يَومَ الفِراقِ لَقَد خُلِقتَ طَويلا

30 أبيات | 1402 مشاهدة

يَــومَ الفِـراقِ لَقَـد خُـلِقـتَ طَـويـلا
لَم تُــبــقِ لي جَـلداً وَلا مَـعـقـولا
لَو حـارَ مُـرتـادُ المَـنِـيَّةـِ لَم يُرِد
إِلّا الفِـراقَ عَـلى النُـفـوسِ دَليلا
قـالوا الرَحـيـلُ فَـما شَكَكتُ بِأَنَّها
نَـفـسـي عَـنِ الدُنـيـا تُـريـدُ رَحيلا
الصَــبــرُ أَجــمَــلُ غَــيـرَ أَن تَـلَدُّداً
فـي الحُـبِّ أَحـرى أَن يَـكـونَ جَـميلا
أَتَـظُـنُّنـي أَجِـدُ السَبيلَ إِلى العَزا
وَجَــدَ الحِــمــامُ إِذاً إِلَيَّ سَــبـيـلا
رَدُّ الجَـمـوحِ الصَـعـبِ أَسـهَـلُ مَطلَباً
مِــن رَدِّ دَمــعٍ قَــد أَصــابَ مَــسـيـلا
ذَكَـرَتـكُـمُ الأَنـواءُ ذِكـرِيَ بَـعـضَـكُم
فَــبَــكَــت عَــلَيـكُـم بُـكـرَةً وَأَصـيـلا
وَبِــنَــفــسِـيَ القَـمَـرُ الَّذي بِـمُـحَـجَّرٍ
أَمــســى مَــصــونـاً لِلنَـوى مَـبـذولا
إِنّــي تَــأَمَّلــتُ النَــوى فَــوَجَـدتُهـا
سَــيــفـاً عَـلَيَّ مَـعَ الهَـوى مَـسـلولا
لا تَـأخُـذيـنـي بِـالزَمـانِ فَلَيسَ لي
تَـبَـعـاً وَلَسـتُ عَـلى الزَمـانِ كَفيلا
مَــن زاحَـفَ الأَيّـامَ ثُـمَّ عَـبـا لَهـا
غَـيـرَ القَـنـاعَـةِ لَم يَـزَل مَـفـلولا
مَــن كــانَ مَــرعــى عَــزمِهِ وَهُـمـومِهِ
رَوضُ الأَمــانــي لَم يَــزَل مَهــزولا
لَو جــازَ سُـلطـانُ القُـنـوعِ وَحُـكـمُهُ
فـي الخَـلقِ ما كانَ القَليلُ قَليلا
الرِزقُ لا تَــكــمَــد عَــلَيــهِ فَــإِنَّهُ
يَــأتــي وَلَم تَــبـعَـث إِلَيـهِ رَسـولا
لِلَّهِ دَرُّكِ أَيُّ مَــــعــــبَــــرِ قَـــفـــرَةٍ
لا يـوحِـشُ اِبـنَ البَـيضَةِ الإِجفيلا
بِـنـتُ الفَضاءِ مَتى تَخِد بِكَ لا تَدَع
في الصَدرِ مِنكَ عَلى الفَلاةِ غَليلا
أَوَ مــا تَــراهــا مـا تَـراهـا هِـزَّةً
تَـشـأى العُـيـونَ تَـعَـجـرُفـاً وَذَميلا
لَو كــانَ كَــلَّفَهــا عُــبَــيــدٌ حـاجَـةً
يَــومــاً لَأُنــسِـيَ شَـدقَـمـاً وَجَـديـلا
بِــالسَــكــسَـكِـيِّ المـاتِـعِـيِّ تَـمَـتَّعـَت
هِــمَــمٌ ثَـنَـت طَـرفَ الزَمـانِ كَـليـلا
لا تَــدعُـوَن نـوحَ بـنَ عَـمـرٍو دَعـوَةً
لِلخَــطــبِ إِلّا أَن يَــكــونَ جَــليــلا
يَــقِـظٌ إِذا مـا المُـشـكِـلاتُ عَـرَونَهُ
أَلفَــيــنَهُ المُــتَــبَــسِّمـَ البُهـلولا
مـــا زالَ يُـــبـــرِمُهُـــنَّ حَــتّــى إِنَّهُ
لَيُــقــالُ مــا خَـلَقَ الإِلَهُ سَـحـيـلا
ثَـبـتُ المَقامِ يَرى القَبيلَةَ واحِداً
وَيُـرى فَـيَـحـسَـبُهُ القَـبـيـلُ قَـبـيلا
كَـم وَقـعَـةٍ لَكَ فـي المَـكـارِمِ فَخمَةٍ
غـادَرتَ فـيـهـا مـا مَـلَكـتَ قَـتـيـلا
أَوطَــأتَ أَرضَ البُـخـلِ فـيـهـا غـارَةً
تَــرَكَــت حُــزونَ الحــادِثـاتِ سُهـولا
فَـرَأَيـتَ أَكـثَـرَ ما حَبَوتَ مِنَ اللُهى
نَــزراً وَأَصــغَـرَ مـا شُـكِـرتَ جَـزيـلا
لَم يَتَّرِك في المَجدِ مَن جَعَلَ النَدى
فــي مــالِهِ لِلمُــعــتَــفـيـنَ وَكـيـلا
أَوَلَيـسَ عَـمرٌو بَثَّ في الناسِ النَدى
حَـتّـى اِشـتَهَـيـنـا أَن نُـصـيبَ بَخيلا
أُشـدُد يَـدَيـكَ بِـحَـبـلِ نـوحٍ مُـعـصِـماً
تَــلقــاهُ حَـبـلاً بِـالنَـدى مَـوصـولا
ذاكَ الَّذي إِن كــانَ خِــلَّكَ لَم تَـقُـل
يــا لَيــتَــنــي لَم أَتَّخــِذهُ خَـليـلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك