ما معنى سلم في معجم اللغة العربية مختار الصحاح

(سَلْمٌ) اسْمُ رَجُلٍ وَ (سَلْمَى) اسْمُ امْرَأَةٍ. وَ (سَلْمَانُ) اسْمُ جَبَلٍ وَاسْمُ رَجُلٍ. وَ (سَالِمٌ) اسْمُ رَجُلٍ. وَ (السَّلَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ السَّلَفُ. وَ (السَّلَمُ) أَيْضًا (الِاسْتِسْلَامُ) . وَ (السَّلَمُ) شَجَرٌ مِنَ الْعِضَاهِ الْوَاحِدَةُ سَلَمَةٌ. وَ (سَلَمَةُ) أَيْضًا اسْمُ رَجُلٍ. وَ (السُّلَّمُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَاحِدُ (السَّلَالِيمِ) الَّتِي يُرْتَقَى عَلَيْهَا. وَ (السِّلْمُ) السَّلَامُ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] وَذَهَبَ بِمَعْنَاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ. وَ (السَّلْمُ) الصُّلْحُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَالسِّلْمُ الْمُسَالِمُ تَقُولُ: أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَنِي. وَ (السَّلَامُ السَّلَامَةُ) . وَ (السَّلَامُ) الِاسْتِسْلَامُ. وَالسَّلَامُ الِاسْمُ مِنَ التَّسْلِيمِ. السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالسَّلَامُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْعُيُوبِ فِي قَوْلِ أُمَيَّةَ. وَقُرِئَ: {وَرَجُلًا سَلَمًا} [الزمر: 29] وَ (السُّلَامَيَاتُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَاحِدُهَا (سُلَامَى) وَهُوَ اسْمٌ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ أَيْضًا. وَ (السَّلِيمُ) اللَّدِيغُ كَأَنَّهُمْ تَفَاءَلُوا لَهُ بِالسَّلَامَةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ لِمَا بِهِ. وَقَلْبٌ سَلِيمٌ أَيْ سَالِمٌ. وَ (سَلِمَ) فُلَانٌ مِنَ الْآفَاتِ بِالْكَسْرِ (سَلَامَةً) وَ (سَلَّمَهُ) اللَّهُ مِنْهَا. وَ (سَلَّمَ) إِلَيْهِ الشَّيْءَ (فَتَسَلَّمَهُ) أَيْ أَخَذَهُ. وَ (التَّسْلِيمُ) بَذْلُ الرِّضَا بِالْحُكْمِ. وَالتَّسْلِيمُ أَيْضًا السَّلَامُ. وَ (أَسْلَمَ) فِي الطَّعَامِ أَسْلَفَ فِيهِ. وَأَسْلَمَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ أَيْ سَلَّمَ. وَأَسْلَمَ دَخَلَ فِي (السَّلَمِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ، وَ (أَسْلَمَ) مِنَ الْإِسْلَامِ. وَ (أَسْلَمَهُ) خَذَلَهُ. وَ (التَّسَالُمُ) التَّصَالُحُ. وَ (الْمُسَالَمَةُ) الْمُصَالَحَةُ. وَ (اسْتَلَمَ) الْحَجَرَ لَمَسَهُ إِمَّا بِالْقُبْلَةِ أَوْ بِالْيَدِ وَلَا يُهْمَزُ وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ. وَ (اسْتَسْلَمَ) أَيِ انْقَادَ."

معاني أخرى في معاجم مختلفة:

سلم: السَّلَامُ وَالسَّلَامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وَتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: السَّلَامَةُ الْعَافِيَةُ ، وَالسَّلَامَةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا مَعْنَاهُ تَسَلُّمًا وَبَرَاءَةً لَا خَيْرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَلَا شَرَّ ، وَلَيْسَ السَّلَامُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي التَّحِيَّةِ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّ ةٌ وَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ, هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَزَعَمَ أَنَّ أَبَا رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا لَقِيتَ فُلَانًا فَقُلْ سَلَامًا أَيْ تَسَلُّمًا ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي وَأَمْرُكَ الْمُبَارَأَةُ وَالْمُتَ ارَكَةُ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالُوا سَلَامًا أَيْ قَالُوا قَوْلًا يَتَسَلَّمُونَ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ تَعَدٍّ وَلَا مَأْثَمٌ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَيُّونَ بِأَنْ يَقُو لَ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ: أَنْعِمْ صَبَاحًا ، وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ ، وَيَقُولُونَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَكَأَنَّهُ عَلَامَةُ الْمُسَالَمَةِ وَأَنَّهُ لَا حَر ْبَ هُنَالِكَ ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَقَصَرُوا عَلَى السَّلَامِ وَأُمِرُوا بِإِفْشَائِهِ, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: نَتَسَلَّمُ مِنْكُمْ سَلَامًا وَلَا نُجَاهِلُكُمْ ، وَقِيلَ: قَالُوا سَلَامًا أَيْ سَدَادًا مِنَ الْقَوْلِ وَقَصْدًا لَا لَغْوَ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: قَالُوا سَلَا مًا, قَالَ: أَيْ سَلِّمُوا سَلَامًا ، وَقَالَ: سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي سَلَامٌ لَا أُرِيدُ غَيْرَ السَّلَامَةِ وَقُرِئَتِ الْأَخِيرَةُ: قَالَ سِلْمٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَسِلْمٌ وَسَلَامٌ وَاحِدٌ, وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْأَوَّلُ مَنْصُوبٌ عَلَى سَلِّمُوا سَلَامًا ، وَالثَّانِي مَرْفُوعٌ عَلَى مَعْنَى أَمْرِي سَلَامٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أَيْ لَا دَاءَ فِيهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَصْنَعَ فِيهَا شَيْئًا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ جَمْعُ سَلَامَةٍ. وَالسَّلَامُ التَّح ِيَّةُ, قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ السَّلَامَةُ لُغَتَيْنِ كَاللَّذَاذِ وَاللَّذَاذَةِ, وَأَنْشَدَ؛تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ وَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَوْمِكِ مِنْ سَلَامِ ؟ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ جَمْعُ سَلَامَةٍ, وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: السَّلَامُ وَالتَّحِيَّةُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَمَعْنَاهُمَا السَّلَامَةُ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالسِّلْمُ ، بِالْكَسْرِ ، السَّلَامُ, وَقَالَ؛وَقَفْنَا فَقُلْنَا إِيهٍ سِلْمٌ ؛ فَسَلَّمَتْ فَمَا كَانَ إِلَّا وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ؛قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي رَوَاهُ الْقَنَانِيُّ؛فَقُلْنَا السَّلَامُ فَاتَّقَتْ مِنْ أَسِيرِهَا وَمَا كَانَ إِلَّا وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ؛وَفِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ: قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى, قَالَ: هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي الْمَرَاثِي ، كَانُوا يُقَدِّمُونَ ضَمِيرَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِهِ؛عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ؛وَكَقَوْلِ الْآخَرِ؛عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا؛قَالَ: وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ يَتَوَقَّعُ الْجَوَابَ وَأَنْ يُقَالَ لَهُ عَلَيْكَ السَّلَامُ ، فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّ تُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمَوْتَى كُفَّارَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَذَا فِي الدُّعَاءِ بِ الْخَيْرِ وَالْمَدْحِ ، وَأَمَّا الشَّرُّ وَالذَّمُّ فَيُقَدَّمُ الضَّمِيرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي, وَكَقَوْلِهِ: عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَالسُّنَّةُ لَا تَخْتَلِفُ فِي تَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ وَالْأَحْيَاءِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْقُبُورَ قَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ. وَالتَّسْلِيمُ: مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلَامِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْعَيْبِ وَالنَّقْصِ ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكُ مْ فَلَا تَغْفُلُوا ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكَ ، إِذْ كَانَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى يُذْكَرُ عَلَى الْأَعْمَالِ تَوَقُّعًا لِاجْتِمَاعِ مَعَا نِي الْخَيِّرَاتِ فِيهِ ، وَانْتِفَاءِ عَوَارِضِ الْفَسَادِ عَنْهُ ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَلِمْتَ مِنِّي فَاجْعَلْنِي أَسْلَمْ مِنْكَ مِنَ السَّلَامَةِ بِمَعْنَ ى السَّلَامِ. وَيُقَالُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَسَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، وَسَلَامٌ ، بِحَذْفِ عَلَيْكُمْ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ غَالِبًا إِلَّا مُنَكَّرً ا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ, فَأَمَّا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ فَيُقَالُ فِيهِ مُعَرَّفًا وَمُنَكَّرًا ، وَالظَّاهِرُ الْأَكْثَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ اخْتَارَ التَّنْكِيرَ ، قَالَ: وَأَمَّا فِي السَّلَامِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَكْفِيهِ إِلّ َا مُعَرَّفًا ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ هَذَا حَرْفًا عَادَ فَسَلَّمَ ، وَوَجْهُهُ أَنْ يَ كُونَ أَرَادَ بِالسَّلَامِ اسْمَ اللَّهِ ، فَلَمْ يَجُزْ حَذْفُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْهُ ، وَكَانُوا يَسْتَحْسِنُونَ أَنْ يَقُولُوا فِي الْأَوَّلِ سَلَامٌ عَ لَيْكُمْ وَفِي الْآخِرِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَتَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ ، يَعْنِي السَّلَامَ الْأَوَّلَ. وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ ، يَعْنِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَمَّا اكْتَوَى بِسَبَبِ مَرَضِهِ تَرَكُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْكَيَّ يَقْدَحُ فِي التَّ وَكُلِّ وَالتَّسْلِيمِ إِلَى اللَّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يُبْتَلَى بِهِ الْعَبْدُ وَطَلَبِ الشِّفَاءِ مِنْ عِنْدِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي جَوَازِ الْ كَيِّ ، وَلَكِنَّهُ قَادِحٌ فِي التَّوَكُلِّ ، وَهِيَ دَرَجَةٌ عَالِيَةٌ وَرَاءَ مُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ. وَالسَّلَامُ: السَّلَامَةُ. وَالسَّلَامُ: اللَّهُ عَ زَّ وَجَلَّ ، اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ لِسَلَامَتِهِ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ وَالْفَنَاءِ, حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَلِمَ مِمَّا يَلْحَقُ الْغَيْرَ مِنْ آفَاتِ الْغِيَرِ وَالْفَنَاءِ ، وَأَنَّهُ الْبَاقِي الدَّائِمُ الَّذِي تَفْنَى الْخَلْقُ وَلَ ا يَفْنَى ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَالسَّلَامُ فِي الْأَصْلِ: السَّلَامَةُ, يُقَالُ: سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامًا وَسَلَامَةً ، وَمِنْهُ قِيلٌ لِلْجَنّ َةِ: دَارُ السَّلَامِ لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: السَّلَامُ أَمَانُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ, قَالَ بَعْضُهُمْ: السَّلَامُ هَاهُنَا اللَّهُ وَدَلِيلُهُ: السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ, قَالَ الزَّجَّاجُ: سُمِّيَتْ دَارَ السَّلَامِ لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ الدَّائِمَةِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ وَلَا تَفْنَى ، وَهِيَ دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْمَوْتِ وَالْهَرَ مِ وَالْأَسْقَامِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَيْ لِلْمُؤْمِنِينَ دَارُ السَّلَامِ ، وَقَالَ: دَارُ السَّلَامِ الْجَنَّةُ لِأَنَّهَا دَارُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ تَفْخِيمًا لَهَا كَمَا قِيلَ لِلْخَلِيفَةِ عَبْدُ اللَّهِ, وَقَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ. وَتَقُولُ: سَلِمَ فُلَانٌ مِنَ الْآفَاتِ سَلَامَةً سَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ أَحَدُهُمْ مَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ, وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَرَادَ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ طَالِبًا لِلسَّلَامَةِ مِنَ الْفِتَنِ وَرَغْبَةً فِي الْعُزْلَةِ ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ سَلَّمَ ، قَالَ: وَالْأَ وَّلُ الْوَجْهُ. وَسَلِمَ مِنَ الْأَمْرِ سَلَامَةً: نَجَا. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى,, مَعْنَاهُ أَنَّ مَنِ اتَّبَعَ هُدَى اللَّهِ سَلِمَ مِنْ عَذَابِهِ وَسَخَطِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِسَلَامٍ أَنَّهُ لَيْسَ ابْتِدَاءً لِقَاءٌ وَخِطَابٌ. وَالسَّلَامُ: الِاسْمُ مِنَ التَّسْلِيمِ. وَقَو ْلُهُ تَعَالَى: فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ الْآيَةَ, ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ السَّلَامَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: فَمِنْهَا سَلَّمْتُ سَلَامًا مَصْدَرُ سَلَّمْتُ ، وَمِنْهَا السَّلَامُ جَمْعُ سَلَامَةٍ ، وَمِنْهَا السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمِنْهَا السَّلَامُ شَجَرٌ, وَمَعْنَى السَّلَامِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ سَلَّمْتُ أَنَّهُ دُعَاءٌ لِلْإِنْسَ انِ بِأَنْ يَسْلَمَ مِنَ الْآفَاتِ فِي دِينِهِ وَنَفْسِهِ ، وَتَأْوِيلُهُ التَّخْلِيصُ ، قَالَ: وَتَأْوِيلُ السَّلَامِ اسْمُ اللَّهِ أَنَّهُ ذُو السَّلَامِ الَّ ذِي يَمْلِكُ السَّلَامَ أَيْ يُخَلِّصُ مِنَ الْمَكْرُوهِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: السَّلَامُ اللَّهُ ، وَالسَّلَامُ السَّلَامَةُ ، وَالسَّلَامَةُ الدُّعَاءُ. وَدَارُ السَّلَامِ: دَارُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَالسَّالِمُ فِي الْعَرُوضِ: كُلُّ جُزْءٍ يَجُوزُ فِيهِ الزِّحَافُ فَيَسْلَمُ مِنْهُ كَسَلَامَةِ الْجَزْءِ مِنَ الْقَبْضِ وَالْكَفِّ وَمَا أَشْبَهَهُ. وَرَجُلٌ سَلِيمٌ: سَالِمٌ ، وَالْجَمْعُ سُل َمَاءُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ, أَيْ سَلِيمٍ مِنَ الْكُفْرِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ: وَقُرِئَ وَرَجُلًا سَالِمًا لِرَجُلٍ ، فَمَنْ قَرَأَ سَالِمًا فَهُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ عَلَى سَلِمَ فَهُوَ سَالِمٌ ، وَمَنْ قَرَأَ سِلْمًا وَسَلْمًا فَهُمَا مَصْد َرَانِ وُصِفَ بِهِمَا عَلَى مَعْنَى وَرَجُلًا ذَا سِلْمٍ لِرَجُلٍ وَذَا سَلْمٍ لِرَجُلٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ مَثَلُهُ مَثَلُ السَّالِمِ لِرَ جُلٍ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَمَثَلُ الَّذِي أَشْرَكَ اللَّهَ مَثَلُ صَاحِبِ الشُّرَكَاءِ الْمُتَشَاكِسِينَ. وَالسَّلَامُ: الْبَرَاءَةُ مِنَ الْعُيُوب ِ فِي قَوْلِ أُمَيَّةَ ، وَقُرِئَ: وَرَجُلًا سَلَمًا, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي قَوْلَ أُمَيَّةَ؛سَلَامَكَ رَبَّنَا فِي كُلِّ فَجْرٍ بَرِيئًا مَا تَعَنَّتْكَ الذُّمُومُ؛الذُّمُومُ: الْعُيُوبُ أَيْ مَا تَلْزَقُ بِكَ وَلَا تَنْتَسِبُ إِلَيْكَ. سَلَّمَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَمْرِ: وَقَاهُ إِيَّاهُ. ابْنُ بُزُرْجَ: يُقَالُ كُنْتُ رَاعِيَ إِبِلٍ فَأَسْلَمْتُ عَنْهَا أَيْ تَرَكْتُهَا. وَكُلُّ صَنِيعَةٍ أَوْ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ وَقَدْ كُنْتَ فِيهِ فَقَدْ أَسْلَمْتَ عَنْهُ. وَقَ الَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَا بِذِي تَسْلَمُ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلِلِاثْنَيْنِ: لَا بِذِي تَسْلَمَانِ, وَلِلْجَمَاعَةِ: لَا بِذِي تَسْلَمُونَ ، وَلِلْمُؤَنَّثِ: لَا بِذِي تَسْلَم ِينَ ، وَلِلْجَمَاعَةِ: لَا بِذِي تَسْلَمْنَ ، وَالتَّأْوِيلُ: لَا وَاللَّهِ الَّذِي يُسَلِّمُكَ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: لَا وَسَلَامَتِكَ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: اذْهَبْ بِذِي تَسْلَمُ يَا فَتَى ، وَاذْهَبَا بِذِي تَسْلَمَانِ ، أَيِ اذْهَبْ بِسَلَامَتِكَ, قَالَ الْأَخْفَشُ: وَقَوْلُهُ ذِي مُضَافٍ إِلَى تَسْلَمُ, وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْأَعْشَى؛بِآيَةِ يُقْدِمُونَ الْخَيْلَ زُورًا كَأَنَّ عَلَى سَنَابِكِهَا مُدَامَا؛أَضَافَ آيَةً إِلَى يُقْدِمُونَ ، وَهُمَا نَادِرَانِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ يُضَافُ إِلَى الْفِعْلِ غَيْرَ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ كَقَوْلِكَ هَذَا يَوْمَ يُفْعَلُ أَيْ يُفْعَلُ فِيهِ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ بِذِي تَسْلَمُ ، قَالَ: أُضِيفَ فِيهِ ذُو إِلَى الْفِعْلِ ، وَكَذَلِكَ بِذِي تَسْلَمَانِ وَبِذِي تَسْلَمُونَ ، وَالْمَعْنَى لَا أَفْعَلُ ذَلِ كَ بِذِي سَلَامَتِكَ ، وَذُو هُنَا الْأَمْرُ الَّذِي يُسَلِّمُكَ ، وَلَا يُضَافُ ذُو إِلَّا إِلَى تَسْلَمُ ، كَمَا أَنَّ لَدُنْ لَا تَنْصِبُ إِلَّا غُدْوَةً. وَأَ سْلَمَ إِلَيْهِ الشَّيْءَ: دَفَعَهُ. وَأَسْلَمَ الرَّجُلَ: خَذَلَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ,, قَالَ: إِنَّمَا وَقَعَتْ سَلَامَتُهُمْ مِنْ أَجْلِكَ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَقَدْ بَيَّنَ مَا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ، وَمَعْنَى فَسَلَامٌ لَكَ أَيْ أَنَّكَ تَرَى فِيهِمْ مَا تُحِبُّ مِنَ السَّلَامَةِ وَقَدْ عَلِم ْتَ مَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنَ الْجَزَاءِ. وَالسَّلْمُ: لَدْغُ الْحَيَّةِ. وَالسَّلِيمُ: اللَّدِيغُ ، فَعَيْلٌ مِنَ السَّلْمِ ، وَالْجَمْعُ سَلْمَى ، وَقَدْ قِيلَ: هُوَ مِنَ السَّلَامَةِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى التَّفَاؤُلِ لَهُ بِهَا خِلَافًا لِمَا يُحْذَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَالْمَلْدُوغُ مَسْلُومٌ وَسَلِيمٌ. وَرَجُلٌ سَلِيمٌ: بِمَعْنَى سَالِمٍ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَلِيمًا لِأَنَّهُمْ تَطَيَّرُوا مِنَ اللَّدِيغِ فَقَلَبُوا الْمَعْنَى ، كَمَا قَالُوا لِلْحَبَشِيّ ِ أَبُو الْبَيْضَاءِ ، وَكَمَا قَالُوا لِلْفَلَاةِ مَفَازَةٌ ، تَفَاءَلُوا بِالْفَوْزِ وَهِيَ مَهْلَكَةٌ ، فَتَفَاءَلُوا لَهُ بِالسَّلَامَةِ ، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَلِيمًا لِأَنَّهُ مُسْلَمٌ لِمَا بِهِ أَوْ أُسْلِمَ لِمَا بِهِ, عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ, قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ اللَّيْثُ السَّلْمُ اللَّدْغُ ، قَالَ: وَهُوَ مِنْ غُدَدِهِ وَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ. وَقَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: سَلِيمٌ بِمَعْنَى مُسْلَمٍ ، كَمَا قَالُوا مُنْقَعٌ وَنَقِيعٌ وَمُوتَمٌ وَيَتِيمٌ وَمَسْخَنٌ وَسَخِينٌ ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ السَّلِيمُ لِلْجَرِيحِ, أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ؛وَطِيرِي بِمِخْرَاقٍ أَشَمَّ كَأَنَّهُ سَلِيمُ رِمَاحٍ لَمْ تَنَلْهُ الزَّعَانِفُ؛وَقِيلَ: السَّلِيمُ الْجَرِيحُ الْمُشْفِي عَلَى الْهَلَكَةِ, أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ؛يَشْكُو إِذَا شُدَّ لَهُ حِزَامُهُ شَكْوَى سَلِيمٍ ذَرِبَتْ كِلَامُهُ؛قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ السَّلِيمُ هُنَا اللَّدِيغَ ، وَسَمَّى مَوْضِعَ نَهْشِ الْحَيَّةِ مِنْهُ كَلْمًا ، عَلَى الِاسْتِعَارَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُمْ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِ سَلِيمٌ فَقَالُوا: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ ؟ السَّلِيمُ: اللَّدِيغُ. يُقَالُ: سَلَمَتْهُ الْحَيَّةُ أَيْ لَدَغَتْهُ. وَالسَّلْمُ وَالسِّلْمُ: الصُّلْحُ ، يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ, فَأَ مَّا قَوْلُ الْأَعْشَى؛أَذَاقَتْهُمُ الْحَرْبُ أَنْفَاسَهَا وَقَدْ تُكْرَهُ الْحَرْبُ بَعْدَ السَّلِمْ؛قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنَّمَا هَذَا عَلَى أَنَّهُ وَقَفَ فَأَلْقَى حَرَكَةَ الْمِيمِ عَلَى اللَّامِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَتْبَعَ الْكَسْرَ الْكَسْرَ ، وَلَا يَكُونُ مِنْ بَ ابِ إِبِلٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مِنْهُ عِنْدَهُ غَيْرُ إِبِلٍ. وَالسَّلْمُ وَالسَّلَامُ: كَالسِّلْمِ, وَقَدْ سَالَمَهُ مُسَالَمَةً وَسِلَامًا, قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ؛هَاجُوا لِقَوْمِهِمُ السَّلَامَ كَأَنَّهُمْ لَمَّا أُصِيبُوا أَهْلُ دِينٍ مُحْتَرِ؛وَالسِّلْمُ: الْمُسَالِمُ. تَقُولُ أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَنِي. وَقَوْمٌ سِلْمٌ وَسَلْمٌ: مُسَالِمُونَ ، وَكَذَلِكَ امْرَأَةٌ سِلْمٌ وَسَلْمٌ. وَتَسَالَمُو ا: تَصَالَحُوا. وَفُلَانٌ كَذَّابٌ لَا تُسَايَرُ خَيْلَاهُ فَلَا تَسَالَمُ خَيْلَاهُ أَيْ لَا يُصَدَّقُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ ، وَالْخَيْلُ إِذَا تَسَالَمَتْ تَسَاي َرَتْ لَا يَهِيجُ بَعْضُهَا بَعْضًا, وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ؛وَلَا تَسَايَرُ خَيْلَاهُ إِذَا الْتَقَيَا وَلَا يُقَدَّعُ عَنْ بَابٍ إِذَا وَرَدَا؛وَيُقَالُ: لَا يَصْدُقُ أَثَرُهُ يَكْذِبُ مِنْ أَيْنَ جَازَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فُلَانٌ لَا يُرَدُّ عَنْ بَابٍ وَلَا يُعَوَّجُ عَنْهُ. وَالسَّلَمُ: الِاسْتِسْلَامُ. وَالتَّسَالُمُ. التَّصَالُحُ. وَالْمُسَالَمَةُ: الْمُصَالَحَةُ. وَفِي حَد ِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ: أَنَّهُ أَخَذَ ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ سَلْمًا, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: يُرْوَى بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا ، وَهُمَا لُغَتَانِ لِلصُّلْحِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيبِهِ, وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّهُ السَّلَمُ ، بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ ، يُرِيدُ الِاسْتِسْلَامَ وَالْإِذْعَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ, أَيِ الِانْقِيَادَ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ, قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْقَضِيَّةِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْ خَذُوا عَنْ صُلْحٍ ، وَإِنَّمَا أُخِذُوا قَهْرًا أَسْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ عَجْزًا ، وَلِلْأَوَّلِ وَجْهٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْرِ مَعَهُمْ حَرْبٌ ، إِنَّم َا لَمَّا عَجَزُوا عَنْ دَفْعِهِمْ أَوِ النَّجَاةِ مِنْهُمْ رَضُوا أَنْ يُؤْخَذُوا أَسْرَى وَلَا يُقَتَّلُوا ، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَسُمّ ِيَ الِانْقِيَادُ صُلْحًا ، وَهُوَ السِّلْمُ, وَمِنْهُ كِتَابُهُ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ: إِنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ لَا يُسَالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ أَيْ لَا يُصَالَحُ وَاحِدٌ دُونَ أَصْحَابِهِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ بِاجْتِمَاعِ مَلَئِهِمْ عَلَى ذَلِكَ, قَالَ: وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: لَآتِيَنَّكَ بِرَجُلٍ سَلَمٍ أَيْ أَسِيرٍ لِأَنَّهُ اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ اسْتَسْلَمَ أَيِ انْقَادَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، وَهُوَ مِنَ الْمُسَالَمَةِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَإِخْبَارًا إِمَّا دُعَاءً لَهَا أَنْ يُسَالِمَهَا اللَّهُ وَلَا يَأْمُرَ بِح َرْبِهَا ، أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَالَمَهَا وَمَنَعَ مِنْ حَرْبِهَا ، وَالسَّلَامُ: الِاسْتِسْلَامُ ، وَحُكِيَ السِّلْمُ وَالسَّلْمُ الِاسْتِسْلَامُ وَضِدُّ الْحَرْبِ أَيْضًا, قَالَ؛أَنَائِلُ إِنَّنِي سِلْمٌ لِأَهْلِكِ فَاقْبَلِي سِلْمِي؛وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ وَقَلْبٌ سَلِيمٌ أَيْ سَالِمٌ ، وَالْإِسْلَامُ وَالِاسْتِسْلَامُ: الِانْقِيَادُ. وَالْإِسْلَامُ مِنَ الشَّرِيعَةِ: إِظُهَارُ الْخُضُوعِ وَإِظْهَارُ الشَّرِيع َةِ وَالْتِزَامُ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِذَلِكَ يُحْقَنُ الدَّمُ وَيُسْتَدْفَعُ الْمَكْرُوهُ ، وَمَا أَحْسَنَ مَا اخْ تَصَرَ ثَعْلَبٌ ذَلِكَ فَقَالَ: الْإِسْلَامُ بِاللِّسَانِ وَالْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ. التَّهْذِيبِ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ ، قَالَ: يُقَالُ: فُلَانٌ مُسْلِمٌ وَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُسْتَسْلِمُ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُخْلِصُ لِلَّهِ الْعِبَادَةَ مِنْ قَوْلِهِمْ سَلَّمَ الشَّيْءَ لِفُلَانٍ أَيْ خَلَّصَهُ ، سَلِمَ لَهُ الشَّيْءُ أَيْ خَلَصَ لَهُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَ نَّهُ قَالَ: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ, قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي بَابِ السَّلَامَةِ حَتَّى يَسْلَمَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَوَائِقِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: يُقَالُ: أَسْلَمَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَلْقَاهُ فِي الْهَلَكَةِ وَلَمْ يَحْمِهِ مِنْ عَدُوِّهِ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ إِلَى شَيْءٍ ، لَكِنْ دَ خَلَهُ التَّخْصِيصُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْإِلْقَاءُ فِي الْهَلَكَةِ, وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِنِّي وَهَبْتُ لِخَالَتِي غُلَامًا فَقُلْتُ لَهَا لَا تُسْلِمِيهِ حَجَّامًا وَلَا صَائِغًا وَلَا قَصَّابًا ، أَيْ لَا تُعْطِيهِ لِمَنْ يُعَلِّمُهُ إِحْدَى هَذِهِ الصَّنَائِعِ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: إِنَّمَا كَرِهَ الْحَجَّامَ وَالْقَصَّابَ لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ الَّتِي يُبَاشِرَانِهَا مَعَ تَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ ، وَأَمَّا الصَّائِغُ فِيمَا يَدْخُلُ صَن ْعَتَهُ مِنَ الْغِشِّ ، وَلِأَنَّهُ يَصُوغُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَرُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ آنِيَةٌ أَوْ حَلْيٌ لِلرِّجَالِ ، وَهُوَ حَرَامٌ ، وَلِكَثْرَةِ الْ وَعْدِ وَالْكَذِبِ فِي نُجَازِ مَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ: مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْطَانٌ ، قِيلَ: وَمَعَكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى أَسْلَمَ أَيِ انْقَادَ وَكَفَّ عَنْ وَسْوَسَتِي ، وَقِيلَ: دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَسَلِمْتُ مِنْ شَرِّهِ ، وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ فَأَسْلَمُ ، بِضَمِّ الْمِيمِ ، عَلَى أ َنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ أَيْ أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ وَمِنْ شَرِّهِ ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: كَانَ شَيْطَانُ آدَمَ كَافِرًا وَشَيْطَانِيِّ مُسْلِمًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا, قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: فَإِنَّ هَذَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى تَفَهُّمِهِ لِيَعْلَمُوا أَيْنَ يَنْفَصِلُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْمُسْلِمِ وَأَيْنَ يَسْتَوِيَانِ ، فَالْإِسْلَامُ إِظْهَا رُ الْخُضُوعِ وَالْقَبُولِ لِمَا أَتَى بِهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهِ يُحْقَنُ الدَّمُ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ ال ْإِظْهَارِ اعْتِقَادٌ وَتَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ فَذَلِكَ الْإِيمَانُ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ ، فَأَمَّا مَنْ أَظْهَرَ قَبُولَ الشَّرِيعَةِ اسْتَسْلَمَ لِدَفْعِ ا لْمَكْرُوهِ فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ مُسْلِمٌ وَبَاطِنُهُ غَيْرُ مُصَدِّقٍ ، فَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ: أَسْلَمْتُ ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ صِدِّيقًا لِأَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ ، فَالْمُؤْمِنُ مُبْطِنٌ مِنَ التَّصْدِيقِ مِثْلَ مَا يُظْهِرُ ، وَالْمُسْلِمُ التَّامُّ الْإِسْلَامِ مُظ ْهِرٌ لِلطَّاعَةِ مُؤْمِنٌ بِهَا ، وَالْمُسْلِمُ الَّذِي أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ تَعَوُّذًا غَيْرُ مُؤْمِنٍ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا أَنَّ حُكْمَهُ فِي الظَّاهِرِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ ، قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَمَانَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَ ى تَوَلَّى عِلْمَ السَّرَائِرِ وَثَبَاتَ الْعَقْدِ وَجَعَلَ ذَلِكَ أَمَانَةً ائْتَمَنَ كُلَّ مُسْلِمٍ عَلَى تِلْكَ الْأَمَانَةِ ، فَمَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ مَا أَظْهَرَهُ لِسَانُهُ فَقَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَاسْتَوْجَبَ كَرِيمَ الْمَآبِ إِذَا مَاتَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَظْهَرَ بِلِسَانِ هِ فَقَدْ حَمَلَ وِزْرَ الْخِيَانَةِ وَاللَّهُ حَسْبُهُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُصَدِّقِ: مُؤْمِنٌ وَقَدْ آمَنَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي حَدِّ الْأَمَانَةِ الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا ، وَبِالنِّيَّةِ تَنْفَصِلُ الْأَعْمَالُ الزَّاكِيَةُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْبَائِرَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللّ َهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَعَلَ الصَّلَاةَ إِيمَانًا وَالْوُضُوءَ إِيمَانًا ؟ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ ، يَعْنِي مِنْ قَوْمِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ مُوسَى: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ, يَعْنِي مُؤْمِنِي زَمَانِهِ ، فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَإِنْ كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَقُولُ: إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضَانَ وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي وَسُلِّمْهُ مِنِّي, قَوْلُهُ: سَلِّمْنِي مِنْهُ أَيْ لَا يُصِيبُنِي فِيهِ مَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ صَوْمِهِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ: وَقَوْلُهُ وَسَلِّمْهُ لِي هُوَ أَ نْ لَا يُغَمَّ الْهِلَالُ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فَيَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ ، وَقَوْلُهُ سَلِّمْهُ مِنِّي أَيْ بِالْعِصْمَةِ مِنَ الْمَعَاصِي فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ: وَكَانَ عَلِيٌّ مُسَلَّمًا فِي شَأْنِهَا أَيْ سَالِمًا لَمْ يَبْدُ بِشَيْءٍ " مِنْهَا ، وَيُرْوَى مُسَلِّمًا ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، قَالَ: وَالْفَتْحُ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهَا سُوءًا ، وَقَوْ لُهُ تَعَالَى: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا, فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: كُلُّ نَبِيٍّ بُعِثَ بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ أَنَّ الشَّرَائِعَ تَخْتَلِفُ ، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ, أَرَادَ مُخْلِصَيْنِ لَكَ فَعَدَّاهُ بِاللَّامِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ. وَكَانَ فُلَانٌ كَافِرًا ثُمَّ تَسَلَّمَ أَيْ أَسْلَمَ ، وَكَانَ كَافِرًا ثُمَّ هُوَ ا لْيَوْمَ مَسْلَمَةٌ يَا هَذَا. وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً, قَالَ: عَنَى بِهِ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ كُلَّهَا, وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ، يَذْهَبُ بِمَعْنَاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ. وَالسِّلْمُ: الْإِسْلَامُ. قَالَ الْأَحْوَصُ؛فَذَادُوا عَدُوَّ السِّلْمِ عَنْ عُقْرِ دَارِهِمْ وَأَرْسَوْا عَمُودَ الدِّينِ بَعْدَ التَّمَايُلِ؛وَمِثْلُهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ؛؛فَلَسْتُ مُبَدِّلًا بِاللَّهِ رَبًّا وَلَا مُسْتَبْدِلًا بِالسِّلْمِ دِينَا؛وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَخِي كِنْدَةَ؛دَعَوْتُ عَشِيرَتِي لِلسِّلْمِ لَمَّا رَأَيْتُهُمُ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَا؛وَالسَّلْمُ: الْإِسْلَامُ. وَالسَّلْمُ: الِاسْتِخْذَاءُ وَالِانْقِيَادُ وَالِاسْتِسْلَامُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ ال سَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا), وَقُرِئَتْ: السَّلَامَ ، بِالْأَلِفِ ، فَأَمَّا السَّلَامُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّسْلِيمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى السَّلَمِ ، وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ وَإِلْقَاءُ الْمَقَادَةِ إِلَى إِرَادَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَخَذَهُ سَلَمًا أَسَرَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ ، وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَخَذَهُ سَلَمًا أَيْ جَاءَ بِهِ مُنْقَادًا لَمْ يَمْتَنِعْ ، وَإِنْ كَانَ جَرِيحًا. وَتَسَلَّمَهُ مِنِّي: قَبَضَهُ سَلَّمْتُ إِلَيْهِ الشَّيْءَ فَتَسَلَّمَهُ أ َيْ أَخَذَهُ. وَالتَّسْلِيمُ: بَذْلُ الرِّضَا بِالْحُكْمِ ، وَالتَّسْلِيمُ: السَّلَامُ ، وَالسَّلَمُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، السَّلَفُ ، وَأَسْلَمَ فِي الشَّيْءِ: سَ لَّمَ وَأَسْلَفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَالِاسْمُ السَّلَمُ ، وَكَانَ رَاعِيَ غَنَمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَيْ تَرَكَهَا ، كَذَا جَاءَ ، أَسْلَمَ هُنَا غَيْرُ مُتَعَدٍّ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: مَنْ تَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ. يُقَالُ: أَسْلَمَ وَسَلَّمَ إِذَا أَسْلَفَ وَهُوَ أَنْ تُعْطِيَ ذَهَبًا وَفِضَّةً فِي سِلْعَةٍ مَعْلُ ومَةٍ ، إِلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ, فَكَأَنَّكَ قَدْ أَسْلَمْتَ الثَّمَنَ إِلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ وَسَلَّمْتَهُ إِلَيْهِ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يُسْلِفَ مَثَ لًا فِي بُرٍّ فَيُعْطِيَهُ الْمُسْتَلِفُ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ, وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ تَفَعَّلَ مِنَ السَّلَمِ إِذَا دَفَعَ إِلَّا فِي هَذَا ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: السَّلَمُ بِمَعْنَى السَّلَفِ ، وَيَقُولُ: الْإِسْلَامُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَأَنَّهُ ضَنَّ بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ ال طَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ وَأَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَيُذْهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى السَّلَفِ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهَذَا مِنَ الْإِخْلَاصِ بَابٌ لَطِيفُ الْمَسْلَكِ ، الْجَوْهَرِيُّ: أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ أَيْ أَسْلَفَ فِيهِ ، وَأَسْلَمَ أَمْرَهُ لِلَّهِ أَيْ سَلَّمَ ، وَأَسْلَمَ أَيْ دَخَلَ فِي السِّلْمِ ، وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ ، وَأَسْلَمَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَهُ أَيْ خَذَلَهُ ، وَالسَّلْمُ الدَّلْوُ الَّتِي لَهَا عُرْوَةٌ وَاحِدَةٌ مُذَكَّرٌ ، نَحْوَ دَلْوِ السَّقَّائِينَ, قَا لَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ لَهَا عَرْقُوَةٌ وَاحِدَةٌ كَدَلْوِ السَّقَّائِينَ ، وَلَيْسَ ثَمَّ دَلْوٌ لَهَا عُرْوَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَسْلُمٌ وَسِلَامٌ, قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ؛تُكَفْكِفُ أَعْدَادًا مِنَ الدَّمْعِ رُكِّبَتْ سَوَانِيهَا ثُمَّ انْدَفَعْنَ بِأَسْلُمِ؛وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ إِبِلٍ سُقِيَتْ؛قَابِلَةٌ مَا جَاءَ فِي سِلَامِهَا بِرَشَفِ الذِّنَابِ وَالْتِهَامِهَا؛وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ؛أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو كَأَنَّ سَرَاتَهُ وَرِجْلَيْهِ سَلْمٌ بَيْنَ حَبَلَيْ مُشَاطِنِ؛وَفِي التَّهْذِيبِ: لَهُ عُرْوَةٌ وَاحِدَةٌ يَمْشِي بِهَا السَّاقِي مِثْلَ دِلَاءِ أَصْحَابِ الرَّوَايَا ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهَا أَسَالِمُ, قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا نَادِرٌ. وَسَلَمَ الدَّلْوَ يَسْلِمُهَا سَلْمًا: فَرَغَ مِنْ عَمِلَهَا وَأَحْكَمَهَا, قَالَ لَبِيدٌ؛بِمُقَابَلٍ سَرِبِ الْمَخَارِزِ عِدْلُهُ قَلِقُ الْمَحَالَةِ جَارِنٌ مَسْلُومُ؛وَالْمَسْلُومُ مِنَ الدِّلَاءِ: الَّذِي قَدْ فُرِغَ مِنْ عَمَلِهِ. وَيُقَالُ: سَلَمْتُهُ أَسْلِمُهُ فَهُوَ مَسْلُومٌ. وَسَلَمْتُ الْجِلْدَ أَسْلِمُهُ ، بِالْكَ سْرِ ، إِذَا دَبَغْتَهُ بِالسَّلَمِ. وَالسَّلَمُ: نَوْعٌ مِنَ الْعِضَاهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: السَّلَمُ سَلِبُ الْعِيدَانِ طُولًا ، شِبْهُ الْقُضْبَانِ ، وَلَيْسَ لَهُ خَشَبٌ وَإِنْ عَظُمَ ، وَلَهُ شَوْكٌ دُقَاقٌ طُوَالٌ حَادٌّ إِذَا أَصَابَ رِجْلَ الْإِن ْسَانِ, قَالَ: وَلِلسَّلَمِ بَرَمَةٌ صَفْرَاءُ فِيهَا حَبَّةٌ خَضْرَاءُ طَيِّبَةُ الرِّيحِ ، وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَرَارَةٍ وَتَجِدُ بِهَا الظِّبَاءُ وَجْدًا شَ دِيدًا ، وَاحِدَتُهُ سَلَمَةٌ ، بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَقَدْ يَجْمَعُ السَّلَمُ عَلَى أَسْلَامٍ, قَالَ رُؤْبَةُ؛كَأَنَّمَا هَيَّجَ حِينَ أَطْلَقَا مِنْ ذَاتِ أَسْلَامٍ عِصِيًّا شِقَقَا؛وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: بَيْنَ سَلَمٍ وَأَرَاكٍ, السَّلَمُ: شَجَرٌ مِنَ الْعِضَاهِ وَوَرَقُهَا الْقَرَظُ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ الْأَدِيمُ ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ سَلَمَةً ، وَيُجْمَ عُ عَلَى سَلَمَاتٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ سَلَمَاتٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ, قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ جَمْعَ سَلِمَةٍ وَهِيَ الْحَجَرُ ، أَبُو عَمْرٍو: السَّلَامُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ ، الْوَاحِدَةُ سَلَامَةٌ ، وَالسَّلَامُ وَالسِّلَامُ أَيْضًا: شَجَرٌ, قَالَ بِشْرٌ؛تَعَرُّضَ جَأْبَةِ الْمِدْرَى خَذُولٍ بِصَاحَةَ فِي أَسِرَّتِهَا السِّلَامُ؛وَوَاحِدَتُهُ سِلَامَةٌ. وَأَرْضٌ مَسْلُومَاءُ: كَثِيرَةُ السَّلَمِ. وَأَدِيمٌ مَسْلُومٌ: مَدْبُوغٌ بِالسَّلَمِ. وَالْجِلْدُ الْمَسْلُومُ: الْمَدْبُوغُ بِالس َّلَمِ. شَمِرٌ: السَّلَمَةُ شَجَرَةٌ ذَاتَ شَوْكٍ ، يُدْبَغُ بِوَرَقِهَا وَقِشْرِهَا وَيُسَمَّى وَرَقُهَا الْقَرْظَ لَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ فِيهَا حَبَّةٌ خَضْرَاءُ طَيِّبَةُ الرِّيحِ تُؤْكَلُ فِي الشِّتَاءِ وَهِيَ فِي الصَّيْفِ تَخْضَرُّ, وَقَالَ؛كُلِي سَلَمَ الْجَرْدَاءِ فِي كُلِّ صَيْفَةٍ فَإِنْ سَأَلُونِي عَنْكِ كُلَّ غَرِيمِ؛إِذَا مَا نَجَا مِنْهَا غَرِيمٌ بِخَيْبَةٍ أَتَى مَعِكٌ بِالدَّيْنِ غَيْرُ سَئُومِ؛الْجَرْدَاءُ بَلَدٌ دُونَ الْفَلْجِ بِبِلَادِ بَنِي جَعْدَةَ ، وَإِذَا دُبِغَ الْأَدِيمُ بِوَرَقِ السَّلَمِ فَهُوَ مَقْرُوظٌ ، وَإِذَا دُبِغَ بِقِشْرِ السَّلَمِ فَهُوَ مَسْلُومٌ, وَقَالَ؛إِنَّكَ لَنْ تَرْوِيَهَا فَاذْهَبْ وَنَمْ إِنَّ لَهَا رَيًّا كَمِعْصَالِ السَّلَمْ؛السَّلَامُ: شَجَرٌ, قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: زَعَمُوا أَنَّ السَّلَامَ أَبَدًا أَخْضَرُ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ وَالظِّبَاءُ تَلْزَمُهُ تَسْتَظِلُّ بِهِ وَلَا تَسْتَكِنُّ فِيهِ ، وَلَيْسَ مِنْ عِظَامِ الشَّج َرِ وَلَا عِضَاهِهَا, قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ ظَبْيَةً؛حَذَرًا وَالسِّرْبُ أَكْنَافَهَا مُسْتَظِلٌّ فِي أُصُولِ السَّلَامِ؛وَاحِدَتُهُ سَلَامَةٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: السَّلَمُ شَجَرٌ ، وَجَمْعُهُ سَلَامٌ, وَرُوِيَ بَيْتُ بِشْرٍ؛؛بِصَاحَةَ فِي أَسِرَّتِهَا السَّلَامُ قَالَ: مَنْ رَوَاهُ السِّلَامُ ، بِالْكَسْرِ ، فَهُوَ جَمْعُ سَلَمَةٍ كَأَكَمَةٍ وَإِكَامٍ ، وَمَنْ رَوَاهُ السَّلَامُ ، بِفَتْحِ السِّينِ ، فَهُوَ جَمْعُ سَلَام َةٍ ، وَهُوَ نَبْتٌ آخَرُ غَيْرَ السَّلَمَةِ, وَأَنْشَدَ بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ قَالَ: وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ؛حُورٌ يُعَلِّلْنَ الْعَبِيرَ رَوَادِعًا كَمَهَا الشَّقَائِقِ أَوْ ظِبَاءِ سَلَامِ؛وَالسَّلَامَانُ: شَجَرٌ سُهْلِيٌّ وَاحِدَتُهُ سَلَامَانَةٌ ، ابْنُ دُرَيْدٍ: سَلَامَانُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ ، وَالسِّلَامُ وَالسَّلِمُ: الْحِجَارَةُ وَاحِدَتُهَا سَلِمَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: السِّلَامُ جَمَاعَةُ الْحِجَارَةِ الصَّغِيرُ مِنْهَا وَالْكَبِيرُ لَا يُوَحِّدُونَهَا ، وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ: السِّلَامُ اسْمُ جَمْعٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ حَجَرٍ عَرِيضٍ ، وَقَالَ: سَلِيمَةٌ وَسَلِيمٌ مِثْلُ سِلَامٍ, قَالَ رُؤْبَةُ؛سَالَمَهُ فَوْقَكَ السَّلِيمَا التَّهْذِيبِ: وَمِنَ السَّلَامِ الشَّجَرُ فَهُوَ شَجَرٌ عَظِيمٌ, قَالَ: أَحْسَبُهُ سَمِّيَ سَلَامًا لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْآفَاتِ. وَالسِّلَامُ ، بِكَسْرِ السِّ ينِ: الْحِجَارَةُ الصُّلْبَةُ ، سُمِّيَتْ بِهَذَا سَلَامًا لِسَلَامَتِهَا مِنَ الرَّخَاوَةِ, قَالَ الشَّاعِرُ؛تَدَاعَيْنَ بِاسْمِ الشِّيبِ فِي مُتَثَلِّمٍ جَوَانِبُهُ مِنْ بَصْرَةٍ وَسِلَامِ؛وَالْوَاحِدَةُ سَلِمَةٌ, قَالَ لَبِيدٌ؛خَلَقًا كَمَا ضَمِنَ الْوُحِيَّ سِلَامُهَا وَالسَّلِمَةُ: وَاحِدَةُ السَّلِمِ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ, قَالَ: وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي السَّلِمَةِ؛ذَاكَ خَلِيلِي وَذُو يُعَاتِبُنِي يَرْمِي وَرَائِي بِامْسَهْمِ وَامْسَلِمَهْ؛أَرَادَ وَالسَّلِمَةَ ، وَهِيَ مِنْ لُغَاتِ حِمْيَرَ, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لِبُجَيْرِ بْنِ عَنَمَةَ الطَّائِيِّ, قَالَ: وَصَوَابُهُ؛وَإِنَّ مَوْلَايَ ذُو يُعَاتِبُنِي لَا إِحْنَةٌ عِنْدَهُ وَلَا جَرِمَهْ؛يَنْصُرُنِي مِنْكَ غَيْرَ مُعْتَذِرٍ يَرْمِي وَرَائِي بِامْسَهْمِ وَامْسَلِمَهْ؛وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَاسْتَلْأَمَهُ: قَبَّلَهُ أَوِ اعْتَنَقَهُ ، وَلَيْسَ أَصْلُهُ الْهَمْزُ ، وَلَهُ نَظَائِرُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: اسْتَلَمَ مِنَ السَّلَامِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الِاتِّخَاذِ, وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ؛بَيْنَ الصَّفَا وَالْكَعْبَةِ الْمُسَلَّمِ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَرَادَ الْمُسُتَلَمَ كَأَنَّهُ بَنَى فِعْلَهُ عَلَى فَعَّلَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: اسْتَلْأَمْتُ الْحَجَرَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ السِّلَامِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَكَأَنَّ الْأَصْلَ اسْتَلَمْتُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْتِلَامُ الْحَجَرِ افْتِعَال ٌ فِي التَّقْدِيرِ مَأْخُوذٌ مِنَ السِّلَامِ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ ، تَقُولُ: اسْتَلَمْتُ الْحَجَرَ إِذَا لَمَسْتَهُ مِنَ السِّلَامِ ، كَمَا تَقُولُ اكْتَحَلْتُ مِنَ الْكُحْلِ, قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ ، وَقَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ أَنَّهُ افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ وَهُوَ التَّحِيَّةُ ، وَاسْتِلَامُهُ لَمْسُهُ بِالْيَدِ تَحَرِّيًا لِق َبُولِ السَّلَامِ مِنْهُ تَبَرُّكًا بِهِ ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: اقْتَرَأْتُ مِنْهُ السَّلَامَ ، قَالَ: وَقَدْ أَمْلَى عَلَيَّ أَعْرَابِيٌّ كِتَابًا إِلَى بَعْ ضِ أَهَالِيهِ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: اقْتَرِئْ مِنِّي السَّلَامَ ، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ الْمُحَيَّا ، مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ بِالسَّلَامِ ، فَافْهَمْهُ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا ، فَالْتَفَتَ فَإِذَ ا هُوَ بِعُمَرَ يَبْكِي فَقَالَ: يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتِ ، وَرَوَى أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَطُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ بِمِحْجَنِهِ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ, قَالَ اللَّيْثُ: اسْتِلَامُ الْحَجَرِ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ وَبِالْقُبْلَةِ وَمَسْحُهُ بِالْكَفِّ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ. الْجَوْهَرِيُّ: اسْتَلَمَ الْحَجَرَ لَمَسَهُ إِمَّا بِالْقُبْلَةِ أَوْ بِالْيَدِ ، لَا يُهْمَزُ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السِّلَامِ ، وَهُوَ الْحَجَرُ ، كَمَا تَقُولُ: اسْتَنْو َقَ الْجَمَلُ ، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ. وَالسُّلَامَى: عِظَامُ الْأَصَابِعِ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ ، وَسُلَامَى الْبَعِيرِ: عِظَامُ فِرْسِنِهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: السُّلَامَى عِظَامٌ صِغَارٌ عَلَى طُولِ الْإِصْبَعِ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا ، وَفِي كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ أَرْبَعُ سُلَامَيَاتٍ أَوْ ثَلَاثٌ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيّ ِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَن

أضف تعليقاً أو فائدة