ما معنى مكن في معجم اللغة العربية مختار الصحاح

(مَكَّنَهُ) اللَّهُ مِنَ الشَّيْءِ (تَمْكِينًا) وَ (أَمْكَنَهُ) مِنْهُ بِمَعْنًى. وَ (اسْتَمْكَنَ) الرَّجُلُ مِنَ الشَّيْءِ، وَ (تَمَكَّنَ) مِنْهُ بِمَعْنًى. وَفُلَانٌ لَا (يُمْكِنُهُ) النُّهُوضُ أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْأَمِيرِ شَاذٌّ. وَ (الْمَكِنَةُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَاحِدَةُ (الْمَكِنِ) وَ (الْمَكِنَاتِ) وَفِي الْحَدِيثِ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا» وَمَكُنَاتِهَا بِالضَّمِّ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْرَابِ: إِنَّا لَا نَعْرِفُ لِلطَّيْرِ مَكِنَاتٍ وَإِنَّمَا هِيَ وُكُنَاتٌ، فَأَمَّا الْمَكِنَاتُ فَإِنَّمَا هِيَ لِلضِّبَابِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ الْمِكْنُ لِلضِّبَابِ أَنْ يُجْعَلَ لِلطَّيْرِ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ. كَقَوْلِهِمْ: مَشَافِرُ الْحَبَشِيِّ وَإِنَّمَا الْمَشَافِرُ لِلْإِبِلِ. وَكَقَوْلِ زُهَيْرٍ يَصِفُ الْأَسَدَ:" لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ "وَإِنَّمَا لَهُ مَخَالِبُ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ عَلَى أَمْكِنَتِهَا أَيْ عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا فَلَا تَزْجُرُوهَا وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ. وَيُقَالُ: النَّاسُ عَلَى مَكِنَاتِهِمْ أَيْ عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ. وَقَوْلُ النَّحْوِيِّينَ فِي الِاسْمِ: إِنَّهُ مُتَمَّكِنٌ أَيْ مُعْرَبٌ كَعُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ فَإِذَا انْصَرَفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُتَمَكِّنُ الْأَمْكَنُ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو. وَغَيْرُ الْمُتَمَكِّنِ هُوَ الْمَبْنِيُّ مِثْلُ كَيْفَ وَأَيْنَ. وَقَوْلُهُمْ فِي الظَّرْفِ: إِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ أَيْ يُسْتَعْمَلُ مَرَّةً اسْمًا وَمَرَّةً ظَرْفًا كَقَوْلِكَ: جَلَسَ خَلْفَهَ بِالنَّصْبِ وَمَجْلِسُهُ خَلْفُهُ بِالرَّفْعِ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ ظَرْفًا. وَغَيْرُ الْمُتَمَكِّنِ هُوَ الَّذِي لَا يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ ظَرْفًا إِلَّا ظَرْفًا كَقَوْلِكَ: لَقِيَهُ صَبَاحًا وَمَوْعِدُهُ صَبَاحًا بِالنَّصْبِ فِيهِمَا وَلَا يَجُوزُ الرَّفْعُ إِذَا أَرَدْتَ صَبَاحَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا عِلَّةَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ كَذَلِكَ."

معاني أخرى في معاجم مختلفة:

مكن مكن: الْمَكْنُ وَالْمَكِنُ: بَيْضُ الضَّبَّةِ وَالْجَرَادَةِ وَنَحْوِهِمَا ، قَالَ أَبُو الْهِنْدِيِّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ؛وَمَكْنُ الضِّبَابِ طَعَامُ الْعُرَيْبِ وَلَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُ الْعَجَمِ وَاحِدَتُهُ مَكْنَةٌ وَمَكِنَةٌ ، بِكَسْرِ الْكَافِ. وَقَدْ مَكِنَتِ الضَّبَّةُ وَهِيَ مَكُونٌ وَأَمْكَنَتْ وَهِيَ مُمْكِنٌ إِذَا جَمَعَتِ الْبَيْضَ فِي جَوْفِ هَا ، وَالْجَرَادَةُ مِثْلُهَا. الْكِسَائِيُّ: أَمْكَنَتِ الضَّبَّةُ جَمَعَتْ بَيْضَهَا فِي بَطْنِهَا ، فَهِيَ مَكُونٌ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ؛أَرَادَ رَفِيقِي أَنْ أَصِيدَهُ ضَبَّةً مَكُونًا ، وَمِنْ خَيْرِ الضِّبَابِ مَكُونُهَا؛وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: لَقَدْ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهْدَى لِأَحَدِنَا الضَّبَّةُ الْمَكُونُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُهْدَى إِلَ يْهِ دَجَاجَةٌ سَمِينَةٌ ، الْمَكُونُ: الَّتِي جَمَعَتِ الْمَكْنَ ، وَهُوَ بَيْضُهَا. يُقَالُ: ضَبَّةٌ مَكُونٌ وَضَبٌّ مَكُونٌ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ضَبٌّ مَكُونٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا ؟ وَقِيلَ: الضَّبَّةُ الْمَكُونُ الَّتِي عَلَى بَيْضِهَا. وَيُقَالُ: ضِبَابٌ مِكَانٌ ، قَالَ الشَّاعِ رُ؛وَقَالَ: تَعَلَّمْ أَنَّهَا صَفَرِيَّةٌ مِكَانٌ بِمَا فِيهَا الدَّبَى وَجَنَادِبُهْ؛الْجَوْهَرِيُّ: الْمَكِنَةُ ، بِكَسْرِ الْكَافِ ، وَاحِدَةُ الْمَكِنِ وَالْمَكِنَاتِ. وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا " وَمَكُنَاتِهَاِ ، بِالضَّمِّ ، قِيلَ: يَعْنِي بَيْضَهَا عَلَى أَنَّهُ مُسْتَعَارٌ لَهَا مِنَ الضَّبَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمَكِنَ لَيْسَ لِلطَّيْرِ ، وَقِيلَ: عَنَى مَ وَاضِعَ الطَّيْرِ. وَالْمُكِنَّاتُ فِي الْأَصْلِ: بَيْضُ الضِّبَابِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَأَلْتُ عِدَّةً مِنَ الْأَعْرَابِ عَنْ مَكِنَاتِهَا فَقَالُوا: لَا نَعْرِفُ لِلطَّيْرِ مَكِنَاتٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ وُكُنَاتٌ ، وَإِنَّمَا الْمَكِنَاتُ بَيْضُ ا لضِّبَابِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُسْتَعَارَ مَكْنُ الضِّبَابِ فَيُجْعَلُ لِلطَّيْرِ تَشْبِيهًا ، بِذَلِكَ كَمَا قَالُوا مَشَافِرُ الْحَبَشِ ، وَإِنَّمَا ال ْمَشَافِرُ لِلْإِبِلِ ، وَكَقَوْلِ زُهَيْرٍ يَصِفُ الْأَسَدَ؛لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلَاحِ مُقَذَّفٍ لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ؛وَإِنَّمَا لَهُ الْمَخَالِبُ ، قَالَ: وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا ؛ يُرِيدُ عَلَى أَمْكِنَتِهَا ، وَمَعْنَاهُ الطَّيْر ُ الَّتِي يَزْجُرُ بِهَا ، يَقُولُ: لَا تَزْجُرُوا الطَّيْرَ وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا ، أَقِرُّوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا أَيْ ل َا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَا تَعْدُوا ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ ، وَقَالَ شَمِرٌ: الصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ عَلَى مَكِنَاتِهَا أَنَّهَا جَمْعُ الْمَكِنَةِ ، وَالْمَكِنَةُ التَّمَكُّنُ. تَقُولُ الْعَرَبُ: إِنَّ بَنِي فُلَانٍ لَذَوُو مَكِنَةٍ مِ نَ السُّلْطَانِ أَيْ تَمَكُّنٍ ، فَيَقُولُ: أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى كُلِّ مَكِنَةٍ تَرَوْنَهَا عَلَيْهَا وَدَعُوا التَّطَيُّرَ مِنْهَا ، وَهِيَ مِثْلُ التَّبِ عَةِ مِنَ التَّتَبُّعِ ، وَالطَّلِبَةِ مِنَ التَّطَلُّبِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ النَّاسُ عَلَى مَكِنَاتِهِمْ أَيْ عَلَى اسْتِقَامَتِهِمْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ عَلَى أَمْكِنَتِهَا أَيْ عَلَى مَوَاضِعِهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهَا ، قَالَ: لَا يَصِحّ ُ أَنْ يُقَالَ فِي الْمَكِنَةِ إِنَّهُ الْمَكَانُ إِلَّا عَلَى التَّوَسُّعِ ؛ لِأَنَّ الْمَكِنَةَ إِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى التَّمَكُّنِ مِثْلَ الطَّلِبَةِ بِمَعْ نَى التَّطَلُّبِ وَالتَّبِعَةُ بِمَعْنَى التَّتَبُّعِ. يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَذُو مَكِنَةٍ مِنَ السُّلْطَانِ ، فَسُمِّيَ مَوْضِعُ الطَّيْرِ مَكِنَةً لِتَمَك ُّنِهِ فِيهِ ، يَقُولُ: دَعُوا الطَّيْرَ عَلَى أَمْكِنَتِهَا وَلَا تَطَيَّرُوا بِهَا ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيُرْوَى مُكُنَاتُهَا جَمْعُ مُكُنٍ ، وَمُكُنٌ جَمْعُ مَكَانٍ كَصُعُدَاتٍ فِي صُعُدٍ وَحُمُرَاتٍ فِي حُمُرٍ ، وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ يُونُسَ قَالَ: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَتَى الطَّيْرَ سَاقِطًا أَوْ فِي وَكْرِهِ فَنَقَّرَهُ ، فَإِنْ أَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ مَضَى لِحَا جَتِهِ ، وَإِنْ أَخَذَ ذَاتَ الشِّمَالِ رَجَعَ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ ابْنُ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: النَّاسُ عَلَى سَكِنَاتِهِمْ وَنَزِلَاتِهِمْ وَمَكِنَاتِهِمْ ، وَكُلُّ ذِي رِيشٍ وَكُلُّ أَجْرَدَ يَبِيضُ ، وَمَا سِوَاهُمَا يَلِدُ ، وَذُو الرِّيشِ كُلُّ طَائِ رٍ ، وَالْأَجْرَدُ مِثْلُ الْحَيَّاتِ وَالْأَوْزَاغِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَشَرَاتِ. وَالْمَكَانَةُ: التُّؤَدَةُ ، وَقَدْ تَمَكَّنَ. وَمَرَّ عَلَى مَكِينَتِهِ أَيْ عَلَى تُؤَدَتِهِ. أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ امْشِ عَلَى مَكِينَتِكَ وَمَكَانَتِكَ وَهِينَتِكَ. قَالَ قُطْرُبٌ: يُقَالُ فُلَانٌ يَعْمَلُ عَلَى مَكِينَتِهِ أَيْ عَلَى اتِّئَادِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ، أَيْ عَلَى حِيَالِكُمْ وَنَاحِيَتِكُمْ ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَيْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُسْتَمْكِنُونَ. الْفَرَّاءُ: لِي فِي قَلْبِهِ مَكَانَةٌ وَمَوْقِعَةٌ وَمَحِلَّةٌ. أَبُو زَيْدٍ: فُلَانٌ مَكِينٌ عِنْدَ فُلَانٍ بَيِّنُ الْمَكَانَةِ ، يَعْنِي الْمَنْزِلَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ مَا أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْأَمِيرِ شَاذٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ مَكُنَ يَمْكُنُ ، قَالَ الْقُلَاخُ؛حَيْثُ تَثَنَّى الْمَاءُ فِيهِ فَمَكُنْ قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا أَمْكَنَهُ عَلَى الْقِيَاسِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَكَانَةُ الْمَنْزِلَةُ عِنْدَ الْمَلِكِ. وَالْجَمْعُ مَكَانَاتٌ ، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ التَّكْسِيرِ ، وَقَدْ مَكُنَ مَكَانَةً فَهُوَ مَكِينٌ ، وَالْجَمْ عُ مُكَنَاءُ. وَتَمَكَّنَ كَمَكُنَ. وَالْمُتَمَكِّنُ مِنَ الْأَسْمَاءِ: مَا قَبِلَ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ وَالْجَرَّ لَفْظًا ، كَقَوْلِكَ زَيْدٌ وَزَيْدًا وَزَي ْدٍ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُنْصَرِفِ كَأَحْمَدَ وَأَسْلَمَ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَعْنَى قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ فِي الِاسْمِ إِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ أَيْ أَنَّهُ مُعْرَبٌ كَعُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ ، فَإِذَا انْصَرَفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُتَمَكِّنُ الْأَمْكَنُ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو ، وَغَيْرُ الْمُتَمَكِّنِ هُوَ الْمَبْنِيُّ كَكَيْ فَ وَأَيْنَ ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي الظَّرْفِ إِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ مَرَّةً ظَرْفًا وَمَرَّةً اسْمًا ، كَقَوْلِكَ: جَلَسْتُ خَلْفَك َ ، فَتَنْصِبُ ، وَمَجْلِسِي خَلْفُكَ ، فَتَرْفَعُ فِي مَوْضِعٍ يَصْلُحُ أَنَّهُ يَكُونُ ظَرْفًا ، وَغَيْرُ الْمُتَمَكِّنِ هُوَ الَّذِي لَا يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْ ضِعٍ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا إِلَّا ظَرْفًا ، كَقَوْلِكَ: لَقِيتُهُ صَبَاحًا وَمَوْعِدُكَ صَبَاحًا ، فَتَنْصِبُ فِيهِمَا ، وَلَا يَجُوزُ الرَّفْعُ إِذَا أَ رَدْتَ صَبَاحَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ تُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ لَهَا كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُؤْ خَذُ سَمَاعًا عَنْهُمْ ، وَهِيَ صَبَاحٌ وَذُو صَبَاحٍ ، وَمَسَاءٌ وَذُو مَسَاءٍ ، وَعَشِيَّةٌ وَعِشَاءٌ ، وَضُحًى وَضَحْوَةٌ ، وَسَحَرٌ وَبُكَرٌ وَبُكْرَةٌ وَعَت َمَةٌ ، وَذَاتُ مَرَّةٍ ، وَذَاتُ يَوْمٍ ، وَلَيْلٌ وَنَهَارٌ وَبُعَيْدَاتُ بَيْنَ ، هَذَا إِذَا عَنَيْتَ بِهَا الْأَوْقَاتَ يَوْمًا بِعَيْنِهِ ، فَأَمَّا إِذَا ك َانَتْ نَكِرَةً أَوْ أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ تَكَلَّمْتَ بِهَا رَفْعًا وَنَصْبًا وَجَرًّا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ يُونُسُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كُلُّ مَا عُرِّفَ مِنَ الظُّرُوفِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الظَّرْفِيَّةَ لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَا لَيْسَ لَهُ فِي أَصْلِ وَضْعِهِ ؛ فَلِه َذَا لَمْ يَجُزْ: سِيرَ عَلَيْهِ سَحَرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ ، فَإِنْ نَكَّرْتَهُ فَقُلْتَ سِيرَ عَلَيْهِ سَحَرٌ ، جَازَ ، وَكَذ َلِكَ إِنْ عَرَّفْتَهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْرِيفِ فَقُلْتَ: سِيرَ عَلَيْهِ السَّحَرُ ، جَازَ. وَأَمَّا غُدْوَةٌ وَبُكْرَةٌ فَتَعْرِيفُهُمَا تَعْرِيفُ الْع َلَمِيَّةِ ، فَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا كَقَوْلِكَ: سِيرَ عَلَيْهِ غُدْوَةٌ وَبُكْرَةٌ ، فَأَمَّا ذُو صَبَاحٍ وَذَاتُ مَرَّةٍ وَقِبْلُ وَبَعْدُ فَلَيْسَتْ فِي الْأَص ْلِ مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ ، وَإِنَّمَا جُعِلَتِ اسْمًا لَهُ عَلَى تَوَسُّعٍ وَتَقْدِيرِ حَذْفٍ. أَبُو مَنْصُورٍ: الْمَكَانُ وَالْمَكَانَةُ وَاحِدٌ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: مَكَانٌ فِي أَصْلِ تَقْدِيرِ الْفِعْلِ مَفْعَلٌ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ لِكَيْنُونَةِ الشَّيْءِ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ أَجْرَوْهُ فِي التَّصْرِيفِ مُ جْرَى فَعَالٍ ، فَقَالُوا: مَكَّنَّا لَهُ وَقَدْ تَمَكَّنَ ، وَلَيْسَ هَذَا بِأَعْجَبِ مَنْ تَمَسْكَنَ مِنَ الْمَسْكَنِ ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَكَ انَ مَفْعَلٌ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ فِي مَعْنَى هُوَ مِنِّي مَكَانَ كَذَا وَكَذَا إِلَّا مَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا ، بِالنَّصْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَكَانُ الْمَوْضِعُ ، وَالْجَمْعُ أَمْكِنَةٌ كَقَذَالٍ وَأَقْذِلَةٍ ، وَأَمَاكِنُ جَمْعُ الْجَمْعِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: يَبْطُلُ أَنْ يَكُونَ مَكَانٌ فَعَالًا لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: كُنْ مَكَانَكَ ، وَقُمْ مَكَانَكَ ، وَاقْعُدْ مَقْعَدَكَ ؛ فَقَدْ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ مَص ْدَرٌ مِنْ كَانَ أَوْ مَوْضِعٌ مِنْهُ ، قَالَ: وَإِنَّمَا جُمِعَ أَمْكِنَةٌ فَعَامَلُوا الْمِيمَ الزَّائِدَةَ مُعَامَلَةَ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُشَ بِّهُ الْحَرْفَ بِالْحَرْفِ ، كَمَا قَالُوا مَنَارَةٌ وَمَنَائِرُ فَشَبَّهُوهَا بِفَعَالَةٍ وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ النُّورِ ، وَكَانَ حُكْمُهُ مَنَاوِرُ ، وَكَم َا قِيلَ مَسِيلٌ وَأَمْسِلَةٌ وَمُسُلٌ وَمُسْلَانُ وَإِنَّمَا مَسِيلٌ مَفْعِلٌ مِنَ السَّيْلِ ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَجَاوَزُ فِيهِ مَسَايِلُ ، لَكِنَّ هُمْ جَعَلُوا الْمِيمَ الزَّائِدَةَ فِي حُكْمِ الْأَصْلِيَّةِ ، فَصَارَ مَفْعِلٌ فِي حُكْمِ فَعِيلٍ ، فَكُسِّرَ تَكْسِيرَهُ. وَتَمَكَّنَ بِالْمَكَانِ وَتَمَكَّ نَهُ: عَلَى حَذْفِ الْوَسِيطِ ، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ؛لَمَّا تَمَكَّنَ دُنْيَاهُمْ أَطَاعَهُمُ فِي أَيِّ نَحْوٍ يُمِيلُوا دِينَهُ يَمِلِ؛قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ تَمَكُّنُ دُنْيَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلدُّنْيَا ، فَحَذَفَ التَّاءَ لِأَنَّهُ تَأْنِيثٌ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. وَقَالُوا: مَكَانَكَ ! تُحَذِّرُهُ شَيْئًا مِنْ خَلْفِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَكَّنَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْءِ وَأَمْكَنَهُ مِنْهُ بِمَعْنًى. وَفُلَانٌ لَا يُمْكِنُهُ النُّهُوضُ أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَتَمَكَّنَ مِنَ الشَّيْءِ وَاسْتَمْكَنَ ظَفِرَ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الْمَكَانَةُ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ أَمْكَنَنِي الْأَمْرُ يُمْكِنُنِي فَهُوَ مُمْكِنٌ ، وَلَا يُقَالُ أَنَا أُمْكِنُهُ بِمَعْنَى أَسْتَطِيعُهُ ، وَيُقَالُ: لَا يُمْكِنُكَ الصُّعُودُ إِل َى هَذَا الْجَبَلِ ، وَلَا يُقَالُ أَنْتَ تُمْكِنُ الصُّعُودَ إِلَيْهِ. وَأَبُو مَكِينٍ: رَجُلٌ. وَالْمَكْنَانُ ، بِالْفَتْحِ وَالتَّسْكِينِ: نَبْتٌ يَنْبُتُ عَلَى هَيْئَةِ وَرَقِ الْهِنْدِبَاءِ بَعْضُ وَرَقِهِ فَوْقَ بَعْضٍ ، وَهُوَ كَثِيفٌ وَزَهْ رَتُهُ صَفْرَاءُ وَمَنْبِتُهُ الْقِنَانُ وَلَا صَيُّورَ لَهُ ، وَهُوَ أَبْطَأُ عُشْبِ الرَّبِيعِ ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ لِينِهِ ، وَهُوَ عُشْبٌ لَيْسَ مِنَ الْبَقْ لِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمَكْنَانُ مِنَ الْعُشْبِ وَرَقَتُهُ صَفْرَاءُ وَهُوَ لَيِّنٌ كُلُّهُ ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ الْعُشْبِ إِذَا أَكَلَتْهُ الْمَاشِيَةُ غَزُرَتْ عَلَيْهِ فَكَثُرَ تْ أَلْبَانُهَا وَخَثُرَتْ ، وَاحِدَتُهُ مَكْنَانَةٌ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: الْمَكْنَانُ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ؛وَبِالرَّوْضِ مَكْنَانٌ كَأَنَّ حَدِيقَهُ زَرَابِيُّ وَشَّتْهَا أَكُفُّ الصَّوَانِعِ؛وَأَمْكَنَ الْمَكَانُ: أَنْبَتَ الْمَكْنَانَ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ ؛ رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْهُ؛وَمِجَرَّ مُنْتَحَرِ الطَّلَّيَّ تَنَاوَحَتْ فِيهِ الظِّبَاءُ بِبَطْنِ وَادٍ مُمْكِنِ؛قَالَ: مُمْكِنٌ يُنْبِتُ الْمَكْنَانَ ، وَهُوَ نَبْتٌ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ ، قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ثَوْرًا أَنْشَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ؛حَتَّى غَدَا خَرِمًا طَأًّى فَرَائِصُهُ يَرْعَى شَقَائِقَ مِنْ مَرْعًى وَمَكْنَانِ؛وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي وَجْزَةَ يَصِفُ حِمَارًا؛تَحَسَّرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَاسْتَجَنَّ بِهِ إِلْفَانِ جُنَّا مِنَ الْمَكْنَانِ وَالْقُطَبِ؛جُمَادَيَيْنِ حُسُومًا لَا يُعَايِنُهُ رَعْيٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَهْلٍ وَلَا غَرَبِ؛وَقَالَ الرَّاجِزُ؛وَأَنْتَ إِنْ سَرَّحْتَهَا فِي مَكْنَانْ وَجَدْتَهَا نِعْمَ غَبُوقُ الْكَسْلَان.

أضف تعليقاً أو فائدة