ألا حيِّيا بالخبِيّ الديارا

57 أبيات | 148 مشاهدة

ألا حـيِّيـا بـالخـبِـيّ الديـارا
وهــلْ تــرجــعَــنَّ ديــارٌ حِــوارا
زمــانَ الصِّبــا ليــتَ أيــامَـنـا
رجـعْـنَ لنا الصالحاتِ القِصارا
زمــــانٌ عــــليَّ غُــــرابٌ غُــــدافٌ
فــطــيَّرَهُ الدهــرُ عـنّـي فـطـارا
فـلا يُـبـعـدِ اللهُ ذاكَ الغُدافَ
وإنْ كــانَ لا هـو إلاّ ادِّكـارا
فـــأصـــبـــحَ مـــوقــعُهُ بــائضــاً
مـحـيـطـاً خِـطـاماً محيطاً عِذارا
فــأمــا مَــســايــحُ قـدْ أفـحـشَـتْ
فلا أنا أسطيعُ منها اعتذارا
وهــــــازئةٍ إنْ رأتْ كَـــــبْـــــرَةً
تَــلفَّعــَ رأسٌ بـهـا فـاسـتـنـارا
أجــارَتِــنــا إنَّ ريــبَ المَــنــو
نِ قـبـلي عابَ الرجالَ الخِيارا
فـــإمّـــا تـــرَيْ لِمَّتـــي هــكــذا
فـأكـثـرتِ مـمـا رأيـتِ النِّفارا
فـــقـــدْ أرتَـــدي وحْـــفــةً طَــلّةً
وقـدْ أشـعـفُ العـطراتِ الخِفارا
وقـدْ كـنـتُ أسـحـبُ فـضلَ الرِّداء
وأُرخـي عـلى العقِبَيْنِ الإزارا
ورَقــراقــةٍ لا تــطـيـقُ القِـيـا
مَ إلاّ رويــداً وإلاّ انـبِهـارا
خــلَوتُ بــهــا نَـتـجـازى الحَـدي
ثَ شـيـئاً عـلانـاً وشيئاً سِرارا
كـأنَّ عـلى الشمسِ منها الخِمارَ
إذا هـيَ لاثَـتْ عليها الخِمارا
كــأنَّ الخــزامــى يــمُـجُّ النـدى
بــمَــحــنــيَـةٍ أُنُـفـاً والعـرارا
تَــقــاَّمُ فــي نــشــرِ أثــوابِهــا
إذا الليـلُ أردفَ جَـوزاً وحارا
وأخّــــرَ جَــــوزاً وكــــانــــتْ لهُ
خُــداريّـةٌ يـعـتـكِـرْنَ اعـتِـكـارا
ويـــــومِ تـــــســـــاقَـــــطُ لذّاتُهُ
كـمـا ساقطَ المُدجَناتِ القطارا
تــــأنــــفْــــتُ لذّاتِهِ بـــاكـــراً
بَــرَهْــرهــةً طَــفــلةً أو عُـقـارا
بــكـلتَـيْهـا قـدْ قـطـعـتُ النَّهـا
رَ خَـوداً شَـمـوعـاً وكأسلً هِتارا
فـأمّـا الفـتـاةُ فـمِـلَكُ اليمينِ
تـنـضِـحُ نـضْـحـاً عـبـيـراً وقـارا
وأمّــا العُــقــارُ فــوافــى بــهِ
سَـبـيـئةَ حـولَيْـنِ تَـجْـراً تِـجارا
كــــــأنَّ الشــــــبــــــابَ ولذّاتِهِ
ورَيْـقَ الصِّبـا كانَ ثوباً مُعارا
وغـــيـــثٍ تَـــجـــنَّنـــَ قُـــريــانُهُ
يُـخـايـلُ فـيهِ المُرارُ المُرارا
عــلَونــاهُ يَــقــدُمُــنــا سَــلْهــبٌ
نُــســكِّنــُهُ تَــئِقــاً مُــســتـطـارا
قَــصـرْنـا لهُ دونَ رزقِ العـيـالِ
بُــحّــاً مَهــاريـسَ كُـومـاً ظُـؤارا
مَـقـاحـيـدَ يَـغْـبِـقْـنَهُ ما اشتهى
فــيــصــبـحُ أحـسـنَ شـيـءٍ شَـوارا
فـــبِـــتْـــنـــا بـــأوســـطِهِ سُــرّةً
نُـصَهْـصـي النُّهـاقَ بهِ والعِرارا
فـــلمـــا أضـــاءَ لنـــا حــاجــبٌ
مـنَ الشـمسُ تحسِبُهُ العينُ نارا
رأيــنَ المـهـا ورأيـنَ النَّعـامَ
وأحــمِــرةً بــغَــمــيــسٍ نِــعــارا
فــلمــا رأيــنـا صِـفـاحَ الوجـو
هِ يَـبـرُقْـنَ نَـغْـتَـرهُـنَّ اغـتِرارا
غــدَونـا بـهِ مـثـلَ وقْـفِ العَـرو
سِ أهـيـفَ بـطـنـاً مُـمَـرّاً مُـغارا
قــذفْــنــا الحَــرُوريَّ فـي شِـدقِهِ
وأُبــطِـنَ مُـلَحَـمُ فـيـهِ العِـذارا
فــلمــا عـقـلْنـا عـليـهِ الغُـلا
مَ قِـرنَـيْنِ لا يُنكرانِ الغِوارا
حـــذرنـــاهُ مـــن فـــلكٍ بــافــعٍ
يـغـيبُ الرَّقاقَ ويطفو الخُبارا
كـــأنَّ غُـــلَيِّمـــنـــا مُــعْــصِــمــاً
ونـحـنُ نـرى جـانبَيءهِ الشَّرارا
يــــمــــرُّ بــــهِ بــــرَدٌ ســـابـــحٌ
يُــشَــقِّقــُ مــن كـلِّ بـيـنٍ دبـارا
كــــــأنَّ مُــــــلأتُهُ مُـــــدْبِـــــراً
حريقُ الغَريفِ إذا ما استدارا
هــشــيــمٌ مـنَ الغـافِ مُـسـتـوقـدٌ
يُـسـنِّنـُ ريـحـاً وزادَ اسـتـعـارا
وشــــدَّدَ أزرقَ مــــثـــلَ الشِّهـــا
بِ كـنّـا انتقَيْناهُ زُرقاً حِشارا
فـــلمـــا عـــلاهُـــنَّ شُـــؤْبـــوبُهُ
ولفَّ نـــفِـــيُّ غـــبـــارٍ غــبــارا
فـأحْـذاهُ مـثـلَ قُـدامـى الجِناحِ
خَــضْـخَـضَ قُـصْـبـاً وأفـرى سِـتـارا
فــتــزداد حَــمْــيــاً شــآبــيــبُهُ
وتــزداد أوضــاحُهــنَّ احـمِـرارا
فــألغــى مَهــاتَــيْــنِ فـي شـأوِهِ
وألغى الظَّليمَ وألغى الحِمارا
وخَــطّــارةٍ مــثــلِ خـطْـرِ الفـنِـي
قِ تـقـطعُ منهُ الحِطاطُ السِّفارا
هَــــوِيَّ مُــــصَــــلَّمــــةٍ صَــــعْــــلةٍ
تــأوَّبُ بــالسِّيــِّ زُغـبـاً صـغـارا
رمـاهـا المـسـاءُ فـمـا تـبـتلي
بـأرْمِـيَـةٍ يـنـهـمِـرْنَ انـهـمـارا
يــــبـــادرْنَ رَيِّقـــَ ذي كِـــرْفـــئٍ
يَــقُـدُّ الرُّبـا ويـشـقُّ البـحـارا
خَــشــوفِ الظــلامِ إذا أظــلمَــتْ
فـأمـا النهارَ فتَخْدي النهارا
رمـيـتُ بـهـا الليلَ حتى انحنتْ
كــأنَّ بــهــا وهْـيَ رهْـبٌ هِـجـارا
تُـــــبـــــادرُهُ أمَّ أُدْحِـــــيّهـــــا
فــتَــبْــدِرُهُ وتــفــوتُ الغـبـارا
فـــشـــبَّهـــتُ تـــلكَ صُهـــابـــيّــةٌ
مـنَ العـيسِ تهدي قِلاصاً مِهارا
إذا يـــدُهـــا وافــدَتْ رِجــلَهــا
بـأغـبـرَ يـزدادُ إلاّ اغـبـرارا
تَـــواهَـــق أربَــعُهــا واغــتــلى
مُــقـدَّمُهـا وابـتـذلْنَ المَـحـارا
إلى حــكَــمٍ وهـوَ أهـلُ الثـنـاءِ
وحُـسـنِ الثـنـاءِ تولّى القِفارا
أُنـــيـــخـــتْ بـــهِ ولقــدْ هُــلّلتْ
ومُــقْـوَرَّةً كِـليـتـاهـا اقـوِرارا
كـــأنَّ العُـــفـــاةَ عـــلى بــابِهِ
عـفـاةُ المُـحَـصَّبِ ترمي الجِمارا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك