أَجارَتَنا لا تَجزَعي وَأَنيبي

22 أبيات | 917 مشاهدة

أَجــارَتَـنـا لا تَـجـزَعـي وَأَنـيـبـي
أَتـانـي مِـنَ المَـوتِ المُطِلِّ نَصيبي
بُـنَـيِّيـ عَـلى قَـلبـي وَعَـيـني كَأَنَّهُ
ثَــوى رَهــنَ أَحــجـارٍ وَجـارَ قَـليـبِ
كَــأَنّــي غَــريـبٌ بَـعـدَ مَـوتِ مُـحَـمَّدٍ
وَمـا المَـوتُ فـيـنـا بَـعدَهُ بِغَريبِ
صَــبَـرتُ عَـلى خَـيـرِ الفُـتُـوِّ رُزِئتُهُ
وَلَو لا اِتِّقـاءُ اللَهِ طـالَ نَحيبي
لَعَـمـري لَقَـد دافَـعـتُ مَـوتَ مُـحَـمَّدٍ
لَو أَنَّ المَـنـايـا تَـرعَـوي لِطَـبيبِ
وَمــا جَـزَعـي مِـن زائِلٍ عَـمَّ فَـجـعُهُ
وَمِـن وِردِ آبـاري وَقَـصـدِ شَـعـيـبـي
فَـأَصـبَـحـتُ أُبـدي لِلعُـيـونِ تَـجَلُّداً
وَيــا لَكَ مِــن قَــلبٍ عَـلَيـهِ كَـئيـبِ
يُــذَكِّرُنــي نَــوحُ الحَــمـامِ فِـراقَهُ
وَإِرنــانُ أَبـكـارِ النِـسـاءِ وَثـيـبِ
وَلي كُـلَّ يَـومٍ عَـبـرَةٌ لا أُفـيـضُها
لِأَحــظــى بِــصَــبـرٍ أَو بِـحَـطِّ ذُنـوبِ
إِلى اللَهِ أَشكو حاجَةً قَد تَقادَمَت
عَـلى حَـدَثٍ فـي القَـلبِ غَـيـرِ مُريبِ
دَعَـتـهُ المَنايا فَاِستَجابَ لِصَوتِها
فَـــلِلَّهِ مِـــن داعٍ دَعــا وَمُــجــيــبِ
أَظَــلُّ لِأَحــداثِ المَــنــونِ مُـرَوَّعـاً
كَــأَنَّ فُــؤادي فــي جَــنــاحِ طَــلوبِ
عَــجِـبـتُ لِإِسـراعِ المَـنِـيَّةـِ نَـحـوَهُ
وَمــا كــانَ لَو مُــلّيــتُهُ بِـعَـجـيـبِ
رُزِئتُ بُــنَــيِّيــ حــيـنَ أَورَقَ عـودُهُ
وَأَلقــى عَــلَيَّ الهَــمَّ كُــلُّ قَــريــبِ
وَقَـد كُـنـتُ أَرجـو أَن يَـكـونَ مُحَمَّدٌ
لَنــا كـافِـيـاً مِـن فـارِسٍ وَخَـطـيـبِ
وَكــانَ كَـرَيـحـانِ العَـروسِ بَـقـاؤُهُ
ذَوى بَـعـدَ إِشـراقِ الغُـصـونِ وَطـيبِ
أَغَــرُّ طَـويـلُ السـاعِـدَيـنِ سَـمَـيـذَعٌ
كَـسَـيـفِ المُـحـامـي هُـزَّ غَـيرَ كَذوبِ
غَـــدا سَـــلَفٌ مِـــنّـــا وَهَــجَّرَ رائِحٌ
عَـلى أَثَـرِ الغـاديـنَ قَـودَ جَـنـيـبِ
وَما نَحنُ إِلّا كَالخَليطِ الَّذي مَضى
فَــرائِسُ دَهــرٍ مُــخــطِــئٍ وَمُــصــيــبِ
نُـؤَمِّلـُ عَـيـشـاً فـي حَـيـاةٍ ذَمـيـمَةٍ
أَضَـــرَّت بِـــأَبـــدانٍ لَنـــا وَقُــلوبِ
وَمـا خَـيـرُ عَـيشاً لا يَزالُ مُفَجَّعاً
بِــمَــوتِ نَــعـيـمٍ أَو فِـراقِ حَـبـيـبِ
إِذا شِـئتُ راعَـتني مُقيماً وَظاعِناً
مَـــصـــارِعُ شُـــبّـــانٍ لَدَيَّ وَشـــيـــبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك