أَجَل إِنهُ رَبعُ الحَبيبِ فَسَلِّم

77 أبيات | 263 مشاهدة

أَجَـــل إِنـــهُ رَبــعُ الحَــبــيــبِ فَــسَــلِّم
وَقِــف نَــتَــبَــيَّنــ ظــاعِــنـاً مِـن مُـخَـيِّمِ
مَــعــاهِــدُ حَـلَّ الحُـسـنُ فـيـهـا نِـطـاقَهُ
وَقُـــرَّةُ عَـــيــنِ النــاعِــمِ المُــتَــغَــنِّمِ
عَهِــدت بِهــا بــيــضـاً أَوانِـسَ كَـالدُمـى
غَـــرائِرَ مَـــلهـــىً لِلمُـــحِــبِّ المُــتَــيَّمِ
عَــوابِــثَ بِــالأَلبـابِ مِـن غَـيـرِ ريـبَـةٍ
نَــوافِــرَ بِــالأَبــدانِ عَــن كُــلِّ مَـأثَـمِ
وَقَــفــنــا جُــنـوحـاً بِـالرُبـوعِ فَـواجِـمٌ
وَآخَــرُ قَــد أَدمــى الأَصــابِــعَ بِـالفَـمِ
فَـقُـلتُ لِصَـحـبي رَفِّعوا العيسَ وَالطِموا
بِــأَخــفــافِهـا ظَهـرَ الصَـعـيـدِ المُـرَكَّمِ
بَــحــائِبُ لَولا أَن عَــرَفــنـا فُـحـولَهـا
لَقُــلنــا لِهَــيــقٍ خـاضِـبِ السـاقِ أَصـلَمِ
طَــوَيــنــا بِهــا حَــزنَ الفَـلا وَسُهـولَهُ
وَقَــد خَــضَّبــَتــهُ مِــن ظِــلافٍ وَمَــنــسِــمِ
إِذا مــا أَدَرنــا كَـأسَ ذِكـرِكَ بَـيـنَـنـا
يَــكَــدنَ يَــطِــرنَ بَــيــنَ نَــســرٍ وَمِــرزَمِ
يُـرِدنَ المَـكـانَ الخِـصـبَ وَالمُـلِكَ الذي
إِلَيـهِ بَـنـو الآمـالِ بِـالقَـصـدِ تَـرتَمي
إِمــامَ بَــنـي الدُنـيـا الذي شَهِـدَت لَهُ
عَــلى رَغــمِهــا أَمــلاكُهــا بِــالتَـقَـدُّمِ
هُوَ المَلِكُ الحامي حِمى الدينِ بِالتُقى
وَسُـــمـــرِ العَــوالي رُكِّبــَت كُــلَّ لَهــذمِ
لَهُ هَــزَّةٌ فــي الجــودِ تُــغـنـي عُـفـاتَهُ
وَأُخــرى بِهــا حَــتــفُ الكَـمِـيِّ المُـعَـلَّمِ
لَهُ سَــلَفٌ يَــعــلو المَــنــابِــرَ ذِكـرُهُـم
وَيَـــنـــحَـــطُّ عَـــنــهُ قَــدرُ كُــلِّ مُــعَــظَّمِ
هُــمُ أَوضَــحــوا لِلنّــاسِ نَهــجَ نَــبِـيِّهـِم
بِـــمُـــحـــكَـــمِ آيــاتٍ وَشَــفــرَةِ مِــخــذَمِ
لُيـوثٌ إِذا لاقَـوا بُـدورٌ إِذا اِنـتَدَوا
غُــيــوثٌ إِذا أَعــطــوا جِــبـالٌ لِمُـحـتَـمِ
وَإِن وَعَـدوا أَوفَـوا وَإِن قَـدَروا عَـفَوا
وَإِن حَــكَّمـوهُـم أَقـسَـطـوا فـي المُـحَـكَّمِ
يَــصـونـونَ بِـالأَمـوالِ أَعـراضَ مَـجـدِهِـم
إِذا ضَــــنَّ بِــــالأَمــــوالِ كُـــلُّ مُـــذَمَّمِ
وَهُـم يُـرخِـصـونَ الروحَ في حَومَةِ الوَغى
إِذا كَــعَّ عَــنــهــا كُــلُّ لَيــثٍ غَـشَـمـشَـمِ
أولئِكَ أَوتــــادُ البِــــلادِ وَنـــورُهـــا
صَــنــائِعُهُــم فــيــهــا مَــواقِــعُ أَنـجُـم
مَــضَـوا وَهُـمُ لِلنّـاسِ فـي الديـنِ قـادَةٌ
مَــفــاتــيــحُ لِلخَـيـراتِ فـي كُـلِّ مَـوسـمِ
فَــلَمّــا غَـشـانـا بَـعـدَهُـم لَيـلُ فِـتـنَـةٍ
بِهِ عَــمَّ نَهــبُ المــالِ وَالسَــفــكُ لِلدَّمِ
أَغـــاثَ إلهُ العـــالَمـــيـــنَ عِـــبـــادَهُ
بِـمَـن شـادَ رُكـنَ الديـنِ بَـعـدَ التَـثَلُّمِ
إِمـامُ الهُـدى عَـبـدُ العَـزيـزِ بنُ فَيصَلٍ
سِـمـامُ العِـدى بَـحـرُ النَـدى وَالتَـكَـرُّمِ
هُــمــامٌ أَقــادَتــهُ القَــنــا وَسُــيــوفُهُ
وَهِــمّــاتُهُ أَن يَــمــتَــطــي كُــلَّ مَــعـظَـمِ
هُـوَ القـائِدُ الجُـردَ العَـنـاجـيجَ شَزَّباً
وَكُــلَّ فَـتـىً يَـحـمـي الحَـقـيـقَـةَ ضَـيـغَـمِ
جَـحـافِـلُ يَـغشى الطَيرَ في الجَوِّ نَقعُها
وَيُــزعِـجـنَ وَحـشَ الأَرضِ مِـن كُـلِّ مَـجـثَـمِ
فَـــأَمَّنـــَهـــا بِـــاللَهِ مِـــن أَرضِ جِـــلَّقٍ
إِلى عَــدَنٍ مُــســتَــســلِمــاً كُــلُّ مُــجــرِمِ
فَــلا مُــتــهِــمٌ يَـخـشـى ظُـلامَـةَ مُـنـجِـدٍ
وَلا مُــنــجِــدٌ يَــخــشـى ظُـلامَـةَ مُـتـهِـمِ
فَـمـا أَعـظَـمَ النُـغـمـى عَـلَيـنـا بِمُلكِهِ
وَلكِــنَّ بَــعــضَ النــاسِ عَـن رُشـدِهِ عَـمـي
لَكَ الفَــضــلُ لَو تُـرغِـم أُنـوفَ مـعـاشِـرٍ
سَـرَوا فـي دُجـىً مِـن حالِكِ الجَهلِ مُظلِمِ
يَــعــيــبـونَ بِـالشَـيـءِ الذي يَـأخـذونَهُ
فَـــوا عَـــجَــبــاً مِــن ظــالِمٍ مُــتَــظَــلِّمِ
تَـنَـزَّهـتَ عَـن فِـعـلِ المُـلوكِ الذيـنَ هُم
دُعــوا أُمــراءَ المُــؤمِــنـيـنَ بِـمَـحـكَـمِ
فَـلا شـارِبـاً خَـمـراً وَلا سـامِـعـاً غِنىً
إِذا نُـــــقِـــــرَت أَوتـــــارُهُ لِلتَـــــرَنُّمِ
وَلا قَــولَ مَــأمــونٍ نَــحَــلتَ وَلا الذي
أَتــى بَــعــدَهُ فــي عَــصــرِهِ المُــتَـقَـدِّمِ
وَكُـــلُّهُـــمُ يُـــدعـــى خَـــليـــفَــةَ وَقــتِهِ
وَطـــاعَـــتُهُ فَـــرضٌ عَـــلى كُـــلِّ مُـــســلِمِ
وَلكِــن نَــصَــرتَ الحَــقَّ جُهــدَكَ وَاِعـتَـلَت
بِــكَ السُــنَّةــُ الغَــرّاءُ فـي كُـلِّ مَـعـلَمِ
فَــأَصــبَـحَـتِ الدُنـيـا وَريـفـاً ظِـلالُهـا
عَـــروســـاً تُــبــاهــي كُــلَّ بِــكــرٍ وَأَيِّمِ
وَأَلَّفــتَ شَـمـلَ المُـسـلِمـيـنَ وَقَـد غَـدَوا
أَيــادي سَــبــا مــا بَــيــنَ فَـذٍّ وَتَـوأَمِ
عَـفَـوتَ عَـنِ الجـانـي وَأَرضَـيـتَ مُـحـسِـناً
وَعُـــدتَ بِـــإِفــضــالٍ عَــلى كُــلِّ مُــعــدِم
فَـلَو أَنَّهـُم أَعـطـوا المُنى في حَياتِهِم
وَقَـــوكَ الرَدى مِـــنــهُــم بِــكُــلِّ مُــطَهَّمِ
فَــلَولاكَ لَم تَـحـلُ الحَـيـاةُ وَلم يَـكُـن
إِلَيــهِــم لَذيــذاً كُــلُّ شَــربٍ وَمَــطــعَــمِ
بَـنَـيـتَ بُـيـوتَ المَـجدِ بِالبيضِ وَالقَنا
وَسُـدتَ بَـنـي الدُنـيـا بِـفَـضـلِ التَـكَـرُّمِ
وَمــا الجــودُ إِلّا صــورَةٌ أَنـتَ روحُهـا
وَلَولاكَ أَضــحــى كَــالرَمــيــمِ المُــرَمَّمِ
وَطــابَ لِأَهــلِ المَــكَّتــَيــنِ مَــقــامُهُــم
وَقَــبــلَكَ كــانــوا بَــيــنَ ذُلٍّ وَمَــغــرَمِ
يَـــســـومــونَهُــمُ أَعــرابُهُــم وَوُلاتُهُــم
مِـنَ الخَـسـفِ سَـومَ المُـسـتَهـانِ المُهَـضَّمِ
فَــأَضــحَـوا وَهُـم عَـن ذا وَذاكَ بِـنَـجـوَةٍ
مُـــحِـــلُّهُــمُ فــي أَمــنِهِ مِــثــلُ مَــحــرِمِ
فَـسَـمـعـاً بَني الإِسلامِ سَمعاً فَما لَكُم
رَشـــادٌ سِـــوى فـــي طـــاعَــةِ المُــتَــيَّمِ
أَديــمـوا عِـبـادَ اللَهِ تَـحـديـقَ نـاظِـرٍ
بِــعَــيــنَــي فُــؤادٍ لا بِـعَـيـنِ التَـوَهُّمِ
وَقــومــوا فُـرادى ثُـمَّ مَـثـنـى وَفَـكِّروا
إِذا مــا عَــزَمــتُــم فِــكــرَةَ المُـتَـفَهِّمِ
إِذا لَم يَـكُـن عَـقـلٌ مَـعَ المَـرءِ يَهتَدي
بِه رَبُّهــُ فــي الحــادِثِ المُــتَــغــيـهِـمِ
وَيَـنـظُـرُ فـي عُـقـبـى العَـواقِـبِ عـارِفاً
مَـــصـــادِرَهُ فــي المَــورِدِ المُــتَــقَــحَّمِ
وَلا يَـحـمَـدُ المَـرقـى إِذا مـا تَـصَـعَّبَت
مَـــســـالِكُهُ عِــنــدَ النُــزولِ فَــيَــنــدَمِ
فَـإِنَّ الفَـتـى كُـلَّ الفَـتـى مَن إِذا رَأى
لهُ فُــرصَــةً أَهــوى لهــا غَــيـرَ مـحـجِـمِ
فَــإِن خـافَ بِـالإِقـدامِ إيـقـاظَ فِـتـنَـةٍ
تُـــغِـــصُّ بــريــقٍ أَو تَــجــيــءُ بِــمُــؤلِمِ
تَـــرَقَّبـــ وَقـــتَ الإِقـــتِــدار فَــرُبَّمــا
يُـــغـــاثُ بِــيَــومٍ لِلمُــعــاديــنَ أَشــأَمِ
فَــمــا كَــلَّفَ اللَهُ اِمـرءاً غَـيـرَ وُسـعِهِ
كَـمـا جـاءَ نَـصّـاً فـي الكِـتـابِ المُعَظَّمِ
وَمــا العَــقــلُ إِلّا مـا أَفـادَ تَـفَـكُّراً
بِــمُــســتَــقــبَــلٍ أَو عِــبـرَةً بِـالمُـقَـدَّمِ
لَكُــم زائِدٌ عَــنــكُــم بِــسَــيـفٍ وَمُـنـصَـلٍ
وَرَأيٍ كَــمَــصــقــولِ الجُــزازِ المُــصَــمِّمِ
قِــفــي رَأيِهِ إِصــلاحُ مــا قَــد جَهِـلتُـمُ
وَفـــي سَـــيـــفِهِ سُـــمٌّ يَــدافُ بِــعَــلقَــمِ
أَلَيـسَ الذي قَـد قَـعـقَعَ البيضَ بِالقَنا
وَخَـــضَّبـــَهـــا مِـــن كُـــلِّ هـــامٍ وَلَهــذَمِ
وَأَنــعَــلَ جُــردَ الخَــيــلِ هــامَ عِــداتِهِ
كَــأَنَّ حَــوامــيــهــا خُــضِــبــنَ بِــعَـنـدَمِ
دَعـوا اللَيـثَ لا تَـسـتَـغـضِـبـوهُ فَرُبَّما
يَهــيـجُ بِـدَهـيـا تَـقـصِـمُ الظَهـرَ صَـيـلَم
فَــمـا هُـوَ إِلّا مـا عَـلِمـتُـم وَمـا جَـرى
بِــأَســمــاعِـكُـم لا بِـالحَـديـثِ المُـرَجَّمِ
وَقــائِعُ لا مــا كـانَ بِـالشِـعـبِ نِـدُّهـا
وَلا يَــومُ ذي قــارٍ وَلا يَــومُ مَــلهَــمِ
يُـــحَـــدِّثُ عَـــنـــهـــا شـــاهِــدٌ وَمُــبَــلِّغٌ
وَيَــنــقُــلُهــا مُــســتَــأخــرٌ عَــن مُـقَـدَّمِ
لَهـــا أَخـــواتٌ عِـــنـــدَهُ إِن تَـــصَـــعَّرَت
خُــدودٌ بِــتَــســويــلِ الغَــرورِ المُــرَجِّمِ
جَــوادٌ بِــمــا يَــحــوي بــخـيـلٌ بِـعِـرضِهِ
وَإِن ضَـــرَّسَـــتـــهُ الحَـــربُ لَم يَــتَــأَلَّمِ
أَخـوهـا وَمـا أَوفَـت عَـلى العَـشـرِ سِـنُّهُ
يَــحُــشُّ لَظــاهــا بِــالوَشــيــجِ المُـقَـوَّمِ
إِلَيــكَ إِمــامَ المُــســلِمــيـنَ زَفَـفـتُهـا
لَهــا بِــكَ فَــخــرٌ بَــيــنَ عُــربٍ وَأَعـجُـمِ
إِذا أُنــشِــدَت فــي مَــحــفِــلٍ قــالَ رَبُّهُ
أَعِــدهــا بِــصَــوتِ المُــطــرِبِ المُـتَـرَنِّمِ
يَـــقـــولُ أُنــاسٌ إِنَّمــا جــاءَ مــادِحــاً
لِيَــحــظــى بِــسَـجـلٍ مِـن نَـداكَ المُـقَـسَّمِ
وَمــا عَــلِمَ الحُــسّــادُ أَنّــي بِـمَـدحِـكُـم
شَــرُفــتُ وَعِــنــدي ذاكَ أَكــبَــرُ مَــغـنَـمِ
وَكَـــم رامَهُ مِـــنّــي مُــلوكٌ تَــقَــدَّمــوا
وَقَــبــلَكَ مــا عَــرَّضــتُ وَجــهـي لِمُـنـعِـمِ
وَكَــم جَــأجَـاوا بـي لِلوُرودِ فَـلَم أَكُـن
لِأَشـــــرَبَ مِـــــن مــــاءٍ وَبٍ مُــــتَــــوَخِّمِ
وَلَولاكَ أَمــضَــيــتُ الرِكــابَ مُــبــادِلاً
عَــلَيــهِــنَّ أَو سُـفـنٍ عَـلى البَـحـرِ عـوَّمِ
وَصَـــلِّ عَـــلى المُـــخـــتــارِ رَبّــي وَآلِهِ
وَأَصـــحـــابِهِ وَالتـــابِـــعـــيـــنَ وَسَــلِّم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك