يَومَ الحِمى ما أَنتَ مِن همّي

58 أبيات | 306 مشاهدة

يَـومَ الحِـمـى مـا أَنتَ مِن همّي
فـارَقـتُ فـيـكَ الرّوحَ مِن جسمي
حـثّـوا لفُـرقـتـك الجـمالَ وما
حـثّـوا النّـوى إلّا عَـلى رغمي
قـالوا شـكـوتَ الحـبّ فـي كَـلِمٍ
مَــنـظـومـةٍ مِـن غَـيـرِ مـا كـلمِ
يـا لَيـتَ زعـمَهُـمُ وَمـا صَـدَقوا
كــانَ المــصـدَّقَ فـيَّ لا زَعـمـي
يـا ربّـةَ الخدرِ الّتي اِعتَمَدت
قَـتـلي فَـأَخـرَجـهـا إلى سـقـمي
لَو كـانَ لي مُـعـدٍ عَـليـك لمـا
أَقــدمــتِ آمــنــةً عــلى ظـلمـي
وَغــريــرةٍ فــي عَــصـرِ شـرَّتـهـا
يَـنـمي الغرامُ بِها كما ينمي
مَــطَـلَت وَقـد جـدّت فـليـسَ لَهـا
إِن لُمــتَهــا عُــذرٌ مـنَ العـدمِ
فَـمَـتـى شـكـوتُ الوجـدَ أَعطفها
قــامَـت تُـعـاقـبـنـي بـلا جـرمِ
لَو كــانَ لِلواشــيــنَ مــقــدرةٌ
مــا ســوّغــوك زيــارَة الحــلمِ
زُرتِ الأُلى بـاتـوا بـكـاظـمـةٍ
مُـتَـمـلمِـليـن جـوىً على الرضمِ
طَـرحـوا الخدودَ عَلى سواعدهم
وَاللّيــلُ فــي أَثـوابِهِ السُّحـمِ
وَلَقـد طَـرقـتِ وَمـا طـروقُـكِ في
عِـــلمٍ لِقـــائِفِهِـــم ولا رجـــمِ
يَهــوى رجــالٌ لا حــلومَ لَهُــم
أنّـي خـرجـتُ لَهُـم عـلى الحـلمِ
وَيُــريــد مــنّــي أَن أُســاجِــلَهُ
مـن لا خـطـور له عـلى وهـمـي
يــرمــونــنــي ويـودّ جـاهـلهـم
أنّــي كَــمـا يَـرمـونـنـي أرمـي
هَـيـهـاتَ مـا إن قـلّ عَـن مِدَحي
إلّا اِمــرؤٌ قــد قــلّ عـن ذمّـي
دقّـوا كَـمـا دقّ المـحـالُ ومـا
لا طــائلٌ فــيــه عــن الفـهـمِ
لَو كــنــتُــمُ لا كـنـتـمُ أبـداً
أُسـداً لَمـا أَطـعـمـتـكُـم لَحـمي
مـا بـالُكـم تَـدمـى أَظـافـرُكـم
فـي بَـحـثِـكـم عـنّـي ولا تُـدمي
وَكــمِ الخــصــامُ ومـا يـعـدُّكـمُ
أحـدٌ مِـنَ الأقـوامِ مـن خـصـمي
إنّ الهوى وَالرّأيَ ما اِجتَمعا
الرّأي يُـبـصِـرُ وَالهَـوى يُـعـمي
إِن كُنتَ يا ذا الودّ تُنكِرُ ما
قَــنَــصَـتـهُ عَـيـنُـك فـيّ مِـن هـمِّ
فَــأدِر كُــؤوسَــكَ وَهـيَ مـتـرعـةٌ
صـرفـاً بِـغـيـرِ سُـلافـةِ الكـرمِ
لا تُـعـطِـنـيـهـا ثـمّ تُـغـرِمـني
شَــيــئاً أضــنُّ بِهِ عــن الغــرمِ
بـــلّغ هَـــداك اللَّه مـــألُكـــةً
مـلكَ المـلوكِ العُـربِ والعـجمِ
مِــن نــاطــقٍ بِــثــنـاءِ مـنّـتـهِ
وَعَــطــائِهِ المــتــرادِفِ الجــمِّ
أَنــتَ الّذي أَوليـتـنـي نـعـمـاً
لَم يـحـصـهـا نَـثـري ولا نظمي
وَرَفَــعـتـنـي عَـن أَن تـسـمِّيـَنـي
فَـدَعَـوتـنـي شَـرفـاً بغيرِ اِسمي
يـا اِبـنَ الَّذين تَبوؤوا قللاً
فـي المَـكـرُمـاتِ مَنيعة الهدمِ
حلّوا اليَفاعَ فَما علَوا شرفاً
حـتّـى عَـلَوا شَـرفاً على النجمِ
لا جـارُهـم يخشى البياتَ ولا
مَـن عـاقـدوه يـخـاف مـن هـضـمِ
أَعـيَـوا عَلى بُهَمِ الرّجالِ ردىً
ولدى نـدىً أعـيـوا عـلى الذمِّ
بِـأَنـامـلٍ تَـنـدى إِذا اِعـتصرت
ومــــعــــاطــــسٍ ومـــوارنٍ شـــمِّ
مِن كلّ غرثان الجنانِ من الش
شَــنــعــاءِ مــلآنٍ مــن الحــزمِ
قَــومٌ يــشــنّــونَ الغـوارَ عـلى
أَرضِ العـــدوِّ بِـــقـــرَّحٍ بـــهــمِ
لا يــنــذرونَهُــمُ وَإِن بـعـدوا
وَطَـنـاً بِـغـيـرِ قَـعـاقِـعِ اللّجمِ
وَبِـــأذرُعٍ تَـــنـــهـــلُّ حــامِــلَةً
إمّـــا لِبـــيــضٍ أو قــنــاً صــمِّ
ســاعِــد جُــدودَك وهــيَ كـافـلةٌ
فـي النُّجـحِ وَالتصمِيمِ والعزمِ
كـاللّيـثِ يَـسـتَـدنـي فَـريـسَـتـهُ
فَـيـسـانِـدُ التَـظـفـيـرَ بِالعذمِ
وَخــذِ الّذي أَســأَرت مــن طــرفٍ
مــتــنــظّــراً لِنــدائك الحـتـمِ
وَاِضـمُـم أَقـاصـيـهـا فَلَيسَ لِما
نَــشَــرَ الرِّجــال قـواهُ كـالضَّمِّ
وَاِخـتَـر لِنَـفـسكَ مَن عَجَمتَ فَما
حُـمِـلَ القـنـا إلَّا على العجمِ
لا تــحــقــرنَّ صَــغـيـرةً عَـرَضَـت
فَــالسـمُّ حَـشـوُ أَصـاغـرِ الرقـمِ
فَــدقــيــقُهــنَّ جَــليــلهـنَّ غـداً
وَمـنَ الأفـيـل مَـنـابـتُ القرمِ
لَولا مــكـيـداتُ الرّجـالِ لمـا
زلّت صُــخـور النـيـق بـالعـصـمِ
وَلَكـانَ مـا فـي اليـمِّ مِن عَجبٍ
نـالَتـهُ أَيدي الناسِ في اليمِّ
والأسـدُ لَولا خَـوفُ بَـطـشَـتِهـا
وَنَــفــاذُهــا سُــوِّيـن بـالبـهـمِ
فَـاِسـلَم لَنا ملكَ المُلوكِ وَإِن
فُـقـدَ الورى حـربـاً وفـي سـلمِ
فَـاِسـعَـد بِـيَومِ المهرجانِ وَنل
مـا شِـئتَ مِـن نـفـلٍ ومـن غـنـمِ
تَـبـقـى بَـقـاءَ الطـالِعات دُجىً
مِــن غَــيـرِ مَـنـقـصـةٍ ولا ثـلمِ
فــي عــزِّ مــمــلكــةٍ مــمــنّـعـةٍ
يَـشـوي مَـرامـيـهـا ولا يـصـمي
وَأَصِــخ وُقــيـتَ بِـنـا لقـافـيـةٍ
تَـبـقـى بـقـاءَ صُـخـورهـا الصمِّ
صَـدقـت مَـعـانـيـهـا فـليس لِمَن
نَـظَـم الكَلامَ بِها سوى النظمِ
مَــحــجــوبـةٍ عـمّـن سِـواك كَـمـا
حَـجَـب الغـبـاءُ الفهمَ عن فدمِ
لا عَـيـبَ فـيـهـا غـيـرُ واحـدةٍ
وَالبــدرُ يَــنــقـصُ لَيـلةَ التَّمِّ
إِنّـي اِسـتَـنَـبـتُ سـوايَ يُنشدها
وَأَنـا الجـديـرُ بِـذلك القـسـمِ
وَإِذا حُــرِمــتُ وُصـولَهـا بـيَـدي
أَنـفـذتُ نُـسـخَـتـهـا عَـلى رَسمي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك