أَرِقتُ بِأَرضِ الغَورِ مِن ضَوءِ بارِقٍ
39 أبيات
|
293 مشاهدة
أَرِقــتُ بِــأَرضِ الغَـورِ مِـن ضَـوءِ بـارِقٍ
سَــرى مَــوهِــنــاً فـي عـارِضٍ مُـتَـتـايِـعِ
يُــضــيــءُ لَنـا وَالغَـورُ دونَ رِحـالِنـا
خَــزازَ فَــأَعــلى مَــنــعَــجٍ فَــمُــتــالِعِ
كَــــأَنَّ سَــــنـــاهُ ذَبُّ أَبـــلَقَ يَـــتَّقـــي
أَذى البَــقِّ عَــن أَقــرابِهِ بِـالأَكـارِعِ
فَــبِــتُّ وَلَم يَــشــعُـر بِـذاكَ صَـحـابَـتـي
مَــريــضــاً لِعِـدّاتِ الهُـمـومِ النَـوازِعِ
وَهَـل يُـمـرِضُ الهَـمُّ الفَـتـى عِندَ رَحلِهِ
أَمـونُ السُـرى كَـالمُـحـنَـقِ المُـتَـدافِعِ
غُــرَيــرِيَّةـُ الأَعـراقِ مُـفـرَعَـةُ القَـرى
جُــمــالِيَّةــٌ أَدمــاءُ مَـجـرى المَـدامِـعِ
نَهـوزٌ بِـلِحـيَـيـهـا إِذا الأَرضُ رَقرَقَت
نَــضــايِــضَ ضَــحـضـاحٍ مِـنَ الأَرضِ مـائِعِ
لَقَــد طَــرَقَــتــنــا أُمُّ بَـكـرٍ وَدونَـنـا
مَــراحٌ وَمَــغــدىً لِلقِــلاصِ الضَــوابِــعِ
بِــريــحِ خُــزامــى طَــلَّةٍ نَــفَــحَـت بِهـا
مِـنَ اللَيـلِ هَـبّـاتُ الرِيـاحِ الزَعـازِعِ
وَكَــيــفَ اِهــتَــدَت تَـسـري لِنَـقـضٍ رَذِيَّةٍ
وَطَــلحٍ بِــأَعــلى ذي أَطــاويــحِ هـاجِـعِ
سَــرى مَــوهِــنــاً مِـن لَيـلَةٍ ثُـمَّ وَقَّعـَت
بِــأَصــحــابِهِ عــيــدِيَّةــٌ كَــالشَــراجِــعِ
مُــعَــرَّقَــةُ الأَوصـالِ أَفـنـى عَـريـكَهـا
رُكــودُ رِحــالِ العـيـسِ فَـوقَ البَـراذِعِ
بِــيَهــمـاءَ مـا لِلرَكـبِ فـيـهـا مُـعَـرَّجٌ
عَـلى مـا أَسـافـوا مِـن حَـسـيـرٍ وَطالِعِ
فَـلَّمـا اِسـتَهَـبَّ الرَكـبُ وَاللَيـلُ مُلبِسٌ
طِــوالَ الرَوابــي وَالرِعـانِ الفَـوارِعِ
قَـبَـضـنَ بِـنـا قَـبـضَ القَـطـا نُـصِبَت لَهُ
شِــبــاكٌ فَــنَــجّــى بَـيـنَ مُـقـصٍ وَقـاطِـعِ
ذَكَـرتَ الهَـوى إِذ لا تُـفَـزِّعُـكَ النَـوى
وَإِذ دارُ لَيــلى بِــالأَمــيــلِ فَـشـارِعِ
وَمـا هـاجَ دَمـعَ العَـينِ مِن رَسمِ مَنزِلٍ
مَـرَتـهُ رِيـاحُ الصَـيـفِ بَـعـدَ المَـرابِعِ
خَـــلاءٌ بِـــوَعــســاءِ الأَمــيــلِ كَــأَنَّهُ
سُــطــورٌ وَخَــيــلانٌ بِــتِــلكَ الأَجــارِعِ
وَمَــولىً قَــد اِســتَــأنَــيــتُهُ وَلَبِـسـتُهُ
عَـلى الظَـلعِ حَـتّـى عـادَ لَيـسَ بِـظـالِعِ
عَـــرَضـــتُ أَنــاتــي دونَ فــارِطِ جَهــلِهِ
وَلَم أَلتَـمِـس عَـيـبـاً لَهُ فـي المَجامِعِ
وَلَو رابَهُ رَيــبٌ مِــنَ النـاسِ لَم أَكُـن
مَـعَ المُـجـلِبِ المُـزري بِهِ وَالمُـشـايِعِ
وَكــائِن تَـرى مِـن مُـعـجَـبٍ قَـد حَـمَـلتُهُ
عَــلى جَهــدِهِ حَــتّــى جَــرى غَـيـرَ وادِعِ
ثَــنَــيــتُ لَهُ بَــيــنَ التَــأَنّــي بِـصَـكَّةٍ
تُـفـادي شُـؤونَ الراسِ بَـيـنَ المَـسامِعِ
فَــلَمّـا أَبـى إِلّا اِعـتِـراضـاً صَـكَـكـتُهُ
جِهـاراً بِـإِحـدى المُـصـمِـتاتِ القَوارِعِ
فَــأَقــصَــرَ عَــنّــي اللاحِـظـونَ وَغِـشُّهـُم
مَـكـانَ الجَـوى بَـينَ الحَشا وَالأَضالِعِ
إِذا أَقــبَــلوا أَبـصَـرتَ داءَ وُجـوهِهِـم
وَإِن أَدبَــروا وَلَّوا مِــراضَ الأَخــادِعِ
عَــجِــبــتُ لِأَقــوامٍ تَـنـاسَـيـتُ جَهـلَهُـم
مُــحـاوَلَةَ البُـقـيـا وَحُـسـنَ الصَـنـائِعِ
وَقُـلتُ لَهُـم لا تَـسـأَمـوا صُـلحَ قَومِكُم
وَلا العَـيـشَ في ثَوبٍ مِنَ الأَمنِ واسِعِ
فَـمـازالَ فَـرطُ الجَهـلِ عَـنـهُم وَمَشيُهُم
إِلى البَـغـيِ فـي أَكـنافِهِم وَالقَطائِعِ
وَمــازالَ فَـرطُ الجَهـلِ حَـتّـى رَأَيـتُهُـم
يَـــفُـــرّونَ سِــنَّ الأَزلَمِ المُــتَــجــاذِعِ
وَحَـتّـى رُمـوا بِـالمُـفـظِـعـاتِ وَأَشمَتوا
بِهِـــم كَـــلَّ راءٍ مِــن مَــعَــدٍّ وَســامِــعِ
فَلَمّا اِستَذاقوا شَربَةَ الحُبِ وَاِبتَلوا
مَــرارَتَهــا كــانــوا لِئامَ الطَـبـائِعِ
عَـبـاهـيـلُ لا يَـدرونَ مـا غَـورُ هَـفوَةٍ
وَلا غِــبُّ أَمــرٍ يَــحــفـظُ القَـومَ رائِعِ
وَلَو صَــدَقــتَهُــم أَنـفُـسُ الغِـشِّ بَـيّـنَـت
لَهُــم أَنَّنــي مُــســتَــضــلِعٌ لِلمُــقــارِعِ
أَخــو الحَــربِ لَبّــاسٌ لَهــا أَدَواتِهــا
إِذا الوَغـلُ لَم يَـلبَس أَذاةَ المُنازِعِ
وَقـــورٌ عَـــلى مَــكــروهَهــا مُــتَــحَــرِفٌ
لِأَيّـــامِهـــا مُــســتَــأنِــسٌ لِلمَــطــالِعِ
عَــلى دُبُــرٍ مِــن آخِــرِ الأَمــرِ تـابِـعِ
وَداعٍ إِلى غَـــيـــرِ السَـــدادِ وَرافِـــدٍ
عَــلى الغَـيِّ رِفـداً غَـيُّهـُ غَـيـرُ نـافِـعِ
وَمُــحــتَــلِبٍ حَــربَ العَــشـيـرَةِ أُنـهِـلَت
لَهُ بِـــصُـــراحِـــيٍّ مِـــنَ السُــمِّ نــاقِــعِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك