أَقِلّا مَلامي فَالحَديثُ طَويلُ

71 أبيات | 373 مشاهدة

أَقِــلّا مَــلامــي فَــالحَــديــثُ طَــويــلُ
وَمِــــن عــــادَةٍ أَلّا يُــــطـــاعَ عَـــذولُ
إِذا المَـرءُ لَم يَـفرِج لَهُ الشَكَّ عَزمُهُ
وَلَم يَــســتَــبِــدَّ الأَمــرَ فَهــوَ ضَـئيـل
وَمـا اِسـتَـنـزَلَتـنـي صَـبـوَةٌ عَن صِيانَةٍ
وَلكِــــنَّنـــي مَـــع عِـــفَّتـــي سَـــأَقـــول
رَعــى اللَهُ جــيـرانَ الشَـبـابِ وَعَهـدَهُ
وَرَوّاهُ مِــن نــوءِ السِــمــاكِ سَــجــيــلُ
فَـقَـد كـانَ لي فـيهِ إِلى الأُنسِ مَسرَحٌ
وَقَــد كــانَ لي فــيــهِ سُــرىً وَمَــقـيـلُ
مَــــعــــاهِـــدُ أَفـــراحٍ وَمَـــوطِـــنُ لَذَّةٍ
إِذِ العَـــيـــشُ غَــضٌّ وَالزَمــانُ غــفــولُ
فَــدَع ذِكــرَ أَيّــامِ الشَــبــابِ وَطـيـبِهِ
فَـــمـــا حـــالَةٌ إِلّا وَسَـــوفَ تَـــحـــولُ
وَقُــل حَـبَّذا وَخـدُ الرَكـائِبِ بِـالضُـحـى
إِذا اِخــرَوَّطَــت بَــعــدَ الحُـزونِ سُهـول
وَيــا حَــبَّاــ تَهــويــمَــةٌ تَــحـتَ ضـالَةٍ
إِذا قــيـلَ فـيـءُ الظُهـرِ كـادَ يَـمـيـلُ
وَتَـمـزيـقُ جَـلبـاتِ الظَـلامِ إِذا سَـجـى
بِــعــيــسٍ نَــمــاهــا شَــدقَــمٌ وَجَــديــلُ
تُــنــاهِــبُ أَجــوازَ الفَــلا بِـمَـنـاسِـمٍ
لِصُــمِّ الحَــصــى مِــن وَقــعِهِــنَّ صَــليــلُ
يُــفَــضِّضــُ مُــرفَــضُّ اللُغــامِ خُــدودَهــا
كَـــمـــا ذَهَّبـــَت أَخـــفــافُهُــنَّ هُــجــول
نَــؤُمُّ بِهــا البَــيــتَ الحَــرامَ لَعَــلَّهُ
يُـــحَـــطُّ بـــهِ وِزرٌ هُـــنـــاكَ ثَـــقــيــل
هُــوَ الحــرَمُ الأَمـنُ الذي مَـن يَـحُـلُّهُ
فَــلَيــسَ لِذي حِــقــدٍ عَــلَيــهِ سَــبــيــلُ
فَــكَــم عَــثــرَةٍ فــيــهِ تُــقـالُ وَتـائِبٍ
يُـــحَـــطُّ مِــنَ الأَوزارِ عَــنــهُ حُــمــولُ
وَكَـــم عَـــبــرَةٍ فــيــهِ تُــذالُ وَزَفــرَةٍ
لَهـــا وَهَـــجٌ بَــيــنَ الضُــلوعِ دَخــيــلُ
فَــمُــنَّ إِلهــي بِــالقَــبـولِ عَـلى الذي
أَتــى زائِراً فَــالفَــضــلُ مِـنـكَ جِـزيـلُ
وَحُـط ديـنَـنـا وَاِنـصُـرهُ نَـصـراً مُؤَيَّداً
بِــمَــن رَايُهُ فـي المُـسـلِمـيـنَ جَـمـيـلُ
بِـمَـن كـانَ لِلدُنـيـا وَلِلدّيـنِ راعِـيـاً
بِــسُــمــرِ العَــوالي حَـيـثُ قـامَ دَليـلُ
أَصـيـلُ الحِـجـى مـاضـي العَزيمَةِ مالَهُ
إِذا هَـــمَّ إِلّا المَـــشـــرَفِـــيُّ خَــليــلُ
يُـجـاهِـدُ دونَ الخَـلقِ في اللَهِ طالِباً
رِضــاهُ وَيَــعــفــو عَــنــهُــمُ وَيُــنــيــلُ
وَيَــركَــبُ أَخــطــارَ المَهــلِكِ عــالِمــاً
بِــــأَنَّ المَــــعــــالي دونَهُـــنَّ وُحـــولُ
أَقامَ مَنارَ الشَرعِ في الشَرقِ وَاِغتَدَت
إِلى الغَـــربِ مِـــنـــهُ هِـــمَّةــٌ وَصُــؤولُ
وَجَـلَّلَ وَجـهَ وَجـهَ الأَرضِ خُـفّاً وَحافِراً
نُــــجــــومُ سَــــمـــاهُ ذُبَّلـــٌ وَنُـــصـــولُ
فَــأَدرَكَ ثَــأَرَ الديــنِ مِــن كُـلِّ مـارِقٍ
وَأَحــيــا رُســومَ المَــجــدِ وَهـيَ طُـلولُ
وَطَهَّرَ بَـــيـــتَ اللَهِ مِــن كُــلَّ بِــدعَــةٍ
أَكَــــبَّ عَــــلَيــــهــــا مُــــدَّعٍ وَجَهــــولُ
فَــأَصـبَـحَ وَجـهُ الحَـقِّ جَـذلانَ بـاسِـمـاً
وَأَصـــبَـــحَ فــي وَجــهِ الضَــلالِ ذُبــول
وَمَـــن يَـــكُ ديــنُ اللَهِ ســائِسَ أَمــرِهِ
وَيَـــنـــبَـــعُ قـــالَ اللَهُ قــالَ رَســولُ
فَـأَحـرِ بِهِ أَن يَـبـلُغَ السُـؤلَ وَالمُـنى
وَيَــحــظــى بِــدارِ الخُـلدِ حـيـنَ يَـؤولُ
لَكَ اللَهُ يـا عَـبـدَ العَـزيزِ بنَ فَيصَلٍ
مُــعــيــنٌ عَــلى نَــصـرِ الهُـدى وَوَكـيـلُ
فَـــأَنـــتَ الذي أَيَّدتَ سُـــنَّةـــَ أَحــمــدٍ
وَأَحــكَــمـتَ حَـبـلَ الديـنِ وَهـوَ سَـحـيـلُ
وَأَعـلَيـتَ بَـيـتَ المَـكـرُمـاتِ الذي بـهِ
ظِــلالٌ يَــكُــنُّ المُــســلِمــيــنَ ظَــليــلُ
مَـحـامِـدُ كـانَت في سَما المَجدِ أَنجُماً
ثَـــوابِـــتَ لا يَـــعـــرو لَهُـــنَّ أُفـــولُ
تَـسـيـرُ مَـسـيـرَ الريـحِ فـي كُـلِّ وُجـهَةٍ
وَتُــــصــــغِــــيَ آذانٌ لَهــــا وَعُـــقـــولُ
فَــبِــالمَـشـرِقِ الأَقـصـى بِهِـنَّ مَـفـاخِـرٌ
وَبِــالمَــغــرِبِ الأَقــصــى لَهُـنَّ قَـبـيـلُ
وَإِن ثــارَ حَــربٌ لا يُـنـادي وَليـدُهـا
شَــــروبٌ لِأَشــــلاءِ الكِــــرامِ أَكــــول
أَقَـمـتَ لَهـا سـوقـاً مِـنَ النَقعِ قاتِماً
بِهِ ذاكَ مَــــجــــروحٌ وَذاكَ قَــــتـــيـــل
بِــجُـردٍ يُـعـالِكـنَ الشَـكـيـمَ عَـوابِـسـاً
لَهــا مَــرَحٌ تَــحــتَ القَــنــا وَصَهــيــلُ
مَــتــى مــا تُـصَـبِّحـ دارَ قَـومٍ بِـغـارَةٍ
فَـــفـــي دارِ قَــومٍ آخَــريــنَ تَــقــيــلُ
عَــلَيــهِـنَّ مِـن عُـليـا رَبـيـعَـةَ فِـتـيَـةٌ
فُــــروعٌ أَجــــادَت غَــــرسَهُــــنَّ أُصــــولُ
هُـمُ يَـسـتَـطـيـبـونَ المَـنـايـا كَـأَنَّمـا
يَهُـــزُّهُـــمُ نَـــحـــوَ الطِــعــانِ شَــمــولُ
فَـكَـم فَـرَّجَـت مِـن غُـمَّةـِ لَم يَـكُـن لَهـا
سِــوى اللَهِ ثُــمَّ المَــشــرَفِــيِّ مُــزيــلُ
إِذا مـا رَمـى الشَـأوَ البَـعيدَ ذَرَعنَهُ
بِهِ نـــاجِـــيـــاتٌ سَـــيـــرُهُـــنَّ ذَمــيــلُ
جَـحـافِـلُ يَـتـرُكـنَ الرَوابـي سَـبـاسِـباً
يَــســوقُ الرَعــيــلَ المُـسـبَـطِـرَّ رَعـيـلُ
تَــظَــلُّ عَــلَيــهِــنَّ القَــشــاعِــمُ عُـكَّفـاً
لِمـــا عُـــوِّدَت أَنَّ القَــبــيــلَ أَكــيــلُ
فَـقُـل لِلذي يَـبـغـي خِـلافَ الذي مَـضـى
رُوَيــداً فَــمَـرعـى النـاكِـثـيـنَ وَبـيـلُ
سَـتَـعـلمُ غِـبَّ الأَمـرِ إِن كُـنـتَ فـاعِلاً
بِـــمـــا سَــوفَ تَــلقــاهُ وَأَنــتَ ذَليــلُ
فَــكَــم جــاهِـلٍ ظَـنَّ البُـغـاثَ جَـوارِحـاً
وَأَنَّ الخَـــواويـــرَ العِــشــارَ فُــحــولُ
فَـــظَـــلَّ يُـــلَوّي ليـــتَهُ مُـــتَـــمَــتِّعــاً
عَـــلى زَعـــمِهِ فـــي حِـــصــنِهِ وَيَــقــولُ
مَــتــى يَــأتِـنـي جَـيـشُ الإِمـامِ فَـإِنَّهُ
بِــكَــفَّيــَّ مــاضـي الشَـفـرَتَـيـنِ صَـقـيـلُ
فَــلَمّــا رَآهــا كَــالجَــرادِ مُــغــيــرَةً
لَهــا رَهَــجٌ فــي الخــافِــقَــيـنِ يَهـولُ
تَــوَلّى يَــوَدُّ الأَرضَ ســاخَــت بِــجِـسـمِهِ
قُــــصــــارى جَـــداهُ زَفـــرَةٌ وَعَـــويـــلُ
فَــلِلَّهِ يَــاِبــنَ الأَكــرَمـيـنَ فَـضـائِلاً
حَـــوَيـــتَ وَمَـــجـــداً ذِكــرُهُ سَــيَــطــولُ
وَخُـلِّفـتَ فـيـنـا لا عَـدِمـنـاكَ حـازِمـاً
هُـــمـــامــاً لِخَــلّاتِ الكِــرامِ فَــعــولُ
زِمـــامُ عُـــلاً لكِــن بِــكَــفِّكــَ ثَــنــيُهُ
وَثَـــجّـــاجُ جــودٍ مِــن نــداكَ يَــســيــلُ
هُـوَ الأَريُ لِلعـافـيـنَ ليـنـاً وَشـيـمَةً
وَسُـــــمٌّ ذُعـــــافٌ لِلعَـــــدُوِّ يَـــــغــــولُ
رَكــوبٌ لِأَثــبــاجِ المَــعـالي بِـعَـزمَـةٍ
تَــخــوضُ المَــنـايـا وَالدِمـاءُ تَـسـيـلُ
سُــعــودٌ أَدامَ اللَهُ سَــعــدَكَ وَاِرتَـقـى
بِـــعَـــليـــاهُ حَـــظٌّ بـــاسِـــقٌ وَقُــبــولُ
سَـتَـرضـاهُ فـي الهَـيـجا اِشتَجَرَ القَنا
وَقَــلَّ المُــحــامــي وَالحِــفــاظُ قَـليـلُ
وَتَـرضـاهُ في الرَأيِ المُصيبِ إِذا هَفَت
حُــــلومٌ وَرُدَّ الرَأيُ وَهــــوَ كَــــليــــلُ
فَـــــشُـــــدَّ بِهِ أَزرَ الخِــــلافَــــةِ إِنَّهُ
جَـــديـــرٌ بِـــمـــا رَشَّحـــتَهُ وَكَـــفــيــلُ
فَــفــيــهِ وَلا نَـعـدَمـكَ مِـنـكَ مَـخـايِـلٌ
سَـــيَـــعـــلو لَهُ ذِكـــرٌ بِهــا وَيَــطــولُ
وَجَـرَّبـتُ هـذا النـاسَ شَـرقـاً وَمَـغـرِباً
أُحَـــدِّدُ فـــيــهِــم فِــكــرَتــي وَأُجــيــلُ
فَــمَــحَّضـَنـي تَـقـليـبُهُـم وَاِخـتِـبـارُهُـم
بِــــأَنَّكــــَ فَـــردٌ وَالأَنـــامُ شُـــكـــولُ
وَدونَــكَهــا مَــحـبـوكَـةَ اللَفـظِ طَـلقَـةً
تَـــظَـــلُّ بِــأَقــطــارِ البِــلادِ تَــجــولُ
تُـبـاهـي بِـكَ الشُـعّـارَ فـي كُـل مَـوطِـنٍ
سَـــواءٌ لَدَيـــهــا مُــقــصِــرٌ وَمُــطــيــلُ
فَـأَنـتَ الذي أَلبَـسـتَـنـي مِـنـك نِـعـمَةً
لَهــا فــي قُــلوبِ الحــاسـديـنَ غَـليـلُ
يُـــحَـــدِّثُ عَـــنـــهــا ســامِــعٌ وَمُــبَــلِّغٌ
وَتَــســري كَــمــا تَـسـري صَـبـاً وَقُـبـولُ
فَـإِن تُـبـقِـنـي الأَيّـامُ تَسمَع بِمِثلِها
وَفــي عُــمــرِكَ البــاقــي وَعِــزِّكَ طــولُ
وَصَـلِّ إِلهـي مـا شَـدا الوُرقُ أَو هَـمـى
عَــلى الأَرضِ رَجّــاسُ السَــحــابِ هُـمـولُ
عَـلى المُـصـطَـفـى وَالآلِ الصَـحبِ كُلِّهِم
وَمَــــن بِهُــــداهُ يَهـــتَـــدي وَيَـــقـــولُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك