آهِ طِيبُ العيش عني نَزَحَا
37 أبيات
|
360 مشاهدة
آهِ طِــيــبُ العــيــش عــنــي نَـزَحَـا
وَجـــيـــوشُ الهـــمّ سَـــدّت طُـــرُقـــي
وفَــشــا الشــيــبُ بــرَأسـي فَـمَـحَـا
صــبــغَــةً كــانــت بــهِ كــالغَــسَــقِ
قَــلَبَـت قـلبـي عـلى جـمـرِ الغَـضَـا
نُـوَبُ الأيـامِ فـي عـهـدِ المَـشـيـب
وبــأحــشــائي حُــسَــامٌ مُــنــتَــضــى
ضَــاقَ عَــنـهُ ذلك الصّـدرُ الرّحـيـب
يــا شــبــابـاً يـومَ عـنـي أعـرَضَـا
دبّ فـي جـسـمـي الضّـنـى أيّ دبـيـب
فـــأنـــا ذاك الّذي مَـــا بـــرحَــا
دامِـــعَ العَـــيــن كَــثــيــرَ الأرَقِ
صــارَ لمّــا بــنــتَ عَــنــهُ شَــبَـحَـا
لا يُـــرَى لولا لهـــيـــب الحـــرَقِ
يـا شـبـابـاً كان لي نِعمَ الرّفيق
أيــنَــمــا ســرنـا وفـي أيِّ مَـكـان
نَــسـتَـمِـدّ الحُـبّ مـن بـحـرٍ عـمـيـق
وغَــرَامٌ مُــطــلَقٌ فِــيــهِ العِــنــان
فـي زَمـانٍ كـان لي نِـعـمَ الصّـديق
آه واشـــوقـــي لذَيّـــاكَ الزّمـــان
حــيــثُ كــوبُ الحــبّ فــيـهِ طَـفـحَـا
وَحُــمَــيّــا الحُـبِّ قـلبـي قـد سُـقـي
وَحُــمَــيّــا اللّذّات مــنــهُ مَــرَحَــا
عــنــد رَوضٍ بــالصّــفَــا مُــنــدَفِــقِ
فَـدعـا الدهـرُ عـلَيـنَـا بـالشـتات
فَـــتَـــفَـــرّقـــنَــا كَــأن لم نَــكُــنِ
مـثـل بـرقٍ أومَـمَـت تـلكَ الحـيـاة
أو كـــحـــلمٍ مـــرّ عـــنــد الوَسَــنِ
صَــبّــتِ الدنــيَــا عــليّ الحَـسَـرَات
وَزَمَــانــي يَــنــقَــضــي بــالمِــحَــنِ
بــاتَ قَــلبــي بــالأســى مُـتّـشِـحـا
وجُـــفـــونــي غــمــضــهَــا لم تــذُقِ
يَــا شَــبــابـاً مُـنـذُ عـنـي جَـمَـحَـا
لم أزَل أرعَـــى نـــجـــوم الأفُـــقِ
تائِهاً في الليلِ ما بينَ الصّخور
عـنـدَ شاطي البَحرِ في ضَوءِ القمر
اسـألُ الأمـوَاجَ عـن أهـلِ القُبور
ومـن الأفـلاكِ اسـتَـقـصـي الخـبَـر
وأزُورُ الرّوضَ أُصـــغـــي للطــيــور
عــنــدمــا غَـنّـت وقـد لاحَ السَّحـَر
كــلّمــا هَــبّ نــســيـمٌ فـي الضّـحـى
أو شَـــدَت وَرقـــاءُ بـــيـــن الوَرَقِ
يـــا شـــبــابــي لك ذكــرٌ قــدحَــا
جــذوَةً تـمـحُـو بـجـسـمـي مـا بـقـي
نَــخَــرَ الحــزنُ عِــظــامــي وَمــشــى
فــي فــؤادي مــســرِعـاً فـي تَـلَفِـي
يــا شــبـابـي لا تُـصَـدّق مَـن وَشـى
عُـــد فـــإنــي ذلك الخــلّ الوَفــي
وَرَعــاكَ اللهُ رفــقــاً بــالحَــشَــا
فَــبِهَــا مــا بَــيــنَــنـا سـرٌّ خَـفِـي
شَــفّهــا وَجــدٌ بــهــا فَــاتّــضَــحَــا
مــن حِــجــابٍ بــالجَــوَى مُــنــخــرِقِ
ولَهـــا قَـــلبٌ عَـــلَيـــهــا رَشَــحــا
نــــزوَةُ حَـــمـــرَاءَ لَون الشّـــفَـــقِ
يــا شــبـابـاً قَـد طـوَتـهُ بـعـدمـا
نـشَـرَتـهُ فـي الدّنى أيدي الدهور
كــنــتُ كـالمـغـرُور فـيـهِ مـثـلَمـا
كــان غَــيــري فــي هَــوَاهُ بـغـرُور
كــان ظَــنّـي فـيـهِ يـبـقـى طـالَمـا
أنـا بـاقٍ عـنـدمـا الدنـيَا تجُور
فــإذا بــالدهــرِ فــيــهِ شَــطَــحَــا
وأنــا فــي مــا بــقـي مـن رَمَـقِـي
صــحــت لمّــا للنّــوَى قَــد جَــنَـحَـا
يـا شـبـابـي هـل لنـا أن نَـلتَـقي
بـاطِـلاً أدعـو شـبـابـي كـي يَـعود
فَــكَــأنــي بِــشــبــابــي عَهـد عـاد
إنـمـا قـد قِـيـلَ فـي دارِ الخُلود
سـوفَ نـلقـى ربّـنـا يـومَ المَـعـاد
فـإلى ذاكَ اللّقـا أرعـى العـهود
يـا شـبَـابـي لابِـسـاً ثوبَ الحِداد
ليَ طَــرفٌ بــالبُــكــا قــد صَــفـحـا
وَلِنَــــفــــســـي غَـــيـــرهُ لم يَـــرُقِ
أتَـعـاطَـى فـي اعـتـزالي القَـدحَـا
لَيــتَــنــي مِــن ســكــرَتـي لم أفِـقِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك