي
فـضـلَ ذاك البـنـيـان فـي البنيان
58
لا تُــخــادَع فــإنــمــا يــومُ نُـعْـمٍ
يـومُ نُـعْـم الأمـيـر لا النـعـمـان
59
لو رآه النــعـمـان أو مَـلِكُ النـعْ
مـان مـا اسـتـنـكـفـا مـن الإذعانِ
60
زُخـــرفـــتْ يــوم نُــعــمــه حُــجــراتٌ
جِـــدُّ مـــوطـــوءةٍ مـــن الضــيــفــان
61
طــال غــشـيـانـهـم حـراهـا إلى أنْ
أشــكــلوا مــن حُــلولهــا القُـطـان
62
حُـــجـــراتٌ مـــتَـــيَّمـــَاتٌ بـــنــاهــا
مـن فـضـول المـعـروف أكـرمُ بـانـي
63
لم يـكـن يـبـتـنـي المـسـاكـن حـتى
يــتــقــن المــجــدَ أيَّمــا إتــقــانِ
64
فــأُذيــلت فــيــهــا تـهـاويـلُ رَقْـمٍ
قـــائمـــاتٌ بـــزيـــنـــةِ المُـــزْدان
65
ثــم قــام الكـمـاةُ صـفَّيـن مـن كُـلْ
لِ عــظــيــمٍ فــي قــومــه مَــرْزُبــان
66
كــلهــم مُــطــرقٌ إلى الأرض مُــغــضٍ
وعـــلى ســـيــفــه هــنــالك حــانــي
67
هــيــبــةً للأَمــيــر مــا مـنْ عـرتْهُ
بِــــمَــــلومٍ مـــلامـــة الهَـــيَّبـــانِ
68
بــــســـطَ العُـــذرَ أَنَّ ذاك مـــقـــامٌ
مـثـلُه اسـتَـوْهـل الجـريـء الجَـنانِ
69
وتــجــلَّى عــلى الســريــر جــبــيــنٌ
ذو شــعــاع يــجــول دون العــيــان
70
يُــمْــكِـنُ العـيـنَ لمـحـةً ثـم يَـنْهـى
طـــرفَهـــا عــن إدامــة اللحــظــانِ
71
فـــله مـــنــه حــاجــبٌ قــد حــمــاه
كــلَّ عــيــنٍ تــرومــه بــامــتــهــانِ
72
عُــقِــدَ التــاجُ مــنــه فــوق هــلالٍ
ليــس مـثـلَ الهـلال فـي النُّقـصـان
73
بــل هــو البــدرُ كــلّلتــه ســعــودٌ
طـــالعـــاتٌ فــي ليــلةٍ إضــحــيــانِ
74
فـــاســـتــوى فــوق عَــرْشِه بــوقــارٍ
وبــــحــــلم مـــن الحُـــلوم الرِّزان
75
وأصـــاخـــت له الســمــاواتُ والأرْ
ضُ ومــن فــيــهــمــا مــن الســكــانِ
76
ثـــم قـــام المُـــمـــجَّدون مــثــولاً
ضـــاربـــيــن الصــدورَ بــالأذقــانِ
77
ليــس مــن كــبــريــاءَ فــيـه ولكـن
كـــلُّ وجـــه لذلك الوجـــه عـــانــي
78
فَــثَــنَــوا ســؤدد الأمــيـر وعَـدُّوا
فـــــيـــــه آلاءه بــــكــــل لســــان
79
حـيـن لم يـجـشـمـوا التريُّد لا بل
مــا تـعـدَّوا مـا حـصَّلـ الكـاتـبـانِ
80
جَــلَّ مــا يـحْـمِـلُ السـريـر هُـنـاكـم
مــنــه واســمٌ تُــقــلُّهُ الشــفــتــان
81
فــقــضـوْا مـن مـقـالهـم مـا قـضـوْه
ثــم آبــوا بــالرِّفــدِ والحُــمْــلانِ
82
بـعـدمـا أرتـعُـوا الأنـامـل فـيما
لا تـــعـــدَّاهُ شـــهـــوةُ الشــهــوان
83
مـــن خِـــوان كـــأنـــه قِــطــع الرَوْ
ض وإن كـــان فـــي مـــثـــال خــوانِ
84
فـوقـه الطـيـرُ فـي الصِّحـافِ وحاشا
ذلك الذي مـــن جـــفــاء الجِــفــانِ
85
مـارأى مـثـله ابـنُ جُـدعـانَ لا بل
مـــا رأى مـــثــله بــنــو الديَّاــنِ
86
ثــم سـام الأمـيـرُ سـوم المـلاهـي
وخــــلا بــــالمُــــدامِ والنُّدمــــان
87
لا المــدامُ الحــرامُ لكــن حــلالٌ
سُـــورُ نـــارٍ يــحُــثُّهــا طــابــخــانِ
88
شـارك الخـمـرَ فـي اسمها ليس إلا
أن أدامــوه مــثـلهـا فـي الدنـان
89
وحـكـاها في اللون والريح والطع
مِ ولطــفِ الدبــيــب فـي الجُـسـمـان
90
فـهـو لا خـمـرَ فـي الحـقـيـقة لكن
هــو خــمــرٌ فــي الظـن والحـسـبـان
91
لن تُــلْحــه النــارُ التـي طـبـخـتْه
بــل أفــادتــه صِــبــغـةَ الأُرجـوان
92
وقــــيــــانٍ كــــأنـــهـــا أمـــهـــاتٌ
عــاطــفــاتٌ عــلى بـنـيـهـا حـوانـي
93
مُــطــفِــلاتٌ ومــا حــمــلن جـنـيـنـاً
مــــرضــــعــــاتٌ ولســـن ذات لَبـــانِ
94
مُـــلقـــمـــاتٌ أطـــفـــالَهُـــنُّ ثُــدِيَّاً
نــــاهــــداتٍ كـــأحـــســـنِ الرمَّاـــن
95
مـــفـــعَــمــاتٍ كــأنــهــا حــافــلاتٌ
وهـــي صـــفـــرٌ مـــن دِرَّةِ الألبــان
96
كــلُّ طــفــلٍ يُــدعــى بـأسـمـاءَ شـتَّى
بــــيــــن عـــودٍ ومِـــزْهَـــرٍ وكِـــرانِ
97
أمُّهـــُ دهـــرَهـــا تُـــتَــرجــمُ عــنــه
وهـو بـادي الغـنـى عـن التـرجمانِ
98
غــيـر أن ليـس يـنـطِـقُ الدهـرَ إلا
بــالتــزامٍ مــن أمــهِ واحــتــضــان
99
أوتــيَ الحــكــمَ والبــيـانَ صـبـيّـاً
مـثـل عـيـسى ابن مريم ذي الحَنانِ
100
فـــتـــراه يــفــري الفَــرِيَّ بــلفــظٍ
قـــائم الوزن عـــادلِ المـــيـــزانِ
101
لو تُـــســـلَّى بـــه حـــديـــثَـــةُ رُزءٍ
لشــــفـــى داءَ صـــدرهـــا الحَـــرَّان
102
عــجـبـاً مـنـه كـيـف يُـسـلي ويُـلهـي
مــع تــهــيــيــجــه عــلى الأشـجـان
103
يُـذْكـر الشـجـوَ مُـسـلياً عنه والسلْ
وانُ مــمَّاــ يــكــون فـي النـسـيـانِ
104
فــتــرى فــي الذي يُــصــيــخُ إليــه
أَمــــراتِ المــــحـــزون والجَـــذلانِ
105
لو رقـا المُـخـبـتـيـن أصغوا إليه
ولجــــرُّوا له ذيـــول افـــتـــتـــانِ
106
يـعـتـري السـامـعـين منه حنين ال
نــيــب فــرَّقــتَهُــنَّ بــعــد اقـتـرانِ
107
أو حـنِـيـنُ العُـوذِ الروائم بالدهْ
نـــاء أفـــردتـــهـــنَّ مــن جــيــرانِ
108
فـــكـــأنَّ القــلوبَ إذ ذاك يَــذْكــرْ
نَ عــــهــــوداً لهــــنَّ فـــي أوطـــانِ
109
فــنــفــثــن السـمـاعَ فـي أذْنِ خِـرق
أريـــحـــيّ عـــليـــه ثَــرِّ البــنــان
110
وتَـــغـــنَّتـــه بـــالمـــدائح فـــيــه
كـــلُّ غـــيـــداء غـــادة مِـــفـــتــانِ
111
ذاتِ صــــوتٍ تَهـــزُّه كـــيـــف شـــاءتْ
مــثـلَ مـا هـزَّتْ الصـبـا غـصـنَ بـان
112
يــتــثــنــى فــيــنــفُـضُ الطـلَّ عـنـه
فــي تــثــنِّيــه مــثـلَ حـبِّ الجـمـان
113
ذلك الصـوتُ فـي المـسـامِـع يـحـكـي
ذلك الغـصـنَ فـي العـيون الرواني
114
جَهْـــوريٌّ بـــلا جــفــاءٍ عــلى السَّمْ
ع مــــشــــوبٌ بِـــغُـــنَّةـــِ الغِـــزلان
115
فــيــه بَــمٌّ وفــيـه زِيـرٌ مـن النَـغ
مِ وفـــيـــه مَـــثـــالث وَمَـــثـــانــي
116
فــتــراهُ يَـجـلُّ فـي السـمـع حـيـنـاً
وتَــــراه يَــــدقُّ فــــي الأحـــيـــان
117
رخَّمــــتْهُ ورقــــرقـــتـــه وضـــاهَـــى
فــعــلَهــا الأحـمـران والأسـمـرانِ
118
فـهـو يحكي ترقرق النِّهْيِ في الري
ح لعـــيـــنـــيْ ذي غُـــلَّة صـــديـــان
119
يـلِجُ السـمـعَ مـسـتـمـرّاً إلى القـل
بِ بــــــلا آذِنٍ ولا اســـــتـــــئذان
120
غــيــر مــبـهـورةِ المـراجـيـع كـلّا
إنَّمــا البُهــرُ آفــةٌ فــي السِّمــان
121
ليــس تــخـفـي أنـفـاسُهـا أنَّهـَا أن
فــاسُ مــهــضــومـة الحـشـا خُـمـصـان
122
بـيـن خـلقِ الضـئيلة الشَّختةِ الجسْ
مِ وخـــلق الثـــقــيــلة المِــبْــدان
123
فــهــي كــالسـابـق المُـضـمَّر يـجـري
لاحــق الأَيْــطــليــن غَـوْجَ اللَّبـان
124
صِــيــغَ مـن طَـبْـع صـوتـهـا كـلُّ لحـن
مــعــهـا مـن لحـون تـلك الأغـانـي
125
مــثــل مــا صــيــغ لحــنُ سـاق وحُـرٍّ
مــن طــبــاع الحــمـامـة المِـرنـان
126
فــأقــام الأمــيــرُ فــي ظــل يــومٍ
فـــيـــه مــن كــلِّ نــعــمــةٍ زوجَــان
127
أعــــجــــمــــيٌّ آيــــيــــنُه عـــربـــيٌ
مـــجـــدُه يــنــتــمــي إلى عــدنــان
128
بـــمَـــحــلٍّ تــرودُ عــيــنــاهُ مــنــه
بــيـن مـرعـى الظـبـاء والحـيـتـان
129
وأفــاد الجُــلّاس مــن ســيْــب كَــفَّيْ
هِ وألفــــاظِه الصِّيــــاب الرصــــان
130
وكــذا مــن ذكَــتْ أيــاديــه كـانـت
للمـــفـــيــديــن مــنــه فــائدتــان
131
يا ابنَ سيف الملوك طاب لك العَيْ
شُ بــــرغــــم العـــدو ذي الشَّنـــآن
132
قــد لعــمــري أَنَـى لمـثـلِك أن يـنْ
عَـــمَ تـــحــت الظــلال والأكــنــان
133
إن تُـــصِـــبْ يـــومَ لذَّةٍ فـــبـــيـــومٍ
بـــعـــد يـــوم شـــهــدتــه أرْونــانِ
134
فـالْهُ فـي المـهـرجـان لهـو مُـريـح
مُـــــســـــتَــــجِــــمٍّ لذلك الدَّيْــــدانِ
135
حـان أن يـسـتـريـحَ عَـودُ المـعـالي
ويُــــرى وهـــو ضـــاربٌ بـــالجِـــران
136
أصــلح الآلةَ التــي لســتَ تــنـفـكْ
كُ تــقـاسـي بـهـا العـلا وتُـعـانـي
137
فــــبــــحــــقٍّ أقـــول إنَّ مـــن الإحْ
ســــان إصــــلاح آلةِ الأحــــســــان
138
لا عــدمــنـاك سـاقـيـاً تـرك السَـقْ
يَ لشَــــدِّ الدلاءِ بــــالأشــــطــــان
139
ريـثَ مـا اسـتـحـكـمـتْ له ثـم أدلى
دلوه فــاسـتـقـى بـهـا غـيـرَ وانـي
140
إن تُـثـب جـسـمَـك النـعـيـم فبالإتْ
عـــابِ فـــي حــالِ راحــة الأبــدان
141
وبــحــمــل الثِّقـلِ الثـقـيـل عـليـه
يــــومَ غُـــرم ويـــومَ حـــربٍ عَـــوان
142
أو تُـثـب عـيـنَـك الإجـالة فـي نُـزْ
هـــةِ وجـــهٍ يـــروق أو بـــســـتـــان
143
فــبــإغـضـائهـا عـن السـوءِ والفـح
شـاءِ والذنـبِ حـيـن يـجـنـيـه جاني
144
ومـراعـاتـهـا حِـمـى الديـن والمُـلْ
كِ إذا طـــاب مـــرقَـــدُ الوســـنــان
145
وبــمــا لا تــزال تُــقْــذى إلى أن
تـــتـــجـــلَّى خَـــصـــاصـــةُ الإخــوان
146
شــهــدَ المــجــدُ أَنَّ هــاتـيـك عـيـنٌ
حَــقُّ عــيــنِ المــحــافـظ اليـقـظـان
147
وقَـــليـــلٌ لمـــثـــلهـــا أن تُـــلَهَّى
بــالبــسـاتـيـن والوجـوهِ الحـسـان
148
أو تُــثِــبْ أذْنَــك السـمـاعَ فـأدنـى
حـــقِّ إصـــغــائهــا إلى اللهــفــان
149
وبـمـا لا يـزالُ يـقْـرعـهـا فـي ال
حـــرب وقـــعُ الســـيـــوف والمُــرَّان
150
أُذنٌ مـــنـــك قَــلَّ مــا تــدع العَــلْ
يـاءُ فـيـهـا فـضـلاً لشـدوِ القـيان
151
يــا لهــا مِــنْ جَــوارحٍ مُــعــمــلاتٍ
مُــتْــعَــبــاتٍ فــي طــاعــة الرحـمـن
152
حــقُّهــا لو يُـسـلَّفُ المـحْـسـنُ الجَـنْ
نَــةَ تَــســليــفَهـا نـعـيـمَ الجِـنـانِ
153
كُـــلَّ يـــوم لنــا طــلائعُ مــنــهــا
تــرقــبُ الدهــرَ غــارة الحــدثــان
154
نـحـن مـا حـاطـنـا بها اللَّه نَرْعى
فـــي طـــمـــأنـــيــنــةٍ وظــل أمــان
155
مُـــلِّيـــتْــكَ المــلوكُ سَــيْــفَ جــلادٍ
وعـــصـــا رِعـــيـــةٍ ورمـــحَ طِـــعــان
156
أنـت راعـي الرُّعـيـان طوراً وطوراً
أنـــت راعـــي رَعـــيّـــة الرُّعــيــان
157
قـد كَـفـيـتَ الرِّعـاءَ والشـاءَ طورَيْ
عَــــــدواتِ الأســـــودِ والذُّؤبـــــان
158
ولَعــمــرُ المــغَــنّــيــاتِــك فـي مَـدْ
حــكَ مــا قــلن فــيــك مـن بـهـتـان
159
مــا تَــغــنّــيــنَ فــي مــديـحـك إلا
مــا تــغــنَّتــ عــصــائبُ الرُّكــبــان
160
لم يــكــن يَـرتَـضـيـه سـمـعُـك للصـن
عــةِ حــتــى يــســيــر فـي البـلدان
161
ولَشـــعـــرٌ فــيــه مــديــحُــك أحــلى
مـن رقـيـق النـسـيـب فـي الألحـان
162
ولعــــمــــري ومـــا أقـــولُ بـــظـــنٍّ
فــيــك لكــن بــغــايــة الإيــقــان
163
مـا احـتبيْتَ السماعَ والشعرَ وجداً
بـالغـوانـي ولا بـوصـف المـغـانـي
164
بــل لأن السـمـاع والشـعـر قِـدمـاً
بـــالنـــدى آمـــران مـــؤتـــمـــران
165
وعـــلى كـــل سُـــؤدد مِـــن حِـــفـــاظٍ
ووفـــــاءٍ ونـــــجــــدةٍ حــــاديــــان
166
يُــعــجــبـان الكـريـمَ جـداً وليـسـا
مــن شــؤون الهـلبـاجـة المِـبْـطـان
167
هـــل تـــرى مــا أرى سَــراةُ مَــعَــدٍّ
وصـــنـــاديــدُ أخــتــهــا قــحــطــان
168
إن تـلافـيـتَ مـجـدَهـم بـعـدمـا شَـذْ
ذَ فــــأضــــحــــى مُـــدوَّنَ الديـــوان
169
ولقــــد كــــان أهـــلُه ضـــيـــعـــوه
وأحــــلُّوه مــــنــــزلَ الهِــــجــــرانِ
170
لبــثَ الشــعـرُ حـقـبـةً وهـو مُـقـصـىً
عـــنـــدهـــم نـــازلٌ بـــدارِ هـــوان
171
فَــبــذلتَ الطـريـفَ فـيـه مـع التـا
لد واخــتــرتــه عــلى القُــنــيــان
172
وتـــتـــبَّعـــتـــه وقـــد عـــاد فَــلا
قـى أَقـاصـي البـلاد بعد الأداني
173
ورعـــيـــتَ العـــلا عـــلى كــل حــيٍّ
رعْــيَ لا مُــغــفــلٍ ولا مــتــوانــي
174
لا لقُـــربَـــى ولادةٍ جــمــعــتــكــم
أيــنَ لا أيــن يَـلتـقـي النَـسَـبـان
175
بـــل تـــأوَّلتُ أن كـــل شـــريـــفَـــيْ
نِ بــــعــــيـــدي قَـــرابـــةٍ أخـــوان
176
إن يـكـونـوا أبـاعـداً فـالمـعـالي
نَــســبٌ بــيــنــهــم وبــيــنـك دانـي
177
لا فـقـدنـاك يـا حـفـيـظ حـفيظِ ال
مـجْـد ما لاح في الدجى الفَرقدان
178
أصـبـح الشـعـر شـاكـراً لك دون ال
نــاس نــعــمــاءَ مُــنــعــمٍ مــحـسـان
179
أنـت تـرعـاه وهـو يـرعـى بك المج
دَ فــيـا بِـئس مـا رَعـى الرَّاعـيـان
180
كـل مـدحٍ قـد قـيل في الناس قِدْماً
لك فـــيـــه بـــحَـــقِّكـــ الثُّلـــثــان
181
وبــهــذا قــضــى لك الشـعـرُ شـكـراً
لك يـــا خـــيــر قَــيِّمــٍ ومُــعــانــي
182
فــمــديــحُ المــلوكِ فــي آل نــصــرٍ
ومـــديـــحُ المـــلوك مـــن غـــســـان
183
ومـــديـــح المـــلوك مـــن آل حــرب
ثــم مــن بــعــدِهِــم بــنــي مــروانِ
184
ومــديــح المــمــدَّحــيــن مـن النـا
سِ جــيــمــعــاً فــي كــل حــيــنٍ وآن
185
لك فـــيـــه دون الأُلى ورِثـــوهـــم
مـــن ســـهـــامٍ ثـــلاثـــةٍ سَهـــمــان
186
فـيـك قـالت أئمَّةـُ الشـعـر مـا قـا
لت بــــلا رؤيــــة ولا لُقــــيــــان
187
كــامــرئ القــيــس قَـرْمِهِـم وزُهـيـرٍ
وزِيــــادٍ أخــــي بـــنـــي ذبـــيـــانِ
188
وكــــأوسٍ فـــصـــيـــحِهـــم ولبـــيـــدٍ
وعــــبــــيـــدٍ أخـــي بـــنـــي دُودان
189
كــلُّهــم بــالمــديــح إيـاك يَـعْـنـي
كـانـيـاً عـنـك كـان أو غـيـر كاني
190
فـــكـــأنْ قــد شــهــدت كُــلَّ قــديــم
وبـــكـــم قــد تــفــاوتَ الحَــرسَــان
191
كــم قـريـضٍ فـي مـدحِ غـيـرك أضـحـى
لك مــــعــــنــــاه واســـمُه لفـــلان
192
أنــت أولى بــه بــحـكـم القـوافـي
مــن نــؤومٍ عــن المــعــالي هَــدان
193
أيـــن مـــعــطــي رواةِ مــدحِ ســواهُ
مــن مُــثــيــب المُـدَّاح بـالحـرمـان
194
بُــوعِــدَ البــيـنُ بـيـن هـذيـن جِـداً
كــــل بُــــعــــدٍ وخـــولف النَّجـــْران
195
إنّ مــــن هــــزَّه مــــديــــحُ ســــواهُ
للسَّدى والنـــــدى لَغَـــــيــــرُ دَدان
196
لسـت أدري ثـنـاك أحـلى على الأف
واهِ أم ســـــمـــــعُه عــــلى الآذان
197
فــيــك أشــيــاءُ لو وُجـدن قـديـمـاً
نــظـمـتْهـا المـلوكُ فـي التـيـجـانِ
198
ليــس للمــادحــيــن فــيــك مــديــحٌ
فــيــه دعــوى لهــم بــلا بُــرهــان
199
أي فـــخـــرٍ أم أيُّ مـــجـــد رفــيــع
لم تــكــن مــن ســمــائِه بــعَــنــان
200
لو يُــجــارَى سُــكَــيْـتُ شـأوِك أعـيـا
كــــلَّ طِــــرف وفـــات كـــل عِـــنـــانِ
201
لك فــي البــأس والنــدى عَــزمــاتٌ
جــثــمــاتٌ أمــضــى مــن الخِــرصــان
202
كــلُّ مــرعــى ســوى جــنـابِـك يُـرعَـى
فــهْــو مــرعــى وليــس كــالسَّعــدان
203
لا ســـؤالٌ مـــن بــعــد رِفــدك إلا
كــالزنــا بــعـد نـعـمـةِ الإحـصـان
204
لك مــمــا يُــعــدي عــلى كــل دهــر
إمـــرةٌ غـــيـــرُ إمـــرةِ الســلطــان
205
ليـس يـجْـبـي أمـيـرُهـا المـال لكن
يـجـتـبـي حـمـدَ مـن حـوى الخافقان
206
فــبــعــدواك يَــرْهــبُ الدهــر عـنـا
بــعــد تــصــمــيـمـه عـلى العُـدوانِ
207
أنــت ذو الإمـرتـيـن لا شـكَّ فـيـه
فــهــنــيــئاً دامــت لك الإمـرتـان
208
مـنـك مـا كـان طـاهـرٌ ذا يـمـيـنَـيْ
نِ يـــفـــوقـــان ســـائر الأيــمــان
209
وجـــديـــرون أن تــكــون لكــم مــن
كــــل مــــجــــدٍ وســــؤددٍ كِـــفْـــلان
210
أنـت كـهـل الكـهول يوم ترى الرأ
يَ ويــومَ الوغــى مــن الفــتــيــان
211
لك رأيٌ كــــــــأنـــــــه رأي شِـــــــقٍّ
أو ســـطـــيـــحٍ قَـــريــعَــي الكُهــان
212
تــســتــشــفُّ الغــيـوبَ عـمـا يـواري
نَ بـــعـــيـــنٍ جَـــليّـــة الإنـــســان
213
لك جـهـلٌ فـي غـيـر مـا خـفَّةـ الجَهْ
لِ وحـــلمٌ فـــي غــيــر مــا إدهــان
214
وســكــونُ الشــجــاع حــيــن يـداهـي
ك مُــــداهٍ وســــورةُ الأفْــــعُــــوان
215
قــــلت للســـائلي بـــمـــجـــدك أَنَّى
خـــفـــيــتْ عــنــك آيــةُ التِّبــْيــان
216
أنــت لولا ســفــالُ كــعــبِــك بــادٍ
لك شُـــمـــروخُ ذي الهِــضــاب أَبــان
217
فـــإذا شـــئت أن تــراه فــأنــجِــدْ
فـــي أعـــالي نـــظـــيـــرهِ ثَهْـــلان
218
ليـس مـنـه الخـمولُ بل منك والأط
وادُ تـخـفَـى عـن خـاشـعـاتِ القـنان
219
حَـــسْـــبُ جُهّـــالِه عـــليـــه دليـــلاً
أنــه الفـردُ ليـس يَـثْـنـيـه ثـانـي
220
ليــس مـمـن يـضـلُّ فـي الدَّهْـم حـتـى
يُــبــتَــغــى بــالســؤال والنِّشــدان
221
هـو شـمـس الضـحـى إذا مـا استقلَّتْ
لا تــمــارِي فــي ضــوئهـا عـيـنـان
222
وله إخــــوة شــــآهـــم إلى المَـــجْ
د وإن هـــم شَـــأَوه بـــالأســـنــان
223
هــو مــن بــيــنــهـم شـبـيـهُ أبـيـه
فـي النـدى والحـجـى وفضل البيان
224
وهــو مــن بــيــنــهــم سـمـيُّ أبـيـه
غـــيـــرَ حـــرفٍ يُـــزاد للفُـــرقـــان
225
ما اسم عبد الإله واسم عُبيْد ال
لَه لولا التــصــغــيــر مـخـتـلفـانِ
226
ولئن خـــالفَ اســـمُه اســمَ أبــيــه
بــيــســيــر مـا خُـولف المـعـنـيـان
227
مــــــلكٌ صــــــغَّر اســـــمَهُ أبـــــواه
لا لنــقــص ولا لتــصــغــيــر شــان
228
بــل أحــبّــا أن يـكـسـواه خـشـوعـاً
سُـــقِـــيَ الغــيــث ذانِــكَ الأبــوان
229
واصِـــفـــاهُ بـــذاك لم يـــضـــعـــاه
بـــل أَحـــلّاه فـــي رؤوس الرِّعـــان
230
فـــهـــو لله خــاشــعٌ مــســتــكــيــن
غـــيـــر ذي نــخــوةٍ ولا خُــنــزوان
231
ذلَّ فـــي عـــزه لمـــلبـــســه العِــزْ
زةَ شــــكــــراً لمِـــنـــة المـــنّـــان
232
فـــأطـــاع الإلهَ غـــيـــرَ مَهـــيـــن
واتـــقـــاه تُــقــاةَ غــيــر جــبــان
233
جــاور الله بــاســمــه فــاتــقــاه
ورعـــى مـــنـــه أكـــرمَ الجــيــران
234
لم يــكـن مـثـله يـرى الله مـقـرو
نــاً بـه فـي اسـمـه مـع الطـغـيـان
235
قـل لمـن رام شـأوَه فـي المـعـالي
لســـت مـــن خــيــل ذلك المــيــدان
236
أيــن شـأوُ البِـطـان لا أيـن مـنـه
فــات شـأوُ الخِـمـاص شـأوَ البـطـان
237
مُـــخـــطَــفٌ مــرهَــف تــبــيّــن فــيــه
أنــــه مــــن مُــــضـــمَّرات الرِّهـــان
238
هـــيَّأـــ الله شـــخـــصَه للمــعــالي
هـيـئةَ السـيـف أو أخـيـه السـنـان
239
ليــس بــالخــاشــع الضــئيـل ولكـن
قـــده الله قـــدَّ ســـيـــفٍ يـــمـــان
240
صــفــحــتـاهُ عـقـيـقـتـان مـن البَـرْ
ق وفــي مَــضــربــيــه صــاعــقــتــان
241
لم يــعــوَّض بُــدن النــســاء كـقـوم
حُـــرِمـــوا حــظــهــم مــن الأذهــان
242
جُـعـل العَـصـبُ فـي الرجـال قـديـماً
وكـذا الجَـدْلُ فـي الحـبال المِتانِ
243
قــد قــضــى قــبــلنــا بــذلك بـيـتٌ
حـــمـــلتـــه الرواة عـــن حـــســـان
244
فــي قــريــضٍ له عــلى الرأي جــزلٍ
قــاله فــي هــجــاء عــبـدِ المـدان
245
وإذا زاول الأمــــورَ فــــثَــــبْــــتٌ
رابـــــطُ الجـــــأش أَيِّد الأركــــان
246
ويُـــلزُّ القـــريـــنَ مـــنــه بــأَلوَى
مَــرِس الحــبــل مُــحْــصَــد الأقــران
247
ليِّنــــٌ للمُــــلايــــنــــيــــن أبِــــيٌّ
إن رأى مــنــهــمُ غــمــوط اللِّيــان
248
يــتــثــنّــى للعــاطــفــيـه ويُـعـيـي
كــاسِــريــه كــهــيــئة الخــيــزران
249
وجــوادٌ يــطــيــع فــي مـاله الجـو
دَ ويُــشــجــي العُــذَّال بـالعـصـيـان
250
يـــتـــقــي ألســنَ الســؤال بــعــرضٍ
وافــــرٍ مُــــكــــرَمٍ ومــــالٍ مُهــــان
251
هـــكـــذا عـــهـــدُنـــا بـــآل زُريــقٍ
يــشــتــرون الثــنــاء بــالأثـمـان
252
ويــصــونــون بــاللُّهــى حُــرمَ الأع
راض صــونَ الســيــوف بــالأجــفــان
253
يــا بــنـي طـاهـرٍ طَهُـرتـم وطـبـتـم
وذكـــوتـــم فــي الســرِّ والإعــلان
254
وحــللتــم مــن المــعــالي مــحــلّاً
يــبــلغ النـجـمَ رفـعـةً أو يـدانـي
255
مـجـدكـم كـالجـبـال مـن بـنيةِ اللَّ
ه ومـجـدُ الأنـام مـثـل المـبـانـي
256
كــل مــدح فــي غــيــركــم فــمُـثـاب
مــا أُثــيــبــت عــبــادة الأوثــان
257
هــــاكَهــــا لا أقـــول ذاك مُـــدِلّاً
قــولَ ذي نــخــوة بــهـا وامـتـنـان
258
بــيــن أثــنــائهــا مــديـحٌ نـفـيـس
مـــن لَبـــوس المــلوك والفــرســان
259
ذو قـــواف كـــأنـــهـــا حَــلَقُ الأصْ
داغ فـي البـيض من خدود الغواني
260
راق مــعــنــىً ورقّ لفـظـاً فـيـحـكـي
رائقَ الخــمــر فـي رقـيـق الصِّحـان
261
إن تـكـن سـهـلةَ القـوافـي فـليـستْ
فــي المــعـانـي بـسـهـلة الوُجـدان
262
فـابـتـذلْهـا فـي يـوم لهوِك واعلم
أنــهــا بــعــدُ مـن ثـيـاب الصِّيـان
263
وابسُطِ العذرَ في ارتخاص القوافي
واتِّبــــاعــــي ســــهــــولةَ الأوزان
264
أنــتَ ألجــأتــنــي إلى مــا تــراهُ
بـالذي فـيـك مـن فـنـون المـعـاني
265
أيُّ وزن وأيُّ حــــــــــــــــــــــرف رويٍّ
لهــمــا بــالمــديــح فــيــك يــدان
266
ضــاق عــن مــأثُـراتـك الشـعـرُ إلا
فــاعــلاتــن مــسـتـفـعـلن فـاعـلانِ
267
ليـــس مـــدحٌ يــفــي بــمــدحــك إلا
صـــلوات المـــليـــك فـــي القــرآن
268
لا ولا حــمــدَ كــفـءُ نـعـمـاك إلا
حــمــدُ سـبـعٍ مـن الكـتـاب مـثـانـي
269
أنــت أعـلى مـن أنْ تـوازَى بـشـيـءٍ
لســتَ مــمــن يُــرمــى بـه الرَّجَـوان
270
فــابــقَ واســلم وهــذه دعــوة يَــحْ
ظَــى بــمـرجـوع نـفـعـهـا الثـقـلان
271
لم أحـــاول بـــهـــا ســـواك ولكــن
شـــمِـــلتْ مــن يَــضــمُّهــ الأفــقــان
272
كـيـف يـعـدو مـهـمـا أصـابـك قـوماً
أنـت مـنـهـم كـالروح فـي الجثمان
تعليقات القراء 0