ألا حَيِّ أطلالاً بهنَّ دُثورُ
68 أبيات
|
227 مشاهدة
ألا حَــــيِّ أطـــلالاً بـــهـــنَّ دُثـــورُ
كـــأنَّ بـــقــايــا عــهــدِهــنَّ ســطــورُ
مِــدادُ يــهــوديَّيـْنِ مَـجْـمَـجـهُ البِـلى
وفـي الوحـيَ مـن آيِ الكـتـابِ زَبـورُ
ديـارُ التـي قـالتْ لوَ انـكَّ زُرتَـنـا
وُصِــــلتَ ولكــــنْ لا نــــراكَ تــــزورُ
فـــقـــلتُ عـــدانـــي أنَّ أهــلَكِ ظَــنَّةٌ
عـــليَّ وأنّـــي قــد عــلمْــتُ شــهــيــرُ
صــددْتِ ولَجَّ الهــجــرُ مــنــكِ وإنّـنـي
لمــثــلِكِ عــن غــيـرِ القِـلى لهَـجـورُ
أعَــرْتُــكِ وُدِّي أمَّ عـثـمـانَ فـارجِـعـي
ودائعَ لم يــبــخــلْ بــهــنَّ مُــعــيــرُ
حـيـاءٌ نـهـى عـمّـا عـهـدْتِ منَ الصِّبا
ويــأســاً ومَــثْـلي بـالحـيـاءِ جـديـرُ
ألا حبّذا الماءُ الذي قابلَ النَّقا
ومُــرتَــبَــعٌ مــن أهــلِنــا ومــصــيــرُ
وأيــامُــنــا عـامَ الخـبِـيَّيـْنِ إنّـنـي
لهــنَّ عــلى العــهـدِ القـديـمِ ذَكـورُ
إذِ الرأسُ أحوى حالِكُ اللونِ يرتدي
جـنـاحَـيْهِ إذْ غـصـنُ الشـبـابِ نَـضـيـرُ
وقـدْ كـانَ لي إذ ذاكَ مـنـهـنَّ مـجلِسٌ
قـــريـــبٌ ومــنْ أســرارِهــنَّ ضــمــيــرُ
فـأعـرضْـنَ إعـراضـاً هـوَ الصُّرْمُ عَينُهُ
كــأنْ لم يــكــنْ لي عـنـدَهـنَّ نَـقـيـرُ
ألا طــرقَــتْــنــا أمُّ عـثـمـانَ ليـلةً
مِــدرى وقــدْ كــادَ السِّمــاكُ يَــغــورُ
ألمَّتــْ بــنَـشـوانَـيْ كـرىً صـرعْـتُهـمـا
بــإحــدى الفــيـافـي غَـرْبـةٌ وفُـتـورُ
بـعـيـدَيْـنِ مـن مَهـواهُـمـا أدركَتهما
وفـــاةٌ لهـــا تَــحــليــلةٌ فَــنُــشــورُ
أنـاخـا ولا الأرضُ التي يطلبانِها
قــريــبٌ ولا ليــلُ التِّمــامِ قــصـيـرُ
فــقــلتُ لهــا حُـيِّيـتِ مـن زائرٍ طـوى
مــفــاوزَ لا يُــزجــى بــهــنَّ حَــسـيـرُ
ومـا خِـلتُهـا كـانتْ رَؤُوداً ولا سرَتْ
إلى الركْـبِ مِـيـلافُ الحِـجـالِ خَـدورُ
أتــتْـكَ بـهـا تَهـويـمـةٌ غـمَّضـتْ بـهـا
مــعَ الصــبـحِ عـيـنٌ لا تـنـامُ سَهـورُ
ومـا أنـتَ أمْ مـا أمُّ عـثمانَ بعدَما
حــبــا لكَ مــن رمـلِ الغـنـاءِ حَـدورُ
عـراقـيّـةٌ لمْ تـبـدُ يـومـاً ولم تـكنْ
شَــطــيــرَ النَّوى لكــنْ نَـواكَ شَـطـيـرُ
نَـؤومُ الضـحـى لم نـأْوِ إلاّ وتحتَها
قَـــبـــاطِــيُّ ريــشٍ تــحــتَهــنَّ ســريــرُ
وبِـتـنـا كـأنّـنـا بَـيَّتـَتْـنـا لَطـيـمةٌ
أتـتْـنـا بـهـا مـن سـوقِ أبْـيَـنَ عِـيرُ
شَـراهـا بما اقتالوا شَمومٌ لمثلِها
بــشُــمّـاتِهِ الرِّبْـحُ العـظـيـمُ بـصـيـرُ
ولمّـا احـتـواهـا إحـتـواهـا غـنيمةً
مُـــخـــاطــرُ أربــاحِ الألوفِ جَــســورُ
تــمــطَّتــْ بــهِ غُــلْبٌ كــأنَّ قُــفِــيَّهــا
بـــهـــنَّ وأقْـــراءُ الأخـــادعِ قِــيــرُ
ولمّـا أنـيـخـتْ بـعـدَمـا آبَ قـبـلَهـا
ليـومَـيْـنِ بـالغُـنْـمِ العـظـيـمِ يُـشيرُ
تــحــكَّمــَ فــيــهــا بــالعـراقِ كـأنّهُ
عــلى النـاسِ طُـرّاً بـالعـراقِ أمـيـرُ
وقــيــلَ هــنــيــئاً مــا رُزقـتَ فـإنّهُ
عــلى اللهِ رزّاقِ العــبــادِ يــسـيـرُ
ومـا أطـلقَ الأعـبـاءَ حـتـى تـضـوَّعتْ
بـــهـــا سِـــكَـــكٌ مــمّــا لديــهِ ودُورُ
وتِـــيـــهٍ تـــخـــطّـــتْهـــا صُــحــبَــتــي
نـــواهـــزُ فـــي أعـــنــاقِهــنَّ نُــذورُ
رِكـــابُ نـــوىً أســـآرُ هَـــمٍّ كــأنّهــا
جَـــوازٍ مـــنَ الشِّيــزى لهــنَّ صَــريــرُ
طـوَتْهُـنَّ والبِـيـدَ الليالي فقدْ ذوتْ
بـــطـــونٌ لهـــا مُـــقـــورَّةٌ وظـــهــورُ
وجُــرِّدنَ واسْــمَهْــرَرْنَ حــتــى كـأنّهـا
قَـنـاً طـارَ عـنـهـا بـاليـدَيْـنِ شَـكيرُ
وبـيـنَ القُـوى والرحْـلِ مـنـهنَّ وهْمةٌ
بـــهـــا وهْــيَ حــرفٌ جُــرأةٌ وضــريــرُ
تَـغـالى بـهـا فُـتْـلٌ مَـطـاويحٌ ينتحي
بـــهـــنَّ حِــذاءٌ بــالفــلاةِ جَــمــيــرُ
وأتْـــلَعُ نَهّـــاضٌ أَنِـــيـــفٌ يـــقـــودُهُ
مُــلَمــلم جُــلمــودِ الدمــاغِ ذَكــيــرُ
تــراهــا إذا لجَّتــْ وقُـدّامَ عـيـنِهـا
خِــشــاشٌ وفــوقَ النــاظــرَيْــنِ حَـريـرُ
وفي الحلْقةِ الصُّفْرِ التي خُشمتْ بها
مُــطــيــرٌ لشَــغْــبِ الأخـدعَـيْـنِ قَهـورُ
كـــذي رُمَـــلٍ فـــرْدٍ رمـــتْهُ عــشــيّــةٌ
لهــا ســبَــلٌ مُــســتــقــبِــلٌ وصَــبـيـرُ
بـــأســـحـــمَ نـــثّــارٍ أجــشَّ جــرتْ لهُ
صَــبــاً رادَةٌ لم تــجــرِ فــيـهِ دَبـورُ
إلى دفــءِ أرطـاةٍ إلى جَـنـبِ عـجْـمـةٍ
بـهـا الشـاةُ مَـحـبـورُ المكانِ غَريرُ
لهــا واكــفٌ يــجــري عـليـهـا كـأنّهُ
حـصـىً شِـيـفَ خـانـتْهُ السـلوكُ قَـشـيـرُ
فـلمّـا انـجـلَتْ عـنـهُ غـيـاطـلُ ليـلةٍ
مــنَ الدَّجــنِ فــيــهــا حَـثّـةٌ وفُـتـورُ
غــدا غــدَوِيٌّ فــوقَ عــيــنَــيْهِ شِــكّــةٌ
كِــلا مِــغــولَيْهِ اللَّهْــذَمَـيْـنِ ضـريـرُ
مــنَ العـيـنِ تـدعـوهُ الريـاحُ كـأنّهُ
فَـــتـــيـــقٌ بـــهِ مـــمـــا ألمَّ فُــدورُ
وغــاداهُ مــن جِــلاّنَ ذئبُ مــجــاعــةٍ
شــــقــــيٌّ بــــهِ ضــــارورةٌ وفُـــقـــورُ
لهُ طــلّةٌ شــابَــتْ ومــا مـس جـيـبَهـا
ولا راحـتَـيْهـا الشَّثـْنَـتَـيْـنِ عـبـيـرُ
لَدُنْ فُــطــمــتْ حـتـى عـلا كـلَّ مَـفـرِقٍ
لهـا مـن سِـنِـيـهـا الأربـعـينَ قَتيرُ
كــأنَّ ذراعَــيْهــا وظِــيــفـا نـعـامـةٍ
ووجــهٌ لهــا لا مــاءَ فــيـهِ نَـكـيـرُ
ولَحْـيـانِ لا يـنـفـكُّ فـي نـاجِـذَيْهِما
أنِـــيـــضٌ شَـــوتْهُ شـــهـــوةً وقـــديــرُ
إذا غـابَ أو لم يـغْـدُ يـوماً فإنّها
بــكــلبَــيْهِ مِــغــبـاشُ الغُـدوِّ بَـكـورُ
ولمّا انجلى قبلَ الغُطاطِ انبرَتْ لهُ
مَــراريــخُ فــي أعــنــاقِهــنَّ سُــيــورُ
فــلمّـا رأى ذاكَ الشـقـيُّ الذي غـدا
بـــغُـــضْـــفٍ لهُ زُرقٌ لهـــنَّ جَـــفـــيــرُ
هِـجـانـاً رأى مـنهُ على الشمسِ نُقْبةً
تــكــادُ وإنْ جَــنَّ الظــلامُ تُــنــيــرُ
وقــاهُ بــأمـثـالِ المَـغـالي كـأنّهـا
بــأجــنــحــةٍ فــيــهــا إليـهِ تـطـيـرُ
جـلا عـن مـآقـيـهـا وعـن حَـجَـبـاتِها
خــراطــيــمُ فــيــهــا دِقّــةٌ وخــصــورُ
فـــدَأَبْـــنَهُ مِــيــلَيْــنِ ثــمَّ نــزعْــنَهُ
إليــهــنَّ إذْ شُــؤبــوبــهــنَّ مَــطــيــرُ
ليــأخــذْنَهُ أخــذاً عــنـيـفـاً وأخْـذُهُ
عــليــهــنَّ إلاّ أن يــحــيــنَ عــسـيـرُ
إذا كُـــنَّ جَـــنـــبَـــيْهِ وكــنَّ أمــامَهُ
ودُرْنَ بـــهِ لمْ يـــعــيَ كــيــفَ يــدورُ
يــكُـرُّ فـيـحـمـي عـورةً لا يُـضِـيـعُهـا
وذو النـجـدةِ الحامي الكريم كَرورُ
يُـــخـــرِّقُ فـــي آبـــاطِهـــنَّ بـــلَهــذمٍ
يَـــطِـــرُّ إذا أمـــكَـــنَّهـــُ فـــيَــغــورُ
وبــالكُــرهِ مــا يــحــنـو لهـنَّ وإنّهُ
لمُــســتــهــزَمٌ لو يــســتـطـيـعُ فَـرورُ
لهُ فـي خَـبـارِ الهُـبْرِ وثْبٌ إذا أتى
عــليــهِ ونــقْــعٌ بــالرَّقــاقِ ذَمــيــرُ
فــتـلكَ التـي شـبَّهـتُ ذاكَ وقـد جـرتْ
عـــلى ســـررٍ هِـــيـــفٍ لهـــنَّ ضُـــفــورُ
نــجــاةٌ بـرى عـنـهـا عـتـيـقٌ أثـارَهُ
سُــــرىً ورواحٌ مُــــغـــبِـــطٌ وبُـــكـــورُ
وأبـــلحَ عـــاتٍ لا يـــؤدّي أمـــانــةً
عـــليـــهِ ولاقـــاهُ عـــليــهِ أمــيــرُ
أقــمــتُ الصَّغــا وأخــدعَـيْهِ بـضـربـةٍ
لهـا تـحـتَ بـيـنِ المـنـكِـبَـيْـنِ هديرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك