أَلا حَيِّيا لَيلى أَجَدَّ رَحيلي

47 أبيات | 580 مشاهدة

أَلا حَـــيِّيـــا لَيـــلى أَجَـــدَّ رَحـــيـــلي
وَآذَنَ أَصــــحـــابـــي غَـــداً بِـــقُـــفـــولِ
تَـــبَـــدَّت لَهُ لَيـــلى لِتَـــغــلِبَ صَــبــرَهُ
وَهـــاجَـــتــكَ أُمُّ الصَــلتِ بَــعــدَ ذُهــولِ
أُريـــدُ لَأَنـــســى ذِكــرَهــا فَــكَــأَنَّمــا
تَـــمَـــثَّلـــُ لي لَيـــلى بِــكُــلِّ سَــبــيــلِ
إِذا ذُكِـــرَت لَيـــلى تَــغَــشَّتــكَ عَــبــرَةٌ
تُــعَــلُّ بِهــا العَــيــنــانِ بَــعـدَ نُهـولِ
وَكَــم مِــن خَــليـلٍ قـالَ لي لوسَـأَلتَهـا
فَـــقُـــلتُ نَـــعَـــم لَيــلى أَضَــنُّ خَــليــلِ
وَأَبــــعَــــدُهُ نـــيـــلاً وَأَوشَـــكُهُ قِـــلىً
وَإِن سُـــئِلَت عُـــرفـــاً فَـــشَـــرُّ مَـــســولِ
حَــلَفــتُ بِــرَبِّ الراقِــصــاتِ إِلى مُــنــىً
خِـــلالَ المَـــلا يَــمــدُدنَ كُــلَّ جَــديــلِ
تَــراهــا وِفــاقــا بَــيــنَهُــنَّ تَــفــاوُتٌ
وَيَـــمـــدُدنَ بِـــالإِهـــلالِ كُــلَّ أَصــيــلِ
تَــواهَـقـنَ بِـالحُـجّـاجِ مَـن بَـطـنِ نَـخـلَةٍ
وَمِــن عَــزوَرٍ وَالخَــبــتِ خَــبــتِ طَــفـيـلِ
بِــــكُــــلِّ حَــــرامٍ خــــاشِــــعٍ مُـــتَـــوَجِّهٍ
إِلى اللَهِ يَـــدعـــوهُ بِـــكُـــلِّ نَــقــيــلِ
عَــلى كُــلِّ مِــذعــانِ الرَواحِ مُــعــيــدَةٍ
وَمَـــخـــشِـــيَّةـــٍ أَلّا تُـــعـــيــد هَــزيــلِ
شَـــوامِـــذَ قَـــد أَرتَـــجـــنَ دون أَجِـــنَّةٍ
وَهـــوجٍ تَـــبـــارى فـــي الأَزِمَّةــِ حــولِ
يَـــمـــيــنَ اِمــرِئٍ مُــســتَــغــلِظٍ بِــأَلِيَّةٍ
لِيُـــكـــذِبَ قـــيـــلاً قَــد أَلَحَّ بِــقــيــلِ
لَقَـد كَـذِبَ الواشـونَ مـا بُـحـتُ عِـنـدَهُم
بِـــلَيـــلى وَلا أَرسَـــلتُهُـــم بِــرَســيــلِ
فَــإِن جــاءَكِ الواشــونَ عَــنّـي بِـكِـذبَـةٍ
فَــرَوهــا وَلَم يَــأتــوا لَهــا بِــحَـويـلِ
فَــلا تَــعــجَـلي يـا لَيـلَ أَن تَـتَـفَهَّمـي
بِــنُــصــحِ أَتــى الواشــونَ أَم بِــحُـبـولِ
فَـإِن طِـبـتِ نَـفـسـاً بَـالعَـطـاءِ فَـأَجزِلي
وَخَــيــرُ العَــطــايــا لَيــلَ كُــلَّ جَـزيـلِ
وَإِلّا فَـــــإِجـــــمــــالٌ إِلَيَّ فَــــإِنَّنــــي
أُحِـــبُّ مِـــنَ الأَخـــلاقِ كُـــلَّ جَـــمـــيــلِ
فَــإِن تَــبــذُلي لِيَ مِــنـكِ يَـومـاً مَـوَدَّةً
فَــقِــدمــاً صَــنَـعـتِ القَـرضَ عِـنـدَ بَـذولِ
وَإِن تَــبــخَــلي يـا ليـلَ عَـنّـي فَـإِنَّنـي
تُـــوَكَّلـــُنــي نَــفــســي بِــكُــلِّ بَــخــيــلِ
وَلَســـتُ بِـــراضٍ مِــن خَــليــلي بِــنــائِلٍ
قَـــــليـــــلٍ وَلا راضٍ لَهُ بِــــقَــــليــــلِ
وَلَيــسَ خَــليــلي بِــالمَــلولِ وَلا الَّذي
إِذا غــبــتُ عَــنــهُ بــاعَــنــي بِــخَـليـلِ
وَلَكِـــن خَـــليـــلي مَـــن يَــدومُ وِصــالُهُ
وَيَـــحـــفَـــظُ سِـــرّي عِــنــدَ كُــلِّ دَخــيــلِ
وَلَم أَرَ مِــــن لَيــــلى نَـــوالاً أَعُـــدُّهُ
أَلا رُبَّمـــا طـــالَبــتُ غَــيــرَ مُــنــيــلِ
يَــلومُــكَ فــي لَيــلى وَعَــقـلُكَ عِـنـدَهـا
رِجـــالٌ وَلَم تَـــذهَـــب لَهُـــم بِــعُــقــولِ
يَــقــولونَ وَدِّع عَــنــك لَيـلى وَلا تَهـم
بِـــقـــاطِـــعَـــةِ الأَقــرانِ ذاتِ حَــليــلِ
فَــمـا نَـقَـعَـت نَـفـسـي بِـمـا أَمَـروا بِهِ
وَلا عِــجــتُ مِــن أَقــوالِهِــم بِــفَــتـيـلِ
تَـــذَكَّرتُ أَتـــرابـــاً لِعَـــزَّةَ كَــالمَهــا
حُـــبـــيـــنَ بِـــليـــطٍ نـــاعِــمٍ وَقَــبــولُ
وَكُـــنـــتُ إِذا لاقَـــيـــتُهُـــنَّ كَـــأَنَّنــي
مُـــخـــالِطَـــةٌ عَـــقـــلي سُـــلافُ شَــمــولِ
تَـــأَطَّرنَ حَـــتّــى قُــلتُ لَســنَ بَــوارِحــاً
رَجــاءَ الأَمــانــي أَن يَــقِـلنَ مَـقـيـلي
فَــأَبــدَيــنَ لي مِــن بَــيــنِهِــنَّ تَـجَهُّمـاً
وَأَخــلَفــنَ ظَــنّــي إِذ ظَــنَــنــتُ وَقـيـلي
فَــلَأيــاً بِــلَأيٍ مــا قَــضَــيــنَ لُبـانَـة
مَــنَ الدارِ وَاِســتَــقــلَلنَ بَـعـدَ طَـويـلِ
فَـلَمّـا رَأى وَاِسـتَـيـقَـنَ البَـيـنَ صاحِبي
دَعــا دَعــوَةً يــا حَــبــتَــرَ بــنَ سَــلولِ
فَــقُــلتُ وَأَســرَرتُ النَــدامَــةَ لَيــتَـنـي
وَكُـــنـــتُ اِمـــرِءاً أَغـــتَــشُّ كُــلَّ عَــذولِ
سَـــلَكـــتُ سَـــبـــيــلَ الرَئِحــاتِ عَــشِــيَّةً
مَــخــارِمَ نِــصــعٍ أَو سَــلَكــنَ سَــبــيــلي
فَـأَسـعَـدتُ نَـفـسـاً بِالهَوى قَبلَ أَن أَرى
عَـــوادي نَـــأيٍ بَـــيـــنَـــنـــا وَشُــغــولِ
نَــدِمـتُ عَـلى مـا فـاتَـنـي يَـومَ بـنـتُـمُ
فَــيــا حَــســرَتــا أَلّا يَــرَيــنَ عَـويـلي
كَــأَنَّ دُمــوعَ العَــيــنِ واهِــيَـةُ الكُـلى
وَعَـــت مـــاءَ غَــربٍ يَــومَ ذاكَ سَــجــيــلِ
تَــكَــنَّفــَهــا خُــرقٌ تَــواكَــلنَ خَــرزَهــا
فَــأَرخَــيــنَهُ وَالسَــيــرُ غَــيــرُ بَــجـيـلِ
أَقـيـمـي فَـإِنَّ الغَـورَ يـا عَـزَّ بَـعـدَكُـم
إِلَيَّ إِذا مـــا بِـــنــتِ غَــيــرُ جَــمــيــلِ
كَــفــى حَـزنـاً لِلعَـيـنِ أَن راءَ طَـرفُهـا
لِعَــــزَّةَ عَــــيــــراً آذَنَـــت بِـــرَحـــيـــلِ
وَقالوا نَأَت فَاِختَر مِنَ الصَبرِ وَالبُكا
فَــقُــلتُ البُــكــا أَشـفـى إِذاً لِغَـليـلي
فَــوَلَّيــتُ مَــخــزونــاً وَقُــلتُ لِصــاحِـبـي
أَقــاتِــلَتــي لَيــلى بِــغَــيــرِ قَــتــيــلِ
لِعَــزَّةَ إِذ يَــحــتَــلُّ بِــالخَـيـفِ أَهـلُهـا
فَــأَوحَــشَ مِــنــهـا الخَـيـفُ بَـعـدَ حُـلولِ
وَبَــدَّلَ مِــنــهــا بَــعــدَ طــولِ إِقــامَــةٍ
تَـــبَـــعُّثــُ نَــكــبــاءِ العَــشِــيِّ جَــفــولِ
لَقَـد أَكـثَـرَ الواشـونَ فـيـنـا وَفـيـكُـمُ
وَمــالَ بِــنــا الواشــونَ كُــلَّ مَــمــيــلِ
وَمــا زِلتُ مِــن لَيـلى لَدُن طَـرَّ شـارِبـي
إِلى اليَــومِ كَــالمُـقـصـى بِـكُـلِّ سَـبـيـلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك