يُهَنّا بطيب النوم ليلُ الحبائب

37 أبيات | 287 مشاهدة

يُهَــنّــا بــطـيـب النـوم ليـلُ الحـبـائب
وبــالسُّهــْد ليــل الصـب رحـب الجـوانـب
ســـهـــرتُ بـــليـــلٍ لا لصــبــغــة لونــه
انــجــلاءُ ولا نــجــمْ السـمـاء بـغـارب
أبـــثّ بـــه كــتــب المــحــبــة والأســى
يــقــابــلنــي فــيــه بــبــثِّ الكــتــائب
أمــا للوجــوه المــســفــرات بــليـلنـا
طــلوعٌ فــإنــي بــعــدهــا فــي غــيـاهـب
وهــل لليــالي المــاضــيـات بـطـيـبـهـا
رجــوع فــحــالي فــي النـوى والنـوادب
كــأن ليــالي الوصــل فـي زمـن الصـبـا
قـــلائد در فـــي نـــحـــور الكـــواعـــب
وريَّاــنــة الســاقــيـن ظـمـآنـة الحـشـى
عــظــيــمــة خــف الردف بِــيـضُ التـرائب
مـــطـــالعـــهـــا فــي آل ســعــد شــوارق
عـــجـــبــت ويــعــزى أصــلهــا للغــوارب
غــــفــــيـــليـــة قـــلبـــاً لآل مـــســـلَّمٍ
بــهــاهــا ولكــن لحــظــهـا مـن مـحـارب
وآل جــــراد عــــاذِلوهــــا ومــــا دروا
هـــواي عـــريــقــاً فــي لؤي بــن غــالب
خـلوت بـهـا والغـصـن والظـبـي والنـقا
وبــدر الســمــا يــبــدي كــآبــة شـاحـب
بـثـثنا الهوى والنجم في صفحة السَّما
ونــفــس الدّجــى للنــقــل أضـبـط كـاتـب
وليـــسَ لنـــا إلا المـــجـــرَّةَ حـــانـــةٌ
نـــحـــنّ لهــا مــا بــيــن سَــاقٍ وشــارب
كـــأنَّ مـــحــيّــاهــا بــليــل فــروعــهــا
بــيـاض العـطـايـا فـي سـوادِ المـطـالب
جـــوارحـــهـــا كـــادت تـــذوب لطـــافــةً
جــــوامـــد لكـــن أُمـــســـكـــت بـــذوائب
رهـنـتُ الحـشـى فـي قـوس حـاجـبـهـا هوىً
ولا أرتــضــي رهــنــاً لهـا قـوس حـاجـب
لهــا حــســنُ وجــه ضـاءَ بـيـن عـقـودهـا
كـــبـــدرِ ســمــاءٍ زُيّــنــت بــالكــواكــب
لهــا حــركــات للهــوى تــجــذب النـهـى
كــمـا يـجـذب الأهـواء عـصـر الشـبـائب
مــضـى دهـرهـا والخـيـر والفـضـل إثْـرُهُ
ودهــر الفــتــى فــي زي مــعــطٍ وسَــالبِ
ولم يبق في ذا الدهر من طالب العلا
ســـوى ســـادةٍ شــمّ الذرى والمــنــاصــب
ولا مــات أهــل المــكــرمــات وفــيـهـم
خــليــفــة شــهـمـاً مـصـلحـاً نـجـل حـارب
هـــمـــام دعــتــه كــل عــليــاء رغــبــة
فـــكـــان لهــا كُــفــئاً وأكــرمَ خــاطــب
تــعــرّق فــي أصــل العُــلا فــاحـتـواؤه
عــلى شــرف حــلَّ الســمــا بــالمــنـاكـب
أبــالخــال أم بــالعــم أم بــســليــله
وبــالأب أم بــالجــد عــز المــنــاســب
كـــغـــيــث تــدلىّ مــن سَــمــاء بــروضــة
فــعــمّــمــهــا بــالنـبـت مـن كـل جـانـب
مــلوك عــظــام تــرجــف الأرض مــنــهــم
إذا بــرزوا يــوم النــدى والكــتــائب
وســيّــدنــا الشــهــم الهــمـام خـليـفـة
شــتــيــتُ العــطــايـا جـامـع للمـنـاقـب
فـــفـــي كـــل يـــوم مــاله فــي نــوادب
وفــــي كــــل يـــوم حـــاله فـــي مـــآرب
يــروقــك مـثـل السـيـف حُـسْـنـاً وبـهـجـة
وكــالغــيــث أبــدتــه ثــغـور السَّحـائب
مــلا هِــبَــةً أيــدي العُــفــاة وهــيـبـة
صــدورهــم كــالبــحــر مُـبـدي العـجـائب
فـذا واهـب يـغـنـي النـهـى بـالمـنـاهب
وذا نــاهـبٌ يـحـيـي اللهـى بـالمـواهـب
بـدا طـالعـاً كـالبـدر فـي ربوة العُلا
فــبــوَّأهُ المــقــدار أعــلى المــراتــب
ولمَّاـــ تـــثـــنـــت زنـــجـــبــار مــســرة
بــه اســتـنـهـضـت فـي حـقـهـا كـل واجـب
ولمـا اسـتـوى حـكـمـاً عـلى عـرشها زهت
كـــزَهْـــو عــروس فــي زمــان الشــبــائب
غــدت روضــة غــنّــاء طــيّــبــة الجــنــى
مُــعــطّــرة الأنــفــاس خَـضْـرَا الجـوانـبِ
هــنــيــئاً لهــا إذ صــار قـيِّمـَ أمـرهـا
وهُــنّــي بــهــا مـن ربّـةِ الحُـسـن كـاعـبِ
ولا زال مـــــبـــــدوءاً بـــــأول مَـــــرّة
بــخــيــر ومــخـتـومـاً بـحُـسـن العَـواقـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك