آن النّشُورُ وَجاءَت ساعَةُ الأُمَمِ
41 أبيات
|
420 مشاهدة
آن النّــــشُــــورُ وَجـــاءَت ســـاعَـــةُ الأُمَـــمِ
واعــتَــلّتِ الأرضُ إِذ حَــرُّ الوَطِــيــس حــمــي
طَــمــى بِهَــا الخَــطــبُ حـتـى كـادَ مـحـوَرُهـا
يــزيــح عَــن مَــركَــزِ القُــطــبَــيـنِ مـن ألَمِ
مـكـمـدةُ الوَجـهِ تـبـكـي مَـن أقـامـوا بـهـا
كـالقـلبِ فـي الجـسمِ أو كالنورِ في الظلمِ
مــصــيــبَــة مَــا دَهَــتــهــا مـنـذ نـشـأتـهـا
حــتــى وَلا نَــكــبَــةُ الطّـوفَـانِ فـي القِـدَمِ
كُـــنّـــا ظّـــنَـــنّـــا بـــأنّ السَـــيـــفَ دَولَتُهُ
دالَت وأنّ القَـــضَـــايــا فــي يَــدش القَــلَمِ
فَــخَــانَــنــا الأمــرُ لمّــا جــاءنَــا نَــبَــأ
أنّ القَــضَــايــا بِــغَــيــرِ السّــيـفِ لم تُـرَمِ
كــانَــت أوربّــا قُــبَــيـلَ اليـومِ نـحـسَـبُهـا
أمُّ التّــــمــــدّنِ نُــــورَ النــــاسِ كُــــلّهــــمِ
فـــيـــهــا المُــلوكُ الألى مَــدّوا أكُــفّهــمُ
نــحــوَ السّــلامِ لِرَفــعِ الضّــيــمِ والنّــقــمِ
حَـــتّـــى إِذا مَــحّــصَــتــهُــم نــارُ تَــجــرِبَــةٍ
خــانــوا العُهــودَ وداســوا حُـرمَـةَ القَـسَـمِ
قــامَــت قِــيَــامــتــهــم مـن غـيـرِ مـا سَـبَـبٍ
حـــتـــى كَـــأنّ بِهِـــم ضـــربـــاً مــن اللَّمَــمِ
حُــلّت مَــوَاثــيــقــهــم جــاشَــت ضَــغــائِنُهــم
عــافــوا الإخــاءَ وفّــكّــوا عُــقـدَةَ الرّحِـمِ
واســتَــنــكُــروا الله حــتــى بــاتَ دأبُهُــمُ
حَـــشـــدَ الجُـــيـــوشِ ودَفــعَ النــاسِ للضــرَمِ
أعــطــوا العَــلامَــةَ للمــرَيــخِ عــن بَـشَـرٍ
مـــن بـــحـــرِ حـــربٍ بِــنَــارِ المــوتِ مــضــط
مِـــن كُـــلّ مــاشٍ صَــلِيــلُ الســيــفِ يــطــربُهُ
أو فــارِسٍ عِــنــدَه التّــصــهــالُ كــالنّــغَــمِ
لاحَـــت بَـــيـــارِقُهُـــم فـــي كـــلّ مُــعــتَــرَكٍ
في البرِّ في البحرِ في الأوداءِ في القمَمِ
مُــســتَــنــشِــقــيــنــض مــن البـارُودِ رَائِحَـةً
كَــــأنّهــــا مـــن أريـــجِ الرّنـــد والخـــزَمِ
طــارُوا لخــوضِ المَــنــايــا فـي مَـرَاكِـبِهـم
وإن تـــخُـــنـــهُـــم لَطــارُوا فــي قُــلوبِهــمِ
فَــلَيــلُهُــم مــن شــعــاع البــيــض صُــبـحُهـمُ
وصــبــحُهُــم مــن دُخــانِ الحَــربِ كــالقَــتَــمِ
كَـــم نـــاشـــرٍ عَـــلَمــاً فــي طَــيّهِ كــمــنَــت
لهُ المَــــنِــــيّــــةُ وهـــوَ نـــاشـــرُ العَـــلًَمِ
بــاللهِ يــا قَــبــرَ نـابـوليـون هَـل فَـلِقَـت
عــظــامُه فــانــبــرَت فــي مــجــدهـا الهَـرِمِ
وقـــامَ فَـــوقَ صــفــوفِ الجَــيــشِ تــرقُــبُهــا
نَـــفـــسٌ لهُ لِسِـــوَى العـــليـــاءِ لم تَـــقــمِ
حـــتـــى كَــأنّ فــتــى الهَــيــجــاءِ أودَعَهــا
صُـــدورَهُـــم فَـــتَـــمَـــشّـــت فـــي نُـــفُــوسِهِــم
للهِ حَـــرَبٌ بـــهـــا الأبـــطـــالُ عـــاكِــفَــةٌ
مِـــن كـــلّ مُـــقـــتَــحِــمٍ للمَــوتِ مُــبــتــسِــمِ
حَــــربٌ أضــــاعَ ذوُو الألبَـــابِ فَهـــمـــهُـــمُ
فــيــهــا وكــلّ بــصــيــرٍ مــن لظـاهـا عَـمِـي
حَـــربٌ تـــفـــتّـــحُ أبــواب الجَــحــيــمِ بِهَــا
وَيَـــفـــخــرُ الدّهــرُ فــي أحــداثِهِ الحــطــمِ
تَــــصُـــبّ نـــاراً عَـــلى الأبـــطَـــالِ آكِـــلَةً
مِـــنَ المـــدافِـــعِ والمِـــنــطَــادِ كَــالديــمِ
أثـــارَهَـــا سَـــيّـــدُ الألمَـــان عَـــن طَــمَــعٍ
وســوفَ لا يــجــتَــنــي مــنـهـا سِـوَى النّـدمِ
تــلكَ الحــقــولُ التــي كــانَــت تــقـيـتـهُـمُ
قَــد أصــبَــحَــت تَــغــتَــذي غـربـانـهـا بـهـمِ
ظـــمـــآنَــةٌ لا يُــرَوّي الغَــيــثُ تُــربــتَهَــا
وفـــوقـــهـــا جُـــثَـــثُ الأشـــلاءِ كَــالأكَــمِ
يَــبــكــي التــمَــدّنُ أزمــانــاُ بِهـا خَـفَـقَـت
رَايـــــاتُهُ بِـــــسَـــــلامٍ فـــــي رُبُــــوعِهِــــم
تــلك الرّبــوع التــي شــادوا بِــســاحَـتِهَـا
مــعــاهِــدَ العِــلمِ أمــسَــت وهــيَ كــالرّجَــمِ
هُــــنَــــاكَ حُــــرّيّـــةٌ مـــقـــروحَـــةٌ لَطَـــمَـــت
وَجـــهـــاً يَــعِــيــثُ بِه جــيــشٌ مــن الســقــمِ
يـــا حـــاكــمــيــنَ عِــبَــادَ اللهِ ويــحَــكُــمُ
أيــــن العَــــدالة والإيــــفَــــاء للذّمَــــمِ
مَـــاذا يـــحـــلّ بِـــكُـــم لمّـــا نُــفُــوســهــمُ
تــشــكــو إِلى بــاعــث الأمــوَاتِ مــن رَمَــمِ
كَــــم والدٍ قــــلبُه قــــد ذابَ مــــن أســــفٍ
عَــــلى بَــــنِــــيــــهِ وأمٍّ دَمــــعُهَــــا كَــــدَمِ
تَـــرنُـــو ِإلى قُــبّــةِ الأفــلاك مــجــهِــشَــةً
وتَــســتَــغِــيــثُ بــبــاري الخــلقِ مِــن عَــدَمِ
وغــــادةٍ كُــــلَّمــــا جــــنَّ الظَّلــــامُ هَــــوَت
عـــلى فِـــراشٍ تـــقـــاســي مــحــنــةَ الحُــلُمِ
طَــوراً تــرَى حــبّهــا فـي الحـرب مـنـهَـزمـاً
وَتـــارَةً تَـــلتَـــقِـــيــهــش غــيــر مُــنــهَــزِمِ
يـــبـــدو لهـــا وجـــهــه فــي زيِّ مُــبــتَهِــجٍ
أو شـــاحِـــبٍ بـــوشـــاحِ المَـــوتِ مُـــلتَــثِــمِ
إن كــان مــا قــد جَــنَــاهُ العــلمُ مَهـلَكَـةً
للنّـــاس يـــا لَيـــتَ دامَ الجـــهــلُ لِلأُمَــمِ
أو كــان لا بُــدّ فــي الحــالَيــنِ مـن كَـدَرٍ
للنّــاس يــا لَيــتَ هــذا العــيــش لم يَــدُمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك