أَشرِقي كَالفَجرِ غَرّاءَ الجَبين

31 أبيات | 1094 مشاهدة

أَشـرِقـي كَـالفَـجـرِ غَـرّاءَ الجَـبـين
وَاِتـرُكـي نـورَكِ يَهـدي العـالَمـين
وَاِطـلَعـي فـي لَيـلِ حُـزنـي كَـوكَـباً
تَـعـصِـمـيـنـي مِـن ضَـلالِ العاشِقين
وَاِطــرَحــي فـي قَـفـرِ عُـمـري زَهـرَةً
عَـلَّهـا تَـنـمـو وَتَـزكـو بَـعـدَ حـين
وَاِبـسُـمـي تَـبـسُـمَ لَنا بَيضُ المُنى
وَاِضـحَـكـي تَـضـحَـك لَنا غُرُّ السِنين
هــا هُــوَ اللَيــلُ كَـمـا كـانَ بَـدا
يَـحـمِـلُ الحُـزنَ لِقَـلبـي وَالحَـنـين
هَــيــكَــلُ الأَحــزانِ فــي مِـحـرابِهِ
قَــرَّبَ العُــشّــاقَ قُـربـانَ العُـيـون
عُـــطـــرُهُ أَحــزانُ أَزهــارِ الرُبــا
وَنَـــداهُ عَـــبَـــراتُ البـــائِســيــن
وَسَـــرى النَـــســـمُ فـــي أَحــشــائِهِ
مُهَــــجٌ ذابَـــت وَأَرواحٌ فَـــنَـــيـــن
كُــلُّ شَــيــءٍ هـانَ فـي شَـرعِ الهَـوى
يــا مَــلاكـي وَالهَـوى لَيـسَ يَهـون
لَم يَــرَ اللَيــلُ سِــوى بِــنـتِ هَـوىً
قَـرَأَت مـا سَـتُـعـانـي فـي الجَـبين
لَبِــسَــت فــي بَــدئِهِ ثَــوبَ الهَــوى
وَبِــأُخــراهُ ثِــيــابَ النــادِمــيــن
وَعَــمــيــدٌ بــاتَ مَــطــوِيَ الحَــشــا
فـي سُـكـونِ اللَيـلِ مَبحوحَ الأَنين
قــامَ فــي اللَيــلِ كَــطَـيـفٍ غـابِـرٍ
وَكَــأَنَّ اللَيــلَ مِــحــرابُ القُــرون
وَمُــــغَــــنٍّ غَــــلَبَ الحُــــزنُ عَــــلى
وَتَـــرِ اللَهـــوِ لَدَيــهِ وَالمَــجــون
لَيـــسَ يَـــدري فِــكــرُهُ مــا لَحــنُهُ
وَهـوَ رَجـعُ السِـحـرِ مِـن مـاضٍ شَطون
أَيُّهــا اللَيــلُ أَتَــيـنـا نَـشـتَـكـي
فَاِستَمَع شَكوى الحَزانى المُتعَبين
هَــدَّنـا الحُـزنُ وَأَضـنـانـا الأَسـى
وَبَـرانـا الوَجدُ في دُنيا الشُجون
قَــد شَــكَــونــاكَ وَجِـئنـا نَـشـتَـكـي
لَكَ شَــيـئاً مِـن خَـيـالِ الذاهِـليـن
إِنَّنــي يــا لَيــلُ أَحــكــي غُــنــوَةً
فَــنِــيَـت فـيـكَ عَـلى مَـرِّ السِـنـيـن
وَاِســتَــحــالَت فــي البَــلى قُــبَّرَةً
تَـتَـغَـنّـى فـي دُجـى وادي المَـنـون
إِنَّنــي يــا لَيــلُ أَحــكــي حُــزمَــةً
مِـن شُـعـاعٍ فـي سَـمـاءِ الحـالِمـين
ضَـــمَّهـــا نَـــحـــوَكَ فِـــكـــرٌ هــائِلٌ
أَزعَـجَ الأَربـابَ بَـيـنَ الثـائِريـن
وَاِســـتَـــحــالَت زَورَقــاً تَــعــبُــرُهُ
فَـزَعـاتُ المَـوتِ لَيـلاً مِـن سَـنـيـن
هــــذِهِ أُغـــنِـــيَـــتـــي رَتَّلـــتُهـــا
لَكِ يـا دُنـيـايَ فـي ديـرِ السُـكون
لَحــنُهــا أَنــتِ وَحُــزنــي وَقــعُهــا
وَنَـذيـرُ المَـوتِ بَـعـضُ السـامِـعـين
لا تَــلومــي مــا بِهــا مــن حَــزَنٍ
إِنَّمـا الأَحـزانُ مـوسـيقى الحَزين
أَعـــذَبُ الأَلحـــانِ لَحــنٌ أَفــرَغَــت
فـيـهِ أَنـاتُ الأَسـى طَـيَّ الحَـنـيـن
عـانِـقـيـنـي فـي الدُجـى إِقـتَـرِبـي
إِنَّنــي أَفــزَعُ مِــمّــا تَــفــزَعــيــن
قَـــرِّبـــي خَـــدَّكِ ضُـــمّـــيـــنــي إِلى
صَدرِكِ الحاني اُلثُمي هذا الجَبين
إِنَّمـــا نَـــحـــنُ كَـــركَــبٍ ضَــلَّ فــي
تــيــهِ صَــحــراءَ بِــقَـومٍ تـائِهـيـن
قَــد نَــســيـنـا كُـلَّ مـا كـانَ لَنـا
وَتَــرَكــنــا فــي غَــدٍ مـا سَـيَـكـون

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك