أُعيذُ صفاءَ الودّ من كدرِ العتبِ
174 أبيات
|
433 مشاهدة
أُعــيــذُ صــفــاءَ الودّ مـن كـدرِ العـتـبِ
وَوجـهَ الرّضـى مـن عـثير اللّوم والثربِ
وَأَســتــودعُ الرحــمــنَ عــهــداً مــبــرءاً
تـجـنّـت له عـيـنُ الجـفـا وصـمـة الذنـبِ
وَأَشــكــو إِليــه البـثّ مـن مـعـجـمٍ عـرا
يــجــرّ لســان المـصـقـع المـدره الذربِ
وَإِيّــاه أَســتَهــدي لتــســديــدِ مــنــطــقٍ
تَــوجّــس أن يُــردى بــمــقــتــحــمٍ صــعــبِ
تَهــيّــب أن يُــســدي ويــلحــم مــفــصِـحـاً
بِـصـمّـاءَ إن يَـسـتـنبها الرأي لا تنبي
فَهـــا أَنـــا ذا فــي لجّهــا مــتــقــحّــمٌ
عَــلى خــطــرٍ بــيــن السـلامـةِ والعـطـبِ
أَقــــولُ ولم أَمــــلك أعـــنّـــة عـــبـــرةٍ
سَــوابــقـهـا تـسـتـنّ بـالشـفـر والشـهـبِ
أيــا مُــصــمــيــاً قـلبـي بـسـهـمٍ ألوتـهُ
لَعــمـري لقـد أبـعـدتَ مـرمـاكَ عـن قـربِ
أَتـــخـــربُ بــيــتــاً لَســتَ تــبــرح حــلّه
وَتُــــضــــرِم صــــدراً ضــــمَّ ودّك للخــــلبِ
أَتــانــي كــتــابٌ لا أجــيــز اِعـتـزاءه
إِليــك وإِن حـاكـى نـقـوشـك فـي الكـتـبِ
أتـــانـــي بــعــرفٍ عــنــبــريٍّ مــخــلّقــاً
فــقـلتُ حـديـثُ العـهـد مـن راحـة الحـبِّ
وهـــزّ لفـــرطِ الإرتـــيـــاح جــوانــحــاً
تــشــايــعــهــا مــنّـي الجـوارح بـالهـبِّ
وَمــا خــلتُ أنّ المـسـكَ بـالعـتـب حـالمٌ
وَللمــســك فـي عـنـوانـه نـفـحـة تُـصـبـي
وَمــا راعَــنــي إِلّا اِنــحــســار لثـامـهِ
عَـنِ المـنـظـرِ الجـهـمِ المكافح بالرعبِ
فَــقــضّــيــتُ مــنـه العـجـب أنّـى تـصـوّرت
سِــفــارَتــه عــن مُــسـفـرٍ سـافـرِ الحـجـبِ
وَمـا كـدتُ أَقـضـي العـجـب حـتّـى تناومت
جُـفـونـي عـسـى أَن يَـغـتـدي حُـلُم الجـلبِ
وَمـــن يـــقــضــاتِ المــرءِ ضــربٌ يــعــدّهُ
مِـن النـومِ فـي تـأويـل مـرآه بـالقـلبِ
فــيــا لك مِــن كــتــب جـلا عـن كـتـائبٍ
وَيــا لك مــن خــطٍّ تــكــشَّفــ عــن خــطــبِ
حَـــكـــى ســلّة الحــاوي فــطــيُّ رقــومــهِ
أَراقــــم لمّــــا فــــضّ بـــادَرنَ للوثـــبِ
فَـــوا أسَـــفـــي مـــنــه عــلى مــتــلمّــسٍ
صَــحــيــفــة ليــن فَــوق مــخـشـوشـنٍ وشـبِ
وَوا جَــزعــي مِــنــهــا إذا مـا تـسـرّبـت
فَــأعــيــت مــن الحــاويـن صـارئةَ الدبِّ
وكــنــتُ أرجّــي مــنــه روضــاً مــفــوّفــاً
بِــكــافــورةِ القــرطــاسِ حـيّـت عـلى غـبِّ
فَــأرشــفُ راحــاً مــن ثــغــورِ أقــاحـهـا
ببردِ الرضابِ العذبِ في اللؤلؤ الرطبِ
وَأوردُ شَــوقــي مــتــرعــاتِ حــيــاضــهــا
فَـــأُبـــردهُ بــالكــرعِ مــنــهــنّ والعــبِّ
وَأَلثِـــم خـــدّ الوردِ يُــخــضــله النّــدى
وَقـد عـمّ نـقـطُ الخـال ديـناره الذهبي
وَأهـصـرُ عـطـفَ الغـصـنُ يـعـطـفـه الصـبـا
لِتــقــبــيـل خـدٍّ خُـدَّ مـن نـهـرهـا الصـبِّ
وَتَــســرحُ أَلحــاظــي بــهــا فــي خـمـائلٍ
فــتــجـنـي جـلاء مِـن حَـدائِقـهـا الغـلبِ
وَيُــشــهــدنــي مــرّ النــســيـمِ بـسـروهـا
تــرنّــح غــيــدٍ فــي غــلائِلهــا القـشـبِ
وَتــنــشــقُ أَنــفــاســي عــطـيـر شـمـيـمـهِ
وَقـد جـرّ فـضـل البـرد فـي مسكة التربِ
وتُــطــرب أســمــاعــي ســواجــعُ أيــكِهــا
بــبــثّ اللّحــونَ العـجـم فـي نـغـمٍ عـربِ
وُعـوداً أرى الإنـجـازَ مـنـهـنّ مـكـثـبـاً
بــوارقَ مِــن صــدقِ العــيـانِ عـلى نـصـبِ
فَـمـا اِرتـدّ عـنـهـا الطـرف حـتّى تضرّمت
بِـــنـــارٍ لهــا شــبٌّ بــإعــصــار ذي هــبِّ
فَـثُـبـتُ وَقـد أمـلقـتُ فـيـهـا مـن الرجا
أقــلّب صــفــر الكــفّ واللّحــظ والقــلبِ
فَــوا عــجــبــي للنــارِ كــيــفَ تــأجّـجـت
ومـا اِحـتـرقَ القـرطـاس مـن زفر اللّهبِ
ووا عَـــجـــبــي للنــارِ كــيــفَ تــمــدّدت
عَـلى عُـمُـدِ الأقـلامِ عـمـداً إلى قـلبـي
فَـــبـــتّ لَهـــا فـــي ليــلةٍ نــابــغــيّــةٍ
وَلكــنّ رُقـشـي حـسـبُهـا اللحـظ بـالسـلبِ
تــخــطّــى إلى قــلبــي كـتـابُـكَ مـجـمـلاً
فَــمــا حـلّ حـتّـى حـلّ عـقـراً عـن اللحـبِ
وجــاوَز حُــرّاســاً مــن الفــضــلِ يــتّـقـي
تـقـحّـمـهـا بِـاللّحـظ ذو الدهـيِ والأربِ
كِــتــابٌ كــريــمُ المُــنــتـمـى غـيـر أنّه
بِــغــيــرِ كــريــمِ الخـلق عُـلّق والنـسـبِ
أَتــانــي وَمــا وطّــنــتُ نَــفـسـي لمـثـلهِ
وَمـا جـاءَنـي بِـالصـاعـقـاتِ مـن العـتـبِ
مَــلكــتُ له نَــفــســي وَكــانــت عــصــيّــةً
وَقـــلتُ وقَـــد ريـــعـــت رويـــدك للحـــبِّ
أَلَم تَــعـلَمـي أنّ الكـتـاب قَـدِ اِنـتـمـى
لِمَـن لَيـس يَعدو الجفن إلّا إلى القلبِ
لِمَــن لَو عــلى الأجــفـانِ أَوطـأ نـعـلهُ
وَقَــد أرّقــت قُــرّت بــبــرد كــرىً كــثــبِ
ولو رام إشــجــائي اِعــتــراض عــتـابـه
تــوهّــمــتــه الســلسـالَ مـن سـائغٍ عـذبِ
لَه نِــســبــةٌ تَــقــضــي بِــرَعــيِ حــقـوقـهِ
وَإن أكـذبـت فَـحـواه دعـواه فـي النسبِ
فَـقَـد يُـسـفـرُ الإدلال عَـن فجأةِ الجفا
وَيُــســفــر ســهـلُ الدعـبِ عـن وعـرٍ صـعـبِ
هـــبـــي أنّه ســـهـــمٌ عــنِ الحــبّ صــادرٌ
إِذا قــلتِ جــزمــاً إنّه ليــس بــالقــربِ
وَقــولي إِذا إِحــدى اليــديــنِ تــخـدّشـت
بِــأظــفـارِ أخـرى حـاكـت الجـذل للجـربِ
أَمـــا وَحـــقـــوقِ الودّ لولا مـــهــابــةٌ
لِمُــنـشـئهِ الإبـنِ المـغـلغـل فـي الحـبِّ
لَجــال بـنـانـي فـي مـطـاويـه بـالقـنـا
وأَنـحـى لسـانـي فـيـه بـالصـارم العضبِ
وَشُـــنّـــت عـــليـــه غــارةٌ مــن بــلاغــةٍ
يَـسـيـرٌ بـهـا أن تُـلحـق التـبر بالتربِ
وَمــا عــثَــرات القــولِ يــومــاً مـقـالة
بِـــعـــذر ولا كــلم الكــلام بــذي رأبِ
لَعَــمــري لقــد أوطــا اليـراعـة كـاتـبٌ
لأحــرُفــه عــشـوا مـن المـركـب الصـعـبِ
أَرام عـــزوب الحـــلمِ عـــنّـــي مــزلزلاً
بـــأرجـــلِ نــمــل دبّ راســيــة الهــضــبِ
أَم اِسـتـام بـالإغـضـاب أن يَـسـتـفـزّنـي
لِبـــادرةٍ لا تـــســـتـــردّ مــن العــطــبِ
مَــعــاذ الّذي أوعــى بــصــدري عــلومــه
فَــجــالَت بــواع مــنــه مُــنــفــسـحٍ وعـبِ
مــعــاذاً بــه مــن أن تــحــوم عـزائمـي
عَـــلى غـــيـــرِ مُـــرضٍ للصـــديـــق وللربِّ
أَأَنـــكُـــث حــبــلَ الودّ بــعــد تــوافــقٍ
وَلي حــيــلة فــي حــمـل بـادرة الصـحـبِ
يــهــونُ عــلى الغــرم اِنــصــرام مــودّةٍ
لخــلّ فَــيــجــزيــه بــذنــبٍ عـلى الذنـبِ
وأمّـــا وتـــجــريــبــي خــبــيــر مــصــدّقٌ
فـــإنّ مـــداراة الصـــديـــق مــن الأربِ
إِذا ظــفــرت كــفّــاك يــومــاً بــصــاحــبٍ
فَــأودعــه فـي جـفـنِ الرعـايـة والهـدبِ
وَمــــهّــــد له أكــــنــــاف بـــرّك وثـــرةً
فَإن شمتَ منه الخلب فاِكتُمه في الخلبِ
وَأجــــرِ عــــلى الإدلالِ كــــلّ أمــــورهِ
وَلا تــتــعــنّــتــه بــتــنـقـيـرِ ذي رقـبِ
وَخُـذ مـنـه عـفـو الفـعل والقول واِطّرح
مـراءً ولومـاً حـيـن يـنـبـو وإذ يُـنـبـي
وحـــرّره عـــن رقّ التــكــاليــف تَــلفــهُ
أخـاً مـسـتـرقّـاً ذا اِنـتـدابٍ إلى الحـبِّ
وَأَنــت تــرى التــكــليــف جــدّ مــشــقّــةٍ
وَلو كــان يُــفــضـي للسـعـادة عـن كـثـبِ
وَإيّــــاك إن أســــديـــتَ للخـــلّ مـــنّـــةً
وَمـنّـاً فـإنّ المـنّ كـالنـار فـي الحـطبِ
إِذا كــنــت تــعـلوه يـداً فَـاِنـخـفَـض له
مـقـالاً وإلّا اِسـتـبـدل الشـكر بالثلبِ
وَصــن ســرّه والعــيــب واِنــشــر ثـنـاءه
وَصـــله دوالاً بـــالزيـــارة والكـــتــبِ
بِــذا تَــســتــديــمُ الودّ مـن كـلّ صـاحـبٍ
وَتــســتــلّ أعــراقَ الســخــيـمـةِ مـن خـبِّ
وَلا تَـــســـتـــزلنَّ الحـــبــيــب شــهــادةً
ولا تَـكُ جـاسـوسـاً عـلى الغـيبِ بالعيبِ
وَقــيّــد بــليــنِ القــولِ شـاردة الرضـا
وأكّــد بــفــرطِ الإحــتــرام عـرى الحـبِّ
وَأَخــجــل جــفــوّاً بــالمــداراة واِطّــرح
رعـونـة نـفـسٍ فـي المـكـافـاة بـالريـبِ
فَـلا راحـةٌ إن قـوبـل الذنـبُ بـالجـفـا
وَلا سُــؤددٌ إن جُــوزي الذنــبُ بـالذنـبِ
وَكُـــن وســـطــاً بــيــنَ الشــقــاق وضــدّه
فــإنّ نــفــاقــاً أَن تــوافــق عــن عـقـبِ
وَإيّــــاك والإدلال واِحــــذر مـــعـــادهُ
وَلا تــأمَــنــن وشــك التـقـلّب مـن قـلبِ
نــصــائح جــاريــتُ الكــتــاب بــبــثّهــا
مُـجـاراة مـغـضٍ مـغـمـضِ الطـرف عـن رجـبِ
فــدونــك نُــصــحــاً فــي عــتــابٍ ومـدحـةً
تُـؤلّف بـيـن الشـاةِ فـي اللطـفِ والذئبِ
فــأدمــجــتُ فــيــه المـدح ثـمّ مَـحَـضـتـهُ
كـمـا صـيـغَ تـبـراً غـمـد ذي زخـرفٍ عـضبِ
فــإن يـكُ قـبـل اليـومِ خـامـرك اِمـتـرا
فــقـد بـرح اليـوم الخـفـاءُ بـلا حـجـبِ
حَــبــاكَ لســانُ المـجـدِ خـالصـةَ الثـنـا
وَأَولتــك أبـصـار العـلى غـايـة الرجـبِ
وغــيــرُك مــن تُــبـدي الجـفـاء طـبـاعـه
ويـــعـــدل فــي جــدٍّ وهــزلٍ عــن اللحــبِ
وَلُطـــفـــك يــأبــى أن تــروع مــواليــاً
وَيــســتـأثـر السـرّاء فـيـك عـن الصـحـبِ
فَــلا تَــكــســفَــن بــالعـتـبِ نـظـرة ودّهِ
فــإنّ مــثــار العــتــب مــربــدة الحــبِّ
وإن قـــــلتُ إلّا أنّهـــــا عــــمــــد زلّة
فَهــل لك إلّا الصــفــح عـن زلّة تـكـبـي
فـــدىً لك مـــن نــاوى الّذيــن يــودّهــم
ولو قــلت مــن نــاواك رعـت ذوي الحـبِّ
ولو جــاز فــي الفــاديــن أنّــك حــائزٌ
لأعـمـارهـم أدخـلتُ نـفـسـي فـي الحـسـبِ
لَئن كـانَ مـا يُـرضـيـك يَـمـنـعُني الكرا
فَجافى الكرا جنبي وأنبى الوطا جنبي
وَإن كـانَ مـا يُـرضـيـك يـمـنـعني الروا
عَــلى ظــمــأٍ عــفــتُ الورود مـن الشـربِ
لِيــهــنــيــك أنّــي قــد حــســوتُ مــراره
ولا زال مــنــه بــي مــســاورة الرعــبِ
وَيُهـــنـــيــك أنّــي لا أزالُ لوقــعــهــا
وَمـن نـزعـهـا ألقـى الأليـم من الكربِ
وَهـــب أنّهـــا كـــانـــت كــضــربــةِ لازبٍ
فــهــلّا عــلى حــسـن التـلطّـف فـي الربِّ
فــضــنّ بــمــن جــرّبــتــه وهــو مــغــضــبٌ
فَـألفَـيـتـه فـي البـعدِ خلّاً وفي القربِ
وخـــصّـــصـــه بـــالودّ الّذي أنــت أهــلهُ
وَأَعــلن لَه فــضـل المـزيّـة فـي الصـحـبِ
تَــجــد مــنــه حــرّاً للصـنـيـعـة شـاكـراً
وفــيّــاً ولو جــرّ الوفــاء إلى العـطـبِ
أَضـــاع عـــبـــيـــرّ الودّ إضــرامُ صــدرهِ
وَكـــشّـــف عــن إبــريــزه عــاشــي الحــبِّ
فَــكـم قَـرع الأقـوامُ مـن قـبـل مـروتـي
فــشــحّــت ولم تــطــب بــسـقـطٍ ولا شـكـبِ
فــأمّــا وفـي يـمـنـاك قـد هـزّت العـصـا
فـقـد فـجّـرت مـنـهـا يـنـابـيـع كـالثعبِ
وَأَفــضــت سَــجـايـاهـم لأبـنـاءِ فـكـرتـي
سـحـابـاً ليـسـتـعـلمـن مـنـقـطـع النـسـبِ
وظــنّــي وفــوقَ الظــنّ عــهــدك أن تــرى
شَـحـيـحـاً بـعـرض الخـلّ مـن ماضغ الصحبِ
وَعـــايـــنــتُ إذ عــهــدي بــكــفّــك لجّــةً
مِـنَ الآيِ تَـسـجـيـرُ البـحـارِ مـن الزعبِ
فــإن أتّهــم فــيـك العـيـان فـبـالحـرى
وإلّا فـمـا لي فـي البـقا بعد من أربِ
أحـــاشـــيـــك أن ألوي بـــعـــهـــدك زلّةً
وَأكــبــر أن تــسـتـنـزل الحـرّ بـالثـلبِ
أَمــا فــي كـريـم العـهـدِ والودّ شـافـعٌ
لذنــبــي إنّ الذنــب يَـمـنـع مـن ثـربـي
أَمـا فـي جـريِّ الرأيِ والعـزمِ والحِـجـا
مِـن الرفـق مـا يـبـقـي عـلى ذمّـةِ الحبِّ
أيــــا جــــيـــرةً جـــاروا عـــليَّ بـــذلّةٍ
إِليّ مـــنـــهـــم أســـتـــنـــيــم إلى حــبِّ
حَــنــانــيـكـمُ بـعـد الجـفـاء وإن يـكـن
بِــعــيــشــي لكــم رأيٌ فــعــنـدكـمُ طـبّـي
أحـــاول مـــنّـــي بـــعـــث ودٍّ بـــحــربــةٍ
وَمِــن عــبــثٍ بــعــث المــودّة بــالحــربِ
أَدرتــم لنــا كــأسَ العــتــاب مــريــرةً
فَـعـودوا مِـن العـتـبـى بـنـقل لها عذبِ
أَمـــا إنّه واللّه لولا اِقـــتــفــاؤكــم
لضــلّ مُــريــد الوصــل مــن مـسـلكٍ صـعـبِ
فَــلي رامــحُ الأقــلام لَيــس يــطــيـشـهُ
تــهــيّــبُ ذي بــأسٍ إذا جــال فــي حــربِ
بِــــراحــــتــــه ريّـــانُ يـــقـــذف أريـــهُ
عَــلى أنّه النــضــنــاض عــضّ عــلى قـشـبِ
هــــو الرمـــحُ إلّا أنّه غـــيـــر راعـــشٍ
هـو السّهـم لكـن لا يَـطـيـشُ ولا يـجـبي
رديـــنـــيّ أخـــطـــارٍ شَـــروعٌ مـــثـــقّـــفٌ
بــــريٌّ نــــفـــوذٌ شـــدّ رائشـــة النـــدبِ
يُـجـلّي البـيـاضَ المـحـضَ مـن خـرصِ أخرسٍ
وَيَـجـلو قـذى الأجـفـانِ بـالقذذ النشبِ
يُــقــيــمُ مِــنَ المــزورّ مــذرى اِزوراره
وَمِـن ذي صـغـى للعـجـب صـاغـيـة العـجـبِ
ويُــصــمــي مــن الصــمّــاء مـخـرت سـمّهـا
وَمــن خـطـبِ شـكـلٍ عـصـل شـاكـلة الخـطـبِ
كـــأنّ عـــيـــونـــاً رانــيــاتٍ إِذا جــرى
تُــحــابـيـه مـكـنـون السـواد عـلى رقـبِ
نَـــعـــم وقــلوبــاً هــامــيــاتٍ تــودّ لو
سُــويــداؤُهـا كـانـت له صـبـغـةَ الخـضـبِ
إِذا رمـتَ مِـنـه اللّهـو نـاغـاك بـلبـلاً
وَإِن تــدعُهُ العـليـاء كـان مـن الشـهـبِ
تَـــرى ذنـــبَ الطـــاووسِ ســـهّــم طــرســه
يُـحـاكـي بـها منقاره الندف في العطبِ
يُـغـادر طـرف البـرقِ فـي الجـوّ ضـالعـاً
وَيـفـضـحُ وشـيَ الودقِ فـي صـفـحـةِ الهضبِ
هــوَ الذابِـلُ الذاوي الّذي إن تـرشّـحـت
لَه نُــطــفـةٌ فـي الطـرسِ أورق بـالخـصـبِ
هــو السـابـقُ المُـذكـي عـدا أنّ سـبـقـهُ
لِمُـجـريـهِ يُـعـزى مـا له فـيـه مـن شـعبِ
تـــخـــيّـــر مـــن جُــردٍ عــتــاقٍ ضــوامــرٍ
مَــراوحَ لا تــذنــي ســوابـح لا تـكـبـي
مُـــعـــوّدةً مـــا إن تـــغــبّ عــنِ الونــى
ولا تَـنـثـنـي يـومـاً وصـايـا من اللغبِ
تَــوجّــس إذا أَعــطــتــه يـومـاً يـمـيـنـهُ
لِمــوقـفـةِ الألبـابِ فـي سـاحـة العـجـبِ
وَأيــقِــن بــأنّ البـحـر يـطـمـو عـبـابـهُ
فـحـدِّث عـنِ البـحـرِ الغـطـمـطم ذي العبِّ
بِـــمـــا شـــئتَ مِـــن حــليٍ يُــطــوّق لبّــةً
وَمــا شــئتَ مِـن لجٍّ ومـا شـئت مـن سـحـبِ
وَمــا شــئتَ مِــن روضٍ يــكــلّله الحــيــا
وَتــصــدحُ مــنــهُ الورق فــي فــنـن رطـبِ
وَمــا شــئت مــن نــهــرٍ قــد اِطّـردت بـه
مُــفــاضــة مــاذيٍّ عــلى صــفـحـة العـضـبِ
وَإِلّا فَــمـا يُـرضـي المـمـالك مـن سـطـا
وَمِــن غــارةٍ شــعــواءَ فــي مــأزقٍ صـعـبِ
وَمـــن غُـــررٍ وضّـــاحـــةٍ مـــا تـــطــلّعــت
عَـلى الخـطب إلّا اِنجاب محلولك الخطبِ
وَمـــن فـــلِّ حــدِّ البــاتــرات بــأبــتــرٍ
وَقــصــفِ العـوالي بـالمـطـاعـن عـن وربِ
وَحـــســـبــكَ فــي عــزٍّ يــمــاريــك عــوزهُ
بِــقــرمــلةٍ مــن طــمّ مــنــفـجـرِ الثـعـبِ
أَلم يــدرِ ذاك الغــرّ كــنــه مــكــانــةٍ
عَــلى حــســنِ رأيٍ للوزيــر بــه تــنـبـي
رَعــى اللّه مــن ذاك الوزيــر فــراســةً
وَلُطـــفَ تـــهـــدٍّ بـــالقــوابــل للعــقــبِ
تَـــوسّـــم ســقــطــاً مــن ذكــاءٍ وَرَت بــه
مَــخــائِله فَــاِســتـضـرم السـقـط بـالشـبِّ
ضَــواه لإِنــشــاءِ الكــتــابـة فَـاِعـتـزت
لَه رتبةُ الإنشا اِعتزاء القطا السربِ
فَــمـا كـذبـت أَن فـاخـرت بِـاِنـتـمـائهـا
إِليــه وَجـادت مـنـه بـالشـاهـد الحـسـبِ
فَــــلَيــــس لهــــا كــــفـــؤٌ ســـواه وإنّه
لَفــارسُ مــيــدانِ التــكــتّــب والكــتــبِ
يــمــدّ يــراع الخــطّ ســلســالُ طــبــعــهِ
بِـأنـدى عـلى الأكـبادِ من بارد السكبِ
وَيــخــطــرُ إعــطــافــاً فــيـبـدي نـثـاره
بِـأنـضـرَ مِـن وشـي الأزاهـر فـي القـضبِ
فَـــتـــلقـــطُ درّاً ســـاقَــطَــتــه حــروفــهُ
بِــســمــعــك مـن نـطـق ولحـظـكَ مـن كـتـبِ
فــــللّه فـــي بُـــردَي شـــبـــابٍ وعـــفّـــةٍ
مُـحـيّـا يـواري البـدر فـي هـالَتـي عجبِ
وَللّه مـــــحـــــضــــا عــــزّةٍ وتــــواضــــعٍ
يُـــنـــتّـــجـــه حــصــنُ المــجــادة واللبِّ
قَــريــن النـديّـيـن السـمـاحـةِ والتـقـى
مُـعـدٌّ مـن الفـوزيـن فـي الحالِ والعقبِ
لَه فــي سَــوادِ العــيـن والقـلب مـنـزلٌ
وَإِن كـانَ لا يـأوي سـوى مـنـزل القـلبِ
تَــبــوّأ مــن نــفــس الوزيــر مــكــانــةً
تُــنــافـسـهُ فـي نـيـلهـا أعـيـنُ الشـهـبِ
وَمـــا هـــو إِلّا أهــلُهــا وكــفــيــؤهــا
وَأهـلٌ لمـا عـنـه مـن الإِعـتـلا تـنـبـي
أَلا أيّهــا الصــهـمـيـمُ والأوحـد الّذي
مــحــضــتُ له مَــدحــي وَأَخــلصــتــه حـبّـي
وَمــن كــلّمــا مــرّت بــذكــري صــفــاتــه
تــهــلّل وجــه الدهـر لي بـعـدمـا قـطـبِ
وَمــن كــلّمــا ســمــتُ القــوافــيَ مـدحـهُ
أَجــابَ لهــا نــطــقــي ولبّــى لهـا لبّـي
إصـــــاخـــــة إقــــبــــالٍ عــــليّ فــــإنّه
بــريــقِ ســلسـالِ الحـيـاةِ هـمـى سـكـبـي
وَإِصــــغــــاء إذعــــانٍ إليّ فــــإنّـــمـــا
لإلقــاءِ إكـسـيـرِ الكـلامِ سـمـا لهـبـي
وَدونـــك عـــذراء البـــلاغـــةِ أَقــبَــلت
تـحـيّـي عـلى اِسـتـحـيـا وتغضي على رجبِ
تَــشــوبُ بــحــرّ النــصـحِ بـردَ مَـديـحـهـا
كَــمــا شــبّ ومـض البـرق فـي صـيّـبٍ رضـبِ
وَتُــفـرغ مـن تـبـرِ الثـنـا غـمـد مـرهـفٍ
سَـجـايـاك تـسـتـنـضـيهِ من دلّها المُصبي
لَهـا مـنـطـقٌ يـسـتـوقـفُ الشـهـب عن سرى
فَـمـا تَـسـتـبـين الشرق من موقع الغربِ
أَرقُّ مـــن اللّحـــظ الفـــتـــون فــتــورهُ
دَعــا لِلهــوى صــبّــاً بـإيـمـاءةِ الهـدبِ
وَأســحــرُ مــن ثــغـر يُـنـاغـيـك بـاسـمـاً
بــمـنـثـورِ مـنـضـود مـن اللّؤلؤ الرطـبِ
وَأَوقــع فــي الأسـمـاعِ مـن لحـن مـطـربٍ
بــشــجــوٍ ومِــن وعــدٍ مــن الحــبِّ للصــبِّ
وَأَنـدى عـلى الأكـبـادِ من مسعفِ المنى
وَأعـذبُ فـي الأفـواه مـن رشـفـة الضربِ
وَأَفــعـل فـي الألبـاب مـن خـمـرِ بـابـلٍ
وأعــجــبُ للمــرتـادِ مـن مـوقـع الخـصـبِ
فَـأوسِـع لهـا عُـذراً فـإنّـي اِرتَـجَـلتـهـا
ولبّـي بـخـطـبِ العـتـبِ يـنـقـف فـي خـطـبِ
وَلَم أَســـتَـــجِـــز إرجـــاءهـــا لتـــأنّــقٍ
عَــلى وفـق مـا أرضـى لمـدحـك مـن نـحـبِ
أَتــيــتُ بــهــا فــي نــحـوِ حـسـوة طـائرٍ
وَعــدتُ عَــليــهــا بــالزيــادة والهــذبِ
فَــجــئتُ بــنــزرٍ مــنــه عــقـداً مـنـضّـداً
أجـــادَ بِـــجـــيـــدٍ لم يــغــصّ ولم يــربِ
وَإِن كــان ذاك الجــيــد قـد شـبّ عـمـره
عَـن الطـوقِ فـاِجـعـله التـمـيـمة للحجبِ
فَــلو سـاجَـلَتـهـا المـذهـبـاتُ لأصـبَـحـت
بِهــا مــذهــبــاتٍ مــن قـلوب ومـن كـتـبِ
عَــلى أنّهــا عــتــبُ الجــنــانِ تــدفّـقَـت
تـــدفّـــق يـــعـــبــوبٍ لمــنــحــدرٍ ثــعــبِ
فَــظــنّ بــهــا عَــن أن تــدار كــؤوسـهـا
عــلى غــيــر ذي شــكـرٍ لمـوقـعـهـا نـدبِ
وَكــرّر بــهــا سُــكــراً حــلالاً وســكّــراً
حَــلا لا يــمــلّ الدهــر ذائقـه اللبّـي
وَدم يـا قـريـع المـجـدِ والفـخرِ راقياً
مـــدارج عـــزّ فــوق مــرقــيــة الشــهــبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك