أدِرْ كؤوسَ الرِّضا ناراً عَلى عَلَمِ

28 أبيات | 615 مشاهدة

أدِرْ كــؤوسَ الرِّضـا نـاراً عَـلى عَـلَمِ
لا خَــيْــرَ فــي لَذَّةٍ بـتّـاً لِمُـكـتَـتـمِ
ولْتَـجْـلُهـا بـنـتَ دَنٍّ عُـمْـرُهـا عُـمُـري
تَـسْـتَدرجُ العَقلَ فِعلَ الشَّيبِ باللَّمَمِ
مَــشْــمُــولَةً نَــســجَـتْهـا للشَّمـالِ يَـدٌ
والطَـفـتـهـا أكُـفُّ اللُّطـفِ في القِدَمِ
فَـمـا لَهـا غـيرَ رُوحِ الرُّوحِ من قَدَحٍ
ولا لَهــا غَــيْـرُ سِـرِّ السِّر مِـنْ فَـدَمِ
بَـيْـنـا تُـرى في أكُفِّ الشَّاربينَ طِلاً
إذْ تَـسْـتـحـيـلُ شُـعـاعـاً فـي خُـدودِهمِ
كَــذاكَ مــن كَــتَــمــتْ سِــرّاً ضَـمـائِرُهُ
كَــســاهُ مــنــه رداءٌ غـيـرُ مُـنْـكَـتِـمِ
قُـم هـاتِهـا فـرياضُ الكونِ قد جُليت
وقــامَ للْحُــســن تــرتـيـبٌ عـلى قَـدمِ
ولاحَــتِ الشُّهــبُ كــالأكــواسِ دائِرةً
تُـغْـريـكَ بـالسُّكـر مِـنْ صَهـبـاءِ حُبِّهمِ
وسـاجَـلَتْ أدْمـعُ السُّحـب الحمامَ بُكاً
عَـلى الرِّيـاضِ فـأضْـحَـى جـدَّ مُـبْـتـسِـمِ
فَـسَـلْ أزاهـيـرَ رَوضِ الحُـسـن غِبَّ ندىً
هَــلْ نَـبَّهـت وَقـعـاتُ الطَّلـِّ عـيـنَ عَـمِ
فــي كُــلِّ حُـسـنٍ لهُ مَـعـنـىً تـشـاهـدُه
عـيـنُ الصَّفـِيِّ وقـلبُ الحـاضـرِ الفَهِمِ
يا لامعَ البَرْقِ بل بالناظرين عَشىً
وهـو الصَّبـاحُ تَـفـرَّى عن دُجا الظُّلَمِ
أَعِـدْ عـلى مُـقـلتـي لَمْـحـاً يـؤنِّقـُهـا
عــسَــى يَــراكَ مُــحِــبٌّ عـن سَـنـاكَ عَـمِ
يــاواديَ الحَــيِّ والأمْـواهُ ثـاعِـبـةٌ
واحــرَّ قَـلْبـي لِذاكَ المَـوردِ الشَّبـمِ
بـل هَـلْ يُـبَـلِّغُـنـي وَخْـد المَـطِيِّ عَلى
شَــحْــطِ المـزارِ إلى رَبْـعٍ بـذي سَـلَمِ
لِمَــعْهــدٍ طــالَمــا حَــلَّ القُـلوبُ بـهِ
مُــخَــيِّمــيــنَ وبـانُـوا عَـنْ جُـسـومِهـمِ
لِعُـمـدةِ الدِّيـنِ والدُّنْـيـا وقُـطبهما
ومُــنْــتـهـى الشَّرَفِ الأصـليِّ والكَـرمِ
لأَفــضـلِ النَّاـسِ مـن حـافٍ لمُـنْـتَـعِـلٍ
وأكــرمِ الرُّســلِ مـن بـادٍ لِمُـخْـتَـتِـمِ
لأحــمــدٍ سَــيِّدِ الأرســال قــاطِــبــةً
مُـــحَـــمَّدٍ خــيــرِ خَــلْقِ اللهِ كُــلِّهــمِ
يا حاديَ العيس نَحْوَ القومِ مُرتَهناً
يـرمـي بـهِ الشَّوقُ مـن غَوْرٍ إلى تَهمِ
رفـقـاً بـنـا فـي بـقايا أنفُسٍ خَفِيَتْ
عَـنِ المَـنـايـا فلم تَمْتز من العَدمِ
لأُلحِـفَ الجـسـمَ ثَـوبَ السُّقْمِ مُمْتَهناً
وأذرفَ العَـيْـنَ صـوبَ الأدْمُـع السُّجمِ
وأُشـربَ الوجـدَ قَـلبـي والجوى كَبدي
والسُّهـدَ جَـفْني وأنواعَ الشجون دَمي
إن لم أَحُــطّ ركــابـي فـي أبـرِّ ثَـرىً
حــتَّى أُعــفــرِّ فــيـهِ وَجْـنَـتـي وفَـمـي
ذُلّاً وخَــوفــاً وإشْــفــاقـاً ومَـنْـدمَـةً
عَــلى مــسـاوئَ قـد زلَّتْ بـهـا قَـدمـي
يـا طَـيْـبَـةَ الطَّيـِّبـين اللهَ أنشُدكم
أمـا سَـرَتْ نـسـمـةٌ مـن جـانـب العَلَم
عَــســاكُــمُ أنْ تُــوالُوهــا سَــلامَـكُـمُ
حـتَّى يَـبـيـنَ الرِّضـا مِـنْهـا لِمُـنْتَسِمِ
وإنْ تَــعُــدْكُــم فَـحـيُّوهـا فَـعَـوْدَتُهـا
مِــنِّيــ بــردِّ ســلامٍ غَــيْــرِ مُــنْـصَـرِمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك