أريجُ مَجدٍ منَ الرَيّانِ حَيّانا

32 أبيات | 372 مشاهدة

أريــجُ مَــجــدٍ مــنَ الرَيّــانِ حَــيّـانـا
أَهــدى لَنــا نَـشـرُهُ رَوحـاً وَرَيـحـانـا
اِســـمٌ حـــكـــاهُ مُـــسَــمّــاهُ وَطــابَــقَه
فَـكَـم شَـفـى مِـن أُوامِ العُـدمِ عَشطانا
فِـدىً لهُ القَـلعَـةُ الزَهـرا وَسـاكِـنُها
وَالغــوطَــتــانِ وَمَـلهـى شَـعـبِ بَـوّانـا
تَـنـاوَحَـت فـيـهِ أَرواحُ النَـدى فَـسَـرَت
حَـتّـى لَكـادَت تُـعـيـدُ الشـيـبَ شُـبّـانا
وَالجــودُ وَالبَـاسُ مـا حَـلّا بِـمَـنـزِلَةٍ
إِلّا أَشـادا لهـا فـي المَـجدِ بُنيانا
قَــد شَـرَّف اللَهُ أَرضـا أَنـتَ سـاكِـنُهـا
وَفــاخَـرَت بِـحَـصـاهـا الغَـضِّ عِـقـيـانـا
بَــحــرٌ تَــبَــعَّقــَ فــي أَرجــائِهِ كَـرمـاً
يَـعـلو الرَوابـيَ لا نَـقـعـاً وَغُدرانا
وَضَــيــغَــمٌ عَــبَــثَـت بِـالأُسـدِ عـاثـيَـةً
كَـفّـاهُ حَـتّـى لَخِـلنـا الأُسـدَ حُـملانا
لَولا أَواصِــرُ يَــرعــاهــا وَيَـحـفَـظُهـا
لَكـانَ غَـيـرُ الذي بِـالأَمـسِ قـد كانا
لأَنَّهـــُ مـــن أُنــاسٍ مِــن سَــجِــيَّتــِهِــم
مَــحـوُ الصَـغـائِرِ إِجـمـالاً وَإِحـسـانـا
لكِــن لهُــم فَــتـكـاتٌ عِـنـدَ غَـضـبَـتِهِـم
تَـشـجـي العَـدُوَّ وَتُـخـلي مِـنـهُ أَوطانا
يـاِبـنَ الأُلى طَـوَّقَ الأَعـنـاقَ فَـضلُهُمُ
فَـــقَـــرَّطــوا لَهــمُ بِــالمَــدحِ آذانــا
سَـمَـوتَ لِلمَـجـدِ إِذ كُـنـتَ الخَـليـقَ بهِ
حَــتّــى لَأَرغَــمــتَ آنــاقــاً وَأَذقـانـا
وَلَيــسَ سـارٍ إِلى نَـيـلِ العَـلاءِ كَـمَـن
أَضـحـى بِـنَـومِ المُنى وَالعَجزِ وَسنانا
يَــحــسَـبـونَ العُـلا تُـجـنـى أَزاهِـرُهـا
بِــغَــيـرِ سَـيـفٍ وَبَـذلِ المـالِ مَـجّـانـا
وَالنـاسُ قَـد فـاوَتَـت أَقـدارَهُـم هِـمَـمٌ
وَقـد أَقـامَـت عَـلى مـا قُـلتُ بُـرهـانا
كَــمــا بِهِـمَّتـِكَ العُـليـا بَـنَـيـتَ بِهـا
لِلمَـجـدِ وَالفَـضـلِ أَعـلامـاً وَأَركـانـا
قالوا هُوَ النَدبُ عَبدُ اللَهِ قُلتُ لَهُم
لَو كــانَ عِـنـدَ سِـواكُـم عُـدَّ سُـلطـانـا
فَـاَدعـوا لهُ بِـالبَـقا تَبقى سَعادَتُكُم
إِذ كـانَ روحـاً وَكـانَ الغَـيرُ جُثمانا
لاتُــخــرِجــوهُ بِــكــرهٍ عَــن سَــجِــيَّتــِهِ
فَـاللَيـثُ لا يَـعـرِفُ البُقياءَ غَضبانا
إِنّــي أَقــولُ وَخــيــرُ القَــولِ أَصــدَقُهُ
وَلَيـسَ مَـن قـالَ صِـدقـاً مِـثلَ مَن مانا
لَقَـد حَـبـا اللَهُ أَرضـاً كـانَ مـالِكَها
مِــنــهُ بِــغَـيـثٍ يَـسُـحُّ الجـودَ هَـتّـانـا
يُــســيــمُ مُـثـريـهَـمُ فـيـهِ وَمُـقـتِـرَهُـم
لَم يَـخـشَ مِـن غَـيـرِهِ ظُـلمـاً وَعُـدوانا
فَـيـا لهـا نِـعـمَـةً مـا كـانَ أَكـبَـرَها
فَهَــل تُـصـادِفُ مِـنّـا اليَـومَ شُـكـرانـا
إِن لَم تُــفَــدِّكَ مِــنّــا أَنــفُــسٌ كَـرُمَـت
فَـقَـد جَـحَـدنـاكَ مـا أَولَيـتَ كُـفـرانـا
أَقَــمــتَ لِلمَــجــدِ أَســواقــاً مُــعَـطَّلـَةً
تُــعَــدُّ قَــبـلَكَ شَـيـئاً بـانَ إِذ كـانـا
كُـنّـا سَـمِـعـنـا فـي الغـابِـريـنَ فَـمُـذ
أَتَـيـتَ كـانَـت بُـعَـيـدَ الوَهـمِ أَعيانا
لَو صَــوَّرَ اللَهُ شَــخــصـاً مِـن مَـكـارِمِهِ
صُــوِّرتَ مِــن كَــرَمِ الأَخـلاقِ إِنـسـانـا
لَمّــا مَــدَحــتُــكَ قــالَ النــاسُ كُـلُّهُـمُ
الآنَ مَــدحُــكَ بِــالمَـمـدوحِ قَـد زانـا
فَـاللَهُ يُـبـقـيـكَ مَـحـروسـاً وَمُـغـتَبِطاً
آلاً وَحــــالا وَأَولادا وَإِخــــوانــــا
ثُــمَّ الصَــلاةُ عَـلى مَـن كـانَ مَـبـعَـثُهُ
لَنــا سَــعــادَةَ دُنــيــانــا وَأُخـرانـا
وَآلهِ الغُــــرِّ وَالأَصـــحـــابِ كُـــلِّهِـــمُ
مـا قَـطَّعـَ اللَيـلَ تَـسـبـيـحـاً وَقُـرآناً

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك