أَفادَكَ مَجدَ الدَهرِ صِدقُ العَزائِمِ

47 أبيات | 241 مشاهدة

أَفــادَكَ مَــجــدَ الدَهــرِ صِــدقُ العَــزائِمِ
وَبَـــلَّغَـــكَ العَــليــا شِــفــارُ الصَــوارِمِ
وَما المَجدُ إِلّا الشَرعُ وَالعَفوُ وَالنَدى
فَـإِن لَم يُـفِـد شَـيـئاً فَـضَـربُ الجَـمـاجِـمِ
وَمـــا بَـــلَغَ العَــليــاءِ إِلّا سَــمَــيــذَعٌ
إِذا هَـــمَّ لَم يَـــســـمَـــع مَــقــالَةَ لائِمِ
وَذاكَ إِمــامُ المُــســلِمـيـنَ اِبـنُ فَـيـصَـلٍ
سِــمــامُ المُــعــادي رَحــمَــةٌ لِلمُــســالِمِ
مَـــليـــكٌ تــحــامــاهُ المُــلوكُ مَهــابَــةً
وَتَـــرهَـــبُهُ غُـــلبُ الأُســـودِ الضَــراغِــمِ
سَـمـا لِلعُـلا بِـالسَـيـفِ وَالضَيفِ وَالنَدى
وَقَهــرِ الأَعــادي وَاِجــتِـنـابِ المَـحـارِمِ
فَــشَــتّــان مــا بَــيــنَ الذي جــلَّ سَـعـيُهُ
لِكَـــســـبِ المَـــعـــالي وَالذي لِلدَراهِــمِ
فَـلَو كـانَ يَـرقـى المَجدَ في الأُفق رَبُّهُ
تَــبَــجَّحــَ مَــجــداً فَــوقَ هــامِ النَـعـائِمِ
فَــكَــم دَوَّخَ الأَعــداء شَــرقـاً وَمَـغـرِبـاً
وَداسَ حِــمــاهُــم بِــالعِــتــاقِ الصَــلادِم
سَــليــلُ مُــلوكٍ جَــدَّدوا الديـنَ بَـعـدَمـا
هَـــوى عَـــرشُهُ مِــن عــالِيــاتِ الدَعــائِمِ
فَـسـارَ مَـسـيـرَ الشَـمسِ في الأَرضِ ذِكرُهُم
بِـنَـصـرِ الهُـدى بِـالمَـشـرَ فـي وَاللَهاذِمِ
فَــلِلَّهِ كَـم شـادوا مِـنَ الدُنـيـا دارِسـاً
وَكــم خَــلَّدوا مِــن ســابِـقـاتِ المَـكـارِمِ
وَكــنــتُ لَهُــم نِـعـمَ الخَـليـفَـةُ بَـعـدَمـا
قَـضـوا وَاِسـتَـكَـنّـوا فـي بُـطونِ الرَواجِمِ
فَــلَو مُــكِّنــوا أَثـنَـوا عَـلَيـكَ وَأَعـلَنـت
بِــشُــكــرِكَ مِــنــهُــم بــالِيـاتُ الرَمـائِمِ
وَكــنــتَ إِذا الأَمـر الصَـعـيـبُ تَـخـازَرَت
بـهِ الأُسـدُ فـي يَـومٍ مـن النَـقـعِ قـاتِمِ
وَضَـــلَّ بـــهِ السِــرحــانُ يَــرقُــصُ مــائِداً
وَتَــحــمَــدُهُ سُــغــبُ النُــسـورِ القَـشـاعِـمِ
رَكــوبـاً لِأَثـبـاجِ الخُـطـوبِ إِذا التَـوَت
تَـــيَـــمَّمـــتَ كُـــبــراهــا بِهِــمَّةــِ حــازِمِ
وَجُــردٍ كَــأَمــثــالِ السَــراحــيـنِ لاحَهـا
تَــجــاوُزُ غــيــطــانِ الفَــلا وَالمَـخـارِمِ
عَــلَيــهِــنَّ فِـتـيـانٌ إِذا اِحـتَـدَمَ الوَغـى
تَــسـاقَـوا حِـيـاضَ المَـوتِ وِردَ الحَـوائِم
رَقـى بِـالهُـوَيـنـا فَـاِمتَطى صَهوَةَ العُلا
وَأَعــيَــت مُــلوكــاً حــاوَلوا بِـالسَـلالِم
عَــفُــوٌّ إِذا مــا العَــفــوُ كــانَ حَـزامَـةً
وَلَيــثٌ غَــضــوبٌ عِــنــدَ جَهــلِ المُــخـاصِـمِ
أَلَم تَــرَ قَــومــاً غَــرَّهُــم مِــنــهُ حِــلمُهُ
فَــظَــنّــوا ظُـنـونـاً مِـثـلَ أَضـغـاثِ حـالِمِ
تَــمَــنَّوا سَــفــاهــاً أَن يَــضُـرَّكَ كَـيـدُهُـم
وَمِــن دونِ مــا رامــواهُ حَــزُّ الغَـلاصِـمِ
مُـــنـــىً أَســلَمَــتــهُــم لِلهَــوانِ وَلِلرَّدى
وَأَلقَــتــهُــمُ فــي قَــعــرِ ضَــرّاءِ جــاحِــمِ
وَلَمّــا أَبَــوا إِلّا الشِــقــاقَ رَمَــيـتَهُـم
بِــــأَرعَــــنَ جَـــوّاسٍ خِـــلالَ المَـــخـــارِمِ
فَــأَضـحَـوا وَهُـم مـا بَـيـنَ ثـاوٍ مُـجَـنـدَلٍ
وَآخـــرَ مَـــصـــفـــودٍ بِــسُــمــرِ الأَداهِــمِ
وَقَد خَسِروا وَالدُنيا مَع الدينِ وَاِشتَرَو
بِــعِــزِّ التُــقـى المَـحـمـودِ ذُلَّ المَـآثِـمِ
وَلمّــا رَأوا مِــنــكَ الصَــرامَـةَ أَدبَـروا
يَــظُــنّــونَ رَحــبَ الأَرضِ حَــلقَــةَ خــاتِــمِ
وَلاذوا بِـــعُـــبّــادِ الصَــليــبِ تَــخَــيُّراً
فَــمـا اِنـقَـلَبـوا إِلّا بِـسـوءِ الخَـواتِـمِ
يُـــســـاقـــونَ قَهـــراً بِـــالهَـــوانِ أَذِلَّةً
يَــعَــضّــونَ مِــن غَــيــظٍ رُؤوسَ الأَبــاهِــمِ
يَــوَدّونَ قَــبــلَ اليَــومِ جِــدّاً لَو اِنَّهــُم
تَــسـاقَـوا كُـؤوسـاً مِـن سـمـامِ الأَراقِـمِ
وَلَم يَـبـلُغـوا اليَـومَ الذي نَـظَـروا به
وجــوهَ المَــنــايـا كـالِحـاتِ المَـبـاسِـمِ
وَيَــومَ اِعــتَــزَوا لِلدّيــنِ رَحَّبــتُـمُ بِهِـم
كَــتَــرحــيــبِ مَــشــغــوفٍ بِــأَفــضَـلِ قـادِم
وَواسَــيــتُــمــوهُــم بَــعــدَ فَـقـرٍ وَعَـيـلَةٍ
وَأَلَّفـــتُـــمــوهُــم بَــعــد طــولِ تَــصــادُمِ
فَـمِـنـهُـم أُنـاسٌ صَـدَّقـوا مـا اِعتَزَوا بِه
أولئِك إِخـــوانُ الصَـــفـــا وَالتَـــراحُــمِ
هُـــمُ صَـــدَقــا اللَه الذي عــاهَــدوا بِهِ
إِمـــامَهُـــمُ فِـــعـــلَ التَــقِــيِّ المُــلازِمِ
وَمِـنـهُـمُ أُنـاسٌ خـالَفـوا ما اِعتَزَوا بهِ
وَبـاعـو الهُـدى بِـالمـوبِـقـات العَـظائِم
فَهــلّا أَفــاد القَــومَ مــا قـد فَـعَـلتُـمُ
بِــآبــائِهِــم فــي الغــابِـرِ المُـتَـقـادِمِ
وَأَنـت بِهِـم مِـن قَـبـلِ وَقـتِ اِنـتِـسـابِهِـم
إلى الديــنِ تَــرمـيـهِـم بِـأُمِّ القَـواصِـم
فـمـاذا بـدا فـيـمـا عَـدا لَو تَـعَـقَّلـوا
وَلكِـــن جُـــســـومٌ فـــي حُــلومِ البَهــائِمِ
إِمـامَ الهُـدى تَبرا الكُلومُ على المَدى
وَتَــبــقــى حَــزازاتُ النُـفـوسِ الكَـواتِـمِ
فَــلا تَــأمَــنِ الضِــدَّ الذي قَــد وَتَــرتَهُ
وَلَو أَنَّهـــُ أَبـــدى بَـــشـــاشَـــة بـــاسِــمِ
قِـــفـــي صَـــدرِهِ مِـــمّــا فَــعَــلت تَــحَــرُّجٌ
وَفــي قَــلبِهِ مِــثــلُ التِهــابِ الضَــرائِمِ
فَــكَــم عـاهَـدوا عَهـداً وَهـم يَـنـقُـضـونَهُ
وَكَـــم حَـــلَفـــوا بِـــاللَهِ حَــلفَــةَ آثِــمِ
فَــلا زِلتَ مَــنـصـوراً عَـلَيـهِـم وَغَـيـرِهِـم
وَحــيـدَ الثَـنـا فـي عُـربِهـا وَالأَعـاجِـم
وَصــــلِّ إلهَ العـــالَمـــيـــنَ مُـــسَـــلِّمـــاً
عَـلى المُـصـطَـفـى المُـختارِ مِن آلِ هاشِمِ
وَأَصـــــحـــــابِهِ الغُــــرِّ الكِــــرامِ وَآلِهِ
هُــداةِ الهُــداةِ الطَــيِّبــيــنَ الأَكــارِمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك