ألا حيِّ من أجلِ الحبيبِ المَغانيا

68 أبيات | 281 مشاهدة

ألا حـيِّ مـن أجـلِ الحـبـيـبِ المَغانيا
لبِـسـنَ البـلى مـمـا لبـسْـنَ الليـاليا
وبُـــدِّلنَ أُدْمـــانـــاً وبـــدِّلْنَ بــاقــراً
كــبِــيــضِ الثـيـابِ المَـرْوَزِيّـةِ جـازِيـا
كــأنَّ بــهــا البَـردَيْـنِ أبـلاقَ شِـيـمـةٍ
بُــنِــيـنَ إذا أشـرفْـنَ تـلكَ الروابـيـا
تـــطـــايــرُ أُلاّفٌ تَــشِــيــعُ وتــلتــقــي
كـمـا لاقتِ الزُّهْرُ العذارى العَذاريا
كـمـا خَـرَّ فـي أيـدي التـلاميذ بينَهمْ
حـصـى جـوهـرٍ لاقَـيْـنَ بـالأمـسِ جـالِيـا
خـبـأنَ بـهـا الغُـنَّ الغِـضـاضَ فـأصـبـحَتْ
لهـــنَّ مَـــراداً والسِّخــالَ مَــخــابــيــا
ومــا بــدَلٌ مـن سـاكـنِ الدارِ أن تـرى
بـأرجـائِها القصوى النعاجَ الجوازيا
تـحـمَّلـَ مـنـهـا الحـيُّ وانـصـرفَـتْ بـهـمْ
نــوىً لم يــكــنْ مـنْ قـادَهـا لكَ آوِيـا
فــإنْ أكُ ودّعــتُ الشــبــابَ فــلمْ أكــنْ
عــلى عــهــدِ إذْ ذاكَ الأخـلاء زاريـا
حَــنـاكَ الليـالي بـعـدَ مـا كـنـتَ مـرّةً
سَـوِيَّ العـصـا لو كـنَّ يُـبـقـيـنَ بـاقـيا
فــلمــا أبــت إلا اطــراقــاً بــودهــا
وتـكـديـرهـا الشـرب الذي كـان صافيا
شــربــت بــرنــقٍ مــن هــواهــا مــكــدرٍ
وكـيـف يـعـاف الرنـقُ مـن كـان صـاديا
إذا مــا تـقـاضـى المـرءَ يـومٌ وليـلةٌ
تــقــاضـاهُ شـيـءٌ لا يـمَـلُّ التَّقـاضـيـا
وإنّــي لَمِــمّــا أنْ أُجَــشِّمــَ صُــحــبَــتــي
ونـفـسـيَ والعـيـسَ الهـمـومَ الأقـاصيا
وإنــي لَيــنْهــانـي عـنِ الجـهـلِ إنّـنـي
أرى واضــحــاً مــنْ لِمَّتـي كـانَ داجـيـا
وطُـــولِ تَـــجــاريــبِ الأمــورِ ولا أرى
لذي نُهــيَـةٍ مـثـلَ التَّجـاريـبِ نـاهـيـا
وهَــمٍّ طــرى مــن بــعــدِ ليـلٍ ولا تـرى
لهَــمٍّ طَــرا مــثــلَ الصَّريــمـةِ قـاضـيـا
وجَـــدّاءَ مِـــجْـــرازٍ تَـــخــالُ ســرابَهــا
إذا اطَّردَ البـيـدُ السِّبـاعُ العـواديا
عــمــيـقـةِ بـيـنَ المـنـهـلَيْـنِ دليـلُنـا
بـهـا أن نـؤمَّ الفـرقـدَ المُـتـصـابـيـا
إذا الليــلُ غـشّـاهـا كـسـوراً عـريـضـةً
تـغـنَّتـْ بـهـا جِـنُّ الخـلاءِ الأغـانـيـا
قــطــعـتُ إلى مـجـهـولِ أخـرى أنـيـسَهـا
بــخُــوصٍ يُــقـلِّبْـنَ النِّطـافِ الهَـوامـيـا
نَـــشُـــجُّ بــهــنَّ البِــيــدَ أمّــاً وتــارةً
عــلى شــرَكٍ نــرمــي بــهـنَّ المَـرامـيـا
إذا قــــالَ عـــاجٍ راكـــبٌ زلجَـــتْ بـــهِ
زَليـجـاً يُـدانـي البـرزخَ المُـتـمـاديا
فــداءٌ لركْــبٍ مــن نُــمــيــرٍ تـداركـوا
حــنــيــفــةَ بــالنِّشـّاشِ أهـلي ومـالِيـا
أصــابــوا رجــالاً آمــنــيــنَ وربّــمــا
أصــابَ بـريـئاً حُـرْمُ مـنْ كـانَ جـانـيـا
فــلمّـا سـعـى فـيـنـا الصـريـخُ وربّـمـا
بـلبَّيـْكَ أنـجـدْنـا الصـريـخَ المُـناديا
ركِــبْــنــا وقــدْ جــدَّتْ جَـدادِ ولا تـرى
مـنَ القـومِ إلاّ مُـحْـمِـشَ الجَـرْدِ حامِيا
نَــــزائعَ مـــن أولادِ أعـــوجَ قـــلّمـــا
تَـزالُ إلى الهَـيـجـا صـبـاحـاً غـواديا
بــأُســدٍ عــلى أكــتــافِهــنَّ إذا عـصـوا
بـأسـيـافِهـمْ كـانـوا حـتـوفـاً قـواضيا
ومــا يــأتـلي مـنْ كـانَ مـنّـا وراءَنـا
لحـاقـاً ومـا نـحـنـو لمـنْ كـانَ تاليا
فــلمّــا لحـقْـنـاهـمْ شـددْنـا ولمْ يـكـنْ
كِــلامٌ وجـرَّدْنـا الصَّفـيـحَ اليَـمـانـيـا
هــوى بـيـنَـنـا رِشْـقـانِ ثُـمّـتَ لمْ يـكـنْ
رِمـاءٌ وألقـى القـوسَ مـن كـانَ رامـيا
وكـانَ امـتِـصـاعـاً تـحـسِـبُ الهامَ تحتَهُ
جـنـى الشَّرْيِ تُهويهِ السيوفُ المهاويا
فــدُرْنــا عــليــهـم سـاعـةً ثـمَّ خـبَّبـوا
عـبـاديـدَ يـعـدُونَ الفِـجـاجَ الأقـاصيا
وأســيـافُـنـا يُـسْـقِـطْـنَ مـن كـلِّ مَـنـكِـبٍ
وحــبــلٍ ويُــذْرِيـنَ الفَـراشَ المَـذاريـا
فـــلمّـــا تــركْــنــاهــمْ بــكــلِّ قَــرارةٍ
جُـثـىً لمْ يُـوارِ اللهُ مـنها المَعاريا
رجــعْـنـا كـأنَّ الأسْـدَ فـي ظـلِّ غـابِهـا
ضـرَجْـنـا دمـاً منها الكُعوبَ الأعاليا
شــكَــكْـنـا بـهـا فـي صـدرِ كـلِّ مـنـافـقٍ
نَـوافـذَ يَـنْـشَـحْـنَ العـروقَ العـواصـيـا
ترى الأزرقِيَّ الحشْرَ في الصَّعدةِ التي
وفـى الدِّرعُ مـنـهـا أربـعـاً وثـمـانيا
تـــصـــيــدُ بــكــفَّيــْ كــلِّ أروَعَ مــاجــدٍ
قــلوبَ رجــالٍ مُــشْــرِعــيــنَ العـواليـا
وكـنّـا إذا قـيـلَ اظْـعَـنـوا قـد أُتيتُمُ
أقـمـنـا ولم يُـصبِحْ بنا الظعنُ غاديا
بِـــحَـــيِّ حِـــلالٍ يَـــرْكـــزونَ رمـــاحَهــمْ
عـلى الظـلْمِ حـتـى يصبحَ الأمنُ داجيا
جـديـرونَ يـومَ الروعِ أنْ نـخضِبَ القَنا
وأن نــتــركَ الكـبـشَ المُـدَجَّجـَ ثـاويـا
وإنْ نِـيـلَ مـنّـا لمْ نـلعْ أن يُـصـيـبَنا
نـوائبُ يـلقَـيْـنَ الكـريـمَ المُـحـامـيـا
ونــحــنُ كـفَـيْـنـا قـومَـنـا يـومَ نـاعـتٍ
وجُــمْـرانَ جَـمـعـاً بـالقـنـابـلِ بـارِيـا
حــنــيـفـةَ إذْ لم يـجـعـلِ اللهُ فـيـهـمِ
رشـيـداً ولا مـنـهـمْ عـنِ الغـيِّ نـاهيا
أتَــوْنــا وهــمْ عَــرْضٌ وجــئنـا عـصـابـةً
فـذاقـوا الذي كـنّـا نُـذيـقُ الأعاديا
ضـربْـنـاهـمُ ضـربَ الجـنـابـى عـلى جِـبىً
غـــرائبَ تـــغــشــاهُ حِــراراً صَــواديــا
بــأســيــافِ صــدقٍ فــي أكُــفِّ عــصــابــةٍ
كــرامٍ أبَـوا فـي الحـربِ إلاّ تـأسِـيـا
تــرى المَــشْــرَفِـيَّ العَـضْـبَ ضُـرِّجَ مَـتـنُهُ
دمـاً صـارَ جَـونـاً بـعـدمـا كـانَ صافيا
كــأنَّ اليـدَ اسـتَـلَّتْ لنـا فـي عَـجـاجـةٍ
لنـا ولهـم قـرنـاً مـن الشـمـسِ ضـاحيا
إذا مـا ضـربْـنـا البَيضَ والبَيضُ مُطبَقٌ
عـلى الهـامِ أدركْنَ الفِراخَ اللَّواطيا
ورأسٍ غــزانــا كــيْ يــصــيــبَ غـنـيـمـةً
أتـانـا فـلاقـى غـيـرَ مـا كـانَ راجيا
هـذَذْنـا القـفـا مـنـهُ وقدْ كانَ عاتياً
بـهِ الكِـبْـرُ يُـلوي أخـدَعَـيْهِ الملاوِيا
ضــربْــنــاهُ أمَّ الرأسِ أو عَـضَّ عـنـدَنـا
بـسـاقَـيْهِ حِـجْـلٌ يـتـركُ العـظـمَ بـاديا
وإنّــا لنُــنْـضـي الحـربُ مـنّـا جـمـاعـةً
وكــعْــبــاً لنــا والحـمـدُ للهِ عـاليـا
وإنّـــي لا أخـــشــى وراءَ عــشــيــرَتــي
عـــدوّاً ولا يـــخــشــوْنَهُ مــن ورائيــا
أبــى ذاكَ أنّــي دونَ أحــســابِ عــامــرٍ
مِـــذَبٌّ وإنّـــي كـــنـــتُ للضَّيــمِ آبــيــا
وإنّــي مــن القــومِ الذيــن تـرى لهـمْ
سِـجـالاً وأبـوابـاً تُـفـيـضُ المـقـاريـا
إذا النـاسُ مـاجُـوا أو وزنْـتَ حُلومَهمْ
بـأحـلامِـنـا كـنّـا الجـبـالَ الرواسيا
وبـالشِّعـْبِ أسْهَـلْنـا الحـضـيضَ ولمْ نكنْ
بـشِـعـبِ الصَّفـا مـمّـنْ أرادَ المـخـابيا
أتـيْـنـا مـعَ ابـنِ الجَـونِ وابنَيْ مُحرِّقٍ
مَــعَــدٌّ يـسـوقـونَ الكِـبـاشَ المَـذاكـيـا
بــنــو عُــدَسٍ فــيــهــمْ وأفــنـاءُ خـالدٍ
قُـــرومٌ تَـــســامــى عــزّةً وتَــبــاغــيــا
لَقُــــونــــا بــــدُفّــــاعٍ كــــأنَّ أتِــــيَّهُ
أتِــــيُّ فُــــراتـــيٍّ يـــدُقُّ الصـــواريـــا
فـــلمّـــا رمَـــيْـــنــاهــمْ بــكــلِّ مــؤزَّرٍ
بــغُــضْــفٍ تَـخـيَّرْنَ الظُّهـارَ الخـوافـيـا
عــلى كــلِّ عِــجــزٍ مـن رَكـوضٍ تـرى لهـا
هِــجــاراً يُــقـاسـي طـائفـاً مُـتـعـاديـا
مـشَـيْـنـا إليـهـمْ فـي الحـديـدِ كـأنّنا
قــيــاسِــرُ لاقَــتْ بــالعَــنِـيّـةِ طـالِيـا
إذا نـــحـــنُ لافَــفْــنــاهــمُ أخــذتْهــمُ
مَـخـاريـقُ لا تُـبـقـي منَ الروحِ باقيا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك