"مُقْهوِيَةٌ!" إنِّي "مُقهْوٍ!" فبيننا

58 أبيات | 239 مشاهدة

"مُــقْهــوِيَـةٌ!" إنِّيـ "مُـقـهْـوٍ!" فـبـيـنـنـا
ربـــاط مـــن الفــنِّ الخــدوم مــقــدَّس
فــلا تـفـزعـي مـن نـاظـريَّ إذا هُـمـا
ألحَّاــ فـهـذا الحـسـنُ يـغـري ويـؤنـس
طــويــت "سُــمــارا" قــمــة بـعـد قـمَّــة
فــراق مــكــان أنــتِ فــيــه ومــجــلس
وبــي ظــمــأ، لم يـنـقـطـعْـ! وتـطـلُّعٌـ
وعــنـدكـ، مـن هـذا الضـنـى مـتـنـفـس
تــحــلق بــي ســيــارة، فــي شـعـافـهـ
أكــاد أمــس الشــمــس مـنـهـا وألمـس
عــلى ظــهـر أفـعـى تـلتـوي فـي تـوثـب
وتــمــتــد، أو تــلتــفُّ،ـ أو تـتـحـسَّسُ
كــأنَّكـِ فـي حـصـنٍ مـنـيـعٍـ، حُـمـاتــهـ
طـريـقـ، مـن الغـازى المـدجَّجـ أشـرس
وحـسـنـك تـرعـاه الطـبـيـعـة مـثلمـا
تـصـون البـحـار الدرُّ حـرصـاً وتـحـرُسُ
عــلى جــانـبـيـه "سـابــرىٌ" مـنـمـنــمٌـ
من الأخضر الحاني، بهيجٌ مسندسُ(1)
ومــن تــحــتـــه "قـاع" مـوشَّــى مـعـصــَّب
تــضــوَّع مــنـه يـاسـمـيـنٌ ونـرجـسُـ(2)
مـن السـفح حيث الورد استهول الذُّرى
وفــوق ذُراه أبــصــرُ السَّفــحَ يــؤنِــسُ
إذا أزبـدتْ سـيـارتـي فـي صعـودهـا
تــخــلَّف عــنــهـا ثـابـتـاتٌ وخـنَّسـُ(3)
يـدوِّي صـداهــا فــي الفـضــاء كأنه
هــديــر خــيــال شــاعــرٍ يـتـبـجَّسـُ(4)
تـفـور فـتـمضـي مثـل سهـمٍ، تخافـه
جـوارٍ، تـجـلَّى فـي المـجـرَّة، كنَّسُ(5)
إليكِ، تجوز الليل أو تقطـع الضّـُحى
فـمـنـزلك العـالى مـن الصـخـر مـؤنسُ
ومــا "مـفـرج" عـنــد الشـجـىِّ "بمفـرج"
إذا لم يكن فيه المضيف المنفِّس(7)
ولم تحل منــذ الجاهليـة قهـــوة
إذا لم تــــقـــدمـــهـــا خـــرائد أنَّس
فـيـرتـاح مـاشٍـ، فـي الجـبـال، وراكبٌ
مـن القـيـظـ، لهَّاث، من البرد مرعس
وكـم سـاعـة تـنـسـيـك عـمــراً مـشرداً
لسـاعـة أُنـسٍـ، من مدى العمر، أنفسُ
تــواتــيــك والأيـام غـمٌّ وكـربــــة
فــتـطـوى هـمـومـ، مـوجـعـاتـ، وأبـؤس
وأحـلى ثـوانـي الدهـر تـأتـي فجاءة
بـلا مـوعـد، فـيـهـا النعيم المجنَّسُ
فـخـذهـا، إذا مـا أقبلتْ، فمقامهـا
قـليـل، فـإن الدهـر يـعـطـى فـيـحـبس
والأم ســاخــ، حــاســد مـن سـخـا لهـ
وأنـكـد مـا يـهـدى العـطـاء المـنجَّس
قــوافــل آلات وعــنــس تــجــمــعـــتــ
وقـد كـدهـا الوعـر العـسـير المكدَّس
فـمـن ظـامـىء قـد جـفَّ في السير ريقه
ومــاؤك عــذبٌ ســلســبــيـل تَـسَـلَّسُـ(8)
ومـن جـائع لم يـلق فـي الريـح خـبزه
وليس له إلاَّ لديك المعرَّس(9)
تـقـوليـن ليـ: "هذا الثَّريد" وإننــي
ليـشـبـعـني منك الحديث المملس(10)
كـلامـك مـوسـيـقـى نـديـم مـهـــامـس
وأجــمــل مــعــشــوق يــقــول فـيـهـمـس
و"مَـصـوَنُـك" الغـالـي أنـيــق مـحـبــب
ولولاه لم يـعـشـق حـرير وسندس(11)
وصـفـتِ "بـنـات الصحنِ" في الشهد رتعاً
حـنـانـيـك! أنت الشهد والمتلمَّس(12)
وذقـتُ "السَّبـايـا" من يديـك نواعمـاً
فـلم يـغرني فوق الموائد "كُسْكس"(13)
ولم أر "كـالسّـوســي" شـهـيــاً منسّـَقاً
تـزعـفـره خـود مـن الغـصن أميس(14)
فـلا تـعـجـبـي مـن نـظـرتـي فـي تحير
فـفـيـك تـرى الدنـيـا عـيـونٌ وأنـفـس
ولا تـسـأليـنـي كـيـف جئت فما أنـا
غـريـبـ، ولا مـسـتـهـتـر مـتـملِّس(15)
كـلانـا "يـقـهـوى" النـاس من عهد آدمٍ
فـــبـــنُّكـــ أكـــوابــ، وخــمــري أكــؤس
تـقـهـويـن رواد الهـضـاب بـبـنــهــا
وبَــثــي أنــا شـعـر مـن الراح أسـلس
يـغـنَّى بك العشاق في السهل والربى
ويـــروي غـــرامــي ذو بــيــان وأخــرس
هنا اليمن الخضراء في موكب المنى
هـنـا الوطـن الآسـمـى! هـنا المتنفس
زمـيـلان شـتـى ألَّف الفــن بـيننــا
وكـم يـجـمـع الشـتَّى التـراب المقدس
ويـطـربـنـي حـسـن الطـبـيعـة عاريـاً
ويــفــتـنـنـي فـيـك الجـمـال المـلبَّس
تــقــول:"ضــنٍ فــي غـربـة مـتـنـقِّــــل"
صـدقـتِـ! فـصبحي مثل ليلي حندس(16)
رمـى بـي أهـليـ! كـم رمـوا من مهذَّب
فــأعــدى عــداهــم مــصــلح مــتــحــمــس
يـريـدون دجْـلاً إذ أريـد حـقـيقـــة
ألا إنَّ مـن يـبـغـي الحـقـيـقـة يُفلس
ومـن أيـن تـحـيـا أمـة فـي مـحيطهـا
يـطـيـب مـقـامـاً فـي الأنـام المدلِّس
وكـيـف يـكـون الطـفـل ذخـراً لأهـلـه
إذا كــان مـن أهـل الضـلال المـدرِّس
بـليـنــا بـقــوم جـاحديـن تألَّبـوا
وقـد يـعـجـز الوغـد الذمـيـم فـيبخس
وكـم مـحــرمـ، إحـرامـه فــي ثـيابه
وفـي صـدره الخـبـث القـديـم المدنَّس
لقـد أنـكـروا فـضـلي وفـضـلك دائمـا
ومـا أكـلوه مـن يـديـك ومـا احتسوا
ومـا أنـا غـاوٍ فـي الوجـود وإنـمـا
رشــيــد، وحــظ الرشــد سـوط ومـحـبـس
ومـن عـاش مـثـلي فـي بـلاد سـقـيـمـة
يـعـانـي فـلا يـلقـى الدواء فـيـيأس
فـأصـبـحـت مـن ضـيق الحياة وبؤسهـا
أبــيــتــ، وإن لم أرضَ – حــيـث أغـلِّس
تـعـالى مـعـي نشرب على النجد قهوة
فــنــســخـر مـن أيَّاـمـنـا حـيـن تـعـبـس
ونــأوى إلى تـلـك الظـلال وريـفــة
فــيــا مــا أحـيـلاهـا لمـن يـتـشـمـس
مـــررتِ بــآلاف العـبـاد ومـا دروا
بـــأنـــك مـــثـــلي تــدرســيــن وأدرس
ويـصـعـب أن يـسـتـكـشـف المـرء نـفسه
فــيــضــحــكــنـا مـا يـكـشـف المـتـفـرس
تــمــرَّســت بـالأهـواء مـن كـل عـابـر
وليــس يــبــالي العــارف المــتـمـرِّس
وجــربـت هـذا الخـلق فـي كـل بـقـعـة
فـطـاب لي الذئب الذي يـتـعسعس(17)
فــليــس لمـحــرابٍ لديـهـم مـهـابــة
أللوحـشـ، فـي مـرعى الجآذر، مقدس؟

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك