أضاء بِبُرقَةٍ بَرقٌ لَموعُ

42 أبيات | 149 مشاهدة

أضـــاء بِـــبُــرقَــةٍ بَــرقٌ لَمــوعُ
فَـــأَرَّقَـــةُ وَصُـــحـــبَــتُهُ هُــجــوعُ
كَـإِيـمَـاءِ الحَـوَاجِـبِ يَـومَ بَـيـنٍ
بِـتَـسـلِيـمٍ وَقَـد غَـفَـلَ الجَـمِـيـعُ
كَــأنَّ رَبــابَهُ الجَــونِــيّ أعـيـا
فَــصُــبّ عَــلَيـهِ مِـن لَهَـبٍ قَـطِـيـعُ
كَــأَنَّ الجَــو صُــكّ بِــصَــارِمَــيــهِ
فَـسَـالَ عَـلَى حَـنَـادِسِهِ النّـجـيـعُ
كَـأنّ الرّيـحَ تَـجـري فِـيـهِ خَـيـلٌ
بِـأيـدِي الرَّاكِـضَـاتِ لَهَـا شُـموعُ
شَـجـا صـدعُ السَّنـَا فِـيـهِ فُؤَاداً
لِرَوعَـــاتِ النَّوَى فِـــيــهِ صُــدُوعُ
تَــذَكّــرَ إِذ شَــبِــيــبَــتُهُ غُــرابٌ
لَهُ فِــــي رَوضِ عِــــفّـــتِهِ وُقُـــوعُ
وَإذ مَــرمَــى غَــوَانِــيــهِ قَـرِيـبٌ
إلَيـــهِ وَخَـــطــوً هِــمَّتــِهِ ذَرِيــعُ
وَإذ وَادِي صَـــبَـــابَــتِهِ مَــرِيــعٌ
عَــلَيــهِ لِلتّــقَــى حِــصـنٌ مَـنِـيـعُ
وَلَكِــــنّ الشَّبــــَابَ إِذَا تَــــوَلَّى
فَــصَــعــبٌ أَن يَــكُــونَ لَهُ رُجُــوعُ
وَمَــن لَم يَــســتَـطِـع رَدّاً لِشَـيـءٍ
فَــإِنَّ الصَّبــرَ عَــنـهُ يَـسـتَـطِـيـعُ
إِذَا شَـيـطَـانُ أَطـمَـاعِـي عَـصَـانِي
فــإنَّ قَــنَــاعَــتِــي مَـلَكٌ مُـطِـيـعُ
وَمَـن وَطِـئَتـهُ أَقـدَامُ المَـنَـايَا
فَــإِنِّيــ ذَلِكَ النّــيــقُ الرَّفِـيـعُ
وَإن صَــالَ الزّمـانُ فـإِِنَّ عَـزمـاً
لَدّيّ الأَنــــفِ صَــــولَتِهِ جَــــدُوعُ
وَإِن تَــضِـقِ البـلادُ فَـثَـمّ عَـيـشٌ
وَثَـــمَّ مَهَـــامِهٌ فِـــيـــحٌ وَرِيــعُ
وَإن مَـحَـلَ الغَـمَـامُ فَـلِلقَـوَافِي
غَــمَــامٌ نَــبــتُ مَــسـقَـطِهِ مَـرِيـعُ
وَلَم يُـمـحِـل رِيَـاضُ بَـنَـاتِ فِـكـرٍ
وَمَـاءُ أبِـي الرَّبـيـعِ لَهَا رَبِيعُ
ولا أخــوَت نُـجُـومُ سَـمَـاءِ مَـجـدٍ
لَهَــا مِــن أُفــقِ سُــؤدَدِهِ طُــلُوعُ
تَــنَــامُ عُــفَــاتُهُ شِـبَـعـاً وَرَيّـاً
إذَا ذادَ الكَــرَى ظَــمَــأ وَجــوعُ
وَيُــورِدُ مِــن مَــوَاهِــبِهِ بِـحَـاراً
إذَا يَـبِـسَـت مـنَ الشّظفِ الدُّمُوعُ
ويُــجــنَـى دوحُ أنـعـمـه رطَـابـا
إِذا اصفَرَّت عَلَى الغُصنِ الفُروعُ
وأُذهـلَتِ المَـرَاضِـعُ عَـن بَـنِـيهَا
وَأنــسِــيَ أمَّهــُ الضَّرعَ التَّبـِيـعُ
رَعَــى أمـرَ الثُّغـورِ فَـلا قُـلُوبٌ
تُـــخـــالِفُهُ ولا مَــالٌ يَــضِــيــعُ
وَلَكـــــن مِـــــنّـــــة لِلّهِ عَـــــمَّت
وَأعـلَنَ شـكـرَهَـا المَلأُ الجَمِيعُ
وَمََنـ يَـجـحَـد فَمَا حُرِمَ اصطِنَاعاً
وَلَكِـــن رُبَّمـــَا خــابَ الصَّنــِيــعُ
إذ اسـتـشـرى سَـطَـا ليـثٌ هَـصـورٌ
وَإن أعــطَــى هَــمَــىغـيـثٌ هَـمُـوعُ
تَــسَــربَــلَ مِـن مَهَـابَـتِهِ دلاصـاً
يُــفَـلّ بِهَـا السُّرَيـجـيُّ الصَّنـيـعُ
وَأصــلَتَ مِــن عَـزِيـمَـتِهِ حُـسـامـاً
تُــقَــدُّ بِهِ الجَــوَاشِــنُ وَالدُّروعُ
فَــمَهــمَــا ثَــارَ فِـي جَـوٍّ قَـتـامٌ
فَــفِــيــهِ لرَفــعِ شَـفـرَتِهِ صَـرِيـعُ
لَهُ فِــي سُــوقِهِــم طَــوراً سُـجُـودٌ
وَفِــي هَــامَــاتِهِــم طَـوراً رُكُـوعُ
سَــمِــيُّ مُــسَــخّــرِ الأروَاحِ فِـيـهِ
مِـنَ الهَـدي السَّكـِيـنَةُ وَالخُشوعُ
فَــــلَو وَلاّه ذاكَ المــــلكَ وَلّى
أَمِـيـنـا لا يـخـونُ ولا يَـضِـيـعُ
غَــدا قَــلبــاً وَنَــحـنُ لَهُ ضُـلوعٌ
تَـــحُـــفّ بِهِ فَـــدَانٍ أَو شَـــسُــوعُ
وَلكِــن بِــرُّهُ يَــحــنــو عَــلَيـنَـا
كَـمَـا تَحنو عَلَى القَلبِ الضُّلُوعُ
أَقَــائِدَنَـا لَكَـم قـيـدَت إلَيـنَـا
أمَـــانٍ فِـــي أزِمِّتــهــا خَــضُــوعُ
قَـطَـفـنـا فِـي ظـلالِكُـمُ جَـنـاهـا
ولا خَــطــبٌ يَــعُــوقُ ولا يَــرُوعُ
حَـيِـيـنَـا بـانـتِـجـاعِـكُـمُ حَـيَـاةً
كَـقَـطـرِ الغـيـثِ مَـوقِـعُهُ نَـجـيـعُ
وَكَـان شَـفِـيـعَـنَـا عِندَ اللَّيَالِي
رَجَــاؤُكُــمُ فَـيَـا نِـعـمَ الشَّفـِيـعُ
جَــزَاكُـم شَـاكِـرُ الإِحـسَـانِ عَـنَّا
فَــإِنَّ جَــزَاءَكُــم لا نَــسـتَـطِـيـعُ
وَهَــنَّأــكُــم بِــغُــرّة عـيـدِ نَـحـرٍ
لِرِونَــقِهَــا بِــبَهـجَـتِـكُـم سُـطُـوعُ
مَــنَــائِحُ جــودِكُـم فِـيـهِ تُـضَـحّـي
وَصَــائِكُ طِــيــبِـكُـم فِـيـهِ يَـضُـوعُ
وَدُمـتُـم مَـا حَـدَا بَـرقٌ سَـحَـابـاً
وَمَــا جَــلّى دُجَــى لَيــلٍ صَــدِيــعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك