أشاقَتْكَ أظعانٌ دعَتْهنَّ نِيّةٌ

46 أبيات | 400 مشاهدة

أشــاقَــتْــكَ أظــعــانٌ دعَــتْهــنَّ نِــيّــةٌ
يُـوَطِّنـُ شِـعْـبـاهـا الحزينَ على الهجرِ
ظــعــائنُ طَــلاّبٍ ثــرى الغـيـثِ قـلَّمـا
يُـسـاعـفْـنَ إلاّ أنْ يُـنـاسِـمْـنَ عن عُفْرِ
رعَـيْـنَ القرارَ الحُوَّ حتى إذا ارتمَتْ
بــنَــبْـلِ السَّفـى أعـرافَ غُـوريّـةٍ كُـدْرِ
وجـاءَتْ روايـا الحـيِّ مـن كـلِّ مُـسْـمِـلٍ
بــطَــرْقٍ كـمـاءِ الفـظِّ مـن نُـطَـفٍ صُـفْـرِ
بـــقـــيّـــةُ أسْـــمــالٍ زَواهُــنَّ كــوكــبٌ
مـقَـفٍّ تـرى الحـربـاءَ فـي آلِهِ يـجـري
ورُدّتْ جِــمــالُ الحـيِّ كُـلْفـاً تـطـايـرَتْ
عــقــائقُهُــنَّ الغُــبْـسُ عـن نُـقَـبٍ شُـقْـرِ
بــمـا اسْـتُـوجِـرَتْ مـن كـل وادٍ مـربـةً
مــصــابَ الثــريــا كــلُ نـاشـئةٍ بـكـرِ
فــعــرضــنَ وانــدَحَّتـْ كُـلاهُـنَّ بـعـدَمـا
طــواهُــنَّ إحــنــاقُ المُـسَـدَّمـةِ الذُّفْـرِ
كــأنَّ عــصــيـمَ الورسِ مـنـهـنَّ جـاسِـداً
بـمـا سـالَ مـن غِـربـانِهـنَّ مـنَ الخُطْرِ
وزَمَّ القِـــيـــانُ التُّلـــْدُ كـــلّ مُــلَهَّثٍ
مُــدالِقَ لَحْــيَــيْ لا مُــذَكٍّ ولا بَــكْــرِ
لأحــداجِ بِــيــضٍ كــالدمــى كـلِّ بـادنٍ
رَداحٍ تَهـادى المـشـيَ شِـبراً إلى شِبرِ
إذا قُــمـنَ لم يـنـهـضْـنَ إلاّ قـصـيـرةً
خُــطــاهــنَّ مــمّـا يـتَّقـِيـنَ مـنَ البُهْـرِ
وعــالَيْــنَ أحــداجــاً لهــنَّ كــأنّــمــا
عُــلِيــنَ بــنُــوّارِ المُــكَــلَّلَةِ القَـفـرِ
عــلى كــلِّ قَــيْــنِــيٍّ يُــغـاليـهِ صـهـوةٌ
مُــشــرَّفــةُ الأعــلى مُــداخـلَةُ الأسـرِ
دخــلْنَ العــلالِيَّ التــي عــمـلتْ لهـا
أكُــفٌّ أتَــتْهـا عـن يـمـيـنٍ وعـن يَـسْـرِ
ولدَّدْنَ للأصــــعــــادِ أعــــنــــاقَ ولَّهٍ
إلى كـــلِّ وادٍ لا أُجـــاجٍ ولا بَــثْــرِ
لهُ أرجٌ مــن طِــيــبِ مــا تـلتـقـي بـهِ
لأيــنَــعَ يــنـدى مـن أراكٍ ومـن سِـدرِ
كــأنَّ القــطــوعَ العــبــقــريّـةَ نُـشِّرَتْ
أسِــــرّةُ مُــــلْتَــــجٍّ حــــدائقُهُ خُـــضـــرِ
ويـــومٍ مـــن الأيـــامِ قـــصَّرتُ طــولَهُ
بــقـانـيـةِ الأطـرافِ ذاتِ حـشـاً ضَـمـرِ
لهــا كــفَـلٌ لأيـاً إذا مـا تـدافـعَـتْ
بـهِ قـامَ جُهـداً مـن ذَنـوبٍ ومـن خـصـرِ
كــمــا هــزَّ عَــيْــدانــيّـةً مَـعْـجُ رَيْـدَةٍ
جَــنــوبٍ بــلا مـعـجٍ شـديـدٍ ولا فَـتْـرِ
ولم أنـسَ مـن سـلمـى وسـلمـى بـخـيلةٌ
ودائعَ أدنـــاهُـــنَّ مُــذْ حِــجَــجٍ عــشــرِ
ولا قَـولَهـا والقـومُ قـد أشرفَتْ لهمْ
عـيـونٌ كـحـرِّ الجـمـرِ ظـاهـرةِ الغِـمـرِ
تــعــلَّمْ بـأنَّ القـومَ تـغـلي صـدورُهـمْ
عــليــكَ فـكـنْ مـمـا تـخـافُ عـلى حِـذْرِ
فــقـلتُ لهـا لا بَـرْءَ مـنـكِ ولا هـوىً
ســواكِ ولا دَمُّوا بــمُهــجــتِهِ نَــجْــري
لوَ انَّ سِــبــاعَ الأرضِ دونَـكِ أصـبـحـتْ
عــلى كــلِّ فــجٍّ مــن أُسـودٍ ومـن نَـمْـرِ
ربــاضــاً عـلى أشـبـالِهـا لقـطـعـتُهـا
إليـكِ بـسـيـفـي أو هـلكـتُ فـلا أدري
وقــــائلةٍ قــــالتْ ألســــتِ بـــراحـــلٍ
ألسـتَ تـرى مـا قـد أُصـيـبَ من الوَفْرِ
أغِـثْ مـنْ أمـيـرِ المـؤمـنـيـنَ بـنـفحةٍ
عـيـالَكَ تُـبْـلِتْ فـي صـنـائعِهـا الوُفْرِ
فــقــلتُ لهـا ذاكِ الذي يـنـتـحـي بـهِ
نــهــاري وليــلي كــلّ نــائبـةٍ صـدري
لعَـمـرُكَ إذْ مـا قـلتُ مـا أنـا بالذي
أصـونُ المـطـايـا قد علمتِ من السَّفْرِ
ولا يَـثـقُـلُ الليـلُ البهيمُ إذا دجا
عـليَّ إذا مـا أثـقـلَ الليلُ من يَسري
وكــنــتُ إذا مــا الهــمُّ أطـلقَ رحـلَهُ
إليَّ فـــقـــالَ ارحــلْ شــددْتُ لهُ أزري
وحـــمّـــلتُهُ أصـــلابَ خُـــوصٍ كـــأنّهـــا
قَـنـا الشَّوْحَطِ المُعوجِّ من قلقِ الضُّمْرِ
يَــؤمُّ بــهــا المَــومــاةَ زَولٌ كـأنَّهـمُ
فِــرِنْـدِيّـةُ القـضـبـانِ ظـاهـرةُ الأُثْـرِ
ألا يـا بـنَ خـيـرِ الناسِ إلاّ محمدا
صَنيعاً وأولى الناسِ بالحمدِ والأجرِ
أتــيــنــاكَ مــن نــجــدٍ عـلى قَـطَـرِيّـةٍ
لوى حـلَقـاً قُـدّامَ أعـيُـنِهـا المُـبْـري
مـــوائِرُ أعـــضــادٍ مَــغــالي مَــفــازةٍ
سِـبـاط الذِّفـاري لا جِـعـادٍ ولا زُعْـرِ
بــدأْنَ وتــحـتَ المَـيـسِ مـنـهـنَّ عـاتـقٌ
أتــارةُ أعــوامٍ وهَــبْــرٌ عــلى هــبــرِ
فــجــاءتْ ومــمّــا أُنـعـلَتْ حَـفَـيـاتُهـا
خِـــذامٌ بـــأرْســاغِ المُهَــلَّلَةِ الدُّبْــرِ
فـمـا أدركـتْـنا يا بنَ مروانَ دونَكمْ
صــلاةٌ لأُولى فــي مُــنــاخٍ ولا فـجـرِ
ولا هــيَ إلاّ وَقــعــةٌ كـلّمـا الْتـظـى
أُوارُ الحــصــى فــي كـلِّ هـاجـرةٍ وغْـرِ
وتَــحـليـلٍ شُـعْـثٍ غَـوَّروا رفـعـوا لهـمْ
بــنــاءً بـنَـوهُ فـوقَ ظُـفْـرٍ عـلى ظُـفـرِ
إذا اسـتَـنْـشَـصَتْهُ الريحُ أو رسبَتْ لهُ
عـليـنا القُوى ضربَ الحبالةِ بالنَّسْرِ
تــراهُ ســمــاءً بـيـنَ حَـيـلَيْـنِ مـا لهُ
ســوى ذاكَ ظِــلٌّ مــن كِـفـاءٍ ولا سِـتـرِ
إذا البـارحُ الحـامـي الوَديـقةِ لفَّهُ
عـليـنـا تـرى مُـسْـتَـكْـشِماً أشَرَ المُهْرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك