أَلا نولِّي قَبلَ الفِراقِ قَذور

45 أبيات | 440 مشاهدة

أَلا نـــولِّي قَـــبـــلَ الفِـــراقِ قَــذور
فَـقَـد حـانَ مِـن صَـحـبـي الغَـداة بُكورُ
نَـــوالَ مُـــحِـــبٍّ غَـــيـــر قـــالٍ مــوَدعٍ
وَداعَ الفــــراقِ وَالزَّمــــانِ خَـــتـــورُ
إِذا أولجت مِنكُم بِنا العيسُ أَو غَدَت
فَــلا وَصــل إِلا مــا يــجــنُّ ضَــمــيــرُ
مَــــــــوَدَّة ذِي وُدٍّ تـــــــعـــــــرَّض دُونَه
تَــشــائِي نَــوىً لا تُــســتَـطـاعُ طـحـورُ
فَــإِن تَــحُــلِ الأَشـغـالُ دُون نَـوالِكـم
وَيَــنــأَى المَــزارُ فَــالفُــؤادُ أَسـيـرُ
وَيَـــركُـــدُ لَيــل لا يَــزالُ تَــطــاوُلاً
فَـقَـد كـانَ يَـجـلُو اللَّيـل وَهـوَ قَـصيرُ
وَيُــســعِــدُنـا صَـرفُ الزَّمـان بِـوَصـلِكُـم
لَيـــالِيَ مَـــبــداكُــم قــذور حَــصــيــرُ
وَنَـفـنـى وَلا نَـخـشَـى الفراقَ وَنَلتَقِي
وَلَيــسَ عَــلَيــنــا فِـي اللِّقـاءِ أَمـيـرُ
كَـــذلك صَـــرفُ الدَّهــرِ فِــيــهِ تَــغَــلُّطٌ
مِــــراراً وَفــــيـــهِ لِلمُـــحِـــبِّ سُـــرورُ
إِذا سُـــرَّ يَـــومــاً بِــالوصــالِ فــإِنَّهُ
بِـــإســـخــاطِهِ بَــعــد السُّرورِ جَــديــرُ
لَعَــمـرُ أَبـيـهـا مَـا جَـزَتـنـا بِـودِّهـا
وَلا شـــكَـــرتـــه وَالكَـــريــم شَــكــورُ
وَتَـنـأَى يَـكـادُ القَـلبُ يُـبـدِي تَـشَوُّقاً
لَوَ انَّ اشــتِــيــاقــاً لِلمُــحِـبِّ يَـضـيـرُ
وَتَـدنُـو فَـتَـنويلي إِذا الدارُ أَصفَنت
قَـــليـــلٌ وَعــذلٌ بَــعــد ذاكَ كَــثــيــرُ
فَــإِن زُرت لَيــلَى بَــعــد طُــولِ تَـجَـنُّبٍ
تَــأَبَّضــَ مَــنــقــوصُ اليَــديــنِ غَــيــورُ
يَــرى حَــســرةً أَن تَـصـقِـبَ الدارُ مَـرَّةً
وَلَو حـــالَ بـــابٌ دُونـــهـــا وَسُــتــورُ
هَـجَـرتُ فَـقـالَ النـاسُ مَـا بَالُ هَجرِها
وَزُرتُ فَـــقـــالُوا مَـــا يَـــزالُ يَــزورُ
وَمَــا كُــنــتُ زَوَّاراً وَلَكِـنَّ ذَا الهَـوى
إِذا لَم يُـــزَر لا بُـــدَّ أَن سَـــيـــزورُ
وَقَـد أَنـكَـرُوا بَـعـدَ اعـتِرافٍ زِيارَتِي
وَقَـــد وَغِـــرَت فِـــيـــهــا عَــليَّ صُــدورُ
وَشَــطَّتــ دِيــارٌ بَــعــد قُـربٍ بِـأَهـلِهـا
وَعــادَت لَهُــم بَــعــدَ الأُمــورِ أُمــورُ
وَلَســـتُ بِـــآتٍ أَهـــلَهـــا غَــيــر زَائِرٍ
وَلا زَائِراً إِلا عَـــــلَيَّ نَـــــصــــيــــرُ
وَقَـد جَهِـدَ الواشـونَ كَـيـمـا أُطـيـعهم
بِهــــجــــرَتِهـــا إِنِّيـــ إِذَن لَصَـــبـــورُ
وَقَـد عَـلِمُـوا وَاسـتَـيـقَنوا أَنَّ سُخطَهُم
عَــلَيَّ جَــمــيــعــاً فــي رِضــاكَ يَــسـيـرُ
وَقَــد عَــلِمَـت أَن لَن أطـيـعَ بِـصَـرمِهـا
مَـــقـــالَةَ واشٍ مـــا أَقـــامَ ثَــبــيــرُ
وَأَن لَيــسَ لِلودِّ الَّذي كَــانَ بَـيـنـنـا
وَلَو ســحــطــت أُخــرَى المَــنـون ظُهـورُ
لَعَــمــرِ أَبــيــهـا أَن كِـتـمـانَ سِـرِّهـا
لَهــا فِــي الَّذي عِـنـدِي لَهـا لَيَـسـيـرُ
وَمَـا زِلت فِـي الكِتمانِ أكني بِغَيرِها
فَـــيـــنـــجـــدُ ظَـــنُّ النـــاسِ وَيَــغــورُ
أُحَـــدِّثُ أنـــي قَـــد سَـــلَوتُ وَكُـــلَّمـــا
تَـــذَكَّرتُهـــا كَــانَ الفُــؤادُ يَــطــيــرُ
يَـقـولونَ أظـهِـر صَـرمَهـا وَاجـتِـنابَها
أَلا وصــــلهـــا لِلوَاصِـــليـــنَ طَهـــورُ
أَبَــى اللَّه أَن تَــلقَــى لِوَصــلِك غِــرَّةٌ
كَــمَــا بَــعـض وَصـلِ الغـانِـيـاتِ غُـرورُ
تُـصـيـبُ الهُـدَى فِـي حُـكمِها غَير أَنَّها
إِذاحَـــكَـــمَــت حُــكــمــاً عَــلَيَّ تَــجــورُ
وَمَــا زَالَ مِــن قَــلبِـي لسَـودَةَ نـاصِـرٌ
يَــكــونُ عَــلَى نَــفــسِــي لَهــا وَوَزيــرُ
فَــمــا مُــزنَــةٌ بَــحـرِيَّةـٌ لاحَ بَـرقُهـا
تَهَــــلَّلَ فِــــي غــــمٍّ لَهُـــن صَـــبـــيـــرُ
وَلا الشَّمـسُ فِـي يَـومِ الدُّجُـنَّةِ أَشرَقَت
وَلا البَـدرُ فِـي المِـيـساقِ حين يُنيرُ
وَلا شــــادِنٌ تَــــرنُـــو بِهِ أُم شـــادِنٍ
بِــجَــوٍّ أَنــيــقِ النــبــتِ وَهـوَ خَـضـيـرُ
بِــأَحـسَـنَ مِـن سُـعـدَى غَـداةَ بَـدَت لَنـا
بِــــوَجـــهٍ عَـــلَيـــهِ نَـــضـــرةٌ وَسُـــرورُ
لَعَــمـرك أَنِّيـ حـيـن أكـنِـي بِـغَـيـرِهـا
وَأتـــركُ إِعـــلانـــاً بِهـــا لَصَـــبـــورُ
أَغــارُ عَــلَيــهــا أَن تُـقَـبِّلـَ بَـعـلَهـا
لَعـــمـــرُ أَبِـــيـــهــا إِنَّنــي لَغَــيــورُ
أَقـولُ لِعَـمـرٍ وَهـوَ يَـلحَـى عَلَى الصِّبا
وَنَــحــنُ بِــأَعــلَى السَــيِّرَيــنِ نَــسـيـرُ
عَــشِــيَّةــَ لا حِــلمٌ يَــردُّ عَــنِ الصّـبـا
وَلا صَــاحِــبــي فِــيــمـا لقـيـت عَـذورُ
لَقَــد مَــنَــعَــت مَـعـروفَهـا أُمُّ جَـعـفَـرٍ
فَـــإِنِّيـــ إِلَى مَــعــروفِهــا لَفَــقــيــرُ
وَقَــد جَــعَــلت مِــمـا لقِـيـتُ مِـن الَّذي
وَجَــدت بــيَ الأَرضَ الفَــضــاءَ تَــمــورُ
أَطـاعَـت بِـنـا مَن قَد قَطَعتُ مِن اجلِها
ثَــلاثــاً تِــبــاعــاً أنــهــا لكــفــورُ
فَـلا تَـلحَـيَـن بَـعـدِي مُـحِـبّاً وَلا تُعِن
عَــــلى لَومِه إِنَّ المُــــحِــــبَّ ضَـــريـــرُ
أَزورُ بُــيُــوتــاً لاصِــقــاتٍ بِـبَـيـتِهـا
وَنَــفــسِـي فِـي البَـيـتِ الَّذِي لا أَزورُ
أَدورُ وَلَولا أَن أرَ أُمَّ جَـــــعـــــفَــــرٍ
بِــأَبــيــاتِــكُــم مــا دُرتُ حَـيـثُ أَدورُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك