أرى طالباً مِنّا الزِّيادةَ لا الحسْنى

69 أبيات | 522 مشاهدة

أرى طـالبـاً مِـنّـا الزِّيـادةَ لا الحـسْنى
بــفِــكــرٍ رَمــى سـهْـمـاً فـعَـدَّى بـهِ عـدْنـا
وطــالِبَــنــا مــطــلوبُــنــا مِــن وُجـودِنـا
نــغــيــبُ بــه عَـنَّاـ لدَى الصَّعـْقِ إِذْ عَـنَّا
تــرَكْــنــا حُـظُـوظـا مـن حـضـيـض لحُـوظِـنـا
مع المقصد الأقصى إِلى المطلب الأسنى
ولم نُـــلف كُـــنْه الكَـــوْن إِلا تَـــوهُّمــاً
وليْــس بــشــيــءٍ ثــابِـت هـكـذا الفـيْـنـا
فـــرفْـــضُ السِّوى فــرْضٌ عــليــنــا لأنَّنــا
بِــمــلَّةِ مــحــوِ الشــركِ والشَّكــِّ قــد دنَّا
ولكِــــنّه كــــيــــف السَّبــــيــــلُ لرَفــــضِهِ
ورافِـــضُه المـــرفــوضُ نــحــن ومــا كُــنَّا
فــيَــا قـائِلاً بـالوصْـل والوقْـفـةِ التـي
حـجِـبـت بـها اسمعْ وارعوى مثل ما أبْنا
تـــقـــيَّدْت بـــالأوهـــام لمَّاــ تــداخَــلتْ
عــليــك ونــورُ العَـقْـلِ أورثـك السـجْـنـا
وهِــمْــت بــأنْــوارِ فــهِــمْــنــا أصــولَهــا
ومــنْـبـعـهـا مـنْ أيـنَ كـان فـمـا هِـمـنـا
وقـد تـحْـجُـبُ الأنـوار للعـبْـدِ مـثْـل مـا
تــقــيَّد مــن إِظــلامِ نــفْــس حـوَتْ ضِـغـنـا
وأيُّ وِصــــالٍ فـــي القـــضـــيَّةـــ يُـــدَّعـــى
وأكـمـلُ مَـنْ فـي النَّاـس لم يـدَّع الأمنْا
ولوْ كــــان ســــرُّ الله يُــــدركُ هـــكـــذا
لقـالَ لنَـا الجـمـهـورُ هـا نحن ما خِبْنا
فــــكــــم دونَه مــــن فِـــتْـــنـــةٍ وبـــليَّةٍ
وكــم مَهْــمــهٍ مــن قـبْـل ذلك قـد جُـبْـنـا
فـلا تـلْتـفِـتْ فـي السَّيـر غـيـراً وكلُّ ما
سِــوى الله غــيـرُ فـاتـخِـذْ ذِكـرَه حِـصْـنـا
وكــــلُّ مَــــقــــامِ لاتـــقُـــمْ فـــيـــهِ إِنَّه
حـجـابٌ فـجِـدَّ السَّيـر واسـتَـنْـجِـدْ العـوْنا
ومــهْــمــا تــرى كــلُّ المــراتِـبِ تـجْـتـلي
عـليْـكَ فـحـلْ عـنـهـا فـعَـيـن مِثْلها حُلْنا
وقُــلْ ليْــس لي فــي غَــيــر ذاتِــكَ مَــطْــلٌ
فــلا صــورةٌ تُــجْــلى ولا طُــرفـة تُـجْـنـى
وسِــرْ نــحْــو أعْــلام اليــمــيـن فـإنـهـا
سـبـيـلٌ بـهـا يُـمْـنٌ فـلا تـتـركَ اليـمُـنا
أمـــامَـــك هَـــولٌ فـــاسْــتــمِــعْ لوصــيَّتــي
عِـقـال مـن العَـقْـلِ الذي مـنـه قـد تُبْنا
أبــادَ الوَرى بــالمــشْــكــلات وقَــبْـلهـم
بـــأوهـــامِه قــد أهْــلَك الجِــنَّ والبِــنَّا
مــحــجَّتــُنــا قــطْــع الحــجـا وهـوَ حـجُّنـا
وحَــجَّتــُنــا تــتــلوه بــاءٌ بِهــا تُهْــنــا
يُــــبــــطِّئــــنـــا عـــنـــد الصُّعـــودِ لأنَّه
يـــودُّ لوَانَّاـــ للصَّعــيــدِ قــد أخْــلَدْنــا
تـــلوحُ لَنـــا الأطْــوارُ مــنــه ثــلاثَــةً
كَــــرَّاءٍ ومَــــرْئِيِّ ورؤيـــةِ مـــا قُـــلْنـــا
ويُــبْــصــر عــبْــداً عــنْــد طــورِ بــقــائِهِ
ويـرجِـع مـوْلى بـالفَـنـا وهـوَ لا يَـفْـنـى
ولوْحــاً إِذا لاحَــت سُــطــورُ كَــيــانِــنــا
له فــيــه وهــو اللَّوْح والقـلم الأدنـى
يــكُــدُّ خُــطــوط الدَّهْــر عــنْــد التـفـاتِه
إِحــاطَـتَه القُـصـوى التـي فـيـه أظْهـرْنـا
أقـــــام دُوَيـــــن الدهْــــرِ سِــــدرَةَ ذاتِه
ونــحــو ووصْــف الكــلِّ فــي وصـفـه حِـرنـا
يــقَــيِّد بــالأزمــانِ للدَّهْــرِ مــثْــل مــا
يــكــيِّفــ للأجــســام مــن ذاتِهِ الأبْـنـا
وعــرشــاً وكُــرســيًّاــ وبــرجــاً وكــوكـبَـا
وحــشْـواً لجِـسْـم الكـلِّ فـي بـحـرِهُ عـمْـنـا
وفـــــتْـــــقٌ لأفْــــلاكِ جــــواهِــــره الذي
يـــشَـــكــلَه سِــرُّ الحــروف بــحَــرْفــيْــنــا
يُـــفـــرِّق مــجــمــوع القــضــيَّةــ ظــاهــراً
وتــجــمــع فَــرقــاً مــن تــداخُــله فُـزنـا
وعَـــدَّد شـــيــئاً لم يــكُــن غــيــر واحِــدٍ
بــألفــاظِ أســمـاءِ بـهـا شـتَّتـ المـعْـنـى
ويــــعْــــرجُ والمـــعْـــراجُ مـــنـــه لذاتِهِ
لتــطْــوِيــرِه العُـلويِّ بـالوهْـم أسـرَيْـنـا
ويـــجْـــعـــلُ سُـــفـــليـــهــا ويــوهِــمُ أنَّه
لِسُــفْـلِيِّهـ المـجـعـول بـالذَّاتِ أهـبِـطْـنـا
يــــقـــدِّر وصْـــلاً بـــعْـــد فـــصْـــل لِذاتِه
وفــرض مــســافــات يــجــذلهــا الدهــنــا
يـــجَـــلى لنـــا طـــور المـــعِـــيَّةــِ شــكَّه
وإِن لمــعَــت مــنــه فــلتــلحـق المـيْـنـا
ويُـــلْحـــقُهـــا بـــالشِّرْك مــن مــثْــنــوِيَّةٍ
يــلوحُ بــهــا وهــو المــلوَّح والمــثْـنـى
فــنــحــن كَــدودِ القــزِّ يــحــصـرُنـا الذي
صـنـعْـنـا بـدَفْـع الحـصْـرِ سـجْـناً لنا مِنَّا
فـــكـــم واقِـــفٍ أرْدَى وكـــم ســائرٍ هَــدَّى
وكــم حــكــمــةٍ أبْـدى وكـم مـمـلقٍ أغْـنـى
وتِّيــــم البــــاب الهــــرامِــــس كـــلِّهـــم
وحــسْــبُــك مــن ســقْــراط أســكَــنُه الدِّنَّا
وجــــرّد أمــــثَــــالَ العــــوالِم كـــلَّهـــا
وأبــدأ أفْــلاطــون فـي أمْـثـلِ الحـسـنـى
وهــامَ أرِســطــو حــتـى مـشـى مـن هُـيـامِه
وبــــثَّ الذي ألقــــى إِليْه ومــــا ضــــنَّا
وكــان لِذِي القـرْنـيـنِ عـونـاً عـلى الذي
تــبــدَّى له وهُــو الذي طــلَب العَــيْــنــا
ويــبــحــث عــن أسـبـاب مـا قـد سـمـعـتـم
وبـالبـحـث غـطـى العـيـن إذ رده غـيـنـا
وذوَّق للحـــــلاَّج طـــــعْـــــم اتـــــحــــادِه
فــقــال أنــا مَـن لا يُـحـيـطُ بـه مـعْـنـى
فــقــيــل له ارجَــعْ عـن مـقـالِك قـال لا
شــربْــت مُــدامــاً كــلَّ مــن ذاقَهــا غـنـىَّ
وانـــطـــلّق للشِّبـــْلي بـــالوحْــدة التــي
أشــار بــهـا لمَّاـ مـجـا عـنـده الكـوْنـا
وكــــــان لذات النَّفــــــرِي مــــــولِّهَــــــا
يـــخـــاطــبُ بــالتَّوحــيــد صَــيَّره خِــدْنــا
وكــان خــطـيـبَـا بـيـن ذاتـيـن مَـن يـكُـن
فـقـيـراً يَـرَ البـحـر الذي فيه قد غُصْنا
وأصْـــمـــت للجـــنَـــيِّ تـــجـــريـــدُ خـــلقِه
مــع الأمــر إِذْ صــارت فــصـاحـتُه لُكـنْـا
تــثَــنــىَّ قـضـيـب البـان مـن شُـرْب خـمـرهِ
فــكــان كــمــثْــلِ الغــيــر لكــنَّهــ ثــنَّا
وقـــد شَـــذَّ بـــالشُّوذىّ عـــن نــوْعِهِ فــلم
يــمــلْ نــحْــو أخْــدان ولا سـاكِـنْ مُـدْنـا
وأصـــبـــح فـــيـــه السُّهــْر ورديِّ حــائراً
يــصــيــحُ فـمـا يُـلْقـى الوجـود له أذْنـا
ولابــــن قـــســـيِّ خـــلْع نَـــعْـــل وجـــودِه
وليْــس إِحــاطـات مـن الحـجـر قـد تُـبْـنـا
أقـــام عـــلى ســاقِ المــســرَّة نــجْــلُهــا
لِمـا رمـز الأسـرَارَ واسْـتـمـطـر المـزْنا
ولاحَ سَـــنـــي بــرْقِ مــن الغَــرْب للنُّهــَى
لِنَــجْــل بــنِ سـيـنـاء الذي ظـنَّ مـا ظـنَّا
وقـــد خـــلَّد الطُّوســـيُّ مـــا قــد ذَكَــرْتُه
ولكــــنَّهـــ نـــحْـــو التَّصـــرِّف قـــد حَـــنَّا
ولابْـــن طُـــفـــيْـــل وابــن رشْــدٍ تــيــقُّظٌ
رســالةُ يـقـظـان أقْـضـى فـتْـحَه الحـيْـنـا
كَـــســـا لشُـــعَـــيْــب ثــوْب جْــمــع لذاتــه
يــجُــرُّ عــلى حُــسَّاــده الذَّيْــل والرُّدنــا
وعـــنْه طَـــوى الطّـــائيُّ بُـــســط كــيــانِه
بــه ســكْــرة الخَـلاَّع إذْ أذهـب الوهْـنـا
تــسَــمَّى بــروح الروح جَهْــراً فــلم يُـبَـل
ولم يــر نــدَّا فــي المـقـام ولا خِـدْنـا
بــه عــمــر بــن الفــارِض النَّاـظـم الذي
تــجــرَّد للأسْــفــار قــد سَهَّلــ الحــزْنــا
وبــاحَ بــهــا نــجْــلُ الحــرالي عــنْـدمـا
رأى كــتْــمــه ضــعْــفـاً وتـلويـحُه غـيْـنـا
وللأمـــوِيِّ النَّظـــْم والنَّثـــر فـــي الذي
ذكَــرْنــا وإِعْــراب كــمـا نـحـن أعْـرَبْـنـا
وأظــهــر مــنــه الغــافِــقــي لِمَــا خـفـى
كــشَّفــ عــن أطــوارِه الغَــيــمَ والدُّجـنـا
وبـــيَّنـــ أســـرارَ العُـــبـــوديَّةـــ التــي
عن أعرابها لمَ يرفعوا اللَّبْس واللَّجْنا
كــشــفْــنــا غِــطــاءً عَــن تــداخــلِ سـرِّهـا
فــأصــبــح ظـهْـراً مـا رأيْـتـم له بـطْـنـا
هــدانــا لِديــن الحــقِّ مــا قــد تـولَّهـتْ
لِعــــزَّتــــه ألْبــــابُـــنـــا وله هُـــدْنـــا
فـمـن كـان يَـبـغـى السَّيـر للجـانب الذي
تـــقـــدَّس فـــلْيـــأتِ فـــلْيـــأخُــذْه عــنّــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك