تَعَمَّدتُ قَتلي في الهَوى وَتَعَمَّدا
37 أبيات
|
4126 مشاهدة
تَــعَــمَّدتُ قَـتـلي فـي الهَـوى وَتَـعَـمَّدا
فَـمـا أَثِـمَـت عَـيـني وَلا لَحظُهُ اِعتَدى
كِــلانــا لَهُ عُـذرٌ فَـعُـذري شَـبـيـبَـتـي
وَعُــذرُكَ أَنّــي هِــجــتُ سَــيـفـاً مُـجَـرَّدا
هَـويـنـا فَـمـا هُـنّـا كَـما هانَ غَيرُنا
وَلَكِــنَّنــا زِدنــا مَــعَ الحُــبِّ سُــؤدُدا
وَمـا حَـكَـمَـت أَشـواقُـنـا فـي نُـفـوسِنا
بِـأَيـسَـرَ مِـن حُـكـمِ السَـمـاحَةِ وَالنَدى
نُــفــوسٌ لَهــا بَـيـنَ الجُـنـوبِ مَـنـازِلٌ
بَناها التُقى وَاِختارَها الحُبُّ مَعبَدا
وَفَــتّـانَـةٍ أَوحـى إِلى القَـلبِ لَحـظُهـا
فَـراحَ عَـلى الإيمانِ بِالوَحيِ وَاِغتَدى
تَــيَــمَّمــتُهــا وَاللَيـلُ فـي غَـيـرِ زَيِّهِ
وَحـاسِـدُها في الأُفقِ يُغري بِيَ العِدا
سَــرَيــتُ وَلَم أَحـذَر وَكـانـوا بِـمَـرصَـدٍ
وَهَــل حَــذِرَت قَــبــلي الكَـواكِـبُ رُصَّدا
فَـلَمّـا رَأَونـي أَبـصَروا المَوتَ مُقبِلاً
وَمــا أَبــصَــروا إِلّا قَــضــاءً تَـجَـسَّدا
فَـقـالَ كَـبـيـرُ القَـومِ قَد ساءَ فَألُنا
فَــإِنّــا نَــرى حَـتـفـاً بِـحَـتـفٍ تَـقَـلَّدا
فَــلَيــسَ لَنــا إِلّا اِتِّقــاءُ سَــبــيــلِهِ
وَإِلّا أَعَـــلَّ السَـــيــفَ مِــنّــا وَأَورَدا
فَـغَـطّـوا جَـميعاً في المَنامِ لِيَصرِفوا
شَـبـا صـارِمـي عَـنـهُم وَقَد كانَ مُغمَدا
وَخُــضــتُ بِــأَحــشـاءِ الجَـمـيـعِ كَـأَنَّهـُم
نِـيـامٌ سَـقـاهُـم فـاجِـئُ الرُعـبِ مُرقِدا
وَرُحـتُ إِلى حَـيـثُ المُـنى تَبعَثُ المُنى
وَحَيثُ حَدا بي مِن هَوى النَفسِ ما حَدا
وَحَــيــثُ فَـتـاةُ الخِـدرِ تَـرقُـبُ زَورَتـي
وَتَــســأَلُ عَــنّــي كُــلَّ طَــيــرٍ تَــغَــرَّدا
وَتَـرجـو رَجـاءَ اللِصِّ لَو أَسـبَلَ الدُجى
عَلى البَدرِ سِتراً حالِكَ اللَونِ أَسوَدا
وَلَو أَنَّهـــُم قَـــدّوا غَــدائِرَ فَــرعِهــا
فَـحـاكـوا لَهُ مِـنـهـا نِقاباً إِذا بَدا
فَـلَمّـا رَأَتـنـي مُـشـرِقَ الوَجـهِ مُـقبِلاً
وَلَم تَـثـنِـنـي عَن مَوعِدي خَشيَةُ الرَدى
تَـنـادَت وَقَـد أَعـجَـبـتُهـا كَـيـفَ فُـتَّهُم
وَلَم تَــتَّخــِذ إِلّا الطَـريـقَ المُـعَـبَّدا
فَــقُــلتُ سَــلي أَحـشـاءَهُـم كَـيـفَ رُوِّعَـت
وَأَسـيـافَهُـم هَـل صـافَـحَـت مِـنـهُـم يَدا
فَـقـالَت أَخافُ القَومَ وَالحِقدُ قَد بَرى
صُـدورُهُـمُ أَن يَـبـلُغـوا مِـنـكَ مَـقـصِـدا
فَــلا تَــتَّخـِذ عِـنـدَ الرَواحِ طَـريـقَهُـم
فَـقَـد يُـقـنَصُ البازي وَإِن كانَ أَصيَدا
فَــقُــلتُ دَعــي مــا تَــحـذَريـنَ فَـإِنَّنـي
أُصــاحِــبُ قَــلبــاً بَــيـنَ جَـنـبَـيَّ أَيِّدا
فَـمـالَت لِتُـغـريـنـي وَمـالَأَهـا الهَوى
فَــحَــدَّثــتُ نَــفـسـي وَالضَـمـيـرُ تَـرَدَّدا
أَهُـــمُّ كَـــمــا هَــمَّتــ فَــأَذكُــرُ أَنَّنــي
فَـتـاكَ فَـيَـدعـونـي هُـداكَ إِلى الهُـدى
كَــذَلِكَ لَم أَذكُــركَ وَالخَــطـبُ يَـلتَـقـي
بِهِ الخَــطـبُ إِلّا كـانَ ذِكـرُكَ مُـسـعِـدا
أَمــيــرَ القَـوافـي إِن لي مُـسـتَهـامَـةً
بِـمَـدحٍ وَمَـن لي فـيكَ أَن أَبلُغَ المَدى
أَعِــرنــي لِمَـدحـيـكَ اليَـراعَ الَّذي بِهِ
تَــخُـطُّ وَأَقـرِضـنـي القَـريـضَ المُـسَـدَّدا
وَمُــر كُــلَّ مَــعـنـىً فـارِسِـيٍّ بِـطـاعَـتـي
وَكُـــلَّ نُـــفـــورٍ مِـــنــهُ أَن يَــتَــوَدَّدا
وَهَــبــنِــيَ مِــن أَنــوارِ عِـلمِـكَ لَمـعَـةً
عَـلى ضَـوئِهـا أَسـري وَأَقفو مَنِ اِهتَدى
وَأَربــو عَــلى ذاكَ الفَــخــورِ بِـقَـولِهِ
إِذا قُـلتُ شِـعـراً أَصـبَحَ الدَهرُ مُنشِدا
سَــلَبــتَ بِــحــارَ الأَرضِ دُرَّ كُــنـوزِهـا
فَـأَمـسَـت بِـحـارُ الشِـعـرِ لِلدُرِّ مَـورِدا
وَصَـيَّرتَ مَـنـثـورَ الكَـواكِـبَ في الدُجى
نَـظـيـمـاً بِـأَسـلاكِ المَـعـانـي مُـنَضَّدا
وَجِــئتَ بِــأَبــيـاتٍ مِـنَ الشِـعـرِ فُـصِّلـَت
إِذا مـا تَـلَوهـا أُلقِـيَ النـاسُ سُـجَّدا
إِذا ذَكَـروا مِـنـهُ النَـسـيـبَ رَأَيـتَـنا
وَداعــي الهَـوى مِـنّـا أَقـامَ وَأَقـعَـدا
وَإِن ذَكَـروا مِـنـهُ الحَـمـاسَ حَـسِـبـتَنا
نَـرى الصـارِمَ المَـخـضـوبَ خَـدّاً مُوَرَّدا
وَلَو أَنَّنـــي نـــافَــرتُ دَهــري وَأَهــلَهُ
بِـفَـخـرِكَ مـا أَبـقَـيتُ في الناسِ سَيِّدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك