الحِبّ حيثُ المعشرُ الأعداءُ

99 أبيات | 1239 مشاهدة

الحِــبّ حــيــثُ المــعــشــرُ الأعــداءُ
والصــبــر حــيــثُ الكِــلّةُ السِّيــَراءُ
مــا للمَهــارى النــاجـيـاتِ كـأنّهـا
حــتــمٌ عــليــهـا البَـيـنُ والعُـدَواءُ
ليـس العـجـيـبُ بـأن يُـبارِينَ الصَّبا
والعـــذلُ فـــي أســـمـــاعِهِــنّ حُــداءُ
تـدْنـو مـنَـالَ يـدِ المـحِـبّ وفـوقـهـا
شــمــسُ الظـهـيـرة خِـدرُهـا الجـوزاءُ
بـــانـــتْ مُــوَدِّعــةً فــجــيــدٌ مُــعْــرِضٌ
يــــومَ الوداع ونــــظــــرةٌ شــــزْراءُ
وغــدتْ مُــمــنَّعــةَ القِــبـاب كـأنـهـا
بــيــن الحِــجــالِ فــريــدةٌ عــصـمـاء
حُــجـبَـتْ ويُـحـجَـبُ طـيـفُهـا فـكـأنـمـا
مــنــهــم عــلى لحــظــاتِهــا رُقـبـاء
مــا بــاَنـةُ الوادي تَـثَـنّـى خُـوطُهـا
لكـــنّهـــا اليَـــزَنـــيّــةُ السّــمْــراء
لم يـــبْـــقَ طِـــرْفٌ أجْـــرَدٌ إلاّ أتــى
مــــن دونــــهـــا وطِـــمِـــرّةٌ جـــرداء
ومُـــفـــاضَــةٌ مــســرودةٌ وكــتــيــبــةٌ
مَـــلمـــومَـــةٌ وعَـــجــاجَــةٌ شــهــبــاء
مــاذا أُســائِلُ عـن مـغَـانـي أهـلِهـا
وضــمــيــريَ المــأهــولُ وهــي خَــلاء
للّه إحــــــدى الدّوحِ فــــــاردةً ولا
للّهِ مَــــحــــنِــــيَــــةٌ ولا جَـــرْعـــاء
بــانَــتْ تَـثَـنّـى لا الرّيـاحُ تَهُـزُّهَـا
دونـــي ولا أنْـــفـــاســـيَ الصُّعــَداء
فــكــأنّــمــا كــانـتْ تَـذكَّرُ بـيْـنَـكـم
فــتــمـيـدُ فـي أعـطـافِهـا البُـرَحـاء
كـــلٌّ يَهـــيـــجُ هـــواكَ إمّــا أيْــكَــةٌ
خَــــضــــراءُ أو أيـــكـــيّـــةٌ وَرقـــاء
فــانْــظُــرْ أنــارٌ بـاللّوى أم بـارِقٌ
مُـــــتَـــــألّقٌ أم رايــــةٌ حَــــمْــــراء
بــالغَــوْرِ تَــخْــبــو تـارَةً ويَـشُـبُّهـا
تـــحـــتَ الدُّجُــنّــةِ مَــنْــدَلٌ وكِــبــاء
ذُمَّ الليــاليَ بـعـدَ ليـلتِـنـا التـي
سَـــلَفَـــتْ كــمــا ذمَ الفــراقَ لقــاء
لبِـسـتْ بـيـاضَ الصّـبْـح حـتـى خـلتُهـا
فــيــه نــجــاشــيّــاً عــليــه قَــبــاء
حــتــى بـدَتْ والبـدرُ فـي سِـرْبـالِهـا
فـــكـــأنّهـــا خَـــيْـــفَـــانــةٌ صَــدراء
ثـمّ انـتـحـى فـيـها الصّديعُ فأدبَرَتْ
فـــكـــأنّهـــا وَحْـــشِـــيّـــةٌ عَـــفْـــراء
طُــوِيــتْ ليَ الأيــامُ فــوقَ مَــكـايـدٍ
مــا تَــنْــطـوي لي فـوقَهـا الأعـداء
مـا كـانَ أحـسـنَ مـنْ أيـاديها التّي
تُــــولِيــــكَ إلاّ أنّهـــا حَـــسْـــنـــاء
مـا تُـحـسِـنُ الدنـيـا تُـديـمُ نعيمَها
فــهــي الصَّنــاعُ وكــفُّهــا الخَـرْقـاء
تـشـأى النّـجـازَ عـليّ وهْـيَ بـفـتكِها
ضِـــرْغـــامَـــةٌ وبِـــلوْنِهـــا حِـــرْبــاء
إنّ المـــكـــارِمَ كــنّ ســرْبــاً رائداً
حـــتـــى كـــنَـــسْــنَ كــأنّهُــنّ ظِــبــاء
وطــفِــقْــتُ أســألُ عــن أغــرَّ مــحَــجَّلٍ
فـــإذا الأنـــامُ جِـــبِـــلّةٌ دَهــمــاء
حــتــى دُفــعـتُ إلى المـعـزّ خـليـفـةً
فــعــلمــتُ أنّ المَــطــلَبَ الخُــلفــاء
جــودٌ كــأنّ اليَــمّ فــيــهِ نُــفــاثَــةٌ
وكــأنــمــا الدّنْــيــا عـليـهِ غُـثـاء
مــلِكٌ إذا نــطــقَــتْ عُــلاهُ بــمــدحِهِ
خــرِسَ الوفــودُ وأُفــحــمَ الخُــطـبـاء
هُــوَ عِــلّةُ الدُّنــيـا ومـن خُـلقـتْ له
ولِعِـــلّةٍ مـــا كـــانـــتِ الأشـــيـــاء
مـن صـفـوِ مـاء الوحـي وهـوَ مُـجـاجةٌ
مــن حَــوضــه اليـنـبـوع وهـو شـفـاء
مـن أيـكـةِ الفـرْدوْس حـيـثُ تـفـتـقـتْ
ثَـــمَـــراتُهــا وتــفــيّــأ الأفــيــاء
مـن شـعـلة القـبَـس التـي عُرِضتْ على
مــوســى وقــد حــارَتْ بــه الظَّلـمـاء
مــن مــعـدِنِ التـقـديـس وهْـوَ سُـلالةٌ
مــن جَــوهــرِ المــلَكـوتِ وهـو ضـيـاء
مـن حـيـثُ يُـقـتـبَـسُ النـهـارُ لمُـبصِرٍ
وتُــشَــقُّ عــن مَــكـنـونـهـا الأنْـبـاء
فــتَــيَــقّـظـوا مـن غَـفْـلةٍ وتَـنَـبّهـوا
مــا بـالصّـبـاحِ عـن العـيـونِ خـفَـاء
ليــســتْ ســمـاءُ اللّهِ مـا تَـرْأونَهـا
لكـــنّ أرضـــاً تـــحـــتــويــهِ سَــمــاء
أمّـــا كـــواكِـــبُهـــا له فــخَــواضِــعٌ
تُـخـفـي السـجـودَ ويَـظـهـرُ الإيـمـاء
والشـمـسُ تَـرجـعُ عـن سَـنـاه جـفونُها
فـــكـــأنّهـــا مَـــطـــرُوفـــةٌ مَــرْهَــاء
هــذا الشّــفــيـعُ لأمّـةٍ يـأتـي بـهـا
وجُــــدُودُهُ لجــــدُودِهـــا شُـــفـــعـــاء
هــذا أمــيــنُ اللّهِ بَــيــنَ عِــبــادِهِ
وبـــــلادهِ إنْ عُـــــدَّتِ الأمــــنــــاء
هــذا الّذي عــطــفَــتْ عــليــهِ مــكّــةٌ
وشِــعــابُهــا والرُّكْــنُ والبَــطــحــاء
هــذا الأغَـرُّ الأزْهَـرُ المـتـألّقُ ال
مـــتَـــدَفِّقـــُ المُـــتَـــبَـــلِّجُ الوَضّــاء
فــعَـليـهِ مـن سِـيـمـا النـبـيّ دَلالَةٌ
وعـــليـــهِ مـــن نـــورِ الإلهِ بَهــاء
وَرِثَ المُـقـيـمَ بـيـثـرِبٍ فالمِنبرُ ال
أعْــــلى له والتُّرعَــــةُ العَـــليـــاء
والخطبةُ الزّهراء فيها الحكمة ال
غَــرّاءُ فــيــهــا الحــجّـةُ البَـيـضـاء
للنّــاس إجــمــاعٌ عــلى تــفْــضِــيــلهِ
حــتـى اسـتَـوَى اللُّؤمـاءُ والكُـرَمـاء
واللُّكْـنُ والفُـصَـحـاء والبُعَداء وال
قُـــرَبـــاءُ والخُــصَــمــاءُ والشُّهــداء
ضــرّابُ هــامِ الرّومِ مـنـتَـقـمـاً وفـي
أعـــنـــاقــهــمْ مــنْ جــودِهِ أعــبــاء
تـــجـــري أيــاديــه التــي أَولاهُــمُ
فـــكـــأنّهــا بَــيــنَ الدّمــاءِ دمــاء
لولا انـبـعـاثُ السـيـف وهـو مـسـلَّطٌ
فــي قــتْــلهــمْ قَــتَـلَتْهُـمُ النَّعـْمـاء
كــانــتْ مــلوكُ الأعــجــمَــيـنِ أعـزّةً
فــــأذلّهــــا ذو العِــــزّةِ الأبّــــاء
لنْ تـصْـغُـرَ العُـظـمـاءُ فـي سُـلطانهم
إلاّ إذا دلفَـــتْ لهـــا العُــظَــمــاء
جــهِــلَ البــطـارِقُ أنّه المـلِكُ الذي
أوصــى البَــنِــيــنَ بــسِـلمِهِ الآبـاء
حـــتـــى رأى جُهَّاــلُهــم مِــن عــزْمــهِ
غِـــبَّ الذي شـــهِــدتْ بــه العُــلمــاء
فـتـقـاصَـروا من بعد ما حكمَ الردى
ومــضَــى الوَعــيـدُ وشُـبّـتِ الهـيـجـاء
والســيْــلُ ليـسَ يـحـيـدُ عـن مُـسـتـنّهِ
والسّهــــمُ لا يُــــدْلى بـــه غُـــلَواء
لم يُــشــرِكـوا فـي أنّهُ خَـيـرُ الوَرَى
ولِذي البَــريّــةِ عــنــدهُــمْ شُــركــاء
وإذا أقــرّ المــشــرِكــونَ بــفَــضْــلِهِ
قَــسْــراً فـمـا أدراكَ مـا الحُـنـفـاء
فــي اللّهِ يــســري جــودُهُ وجــنُــودُهُ
وعَــــــديــــــدُهُ والعــــــزْمُ والآراءُ
أوَمــا تــرَى دُوَلَ المــلوكِ تُـطـيـعـه
فـــــكـــــأنّهــــا خَــــوَلٌ لهُ وإمــــاء
نَــزَلَتْ مــلائكــةُ الســمـاءِ بـنـصـرِهِ
وأطـــاعَهُ الإصْـــبـــاحُ والإمـــســاء
والفُــلْكُ والفَــلَكُ المُــدارُ وسـعـدُهُ
والغَــزْوُ فــي الدّأمــاءِ والدّأمــاء
والدهــرُ والأيّــامُ فــي تـصـريـفِهـا
والنـــاسُ والخـــضــراءُ والغــبــراء
أيـــنَ المَـــفَــرُّ ولا مَــفَــرَّ لهــارِبٍ
ولكَ البــســيــطــانِ الثّـرى والمـاء
ولكَ الجــواري المُــنـشَـآتُ مـواخِـراً
تَـــجـــري بــأمــركَ والرّيــاحُ رُخَــاء
والحـــامِـــلات وكــلّهــا مــحــمــولَةٌ
والنّـــاتِـــجـــات وكـــلّهـــا عـــذراء
والأعــوجــيّــات التــي إن سُــوبـقَـتْ
سَــبــقَــتْ وجَــرْيُ المــذكــيـات غِـلاء
الطــائرات السّــابــحـات السّـابـقـا
ت النــاجــيـات إذا اسـتُـحِـثّ نَـجـاء
فـالبـأس فـي حَـمْـس الوغـى لكُماتها
والكـــبـــريـــاءُ لهُـــنّ والخُــيــلاء
لا يُــصْـدرونَ نـحـورَهـا يـومَ الوغـى
إلاّ كــمــا صَــبَــغَ الخــدودَ حــيــاء
شــمُّ العَــوالي والأنــوفِ تَـبَـسّـمـوا
تـحـت القُـنـوس فـأظـلمـوا وأضـاءوا
لبسوا الحديدَ على الحديدِ مُظاهَراً
حـــتـــى اليَــلامِــقُ والدروعُ سَــواء
وتـقـنّعوا الفولاذَ حتى المقلةُ ال
نــجـلاءُ فـيـهـا المـقـلةُ الخـوصـاء
فـــكـــأنّــمــا فــوقَ الأكُــفّ بَــوراقٌ
وكـــأنّـــمــا فــوقَ المُــتــونِ إضــاء
مــن كــلّ مــســرودِ الدَّخــارِص فــوقَه
حُـــبُـــكٌ ومَــصْــقــولٍ عــليــهِ هَــبــاء
وتَــعــانَــقــوا حــتــى رُدَيْـنـيّـاتُهُـم
عــطْــشَــى وبِــيــضُهُــمُ الرقــاقُ رِواء
أعْــزَزْتَ ديــنَ اللّهِ يـا ابـنَ نـبـيّه
فـــاليـــومَ فــيــهِ تــخــمُّطــٌ وإبــاء
فــأقــلُّ حــظّ العُــرْبِ مــنــكَ سـعـادةٌ
وأقـــلُّ حـــظّ الرّومِ مـــنـــكَ شــقــاء
فــإذا بـعـثْـتَ الجـيـشَ فـهـوَ مـنـيّـةٌ
وإذا رأيـــتَ الرأيَ فـــهــوَ قَــضــاء
يــكــســو نَـداكَ الروْضَ قـبـل أوانـهِ
وتَــحــيــدُ عــنــكَ اللَّزْبَــةُ الّلأواء
وصِـفـات ذاتـك مـنـكَ يـأخذها الورى
فــي المــكــرُمــاتِ فــكـلّهـا أسـمـاء
قـد جـالتِ الأوهـام فـيـك فـدقّتِ ال
أفـــكـــارُ عـــنـــكَ فـــجَـــلّتِ الآلاء
فـعـنَتْ لكَ الأبصارُ وانقادتْ لك ال
أقــدارُ واســتــحــيَــتْ لكَ الأنــواء
وتـجـمّـعـتْ فـيـك القلوبُ على الرّضى
وتـــشـــيّــعــتْ فــي حُــبّــكَ الأهــواء
أنــتَ الذي فــصَــلَ الخـطـابَ وإنّـمـا
بــك حُــكّــمــتْ فــي مــدحِـكَ الشُّعـراء
وأخــصُّ مــنــزِلةً مــن الشُّعــراء فــي
أمــثــالِهــا المـضـروبـةِ الحُـكـمَـاء
أخــذوا الكــلامَ كــثـيـرَه وقـليـلَه
قِــــســــمَــــيــــنِ ذا داءٌ وذاكَ دواء
دانــوا بــأنّ مــديــحَهُــمْ لكَ طـاعـةٌ
فَـــرْضٌ فـــليــسَ لهــم عــليــك جَــزاء
فــاســلَمْ إذا رابَ البــريّــةَ حــادثٌ
واخْــلُدْ إذا عَــمّ النــفــوسَ فَــنــاء
يـفْـديـكَ شـهْـرُ صِـيـامِـنـا وقِـيـامـنا
ثــــمّ الشُّهــــورُ له بــــذاك فِــــداء
فـــيـــه تـــنـــزّلَ كــلُّ وَحــيٍ مُــنْــزَلٍ
فــلأهــلِ بَــيـتِ الوحـي فـيـه ثَـنـاء
فــتــطــولُ فــيــه أكــفُّ آلِ مــحَــمــدٍ
وتُــغَــلُّ فـيـه عـن النّـدى الطُّلـَقـاء
مـــا زلْتَ تَـــقــضــي فَــرضَه وأمــامَه
ووراءَه لكَ نـــــــائلٌ وحِـــــــبــــــاء
حَــسْــبــي بــمــدحـك فـيـه ذُخْـراً إنّه
للنُّســْكِ عــنــد النــاســكـيـن كِـفـاء
هــيـهـات مـنّـا شـكـرُ مـا تُـولي ولو
شــكَــرَتــك قــبـلَ الألسُـنِ الأعـضـاء
واللهُ فـــي عـــليــاك أصــدق قــائل
فـــكـــأنّ قـــولَ القـــائليــن هُــذاء
لا تـــســـألنّ عـــن الزّمـــانِ فــإنّهُ
فــي رَاحــتَــيْــكَ يــدورُ كـيـفَ تـشـاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك