أَبى اللَهُ إِلّا أَن تَكونَ لَكَ العُقبى

36 أبيات | 507 مشاهدة

أَبـى اللَهُ إِلّا أَن تَـكـونَ لَكَ العُـقـبـى
سَــتَـمـلِكُ شَـرقَ الأرضِ بِـاللَهِ وَالغَـربـا
أَرادَ بِـــكَ الأَعـــداءُ مـــا اللُ دافِـــعٌ
كَـــفـــا كَهُـــمُ لَمّـــا رَضــيــتَ بــهِ رَبّــا
هُــمُ بَــدَّلوا نُــعــمــاكَ كَــفـراً وَبَـوَّءوا
نُــفــوسَهُــم دارَ البــوارِ فَــمــا أَغـبـى
بُـــغـــاثٌ تَـــصـــدَّت لِلصُّقـــورِ سَـــفــاهَــةً
فَــأَضـحَـت جُـزافـاً فـي مَـخـالِبِهـا نَهـبـا
أَرادوا شِــقــاقَ المُــســلِمــيــنَ شَـقـاوَةً
فَــصَــبَّ الشَــقــا رَبّــي عَـلى أَهـلِهِ صَـبّـا
هُــمُ أَضـرَمـوا نـاراً فَـكـانـوا وَقـودَهـا
وَهُـم جَـرَّدوا سَـيـفـاً فَـكـانـوا بِهِ خَدبا
دَعــاهُـم إِلى الأَمـرِ الرَشـيـدِ إِمـامُهُـم
وَقــالَ هَــلُمّــوا لِلكِــتــابِ وَلِلعُــتــبــى
وَمــا كــانَ مِــن وَهــنٍ وَلكِــن تَــحَــنُّنــاً
عَـلَيـهِـم رجـا أَن تَمحو التَوبَةُ الذَنبا
وَمــا كــانَ بِــالنَــزقِ العَــجـولِ وَإِنَّمـا
يُــدَبِّرُهُــم تَــدبــيــرَ مَــن طَـبَّ مَـن حَـبّـا
فَــلَمَّاــ أَبَـوا إِلّا الشِـقـاقَ وَأَصـبَـحـوا
عَـلى شـيـعَـةِ الإِسـلامِ فـي زَعمِهِم إِلبا
تــاهُــم سَــليــلُ الغــابِ يَــصــرُفُ نــابُهُ
زَمــاجِـرُهُ قَـبـلَ اللِقـا تُـرعِـبُ القَـلبـا
لَهُ هِـــمَـــمٌ لا تَـــنـــتَهــي دونَ قَــصــدِهِ
وَلَو كـانَ مـا يُـبـقـيـهِ فـي نَـفسِهِ صَعبا
بِــجَــيــشٍ يَـسـوقُ الطَـيـرَ وَالوَحـشَ زَجـرُهُ
فَــلَم تَـرَ وَكـراً عـامِـراً لا وَلا سِـربـاً
وَجُـــردٍ عَـــلَيـــهـــا كُــلُّ أَغــلَبَ بــاسِــلٍ
إِذا مــا دُعــي فـي مَـعـرَكٍ لِلقَـنـا لَبّـى
فَــعـادَ غُـبـارُ الجَـوِّ بِـالنَـقـعِ قـاتِـمـاً
تَـظُـنُّ اِشـتِـعـالَ البـيـضِ فـي لَيلِهِ شُهبا
وَأضــحَــوا هَــدايــا لِلسِّبــاعِ تَــنـوشُهُـم
تَــنــوبُهُــمُ يَــومــاً وَتَــعــتـادُهُـم غِـبّـا
وَراحَــتِ لِطَــيــرِ الجَــوِّ عــيــشـي وَنَـقِّري
وَنــادي وُحـوشـاً فـي مَـكـامِـنِهـا سُـغـبـا
وَلَو لَم يُــكَــفـكِـف خَـيـلَهُ عَـن شَـريـدِهِـم
لَم آبَ مِــنــهُــم مُــخــبِــرٌ خَــبَّ أَو دَبّــا
فَــقُــل لِلبُــغــاةِ المُــســتَـحِـلّيـنَ جَهـرَةً
دِمــاءَ بَـنـي الإِسـلامِ تَـبّـاً لَكُـم تَـبّـا
نَــبَــذتُــم كِــتــابَ اللَهِ حــيـنَ دُعـيـتُـمُ
إِلَيـهِ وَقُـلتُـم بِـالكِـتـابَـيـنِ لا نَـعـبا
وَقَـــلَّدتُـــمُ أَشــقــاكُــمُ أَمــرَ ديــنِــكُــم
فَـأَصـبَـحـتُـمُ عَـن شِـرعَـةِ المُـصـطَفى نُكبا
نَـــعَـــم ثَــبَّتــَ اللَهُ الذيــنَ تَــبَــوَّءوا
مِــنَ الديــنِ وَالإيـمـانِ مَـنـزِلَةً رَحـبـا
هُــمُ حَــفِــظـوا العَهـدَ الذي خُـنـتُـمُ بـه
فَـكـانوا لِأَهلِ الدينِ مُذ هاجَروا صَحبا
وَهُــم صَــدَقــوا اللَهَ العُهــودَ وَآمَـنـوا
إِمــامَهُــمُ صِــدقــاً فَــلا لا وَلا كِـذبـا
إِمــــامَ الهُــــدى إِنَّ العَــــدُوَّ إِذا رَأى
لَهُ فُـرصَـةً فـي الدَهـرِ يَـنـزو لَها وَثبا
وَمَـــــن أَلجَـــــأَتــــهُ لِلصَّداقَــــةِ عِــــلَّةٌ
يَــكُــن سَــلمَهُ مِـن بَـعـدِ عِـلَّتـهـا حَـربـا
فَــعــاقِــب وَعــاتِــب كُــلَّ شَــخــصٍ بِـذَنـبِهِ
فَلَولا العُقوباتُ اِستَخَفَّ الوَرى الذَنبا
وَقَـــد رَتَّبـــَ اللَهُ الحُــدودَ لِتَــنــتَهــي
مَــخــافَــتُهــا عَــمّــا بِهِ يُـغـضِـبُ الرَبّـا
إِذا أَنــتَ جــازَيــتَ المُــســيـءَ بِـفِـعـلِهِ
فَــلا حَــرجٌ فــيــمــا أَتَـيـتَ وَلا ذَنـبـا
فَـمَـن سَـلَّ سَـيـفَ البَـغـيِ فَـاِجـعَـلهُ نُسكَهُ
وَمَــن شَــبَّ نـاراً فَـاِرمِهِ وَسـطَ مـا شَـبّـا
بِـذا يَـسـتَـقـيـمُ الأَمـرُ شَـرعـاً وَحِـكـمَـةً
وَيَــنــزَجِــرُ البــاغـي إِذا هَـمَّ أَو هَـبّـا
وَمَـن تـابَ مِـنـهُـم فَـاِعـفُ عَـنـهُ تَـفَـضُّلـاً
فَـحَـسـبُهُـمُ مـا قَـد لَقـوا مِـنـكُـمُ حَـسـبا
فَـقَـد حَـمـدوا فـي بَـعضِ ما قَد مَضى لَهُم
فَـإِن رَجَـعـوا فَـالعَـودُ لِلذَّنـبِ قَـد جَـبّا
فَــرُبَّ كَـبـيـرِ الذَنـبِ فـي جَـنـبِ عَـفـوِكُـم
صَـغـيـرٌ وَلكِـن إِن هُـمُ طَـلَبـوا العُـتـبـى
وَمِــثــلُكَ لَم تُـقـرَع لِتَـنـبـيـهِهِ العَـصـا
عَـرَفـتَ نَـصـيـحَ القَـلبِ مِـنـهُـمُ وَمَـن خَبّا
وَأَذكـــى صَـــلاةٍ مَــع سَــلامٍ عَــلى الذي
نَـرى سُـؤلَهُ مِـنّـا المَـوَدَّةَ فـي القُـربـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك