ما معنى ليس في معجم اللغة العربية مختار الصحاح

(لَيْسَ) كَلِمَةُ نَفْيٍ. وَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ وَأَصْلُهَا لَيِسَ بِكَسْرِ الْيَاءِ فَسُكِّنَتِ اسْتِثْقَالًا وَلَمْ تُقْلَبْ أَلِفًا لِأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ مِنْ حَيْثُ اسْتُعْمِلَتْ بِلَفْظِ الْمَاضِي لِلْحَالِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا فِعْلٌ قَوْلُهُمْ: لَسْتَ وَلَسْتُمَا وَلَسْتُمْ كَقَوْلِهِمْ: ضَرَبْتَ وَضَرَبْتُمَا وَضَرَبْتُمْ. وَالْبَاءُ تَخْتَصُّ بِخَبَرِهَا دُونَ أَخَوَاتِهَا، تَقُولُ: لَيْسَ زَيْدٌ بِمُنْطَلِقٍ، فَالْبَاءُ لِتَعْدِيَةِ الْفِعْلِ وَتَأْكِيدِ النَّفْيِ. وَلَكَ أَلَّا تُدْخِلَ الْبَاءَ لِأَنَّ الْمُؤَكَّدَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلِأَنَّ مِنَ الْأَفْعَالِ مَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِحَرْفِ الْجَرِّ نَحْوُ اشْتَقْتُكَ وَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ. وَقَدْ يُسْتَثْنَى بِهَا تَقُولُ: جَاءَ الْقَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا كَمَا تَقُولُ: إِلَّا زَيْدًا، تَقْدِيرُهُ لَيْسَ الْجَائِي زَيْدًا. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: جَاءَ الْقَوْمُ لَيْسَكَ، إِلَّا أَنَّ الْمُضْمَرَ الْمُنْفَصِلَ هُنَا أَحْسَنُ وَهُوَ أَنْ تَقُولَ: لَيْسَ إِيَّاكَ وَلَيْسَ إِيَّايَ فَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ لَيْسِي وَلَيْسَكَ مَعَ جَوَازِ الْكُلِّ."

معاني أخرى في معاجم مختلفة:

ليس؛ليس: اللَّيَسُ: اللُّزُومُ. وَالْأَلْيَسُ: الَّذِي لَا يَبْرَحُ بَيْتَهُ ، وَاللَّيَسُ أَيْضًا: الشِّدَّةُ ، وَقَدْ تَلَيَّسَ. وَإِبِلٌ لِيسٌ عَلَى الْحَوْضِ إ ِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ تَبْرَحْهُ. وَإِبِلٌ لِيسٌ: ثِقَالٌ لَا تَبْرَحُ ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ؛إِذَا مَا حَامَ رَاعِيهَا اسْتَحَنَّتْ لِعَبْدَةَ مُنْتَهَى الْأَهْوَاءِ لِيسُ؛لِيسٌ لَا تُفَارِقُهُ مُنْتَهَى أَهْوَائِهَا ، وَأَرَادَ لِعَطَنِ عَبْدَةَ أَيْ أَنَّهَا تَنْزِعُ إِلَيْهِ إِذَا حَامَ رَاعِيهَا. وَرَجُلٌ أَلْيَسُ أَيْ شُجَاع ٌ بَيِّنُ اللَّيَسِ مِنْ قَوْمٍ لِيسٍ. وَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ: هُوَ أَهْيَسُ أَلْيَسُ ؛ وَكَانَ فِي الْأَصْلِ أَهْوَسَ أَلْيَسَ ، فَلَمَّا ازْدَوَجَ الْكَلَامُ قَ لَبُوا الْوَاوَ يَاءً ، فَقَالُوا: أَهْيَسُ. وَالْأَهْوَسُ: الَّذِي يَدُقُّ كُلَّ شَيْءٍ وَيَأْكُلُهُ ، وَالْأَلْيَسُ: الَّذِي يُبَازِجُ قِرْنَهُ وَرُبَّمَا ذَ مُّوهُ بِقَوْلِهِمْ أَهْيَسُ أَلْيَسُ ، فَإِذَا أَرَادُوا الذَّمَّ عُنِيَ بِالْأَهْيَسِ الْأَهْوَسُ ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْأَكْلِ ، وَبِالْأَلْيَسِ الَّذِي لَا يَبْرَ حُ بَيْتَهُ ، وَهَذَا ذَمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: فَإِنَّهُ أَهْيَسُ أَلْيَسُ ؛ الْأَلْيَسُ: الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ. وَالْأَلْيَسُ: الْبَعِيرُ يَحْمِلُ كُلَّ مَا حُمِّلَ. بَعْضُ الْأَعْرَابِ: الْأَلْيَ سُ: الدَّيُّوثُ الَّذِي لَا يَغَارُ وَيُتَهَزَّأُ بِهِ ، فَيُقَالُ: هُوَ أَلْيَسُ بُورِكَ فِيهِ ! فَاللَّيَسُ يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ فِي الْمَدْحِ وَالذَّم ِّ ، وَكُلٌّ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَفَوِّهِ بِهِ. وَيُقَالُ: تَلَايَسَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ حَمُولًا حَسَنَ الْخُلُقِ. وَتَلَايَسْتُ عَنْ كَذَا وَكَذَا أَيْ غ َمَّضْتُ عَنْهُ. وَفُلَانٌ أَلْيَسُ: دَهْثَمٌ حَسَنُ الْخُلُقِ. اللَّيْثُ: اللَّيَسُ مَصْدَرُ الْأَلْيَسِ ، وَهُوَ الشُّجَاعُ الَّذِي لَا يُبَالِي الْحَرْبَ وَلَا يَرُوعُهُ ؛ وَأَنْشَدَ؛أَلْيَسُ عَنْ حَوْبَائِهِ سَخِيٌّ؛يَقُولُهُ الْعَجَّاجُ وَجَمْعُهُ لِيَسٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ؛تَخَالُ نَدِيَّهُمْ مَرْضَى حَيَاءً وَتَلْقَاهُمْ غَدَاةَ الرَّوْعِ لِيسَا؛وَفِي الْحَدِيثِ: كُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ ؛ مَعْنَاهُ إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفْرَ. وَلَيْسَ: مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ كَإِلَّا ، وَالْعَرَبُ تَسْتَثْنِي بِلِيسَ فَتَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ لَيْسَ أَ خَاكَ وَلَيْسَ أَخَوَيْكَ ، وَقَامَ النِّسْوَةُ لَيْسَ هِنْدًا ، وَقَامَ الْقَوْمُ لَيْسِي وَلَيْسَنِي وَلَيْسَ إِيَّايَ ؛ أَنْشَدَ؛قَدْ ذَهَبَ الْقَوْمُ الْكِرَامُ لَيْسِي؛وَقَالَ آخَرُ؛وَأَصْبَحَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنِّي تَقِيَّةً لِنَاظِرِهِ ، لَيْسَ الْعِظَامَ الْعَوَالِيَا؛قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ تَقُولُ: أَتَى الْقَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا أَيْ لَيْسَ الْآتِي ، لَا يَكُونُ إِلَّا مُضْمَرًا فِيهَا. قَالَ اللَّيْثُ: لَيْسَ كَلِمَةُ جُحُودٍ. قَالَ الْخَلِيلُ: وَأَصْلُهُ لَا أَيْسَ فَطُرِحَتِ الْهَمْزَةُ وَأُلْزِقَتِ اللَّامُ بِالْيَاءِ ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَيْسَ يَكُونُ جَحْدًا وَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً يُنْصَبُ بِهِ كَقَوْلِكَ ذَهَبَ الْقَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا يَعْنِي مَا عَدَا زَيْدًا ، وَلَا يَكُونُ أَبَدًا وَيَكُو نُ بِمَعْنَى إِلَّا زَيْدًا ؛ وَرُبَّمَا جَاءَتْ لَيْسَ بِمَعْنَى لَا الَّتِي يُنْسَقُ بِهَا كَقَوْلِ لَبِيَدٍ؛إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتَى لَيْسَ الْجَمَلْ؛إِذَا أُعْرِبَ لَيْسَ الْجَمَلُ لِأَنَّ لَيْسَ هَاهُنَا بِمَعْنَى لَا النَّسَقِيَّةِ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: أَرَادَ لَيْسَ يَجْزِي الْجَمَلَ وَلَيْسَ الْجَمَلُ يَجْزِي ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَتْ لَيْسَ بِمَعْنَى لَا التَّبْرِئَةِ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ جَحْدٍ ، وَتَقَعُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ كَانَ تَرْفَعُ الِاسْمَ وَتَنْصِبُ الْخَبَرَ ، تَقُولُ لَيْسَ زَيْدٌ قَائِمً ا وَلَيْسَ قَائِمًا زَيْدٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّمَ خَبَرُهَا عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَا تُصْرَفُ ، وَتَكُونُ لَيْسَ اسْتِثْنَاءً ، فَتَنْصِبُ الِاسْمَ بَعْد َهَا كَمَا تَنْصِبُهُ بَعْدَ إِلَّا ، تَقُولُ جَاءَنِي الْقَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا وَفِيهَا مُضْمَرٌ لَا يَظْهَرُ ، وَتَكُونُ نَسَقًا بِمَنْزِلَةِ لَا ، تَقُولُ جَا ءَنِي عَمْرٌو لَيْسَ زَيْدٌ ؛ قَالَ لَبِيَدٌ؛إِنَّمَا يَجْزِي الْفَتَى لَيْسَ الْجَمَلْ؛قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَقَدْ صَرَّفُوا لَيْسَ تَصْرِيفَ الْفِعْلِ الْمَاضِي فَثَنَّوْا وَجَمَعُوا وَأَنَّثُوا فَقَالُوا لَيْسَ وَلَيْسَا وَلَيْسُوا وَلَيْسَتِ الْمَرْأَةُ وَلَيْسَت َا وَلَسْنَ ، وَلَمْ يُصَرِّفُوهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَقَالُوا: لَسْتُ أَفْعَلُ وَلَسْنَا نَفْعَلُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مِنِ اسْمَحْ أَنَا لَيْسَ مِثْلَكَ وَالصَّوَابُ لَسْتُ مِثْلَكَ لِأَنَّ لَيْسَ فِعْلٌ وَاجِبٌ فَإِنَّمَا يُجَاءُ بِهِ لِلْغَائِبِ الْمُتَرَاخِي ، تَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ لَيْسَ مِثْلَكَ ؛ وَتَقُ ولُ: جَاءَنِي الْقَوْمُ لَيْسَ أَبَاكَ وَلَيْسَكَ أَيْ غَيْرَ أَبِيكَ وَغَيْرَكَ ، وَجَاءَكَ الْقَوْمُ لَيْسَ أَبَاكَ وَلَيْسَنِي ، بِالنُّونِ ، بِمَعْنًى وَاحِ دٍ. التَّهْذِيبُ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لَيْسَنِي بِمَعْنَى غَيْرِي. ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ كَلِمَةُ نَفْيٍ وَهِيَ فِعْلٌ مَاضٍ ، قَالَ: وَأَصْلُهَا لَيِسَ بِكَسْرِ الْيَاءِ فَسَكَنَتِ اسْتِثْقَالًا ، وَلَمْ تُقْلَبْ أَلِفًا لِأَنَّهَا لَا تَت َصَرَّفُ مِنْ حَيْثُ اسْتُعْمِلَتْ بِلَفْظِ الْمَاضِي لِلْحَالِ ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِعْلٌ وَإِنْ لَمْ تَتَصَرَّفْ تَصَرُّفَ الْأَفْعَالِ قَوْلُ هُمْ لَسْتُ وَلَسْتُمَا وَلَسْتُمْ كَقَوْلِهِمْ ضَرَبْتُ وَضَرَبْتُمَا وَضَرَبْتُمْ ، وَجُعِلَتْ مِنْ عَوَامِلِ الْأَفْعَالِ نَحْوِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا الَّت ِي تَرْفَعُ الْأَسْمَاءَ وَتَنْصِبُ الْأَخْبَارَ ، إِلَّا أَنَّ الْبَاءَ تَدْخُلُ فِي خَبَرِهَا وَحْدَهَا دُونَ أَخَوَاتِهَا ، تَقُولُ لَيْسَ زَيْدٌ بِمُنْطَلِق ٍ ، فَالْبَاءُ لِتَعْدِيَةِ الْفِعْلِ وَتَأْكِيدِ النَّفْيِ ، وَلَكَ أَنْ لَا تُدْخِلَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُؤَكِّدَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ ، وَلِأَنَّ مِنَ الْأَفْعَال ِ مَا يَتَعَدَّى مَرَّةً بِحَرْفِ جَرٍّ وَمَرَّةً بِغَيْرِ حَرْفٍ نَحْوَ اشْتَقْتُكَ وَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ خَبَرِهَا عَلَيْهَا كَمَا جَ ازَ فِي أَخَوَاتِهَا ، لَا تَقُولُ مُحْسِنًا لَيْسَ زَيْدٌ ، قَالَ: وَقَدْ يُسْتَثْنَى بِهَا ، تَقُولُ: جَاءَنِي الْقَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا ، كَمَا تَقُولُ إِلَّا ز َيْدًا ، تُضْمِرُ اسْمَهَا فِيهَا وَتَنْصِبُ خَبَرَهَا بِهَا كَأَنَّكَ قُلْتَ لَيْسَ الْجَائِي زَيْدًا ، وَتَقْدِيرُهُ جَاءَنِي الْقَوْمُ لَيْسَ بَعْضُهُمْ زَيْ دًا ؛ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ جَاءَنِي الْقَوْمُ لَيْسَكَ ، إِلَّا أَنَّ الْمُضْمَرَ الْمُنْفَصِلَ هَاهُنَا أَحْسَنُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ؛لَيْتَ هَذَا اللَّيْلَ شَهْرٌ لَا نَرَى فِيهِ غَرِيبَا؛لَيْسَ إِيَّايَ وَإِيَّا كَ وَلَا نَخْشَى رَقِيبَا؛وَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَنِي وَلَيْسَكَ ، وَهُوَ جَائِزٌ إِلَّا أَنَّ الْمُنْفَصِلَ أَجْوَدُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ الْخَيْلِ: مَا وُصِفَ لِي أَحَ دٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَرَأَيْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا رَأَيْتُهُ دُونَ الصِّفَةِ لَيْسَكَ أَيْ إِلَّا أَنْتَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَفِي لَيْسَكَ غَرَابَةٌ فَإِنَّ أَخْبَارَ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا إِذَا كَانَتْ ضَمَائِرَ فَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهَا كَثِيرًا الْمُنْفَصِلُ دُونَ الْمُتَّصِ لِ ، تَقُولُ لَيْسَ إِيَّايَ وَإِيَّاكَ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ كَلِمَةٌ يُنْفَى بِهَا مَا فِي الْحَالِ فَكَأَنَّهَا مُسَكَّنَةٌ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ صَدَّ كَمَا قَالُوا عَلْمُ ذَلِكَ فِي عَلِمَ ذَلِكَ ، قَالَ: فَلَم ْ يَجْعَلُوا اعْتِلَالَهَا إِلَّا لُزُومَ الْإِسْكَانِ إِذْ كَثُرَتْ فِي كَلَامِهِمْ وَلَمْ يُغَيِّرُوا حَرَكَةَ الْفَاءِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مُسْ تَقْبَلَ مِنْهَا وَلَا اسْمَ فَاعِلٍ وَلَا مَصْدَرَ وَلَا اشْتِقَاقَ.؛فَلَمَّا لَمْ تُصَرَّفْ تَصَرُّفَ أَخَوَاتِهَا جُعِلَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَيْسَ مِنَ الْفِعْلِ نَحْوَ لَيْتَ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ؛يَا خَيْرَ مَنْ زَانَ سُرُوجَ الْمَيْسِ قَدْ رُسَّتِ الْحَاجَاتُ عِنْدَ قَيْسِ؛إِذَا لَا يَزَالُ مُولَعًا بِلَيْسِ؛فَإِنَّهُ جَعَلَهَا اسْمًا وَأَعْرَبَهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُ لَيْسَ لَا أَيْسَ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ ائْتِنِي بِهِ مِنْ حَيْثُ أَيْسَ وَلَيْسَ ، وَجِئْ بِهِ مِنْ أَيْسَ وَلَيْسَ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَل َيْسَ هُوَ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا لَسْتُ كَمَا قَالُوا مَسْتُ وَلَمْ يَقُولُوا لِسْتُ كَمَا قَالُوا خِفْتُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ تَمَكُّنَ الْأَفْعَالِ ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: جِيءْ بِهِ مِنْ حَيْثُ وَلَيْسَا ؛ يُرِيدُونَ وَلَيْسَ ، فَيُشْبِعُونَ فَتْحَةَ السِّينِ إِمَّا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ وَإِمَّا كَمَا لَحِقَتْ بَيْنَا فِي الْوَصْلِ. وَإِلْيَاسُ وَأَلْيَاسُ: اسْمٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرَاهِ عِبْرَانِيًّا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ إِدْرِيسُ ، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَإِنَّ إِدْرِيسَ ، مَكَانَ: وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ؛ وَمَنْ قَرَأَ: عَلَى إِلْيَاسِينَ ، فَعَلَى أَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ أَوْ أَعْمَامِهِ إِلْيَاسًا فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَقْرَأَ عَلَى الْإِلْيَاسِينَ ، وَرُوِيَتْ: سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِينَ ، وَهَذِهِ الْمَادَّةُ أَوْلَى بِهِ مِنْ بَابِ أَلِسَ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ نَقَلْتُهُ عَنْهُ اطِّرَادًا لِمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَنَّ الْهَمْزَةَ إِذَا كَانَتْ أُولَى أَرْبَعَةٍ حُكِمَ بِزِيَادَتِهَا حَتَّى يَثْبُتَ كَوْنُهَا أَصْلًا.

لَيْسَ: كَلِمَةُ نَفْيٍ، وهيَ فعلٌ ماضٍ، وأصلها لَيِسَ -بكسر الياء- فسُكَّنَتْ اسْتِثقالًا، ولم تُقْلَب ألِفًا لأنَّها لا تَتَصَرَّف، من حيث اسْتُعْمِلَت بلفظ الماضي للحال، والذي يدُلُّ على أنَّها فعل وإن لم تَتَصَرّف تَصَرُّفَ الأفعال قولهم: لَسْتَ ولَسْتُما ولَسْتُم؛ نحو قولِكَ ضَرَبْتَ وضَرَبتُما وضَرَبْتُم. ؛ وجُعِلَت من عوامِل الأفعال نحوِ "كانَ" وأخواتِها وَحدَها دون أخَواتِها، تقول: ليسَ زيدٌ بِمُنْطَلِقٍ، قال الله تعالى: {ألَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَه} وقال جَلَّ وعز: {ألَيْسَ ذلك بقادِرٍ على أنْ يُحْيِيَ المَوْتى}، فالباء لِتَعْدِيَة الفِعْلِ وتأكيد النَّفْي. ولكَ ألاّ تُدْخِلْهَا، لأنَّ المُؤَكِّدَ يُسْتَغْنى عنه، ولأنَّ من الأفعال ما يَتَعَدّى مَرَّةً بحرفِ جَرٍ ومَرَّةً بغَيْرِ حَرْفِ جَرٍّ؛ نحو قَوْلِكَ: اشْتَقْتُكَ واشْتَقْتُ إلَيْكَ. ؛ ولا يجوز تقديم خَبَرِها عليها كما جازَ في أخَواتِها، تقولُ: مُحْسِنًا كانَ زَيْدٌ، ولا يجوز أنْ تقولَ: مُحْسِنًا ليسَ زَيْدٌ. ؛ وقد يُسْتَثْنى بها فيُقال: جاءَ القوم لَيْسَ زَيدًا؛ كما تقول: إلاّ زَيْدًا، تُضْمِرُ فيها اسْمَها وتَنْصِبُ خَبَرَها بها، كأنَّك قُلتَ: ليس الجائي زَيْدًا، ولك أن تَقولَ: جاءَ القَوْمُ لَيْسَكَ ولَيْسِي، قال ؛ عَهِدْتُ قَومي كعَدِيْدِ الطَّيْسِ *** قد ذَهَبَ القَوْمُ الكِرَامُ لَيْسِي ؛ إلاّ أنَّ المُضْمَرَ لَيْسَكَ ولَيْسِي، قال ؛ لَيْتَ هذا الليلَ شَهْرٌ *** لا نَرى فيه عَرِيْبا ؛ لَيْسَ إيّايَ وإيّا *** كِ ولا نَخْشى رَقِيْبا ؛ ولم يَقُل: لَيْسَني ولَيْسَكِ، وهو جائِز. ؛ وبعض بَني ضَبَّة يقول: لِسْتُ -بكسر اللام-، وبعضهم يَضُمُّها فيقول: لُسْتُ. ؛ وقال الخليل: لَيْسَ: معناه لا أيْسَ، فَطُرِحَت الهَمْزَةُ، وأُلْزِقَت اللاّمُ الياء. قال: والدليل على ذلك قول العرب: ائْتِني به من حيثُ أيْسَ ولَيْسَ، والمعنى من حيث هُوَ ولا هُوَ. وقيل: معنى لا أيْسَ: أي لا وُجِدَ، وقيل: أيْس موجود ولا أيْس لا موجود، فَثَقُلَ عليهم فقالوا: لَيْسَ. ؛ وقال الكِسائيّ: ورُبَّما جاءت لَيْسَ بمعنى "لا" النَّسَقِيَّةِ، كقول لَبيد رضي الله عنه ؛ وإذا جُوْزِيْتَ قَرْضًا فاجْزِهِ *** إنَّما يَجْزي الفَتى لَيْسَ الجَمَلْ ؛ وقال سِيْبَوَيْه: أرادَ لَيْسَ يَجْزي الجَمَلُ ولَيْسَ الجَمَلُ يَجْزي، قال: ورُبَّما جاءتْ لَيْسَ بمعنى "لا" التَّبْرِئةِ. ؛ ورجُلٌ ألْيَس: أي شُجاع، بَيِّنُ اللَّيَسِ -بالتحريك-، من قومٍ لِيْسٍ، قال العجّاج يصف ثَوْرًا ؛ ذو نَخْوَةٍ حُمَارِسٌ عُرْضِيٌّ *** ألْيَسُ عن حَوْبائهِ سَخِيُّ ؛ وقال الفرّاء: الألْيَس: البعير الذي يَحمِلُ ما حُمِّلَ. ؛ وقال الأصمعيّ: الألْيَس: الذي لا يَبْرَح مَنْزِلَه، قال رؤبة ؛ ذو النَّبْلِ ما كانَ المَها كُنُوْسا *** يَرْمي ويَرْجُو المُمْكِناتِ اللِّيْسا ؛ ويُروى: "ما دامَ". وقال آخَر ؛ تَخَالُ نَدِيَّهُمْ مَرْضى حَيَاءً *** وتَلْقاهُمْ غَدَاةَ الرَّوْعِ لِيْسا ؛ وقال غيره: إبلٌ لِيْسٌ على الحَوْضِ: إذا قامَت عليه فَلَم تَبْرَحْهُ. وقيل هي البِطَاءُ. ؛ وقال بعض الأعراب: الألْيَسُ: الدَّيُّوثيُّ الذي لا يَغَار، ويُتَهَزَّأُ به فيُقال: هو ألْيَسُ بُورِكَ فيه. ؛ والألْيَس: الأسد، وُصِفَ بذلك لِشَجاعَتِهِ. ؛ والألْيَس: الحَسَنُ الخُلُقِ. ؛ وقال أبو زيد: اللَّيَسُ -بالتحريك-: الغَفْلَةُ. ؛ واللِّيَاس -بالكسر-: الرَّجُل الدَّيُّوْث الذي لا يَبْرَح مَوْضِعَه. ؛ وتَلايَسَ الرَّجُلُ: إذا كان حَمْولًا حَسَنَ الخُلُقِ. ؛ وتَلايَسْتُ عن كذا: أي أغْمَضْتُ عنه. ؛ وقال أبو عمرو: المُلايِسُ: البَطِيءُ.

أضف تعليقاً أو فائدة