أحضَر اللّيلُ منك عِقْداً وثَغْرا

95 أبيات | 187 مشاهدة

أحـضَـر اللّيـلُ مـنـك عِـقْـداً وثَـغْرا
حــيــن وَلّى ليُـعـقِـبَ الوَصْـلَ هَـجْـرا
وأَردْتُ اخـــتـــلاسَ قُـــبـــلةِ تَــودي
عٍ وكُـــلٌّ فـــي نـــاظـــري كــان دُرّا
فــتَــحــيَّرْتُ أحــسَــبُ الثَّغــْرَ عِـقْـداً
مـن سُـلَيـمـى وأحـسَـبُ العِـقْـدَ ثَغْرا
ولثَــمــتُ الجــمــيـعَ قَـطْـعـاً لِشَـكّـي
وكـــذا يَـــفـــعَـــلُ الّذي يــتَــحَــرّى
ولعَـمْـري مـا الدُّرُّ كـالثّغْرِ من سَلْ
مــى ولكــنْ طَــرْفــي أسـاء فـغُـفْـرا
ســـحَـــر الطّــيــفُ نــاظِــريَّ فــلمّــا
نـــفَـــث الصُّبــحُ حَــلَّ ذاك السِّحــرا
مَـــن رأَى قَـــطُّ بــيــن مــاءٍ ونــارٍ
لخــيــالٍ فــي آخِــر الّليــلِ مَـسْـرى
مـثْـلَ طـيـفٍ قـد زارنـي مـنـك وَهْناً
وفــؤادي حَــرّانُ والعــيــنُ عَــبــرى
بـــأبـــي مَـــن إذا تَـــقـــدَّمُ رِجْـــلٌ
لي إلى وَصْــــلِه تــــأخّــــرُ أُخــــرى
وإلى وجـــهِه إذا ســـافَـــرَ النّـــا
ظِــرُ مــنّــي خــاف الغَــيــورَ فَــورّى
كــلّمــا عــاد مــنــه عــنـدَ ادِّكـارٍ
بَـحّـر الشّـوقُ مُـقْـلتـي فـيـه بَـحـرا
يــومَ وافَــى يَــجُـرُّ للحـسـنِ جَـيـشـاً
قــال لي قــائل سَــلِ اللهَ صَــبــرا
قــلتُ دَعْـنـي فـجـفْـنُه الآن يَـنـضـو
ســيــفَ لحـظٍ فـيـقـتـلُ الصّـبَّ صَـبْـرا
يــا غــزالاً إذا تَــبــسّــمَ قُــلنــا
رَوضـــةٌ أَصـــبــحــتْ تُــفــتِّقــُ زَهــرا
ذابَ قــلبــي لثَــغْــرِه هــل رأيـتُـمْ
بَــــرَداً قــــبـــلَهُ يُـــذوِّبُ جَـــمـــرا
لســتُ أَنــســاهُ حــيـن لاح لعـيـنـي
وهْـو كـالظّـبْـيِ يَـنـصِبُ الجيدَ ذُعرا
فــي نِــطــاقٍ مُــفــصَّلــٍ مــن عــيــونٍ
وقــلوبٍ كَــسْــوهــا مــنــه الخَـصـرا
قــلتُ كــم ذا تُــديــرُ مُــرِّ عِــتــابٍ
قـال خـيـرُ الخُـمـورِ مـا كـان مُـرّا
قـلتُ يـا رِيـمُ إن يـكـن فُـوكَ كأْساً
والثّـنـايـا الحَـبابَ والرّيقُ خَمرا
فـــأَدِرْه كُـــؤوسَ لثْـــمٍ عـــســى تَــعْ
دو المـطـايـا فـأَجهَلُ الحالَ سُكرا
إن أَحــسّــتْ بــسَــيــرِكــم عَــبـراتـي
لم تَـدعْ للرّفـاقِ فـي الأرضِ عَـبرا
يـا سـحابَ الجفونِ جُودي بقطرِ الدْ
دَمـعِ مـنّـى صَـدْراً مـن القـلبِ قَفرا
أَصــبــحَ الحَــيُّ مُـنـجـدِيـنَ وأَمـسَـوا
ليـس مـنـهـمْ بـالغَـورِ إلاّ الذِّكْرى
مُــودِعـيـنَ السُّجـوفَ بِـيـضـاً وسُـمْـراً
لهـــمُ والأكُـــفَّ بِــيــضــاً وسُــمــرا
كُــلُّ بــيــضــاءَ إن نــظــرتَ إليـهـا
نَـسـجَ الظَّعـْنُ دونـهـا الشَّمـسَ سِترا
فـسـقَـى اللهُ يـومَ سـاروا صـبـاحـاً
ســاقَ حُــرٍ إلى البُــكــا سـاقَ حُـرّا
غــاض دَمــعــي كــدمــعِه وقــديــمــاً
كــان لولا العِــدا دمــوعـيَ غُـزرا
إنّــمــا كــنـتُ فـي المَـدامـعِ مـنّـى
ذاخِـراً عـسـكـراً مـن الدّمـعِ مَـجـرا
راجِـيـاً بـالبـكـاء قـطْعَ طريقِ الرْ
رَكْـبِ يـومـاً إن أصـبـحَ الحَـيُّ سَفرا
وعَــد الدّمــعُ إن أَرادوا بــأحـبـا
بـي مَـسـيـراً أن يَـجـعلَ البَرَّ بَحرا
وأبَـــى أن يـــفــيِ فــقــلتُ وحــتّــى
أنــت يــا دَمـعُ قـد تَـعـلّمـتَ غَـدرا
قـسـمـاً لا رجـعـتُ مـن بـعـدِ يَـومـي
غــيـرَ ذُخـرِ الإسـلامِ أَحـفَـظُ ذُخـرا
غُــرّةٌ للزّمــانِ فــي الوجــهِ مــنــه
مَـــن رأَى قـــبــلَهُ زمــانــاً أَغَــرّا
خَــضِــلُ الكَــفِّ عــادِمُ الكــفْـء خِـرقٌ
يَــفِــرُ العِــرْضَ دائمـاً لا الوَفْـرا
ســابِــقٌ بــالنّــوالِ فـالوْفـدُ مـنـه
بــدَلَ المَــدحِ يَــنــظِـمـونَ الشُـكـرا
فــارِسٌ فــي مَــواقــفِ الجــودِ ثَـبْـتٌ
تَــقــتُــلُ المــالَ كَــفُّهــ والفَـقـرا
جــاعِــلٌ للوفــودِ فـي الكَـفّ يُـسـراً
يَــتــلقّــاهــمُ وفــي الوجــهِ بِـشـرا
فـــتـــراهُ إذا بــدا مــن بَــعــيــدٍ
للفــتــى بِــشْــرُهُ يُــصــحَّفــُ يُــســرا
كــم نــضــا رأْيَه فــثــقّــفَ عُــوجــاً
مـــن رجـــالٍ بـــه وقَـــوَّم صُـــعـــرا
كَــيــدُه للعــدوِّ لا الطّـعْـنُ خَـلْسـاً
يَــتَّقــي مــثـلَه ولا الضّـرْبُ هَـبـرا
مَـعـرَكٌ يَـصـرعُ العِدا لا قَنا المُرْ
رانِ فـــيـــه ولا صــفــائحُ بُــصْــرى
ليــثُ غــابٍ تُــريــكَ مــنــه لسـانـاً
وبــيــانــاً كــفّــاه نـابـاً وظُـفـرا
وبــكُــتْــبِ الأيّــامِ يُــفْــدَى كِـتـابٌ
جــاء مــنـهُ يـقـبِّلـُ الخَـتْـمَ نـحـرا
شــمــعــةٌ تَـحـسـدُ الشّـمـوعُ سـنـاهـا
ولهــذا دمــوعُهــا الدَّهــرَ تَــتْــرى
ذو وقــارٍ يُـبـدي التّـواضـعَ دِيـنـاً
ويَهُــزُّ الأعــطــافَ راجــيــهِ كِـبـرا
لا يُــحـابـي فـي حُـكْـمِه بـل يُـسَـوِّي
بــالورى نـفـسَه العـظـيـمـةَ فَـخـرا
لو عـرَفْـنـا فـي الجودِ حُجْراً لكُنّا
قــد ضــرَبْــنــا عـليـه مـنـه حَـجـرا
مــاجِــدٌ نَــمــتــري ســحــائبَ عَـشْـراً
مــن يــدَيـه تُـسْـمَـى أنـامـلَ عَـشـرا
مَــن يَــقِــسْهُ فــي مَــجــدِه بــأبـيـه
لم يَـخـفْ فـي القـياسِ نَقْضاً وكَسرا
يــا ابــنَ مَــن زِنـتَهُ وزانَـكَ حـقّـاً
كَــرمــاً بــاهِــراً ونَــفْـسـاً ونَـجـرا
والكـريـمُ الأَغـرُّ لا تَـقـبَـلُ العل
يــاءُ مــنــه إلاّ الكــرامَ الغُــرّا
يــا بــنــي طـاهـرٍ بـكـمْ بَـشّـر اللّ
هُ عـــلى عـــهـــدهِ النّـــبِــيَّ طُهــرا
بـيـن عَـيـنَـيْ عَـينَيهِ قد بانَ منكمْ
كـــامِـــنُ النُّورِ للنّـــبِـــيِّ فَــسُــرّا
ورآه مُـــــبـــــشِّراً بـــــكُـــــم جــــا
ءَ فـــأَعـــطَــى هُــنَــيــدةَ للبُــشْــرى
فــكــأنّ النّــبــيَّ صــلَّى عـليـه اللّ
لهُ رَبُّ العُــــلا وســــلَّم تَــــتْــــرى
قــد رأَى يــوم ذاكَ كــيــفَ تَــفِــرّو
نَ جــمـيـعـاً لدِيـنـهِ اليـومَ نَـصـرا
فــفَــداكَ الزّمــانُ يـا خـيـرَ أَهـلي
هِ إذا الحــادثــاتُ قَــدَّمْــن نَــذرا
بـــوجـــوهٍ مـــن أَوليـــاءَ وحُـــسّـــا
دٍ كــخَــلْطِ النِّثـارِ بـيـضـاً وصُـفـرا
أَيُّهــا اللائمُ المُــخَــطّــي ومَـحْـوِي
عـن بـيـاضِ الفـلا من العيسِ سَطرا
كـم إلى كـم أَجـوزُ بـحْـرَ الفـيافي
جــاعــلاً جَــسْــرتــي عــليــه جِـسـرا
طــامـعـاً فـي فُـضـولِ عـيـشٍ أَحُـثُّ ال
عــيــسَ والعُـمْـرُ شَـطْـرُه الغَـضُّ مَـرّا
وأبـــوكُـــمْ مُـــمَـــتّـــعٌ بـــعُــلاكــم
ما حَذا الصَّومُ في الأنامِ الفِطرا
ســاكـنـاً فـي بـنـى أبـيـكَ تُـحـاكِـي
قَـــمَـــراً وُسِّطـــَ النُّجـــومَ الزُّهــرا
فــابــقْ يــا أشــرفَ البــريّـةِ طُـرّاً
نَــسَــبــاً يَــبــهَــرُ المـلوكَ وصِهـرا
هـــكـــذا كــلّمــا تَــواضَــعَ ذو قَــدْ
رٍ مــن النّــاسِ كــان أرفــعَ قَــدرا
ثُــمّ لمّــا دَنــا مــن الغَــرْبِ جِــدّاً
رمَــقَــتْهُ العــيـونُ يُـمـنَـى ويُـسـرى
كــسِــوارٍ فــي مِــعْــصَــمٍ مــن فـتـاةٍ
يَــكْــتَــسِـي فَـضْـلَ كُـمِّهـا ثُـمَّ يَـعْـرى
أرأيـــت الهـــلالَ كـــيـــف تَــبــدَّي
خــافــيــاً يَـتـركُ النّـواظِـرَ حَـسْـرى
يـا كـريـمـاً سَهْـلَ الخـليـقـةِ سَمْحاً
ولقــد تَــخــلُقُ الخَــليــقــة وَعــرا
أنـت لم تَـحْـوِ مِـثْـلَك الخَـلْقُ شَخْصاً
وهْـو لم يَـحْـوِ مـثْـلَه العـامُ شَهرا
فــتَهَــنَّ الشّهــرَ الشّـريـفَ الّذي وا
فــاك يُهــدِي إليــك حَــمْـداً وأجـرا
اِفــتــتـاحٌ سَـعْـدٌ بـوَجْهِ أبـى الفَـتْ
حِ ســعــيـدٍ والمَـجـدُ بـالحُـرِّ أحـرى
نــحــنُ إهــلالُنــا بــوَجــهِـكَ لليُـمْ
نِ كَــفــانــا وأنـت مـن بَـعـدُ أدرى
ثُـــمّ لمّـــا أيــتُــكــمْ صَــحَّ عِــنْــدي
أنّ للهِ فــــي الخـــليـــقـــةِ سِـــرّا
لم أَجِـدْ مـن بـنـي الزّمـانِ نَـجيباً
فــلَعْــمــري قــد كِــدْتُ أُوهَـمُ أَمـرا
يــا ســمــاءً رفــيــعــةً مــن سَـمـاحٍ
ليـس يُـخْلِي من قَطْرِها الدَّهرَ قُطرا
لو حــكَــى الدّهــرُ بــعـضَهـنّ بـقـاءً
عـاش مـن بـعـدِ عُـمْـرِه الدَّهرُ دهرا
مــن قَــوافٍ إذا نَــزلْنــا بــأَمــلا
كٍ أَقــامـتْ تُـقـرىَ النّـوالَ وتُـقْـرا
وارْعَهــا فــهْــي كـالمُـوَصّـاةِ للحـس
نـاءِ تَـرضَـى مـنـك الكَـفـاءةَ مَهـرا
وإليــك الغــداةَ فــاجــتَــلِهـا مِـن
خِـدْرِ فـكْـري يـا عُمدةَ الدّين بكرا
فَــبُــرودُ الإحــســانِ تَــخــلُقُ طَـيّـاً
إن طَــوَوْهــا وليــس تَــخْــلُقُ نَـشـرا
دَأْبــيَ الشُــكْــرُ مــا حَـيِـيـتُ لأنّـي
مــا أَعُــدُّ الكُــفْــرانَ إلاّ كُــفــرا
خــلَق اللهُ مــن لســانــي حُــسـامـاً
ثُــمَّ أَجــرَى مــديـحَـكـمْ فـيـه أُثْـرا
كـان عَـزْمـي أنْ أَهـجُـرَ النّـاسَ طُرّاً
فــإذا بــي نَــزْلتُ بــالنّــاسِ طُــرّا
قــلتُ لمّــا حــطَــطْــتُ رَحْــلِي إليــه
حـيـن أَهْـوَى الحـادي يَـحُـلُّ الضَّفرا
كَــــمُــــضِـــلٍّ رَدَّ النّهـــارُ عـــليـــه
جَـوهـراً فـي الظّـلامِ عـنـه استَسَرّا
وإلى خِـــدْمـــتــي لكــم عُــدْتُ لمّــا
فَــجّـر الشّـيـبُ فـي الذّوائبِ فَـجـرا
غِـبـتُ عـنـكْـم ليـلَ الشّبابِ على نُسْ
خــةِ أقــطــارِه فَــضّــيــعْــتُ عُــمــرا
عــــجَــــبــــاً لي وللزّمـــانِ وجَـــدّي
والفــتَــى دائمــاً يُــراشُ ويُــبْــرى
كـان دَهْـري ليـلاً فـقـيـراً إلى أنْ
أَطـــلَعَ اللهُ للوَرى فـــيــه بَــدرا
كــم تَــمــرَّسْــتُ بــعــدَ قــومٍ بـقَـومٍ
حِــقَــبــاً والأَخــيــرُ مـا زال سِـرّاً
لاعِــبٌ بــالمُــلوكِ قــد طـرحَ الفِـرْ
زانَ دَهــراً لكــنْ أســاءَ القَــمــرا
وزمـــانٌ ثـــنَـــى رجـــائيَ مَــيْــتــاً
فــي مُــلوكِ الوَرى وقَــلبــيَ قَـبـرا
عَـزْمـةٌ لم تَـقِـفْ مـن الدَّهـرِ يَـومـاً
ونــوىً لم تَــدَعْ مــنَ الأرضِ شـبـرا
مـثـلَ عَـوراءَ وهْـي حَولاءُ تَلقَى ال
وِتْـرَ شَـفْـعـاً وتَـمـلِكَ الشّـفْـعَ وِترا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك