إلى كم تمادى في غرور وغفلة

51 أبيات | 2881 مشاهدة

إلى كــم تـمـادى فـي غـرور وغـفـلة
وكــم هـكـذا نـوم إلى غـيـر يـقـظـة
لقـد ضـاع عـمـر سـاعـة مـنـه تشتري
بـمـلء السـمـا والأرض آيّـة ضـيـعـة
أتــنــفـق هـذا فـي هـوى هـذه التـي
أبـى الله ان تـسـوى جـنـاح بـعوضة
وتـرضـى مـن العـيـش السـعيد بعيشة
مـع المـلأ الأعـلى بـعيش البهيمة
فــيــا درة بـيـن المـزابـل ألقـيـت
وجــوهــرة بــيــعــت بـأبـخـس قـيـمـة
أفــان بــبــاق تــشــتــريـه سـفـاهـة
وســخــطــا بــرضــوان ونـارا بـجـنـة
أأنـــت عـــدو أم صــديــق لنــفــســه
فــإنــك تــرمــيــهــا بـكـل مـصـيـبـة
ولو فـعـل الأعـدا بـنـفـسك بعض ما
فـعـلت لمـسـتـهـم بـهـا بـعـض رحـمـة
لقــد بـعـتـهـا حـري عـليـك رخـيـصـة
وكـانـت بـهـذا مـنـك غـيـر حـقـيـقـة
فـويـلك اسـتـقل لا تفضحنها بمشهد
مـن الخـلق إن كـنـت ابن ام كريمة
فــبــيــن يــديـهـا مـوقـف وصـحـيـفـة
تــعــد عــليــهــا كــل مــثـقـال ذرة
كـلفـت بـهـا دنـيـا كـبـيـر غـرورها
تـعـامـل مـن فـي نـصـحـها بالخديعة
إذا أقــبــلت ولت وإن هـي أحـسـنـت
اسـاءت وان صـافـت فـثـق بـالكدورة
ولو نـلت فـيها مال قارون لم تنل
سـوى لقـمـة فـي فـيـك مـنـه وخـرقـة
وهـبـك مـلكـت الملك فيها ألم تكن
لتـنـزعـه مـن فـيـك أيـدى المـنـيـة
فـدعـهـا وأهـليـهـا تقصهم وخذ كذا
بـنـفـسـك عـنـهـا فـهـي كـل الغنيمة
ولا تـغـتـبـط فـيـهـا بـفـرحـة ساعة
تــعــود بــأحــزان عــليــك طــويــلة
فـعـيـشـك فـيـهـا ألف عـام ويـنـقضي
كــعـيـشـك فـيـهـا بـعـض يـوم وليـلة
عـليـك بـمـا يـجـدي عليك من التقى
فــانــك فــي لهــو عــظــيــم وغـفـلة
مـجـالس ذكـر الله تـنـهـاك أن ترى
بـهـا ذاكـراً لله ضـعـيـف العـقـيدة
إذا شـرعـوا فـيـهـا تـحثحثت قائماً
قـيـامـك ذا قـل لي عـلى أي بـغـيـة
ولو كـان لغـوا أو أحـاديـث ريـبـة
وثـبـت وثـوب الليـث نـحـو الفريسة
تــصــلى بــلا قـلب صـلاة بـمـثـلهـا
يـكـون الفـتـى مـسـتـوجـبا للعقوبة
تــظـل وقـد أتـمـمـتـهـا غـيـر عـالم
تـزيـد احـتـيـاطـا ركـعـة بعد ركعة
ومـن قـبـل هـذا مـا شـكـكـت بأصلها
فــقــمــت تــوالي نــيــة إثــر نـيـة
فـويـلك تـدري مـن تـنـاجـيـه معرضا
وبـيـن يـدي مـن تـنـحـنـي غير مخبتِ
تــخــاطــبــه غـيـاك نـعـبـد مـقـبـلا
عــلى غــيـره مـنـهـا بـغـيـر ضـرورة
ولو رد مــن نـاجـاك للغـيـر طـرفـه
تــمــيــزت مــن غـيـظ عـليـه وغـيـره
أما تستحي من مالك الملك أن يرى
صــدودك عــنــه يـا قـليـل المـروءة
صــلاة أقــيـمـت يـعـلم الله أنـهـا
بــفــعــلك هــذا طـاعـة كـالخـطـيـئة
واقــبــح مـنـهـا أن تـدل بـفـعـلهـا
لمـن قـلد المـدولول بـعض الصنيعة
وان يـعـتـريـك العجب أيضا بكونها
عــلى مـا حـوتـه مـن ريـاء وسـمـعـة
ذنـوبـك فـي الطـاعـات وهـي كـثـيرة
إذا عــددت تــكــفــيــك عـن كـل زلة
سـبـيـلك أن تـسـتـغـفـر الله بعدها
وأن تـتـلافـى الذنـب مـنـها بتوبة
فــيــا عــامـلا للنـار جـسـمـك ليـن
فـجـربـه تـمـريـنـا بـحـر الظـهـيـرة
ودرجـة فـي لسـع الزنـابـيـر تجتري
عــلى لســع حــيــات هـنـاك عـظـيـمـة
فـإن كـنت لا تقوى فويلك ما الذي
دعـــاك إلى إســـخــاط رب البــريــة
تــبــارزه بــالمــنــكــرات عــشــيــة
وتــصــبــح فــي أثــواب نـسـك وعـفـة
وأنـت عـليـه مـنك اجرا على الورى
بــمـا فـيـك مـن جـهـل وخـبـث طـويـة
تــقــول مــع العـصـيـان ربـي غـافـر
صــدقــت ولكــن غــافــر بـالمـشـيـئة
وربـــك رزاق كـــمـــا هـــو غـــافـــر
فـلم لم تـصـدق فـيـهـمـا بـالسـويـة
فـإنـك تـرجـو العـفـو من غير توبة
ولســت تــرجــى الزرق إلا بــحـيـلة
عــلى أنــه بــالرزق كــافـل نـفـسـه
لكـــل ولم يـــكــفــل لكــل بــجــنــة
فـلم تـرض الا السـعـي فيما كفيته
واهــمــال مـا كـلفـتـه مـن وظـيـفـة
تــســيــء بــه ظــنــا وتـحـسـن تـارة
على حسبما يقضي الهوى في القضية
إلهــي لا واخــذتــنــا بــذنــوبـنـا
ولا تـخـزنـا وانـظـر إليـنا برحمة
وخــذ بـنـواصـيـنـا إليـك وهـب لنـا
يــقــيـنـاً يـقـيـنـا كـل شـك وريـبـة
إلهـي اهـدنـا فـيـمـن هديت وخذبنا
إلى الحـق نـهجاً في سوآء الطريقة
وكـن شـغـلنـا عـن كـل شـغـل وهـمـنا
وبــغــيــتــنــا عـن كـل هـم وبـغـيـة
وصــل صــلاة لا تـنـاهـي عـلى الذي
جــعــلت بـه مـسـكـا خـتـام النـبـوة
وآل وصـــحـــب أجــمــعــيــن وتــابــع
وتــابــعــهــم مــن كــل أنــس وجـنـة

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك