أدرِك وَقارك لا تُبِحْهُ جميعا

30 أبيات | 206 مشاهدة

أدرِك وَقــارك لا تُــبِــحْهُ جـمـيـعـا
يـكـفِـيـهِ فـي حَـمْـلِ الهـمومِ خُنوعا
عَـجَـبـاً يـصـونُـك فـي الأَسـى وتُذِلُّهُ
أحَــسِــبــتَه يــومَ الفــراقِ دمـوعـا
فُـجـع البـيـانُ بـشـاعرٍ ملء النُّهى
لطــفـاً ومـلء الأصـغـريـنِ بَـديـعـا
أخْـلِقْ بُـحـزنِـكَ أن يَفيض مع البُكا
وأُعـيـذ حِـلمـك أَن يـهـي فـيـضـيـعا
ولعـــلَّ أبـــلغَ مِـــن دمـــوعِ مُــوَلَّهٍ
قــلبٌ أمــامَ المــوت فـاض خـشـوعـا
فَـلكَ النـجـومِ أبـيـنَ أهـلِكَ نـجـمةٌ
طــلعــت بــرَوعـتِهـا عـليـك طـلوعـا
ضاقت بها الدنيا وأَطلَقَها الردى
فــأتــت فــضـاءً فـي عُـلاك وسـيـعـا
صـعِـدَت إلى مَـلأِ البـقـاءِ وغـادَرَتْ
مَـلأَ الفـنـاءِ بـمـا اسـتعزّ وضيعا
تَــذري أشِــعَّتــهــا عــليـكَ كـأنـمـا
هـي مـجـدُهـا يـزدادُ فـيـك شـيـوعـا
يـــا روحَ فـــيـــاضٍ أَطِـــلّي ســاعــةً
أســتَــوحِ مــنــكِ لســاعـةٍ مـوضـوعـا
فـيـمَ الإقـامـةُ في الجسوم كأنها
صُـــوَرٌ عـــلى لوحٍ تــمــرّ ســريــعــا
لّمـا اتـخـذتِ مـن الضِيَا لكِ هيكلاً
إنــي تـركـت الهـيـكـل المـخـلوعـا
صــاحــبــتـهِ خـمـسـيـنَ مـلء إهـابـه
فـنـزلتِ رحـبـاً وارتـعـيـت مـريـعـا
وطـواكِ فـي صـدرٍ نـشـرت بـه المنى
شــتــى المــعـانـي غـايـةً ونـزوعـا
تـثِـبـيـنَ مـن عـيـنـيه سِحراً رائعاً
فــي كــل جــارحــةٍ جــرى يـنـبـوعـا
ومــلكـتِ سـيـمـةَ قـلبـه فـتـدافـعـت
فــيــه المــروءةُ مـبـدأ وصـنِـيـعـا
وجــريــتِ فــوق لســانِهِ فــبــيــانُه
آيٌ تُــــبَــــثُّ وشــــاردات تــــوعــــى
وأويــتِ مــســمَــعَه فــكـنـتِ سـيـاجَه
مــن كــلّ نــافــرةٍ تـسـوءُ سَـمـيـعـا
وأردتِه طــلقَ الجـبـيـن فـلم يـكـن
ليُــرى ولو غــضِـب الزمـانُ مَـروعـا
وعــهــدتِه يُــزهـى ويـمـرح عـابـثـاًُ
أو يــســتــكــنّ تـواضـعـاً وقـنـوعـا
يَهـبُ الجـزيلَ ويستنيم إلى المُنَى
ويــعِــفُّ ذا عـوزٍ ويـخـشـى الجـوعـا
وعــلى غِــرارِك قـد طـبـعـت شـعـورَهُ
فـخـلقـتِ مـنـه الشـاعـرَ المـطبوعا
يـا روحُ أنـتِ عـلى النـجومِ نزيلةٌ
بـيـنـا ثـوى تـحـت الرغـامِ ضـجِيعا
مــا كــنــتِ إلا شــمــسَهُ يـا ليـتَهُ
جــارى بــآيــتِــكِ النــبـيَّ يـشـوعـا
فــيّــاضُ هــذه نــفــثَـةٌ لو لم تَـرِدْ
شِــعــراً لســالت أدمـعـاً ونـجـيـعـا
إن الأديــبَ إِذا وقــفــتَ بــقـبـره
أَمــطــرتَه مــمــا بــكــيـتَ ربـيـعـا
لَهْــفِــي عـليـكَ أخـاً حـمـدتُ وَفـاءَهُ
ورأيــتُــنــي بــوداده مــفــجــوعــا
إنّــا لَفِــي بــلدٍ أَفــاد نـفـوسَـنـا
أدبــاً ليــوقــدَهــنَّ فــيـه شـمـوعـا
فـإذا زهـونَ خُـرِمْـنَ مـقـعـد شـمـعـةٍ
وإذا انـطـفـأنَ فـقـد خُـذِلْنَ جَميعا
لم يــبــقَ لي لا البـيـانُ فـهـاكَهُ
وكـفـى البيانُ لدى الأديبِ شفيعا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك