ألا يا رسول الله غارة ثائر

241 أبيات | 1357 مشاهدة

ألا يــــا رســــول الله غـــارة ثـــائر
غـــيـــور عــلى حــرمــاتــه والشــعــائر
يــحــاط بــهــا الإِسـلام مـمـن يـكـيـده
ويــرمــيــه مــن تــلبـيـسـه بـالفـواقـر
فــقــد حــدثــت فـي المـسـلمـيـن حـوادث
كــبـار المـعـاصـي عـنـدهـا كـالصـغـائر
حـــوتـــهــن كــتــب حــارب الله ربــهــا
وغــر بــهــا مــن غــر بــيــن الحـواضـر
تـجـاسـر فـيـهـا ابـن العـريبي واجترى
عــلى الله فـيـمـا قـال كـل التـجـاسـر
فـــقـــال بـــأن الرب والعـــبــد واحــد
فــربــي مــربــوبــي بــغــيــر تــغــايــر
وأنــكــر تــكــليـفـا إذ العـبـد عـنـده
إله وعـــبـــد فـــهـــو إنـــكـــار جــائر
وخـــطـــأ إلا مــن يــرى الخــلق صــورة
هـــويـــتـــه لله عـــنـــد التـــنـــاظـــر
وقـــال يـــحـــل الحـــق فــي كــل صــورة
تــجـلى عـليـهـا فـهـي إحـدى المـظـاهـر
وأنــكــر أن الله يــغــنــى عــن الورى
ويــعــنــوه عــنــه لاسـتـواء المـقـادر
كـمـا ظـل فـي التـهـليـل يـهـزا بـنفيه
واثــبــاتــه مــســتــجــهــلا للمــغـايـر
فــقـال الذي يـنـفـيـه عـيـن الذي أنـا
بــه مـثـبـتـا لا غـيـر عـنـد التـحـازر
فـأفـسـد مـعـنـى مـا بـه الناس أسلموا
وألغــاه ألغــا بــيــنــات التــهــاتــر
فــســبــحــان رب العــرش عــمــا يـقـوله
أعــاديــه مــن أمــثـال هـذي الكـبـائر
وقــــال عــــذاب الله عــــذب وربـــنـــا
يـــنـــعــم فــي نــيــرانــه كــل فــاجــر
وقــال بــأن الله لم يــعـص فـي الورى
فـــمـــا ثــم مــحــتــاج لعــاف وغــافــر
وقـــــال مـــــراد الله وفــــق لأمــــره
فــمــا كــافــر إلا مــطــيــع الأوامــر
وكــل امــرئ عــنـد المـهـيـمـن مـرتـضـى
ســعــيــد فــمــا عــاص لديــه بــخــاســر
وقــال يــمــوت الكــافــرون جــمـيـعـهـم
وقـد آمـنـوا غـيـر المـفـاجـا المعاذر
ومــا خــص بــالإِيــمــان فــرعـون وحـده
لدى مـــوتـــه بــل عــمّ كــل الكــوافــر
فــكــذبــه يــا هــذا تـكـن خـيـر مـؤمـن
وإلا فـــصـــدقـــه تـــكـــن شـــر كــافــر
وأثـنـى عـلى مـن لم يـجـب نوح إذ دعا
إلى تـــــرك ود أو ســـــواع ونــــاســــر
وســـمـــي جــهــولا مــن يــطــاوع أمــره
عـلى تـركـهـا قـول الكـفـور المـجـاهـر
ولم يــر بــالطــوفــان إغــراق قــومــه
ورد عـــلى مـــن قـــال رد المـــنــاكــر
وقــال بــلى قــد أغــرقـوا فـي مـعـارف
مـن العـلم والبـاري لهـم خـيـر نـاصـر
كـمـا قـال فـازت عـاد بـالقرب واللقا
من الله في الدنيا وفي اليوم الآخر
وقــد اخــبــر البــاري بــلعـنـتـه لهـم
وابــعــادهــم فــاعـجـب له مـن مـكـابـر
وصــــدق فــــرعــــونــــاً وصــــدق قــــوله
أنـا الرب الأعـلى وارتـضـى كل سامري
وأثـنـى عـلى فـرعـون بـالعـلم والذكـا
وقــال بــمــوســى عــجــلة المــتــبــادر
وقــال خــليــل الله فــي الذبـح واهـم
ورؤيـا ابـنـه تـحـتـاج تـعـبـيـر عـابـر
يــعــظــم أهـل الكـفـر والأنـبـيـاء لا
يـــعـــامـــلهـــم إلا بــحــط المــقــادر
ويـثـنـي عـلى الأصـنـام خيرا ولا يرى
لهــا عــابــداً مــمــن عــصــى أمـر آمـر
وكــم مــن جــراءات عــلى الله قـالهـا
وتـــحـــريـــف آيـــات بــســوء تــفــاســر
ولم يــبــق كــفـر لم يـلابـسـه عـامـدا
ولم يـــتـــورط فـــيـــه غــيــر مــحــاذر
وقــال ســيــأتـيـنـا مـن الصـيـن خـاتـم
مـــن الأوليـــا للأوليــاءِ الأكــابــر
له رتـــبـــة فـــوق النـــبـــي ورتـــبــة
له دونــه فــاعــجــب لهــذا التــنـافـر
فــرتــبــتــه العــليــا يــقــول لأخــذه
عــن الله لا وحــيــا بــتــوســيـط آخـر
ورتـــبـــتـــه الدنـــيـــا لديـــه لأنــه
مــن تــابــعـيـه فـي الأمـور الظـواهـر
وقـال اتـبـاع المـصـطـفـى ليـس واضـعـا
لمـــقـــداره الأعــلى وليــس بــحــاقــر
فـــان يـــدن عـــنـــه لاتــبــاع فــإنــه
يــرى مــنــه أعــلى مــن وجــوه أواخــر
تــرى حــال نــقــصــان له بــاتــبــاعــه
لأحــمــد حــتــى جــا بــهــذي المـقـادر
فــلا قــدس الرحــمــن شــخــصــاً يــحـبـه
عـلى مـا يـرى مـن قـبـح هـذي المـخابر
وقــال بــأن الأنــبــيــاء جــمــيــعـهـم
بـمـشـكـاة هـذا تـسـتـضـي فـي الديـاجـر
وقـــال فـــقـــال الله لي بـــعــد مــدة
بــأنــك أنــت الخــتــم رب المــفــاخــر
أتــانــي ابــتــداء ابـيـض سـطـر ربـنـا
بــإنــفــاذه فــي العــالمــيـن أوامـري
وقـــال فـــلا يــشــغــلك مــنــي ولايــة
وكـــن كـــل شـــهـــر طــول عــمــر زائري
فــرفــدك أجــزلنــا وقــصــدك لم يــخــب
لدنـيـا فـهـل أبـصـرت يا ابن الأخاير
بــأكــذب مــن هــذا وأكــفـر فـي الورى
وأجــرى عــلى غــشــيـان هـذي الفـواطـر
فـــلا يـــدعـــي مـــن صـــدقـــوه ولايــة
فــقــد خــتــمـت فـليـؤخـذوا بـالأقـادر
فــيــا لعــبــاد الله مـا تـم ذو حـجـا
له بــعــض تــمــيــيــز بــقــلب ونــاظــر
إذا كــان ذو كــفــر مــطـيـعـا كـمـؤمـن
ولا فــرق فــيــنــا بــيــن بــر وفـاجـر
كــــمــــا قـــال هـــذا إن كـــل أوامـــر
مــن الله جــاءت فــهـي وفـق المـقـادر
فـــلم بـــعـــثـــت رســل وســنــت شــرائع
وأنــــزل قــــرآن بــــهــــذي الزواجــــر
أيــخــلع مــنــكـم ربـقـة الديـن عـاقـل
لقـــول غـــريـــق فـــي الضــلالة جــائر
ويـتـرك مـا جـاءت بـه الرسـل مـن هـدى
لأقــوال هــذا الفــيــلســوف المـغـادر
فــيــا مــحـسـنـي ظـن بـمـا فـي فـصـوصـه
ومــا فــي فــتــوحـات الشـرور الدوائر
عـليـكـم بـديـن الله لا تـصـبـحوا غدا
مــســاعــر نــار فــتــحــت مــن مــسـاعـر
فــليــس عــذاب الله عـذبـاً كـمـثـل مـا
يــمــنــيــكــم بـعـض الشـيـوخ المـدابـر
ولكــن أليــم مــثــل مــا قــال ربــنــا
بــه الجــلد إن يــنــضــج يـبـدل بـآخـر
غـدا تـعـلمـون الصـادق القـول مـنـهما
إذا لم تـتـوبـوا اليـوم عـلم مـبـاشـر
ويــبــدو لكــم غــيــر الذي يـعـدونـكـم
بــــأن عــــذاب الله ليــــس بــــضــــائر
ويـــحـــكــم رب العــرش بــيــن مــحــمــد
ومــن ســن عــلم البــاطــل المـتـهـاتـر
ومــن جــا بــديــن مــفـتـر غـيـر ديـنـه
فـــاهـــلك أعــمــارا بــه كــالأبــاقــر
فــلا يــخــدعـن المـسـلمـون عـن الهـدى
ومــا للنــبــي المــصــطــفـى مـن مـآثـر
ولا تـؤثـروا غـيـر النـبـي على النبي
فــليــس كــنـور الصـبـح ظـلم الديـاجـر
دعـــوا كـــل ذي قــول بــقــول مــحــمــد
فـــمـــا آمــن فــي ديــنــه كــمــخــاطــر
وأمـــا رجـــالات الفـــصـــوص فــإنــهــم
يــعــومـون فـي بـحـر مـن الكـفـر زاخـر
إذا راح بــالربــح المــتــابــع أحـمـد
عــلى هــديــه راحــوا بــصــفـقـة خـاسـر
ســيــحــكـي لهـم فـرعـون فـي دار خـلده
بــإســلامـه المـقـبـول عـنـد التـجـاور
ويــا أيــهـا الصـوفـي خـف مـن فـصـوصـه
خــواتــم ســوء غــيـرهـا فـي الخـنـاصـر
وخــذ نــهــج ســهــل والجــنــيـد وصـالح
وقــوم مــضـوا مـثـل النـجـوم الزواهـر
عـلى الشـرع كـانـوا ليـس فـيهم لوحدة
ولا لحـــــلول الحـــــق ذكــــر لذاكــــر
رجـــــال رأوا مـــــا الدار إقــــامــــة
لقــــوم ولكـــن بـــلغـــة للمـــســـافـــر
فــاحــيــوا ليــاليـهـم صـلاة وبـيـتـوا
بــهــا خــوف رب العـرش صـوم البـواكـر
مـــحـــاقــة يــوم مــســتــطــيــر بــشــره
عــبــوس المـحـيـا قـمـطـريـر المـظـاهـر
فــقــد نــحــلت أجــســادهــم وأذابــهــا
قــيــام ليــاليــهــم وصــوم الهــواجــر
أولئك أهــل الله فــالزم طــريــقــهــم
وعــد عــن دواعــي ابــتــداع الكـوافـر
فــلاســفــة بــاســم التــصــوف أبــرزوا
عــقــائد كــفــر بــالمــهــيــمــن ظـاهـر
وقـال اطـمـئنـوا أيـهـا الناس وامنوا
فـــزرع وعـــيـــد الله ليـــس بــثــامــر
فــيـا ويـح قـوم أبـصـروا سـنـن الهـدى
لديــهــم بـعـيـن التـافـهـات الحـقـائر
وقــالوا عــلوم الأوليــا بــاطــنــيــة
وعـــلم رســـول الله عـــلم الظـــواهــر
وإن رجــــالا بــــعـــده عـــن إلهـــهـــم
تــلقــوا عــلومــا كـالبـحـار الزواخـر
وقــالوا عــلوم الشــرع أغــلظ حــاجــب
عــن الله فــلتــحــذر وأعــظــم ســاتــر
هــل الشــرع شــيــء غــيــر ديـن مـحـمـد
عـــدمـــتــكــم مــن شــر حــمــر نــوافــر
لقـد ضـل سـعـيـا مـن رأى الشرع ناقصا
وســـنـــة خــيــر الرســل ذات تــقــاصــر
وقــالوا العـطـايـا بـالصـلاة حـقـيـرة
بـجـنـب العـطـايـا بـالغـنـا والمـزامر
أعــيــذكــم ان تــخــدعــو عــن نـبـيـكـم
وســـنـــتــه بــالمــحــدثــات المــداجــر
ويــا صــاحــبـي مـا أنـت سـمـح بـديـنـه
ولا راكـــب فـــيــه ركــوب المــخــاطــر
ولكـــن له يـــحــتــاط مــن كــل مــذهــب
بــأضــيــقــه فــعــل الهـيـوب المـحـاذر
وأنــت بــأمــر لو عــلمــت اجــتـنـبـتـه
عــظــيــم لديــن المــســلمــيـن مـغـايـر
كـلام الفـصـوص احـذره فـهـو كـمـا ترى
وتــســمــع لا تــعــدل بــه كـفـر كـافـر
وحـاربـه فـي البـاري فـقـد ضل واعتدى
وكـــان عـــلى الإســـلام أجـــور جــائر
وفــي بــعــض مــا أمـليـتـه مـن كـلامـه
غــنــىً بــعــضــه كــاف لأهــل البـصـائر
ويـا عـلمـاء الديـن مـا العـذر في غد
مــن الله ان عــوتـبـتـم فـي التـدابـر
أمـا أخـذ المـيـثـاق فـي أن تـبـيـنـوا
عــلومــكــم للنــاس عــنــد التــنــاكــر
وأوجــب لعـنـاً مـنـه فـي مـعـشـر عـصـوا
ولم يــتــنـاهـوا عـن فـعـال المـنـاكـر
يُـــســـب إله العــرش فــيــكــم وكــلكــم
حــضــور ألا لا قــدســت مــن مــحــاضــر
يــــقــــال بـــأن الرب عـــدب وعـــبـــده
هــو الرب والتــكــليــف ليــس بــظـاهـر
وإن رســــــول الله يــــــأتــــــي وراءه
مـن الصـيـن مـن يـعـلوه عـنـد التفاخر
ويــطــرق ســمــعــا بــيـنـكـم مـثـل هـذه
ويـهـنـيـكـم طـعـم الكـرى فـي المـحاجر
أيـدعـي بـمـحـيـي الديـن هـذا فتسكتوا
بـــرئت إلى الرحـــمــن مــن كــل غــادر
أمــا لكــم فــي الله والرســل غــيــره
أمــا رجــل مــنــكــم شــديــد المــرائر
أعــيــذكـم أن تـسـمـعـوا فـيـهـم الأذى
وتــبــدون حــلم المــوجــع المـتـصـابـر
ولو نـالكـم مـا سـاءكـم فـي نـفـوسـكـم
قــبــلتــم أو عــلى عــزمــكـم للأواخـر
فــإن لم تــصــبــكــم فـي الإِله حـمـيـة
وتــفــتـوا بـمـا دونـتـم فـي الدفـاتـر
وإلا فــلا أبــدت لكــم صــفــحــاتــهــا
ولا وضــعــت أقــلامـكـم فـي المـحـابـر
لمــن تــحــفـظـون العـلم أو تـذخـرونـه
إذا لم تــقـومـوا عـنـد هـذي الجـرائر
أفـي الله أو فـي المـصـطفى ذو صداقة
تـــحـــابـــونـــه أو ذو وداد مــعــاشــر
وهــل مــن عــزيــز عــنــدكـم تـؤثـرونـه
عـلى الله والمـخـتـار عـنـد التـظـافر
تــبــاع وتــقــرا هــذه الكــتـب فـيـكـم
وأنــتــم ســواء والذي فــي المــقـابـر
فــإن قـلتـم لم تـنـه فـيـهـا عـلومـهـا
فـهـا أنـا قـد أنـهـيـت هـل مـن مـبادر
أمـا أحـرقـت فـي مـصـر والشـام كـتـبـه
بــإجــمــاع أهــل العــلم بــادٍ وحـاضـر
أمــا رجـعـوا فـيـهـا إلى مـلك أرضـهـم
فـــشـــد لنـــصـــر الله عــقــد المــآزر
وذب عــن الديــن الحــنــيــف بــســيـفـه
بــرغــم عــرانــيــن الألوف الصــواغــر
فـمـا العـذر إن لم تـهـضـوا وتناصروا
عــلى مــا أمــرتــم عـنـده بـالتـنـاصـر
وللطــيــر فـي الخـطـب اجـتـمـاع وضـجـة
فـهـل أنـتـم فـي الضـعـف دون العـصافر
وقــلتــم بــأن النــهـى ليـس يـفـيـدنـا
ويــكــســبـنـا غـيـر القـلا والتـهـاجـر
أمـا فـي رضـى الرحـمـن عـنـكـم إعـاضـة
لكــم عــن رضــا زيــد عــليـكـم وعـامـر
أمـــا حـــســن ان يــعــلم الله انــكــم
بـريـئون مـن وصـف المـداجـى المـخـامر
وتــلقــوه فــي يــوم النــشــور بــحـجـة
ومــعــذرة عــنــد احــتــيــاج المـعـاذر
وتـــســـتـــودعـــوه للمـــعـــاد شــهــادة
تـــكـــون لديـــه مـــن أجَـــلِّ الذخـــائر
ومــا أنــتــم مــمــن يــخـاف انـحـرافـه
عــن الحــق أو يـثـنـيـه زجـر الزواجـر
ولكــــنــــه خــــوف التــــخـــاذل ردكـــم
يــخــاف امــرؤ إن قــام نــكــصــة آخــر
لكــم مــلك أحــنـى عـلى الديـن مـن أخ
دعـــتـــه فــلبــى عــاطــفــات الأواصــر
غـــيـــور عــلى أدنــى الحــقــوق لربــه
بـــغـــيـــرة مـــلك شــاكــر الله ذاكــر
تــشـاكـون سـرا بـيـنـكـم ضـيـم ديـنـكـم
وتـخـشـون لوم الأصـدقـا فـي التـظـاهر
لتـرضـوا بـسـخـط الله مـن ليـس نـافعاً
مـــن الله فـــي شــيــء وليــس بــضــائر
تــخــلف فــتــوى صــاحــبــيــه شــنــاعــة
عــليــه وتــنــديــد بــه فــي العـشـائر
لأنـــهـــمـــا كـــالشـــاهـــديــن بــأنــه
يـــقـــول بـــهـــذا كـــله ان بـــنــاكــر
فــضــراه فــيــمــا حــاولا نــفــعـه بـه
ومــا راكــب إثــمــا لنــفــع بــظــافــر
فـــراحـــا بـــوزر مـــثـــقـــل ومــلامــة
بـمـا فـضـحـا مـن صـانـعـا فـي المعاشر
فــلا الله راض عــنــهــمـا حـيـث آثـرا
ســــواه ولا مــــن آثـــراه بـــشـــاكـــر
إلهــــي أنــــت العـــالم الســـر والذي
تــحـيـط بـمـا تـخـفـيـه كـنـه الضـمـائر
وأنـت الذي لا يـرتـضـى الفـعـل عـنـده
ويــســخــط إلا بــاعــتــبــار الســرائر
إلهــي خــاصــمــت امــرءاً فـيـك فـادّعـي
خــصــامــي بــشــيـء ظـنـه فـي الخـواطـر
وأنــت إلهــي اليــوم أدرى بــنــيــتــي
وقــصــدي إذا اغـتـر امـرؤ بـالظـواهـر
ولســت أبــرى النــفــس لكــن أعــانـنـي
إلهـــي فـــآثــرت امــتــثــال الأوامــر
فــمــا قــلت إلا مــا عــلمــت وجــوبــه
ومــا يــرتـضـيـه الله عـنـد التـنـافـر
فــمــن كـان لا يـدري فـيـسـأل مـن دري
ومـــن كـــان يــدري فــهــو الله غــادر
ذكـــرت رجـــالا أظــهــروا ســب ربــنــا
وبــيــنــت مــا جــاؤا بــه مــن فـواقـر
وأنـكـرت فـي هـتـك المـسـاجـد بـالغـنا
وضــرب المــلاهـي واسـطـفـاق المـزاهـر
وذكـــرتـــهــم هــدى النــبــي وصــحــبــه
ومـا اسـتـخـلفـوا مـن صـالحـات الماثر
ولم آل نــصــحــا فــي دليــل أقــمــتــه
وفـــي حـــجــج جــدت لســان المــنــاظــر
فـغـظـت امـرءا والغـيـظ يـذهـب بالحجا
ويــعـمـى عـن الانـصـاف لمـح النـواظـر
فـــجـــاء كـــتـــاب مــنــه لا شــك انــه
كـــتـــاب ذهــول قــلبــه غــيــر حــاضــر
فـــظـــل يـــزكـــي نـــفـــســه بــمــقــالة
ويــكــذبــهــا بــالفــعـل غـيـر مـسـاتـر
ويــروي أحــاديــثــا ويــفــعــل ضــدهــا
ويـــنـــقـــص فـــيـــه أولاً بـــالأواخــر
فــيــا نـاهـيـا عـن هـتـك عـرض وغـيـبـة
ومـــا هـــو عــنــهــا للســان بــقــاصــر
أتـــيـــت بـــســـب لو تـــحـــاول فــاحــش
عــليــه مــزيــدا خــلتــه غــيــر قــادر
وعــظــت ولكــن مــا اتــعــظــت فــضــائح
بــطــرسـك تـنـبـي عـنـك وسـط المـحـاضـر
فــظــل الذي يــقـراه يـقـرا نـصـيـحـتـي
ويــحــلف مــا ســمــيــت فـيـهـا بـكـافـر
فـــفـــي أي بـــيـــت قــلت إنــك كــافــر
ومــا كــان هــذا القــول مـنـي بـصـادر
فــمــن كـان بـهَـاتـا سـفـيـهـا وكـاذبـا
ومــن بــان مـغـتـابـا خـبـيـث السـرائر
فـإن قـلت ديـن ابـن العـريـبـي ديـننا
وتــكــفــيــره تــكــفــيــرنـا فـلتـحـاذر
أقـــل إنـــك الآن المــكــفــر نــفــســه
وأنــت الذي ألقـيـتـهـا فـي المـنـابـر
فـــذلك ديـــن غـــيـــر ديـــن مـــحـــمـــد
وكـــفـــر لجــوج فــي الضــلالة مــاهــر
أتـــى بـــمــحــال لو عــقــلت رفــضــتــه
وكــــنــــت له فــــي الله أول هـــاجـــر
كــلام كــأقــوال المــجــانــيــن بــثــه
إليــكــم عــلى حــرف مـن الكـفـر هـائر
أضــل بــه مــن يــقــتــفــيـه مـن الورى
فــمــا مــســلم للمــقــتــفــيــه بـعـاذر
تــجــنــيــت لي ذنـبـا بـذمـي فـصـوصـكـم
وذلك عــــنــــد الله إحــــدى ذخــــائري
لعـمـري لقـد أسـرفـت فـي نـسـبة الأذى
إلى مــنــطــق مـن قـالة الفـحـش ظـاهـر
هــل الأمــر بـالمـعـروف عـنـدك غـيـبـة
وهــل سـب عـرضـا مـن نـهـى عـن مـنـاكـر
فــهـلا اسـتـشـرت النـاس عـنـد كـتـابـة
فــمــا كـنـت تـخـلو مـن نـصـيـح مـشـاور
ولو أعــطــى المــعــطــى كـتـابـك رشـده
طـــواه عـــلى عـــراتـــه والمـــكـــاســر
وأخــفــاه لكــن مــا المــغـطـى بـعـورة
إذا كــشــف البــاري غــطــاهـا بـسـاتـر
مــوارد مــن كــاد الشــريــعــة هــكــذا
تــغــر فـيـبـدو قـبـحـهـا فـي المـصـادر
تـصـديـت فـي نـصـر الضـلال عـلى الهدى
فــكــنـت عـلى الإسـلام إحـدى الدوائر
ومــــا هــــذه إلا صـــنـــائعـــك التـــي
أذقــت بــهــا الإسـلام طـعـم المـرائر
أتـــذكـــر إذ شــمــرت ذيــلك نــاهــضــا
لخــذلان ســعـد الديـن يـوم التـنـاصـر
وقـــد جـــاء عـــلم أن كـــفــار قــطــره
غــشــوه وقــد أضــحــى بـبـعـض الجـزائر
فــنــاديــت يــا للمــســلمـيـن رجـالكـم
فــســفــهــت رأيــي بــل نـقـضـت مـرائري
ونــازعــتــنـي عـنـد المـليـك مـعـارضـا
لمـا جـاء فـي دفـع العـدى مـن أوامري
وأفــتــيــت أن ليــس الجــهــاد بـواجـب
عــليــنــا وقـد مـالاك بـعـض الحـواضـر
فــاســقــط إثــمــا عــن رجـال غـررتـهـم
وبــؤت بــه مــثــل الرواسـي الشـمـاخـر
فـــلو قـــدرت عــن بــابــه لك غــيــبــة
لفـــرج بـــالغــارات كــرب المــحــاصــر
وطــبــق ظــهــر البــحـر جـيـشـا إِليـهـم
تــطــيــر بــإقـلاع الجـواري المـواخـر
حـــضـــرت لآجـــال حـــضـــرن ولو بـــقــى
لهــم أجــل مــا كــنــت فـيـهـا بـحـاضـر
ولكــنــهــا الأعـمـال تـشـقـي مـعـاشـرا
وتــســعــد أقــوامــا بــحـكـم المـقـادر
وكـــنـــت بـــهـــذا للحـــظـــي وجـــنـــده
عــــــلى أوليــــــاء الله أي مــــــوازر
وظــلت ســيــوف الكــافــريــن تـنـوشـهـم
وتــطــمـعـهـم غـرثـى الطـيـور الطـوائر
وأكــبــادنــا تـصـلى بـنـار مـن الأسـى
وأنــت بــنــا تــهــزا قـريـر النـواظـر
تــعــجــبــهــم مــن أنــنــي قـلت خـطـبـة
أحــاول نــصــر الديـن مـن غـيـر نـاصـر
ومــا بــي يــســتــهــزئ ولكــن بــربـنـا
فــمــا شــرعـه صـنـعـي ولا مـن أوامـري
فـــوالله مـــا يــنــســى لك الله هــذه
ولا مـــنـــكــرا كــلفــتــه كــل شــاعــر
ولا أخـــذك الدف المـــجـــلجـــل أذقــر
الوســيــلة قــال قــائلا قــول فــاشــر
مــشــيــرا بــه هـذى الوسـيـلة عـنـدنـا
إلى الله فــاضــرب يـا مـغـنـي وجـاهـر
ولا قــومــه تـحـمـى الفـصـوص وكـفـرهـا
لدى المـلك مـن إلقـائهـا في التنانر
وقــد أحــرقــت فــي كــل أرض بـعـلمـكـم
فــمــا بــلد مــن كــفـرهـا غـيـر طـاهـر
ولا مــا لقــي فــي الله مــنـك رجـاله
مــن الهــول فــي إنــكـاره والمـحـاقـر
كــمــثــل بــن نــور الديـن حـيـاه ربـه
ومــثــل الحــرازي والرجــال الأواخــر
وكـالنـاشـري الحـبـر أحـمـد ذي النـقا
مـــلكـــت بــمــا آذيــتــه كــل نــاشــري
تــحــامــي عــلى كـتـب الضـلال وتـزدري
ســواهــا وتــكــنــيــه بـعـلم الظـواهـر
وتــبــغــض أهــل العــلم إلا مــوافـقـا
بـــظـــاهـــر ود عـــن فـــؤاد مـــمــاكــر
فـــفـــعـــلك تـــأويــل لرؤيــاك إنــهــا
بــه أتــضـحـت كـالشـمـس وقـت الظـهـائر
عـنـيـت بـهـا الرؤيـا التي شان ذكرها
كــتــابــك أعــنــي مـوجـبـات المـغـافـر
فــقــلت رأيــت ابــن النـبـي عـلى يـدي
لادفــنــه حــيــا بــبــعــض المــقــابــر
وان رســــول الله والصـــحـــب جـــلهـــم
قـد انـتـشـروا خـلف المـولى المـبـادر
فــتــاويــلهــا ان ابــنــه هــو شــرعــه
وســنــتــه البــيــضــا لدى كــل عــابــر
وحـــمـــلك إيـــاهـــا تــوليــك أمــرهــا
ولســت عــلى مــا أنــت تــقــوى بـقـادر
لأن النــبــي والصــحــب خــلفــك غــارة
أتــتــهــا لتــحــمــيـهـا فـلسـت بـقـادر
ولو كــان تــشــيــيـعـا لهـا لتـقـدمـوا
ومـا انـتـشـروا مـثـل انتشار الغوائر
ولو كـــان حـــيــا ثــم إنــك لم تــقــل
دفــــنـــت وهـــذا كـــله كـــالبـــشـــائر
ولو خــلتــه مــيــتــا وكــنــت دفــنـتـه
لخــيــف عــليــهـا مـنـك قـطـع الدوابـر
وهـــذا دليـــل أنـــه لا يـــضــيــعــهــا
لبـــاغ بـــهـــا ســـوء ولا بـــمـــصــادر
وســــبـــق أبـــي هـــر إليـــك لحـــرصـــه
عــليــهـا لحـفـظ المـسـنـدات الكـثـائر
ومــشــيـك قـبـل القـوم يـنـبـي بـبـدعـة
وانــك لم تــتــبــعــهــم فــي المــآثــر
وقـــلت بـــأنــي قــد عــجــبــت لحــمــله
إلى الدفــن حـيـا مـثـل وأد الصـغـائر
صــدقــت فــمـا اسـتـغـربـت إلا نـكـيـرة
فــــإن الليــــالي والدات النـــكـــائر
فـرؤيـاك لا يـخـشـى عـلى الشـرع شـرها
وان كـان فـيـهـا بـعـض تـشـويـش خـاطري
ولو لم يــحــز للخــلق ربــك لم تــكــن
لرؤيــــاك هــــذي للأنـــام بـــنـــاشـــر
ومــا أحـسـن الإنـسـان يـأمـر بـالهـدى
ويــتــرك فــحـش القـول عـنـد التـجـاور
ويـــخـــلصـــه لله مـــن شــوبــة الهــوى
فـإن الهـوى قـاضـي القـضـايا الجوائر
ولم أنـــه إلا عـــن فـــعـــال أتــاكــم
مـــن الله عـــنـــه كـــل نـــاه وزاجـــر
فــهــذا كــتـاب الله بـيـنـي وبـيـنـكـم
وحــجــتــه تــخــزي مــحــيــا المــكـابـر
وهـذي خـطـوط الاتـقـيـا من ذوي الهدى
وأهـــل العـــلوم النــيــرات الزواهــر
ثــلاثــيــن حــبــرا كــلهــم عــنـد ربـه
مــكــيــن أمــيــن غــيــر خــب مــغــامــر
وليـس نـصـيـر الشـيـخ بـالسـب والهـجـا
كــمــحــتــســب فــي الله قـام مـنـاصـري
إذا مــا دعـا أهـل السـفـاهـة والبـذا
دعــوت بــأربــاب التــقــى والبــصــائر
فـشـتـان مـا بـيـن الفـريـقـيـن بـيـنهم
تــفــاوت مــا بـيـن الحـصـى والجـواهـر
أولئك حـــزب الله قـــامـــوا لنـــصــره
إذا خـــذل الإِســـلام كـــل مـــخـــامـــر
ذوو غــيــرة فــي الله يــلقـونـه بـهـا
وألســـنـــة عـــنـــد الجـــواب طـــواهــر
فـمـن لم يـكـونـوا حـزبـه فـهـو مـعـتـد
وليــس عــلى البــاري له مــن مــنـاصـر
فــنــاصـرنـي فـي الحـق مـنـهـم مـعـاشـر
يــقــر لهــم بــالفــضــل كــل مــعــاشــر
ونــاصــره مــن أســخــط الله طــامــعــا
بــنــيــل اســتــيــابــات لديــه حـقـائر
يـــحـــاول أمــرا بــالمــعــاصــي لربــه
فـيـا بـعـد مـا يـرجـو وقـرب المـحـاذر
فــســبــو وأغـراهـم فـزادوا وأمـعـنـوا
فــتــبــا لهــم مــن نــاصــر ومــنــاصــر
ولم يـــغـــرهـــم إلا بـــديــن مــحــمــد
فـــمـــا غـــيـــرتـــي إلا له وغـــوائري
ومـــا عـــدلوا للســـب إلا لعـــجــزهــم
عــن الاحـتـجـاجـات الصـحـاح البـواهـر
ولو وجــدوا فـي القـول بـالحـق حـيـلة
لمـا سـقـطـوا فـي الاثـم سـقـطـة عـاثر
فــإن تـك قـد اشـفـوك غـيـظـا بـقـولهـم
فــقـد زدت فـي يـوم الجـزا مـن ذخـائر
فــصـحـفـي بـحـمـد الله مـن حـسـنـاتـكـم
مــلاءا فــزد ســبــاً فــلســت بــخــاســر
ومـت إن تـشـا غـيـظـا وان شئت لا تمت
فـــلســـت عـــلى حـــرب الإله بـــقـــادر
ومــا مــســخــط لله يــرضــيــك طــامـعـا
بــشــيــء يــرى مــنــه قــلام الأظـافـر
فـيـا أيـهـا المـغـتـاب جـدت فإدن بقى
ثــــواب صــــلاة أو زكــــاة فــــبــــادر
وإن فــنــيــت أعــمــالكــم فــتــجـمـلوا
بــمــا قــلتــم وزرى فــحـسـبـي مـا زرى
فـــغـــيـــر شـــقــي مــن يــبــيــت عــدوه
يــســوق إليــه مــوجــبــات المــغــافــر
فـسـبـوا بـمـا شـئتـم فـما شرط من نهى
وأوذى أن يــلقــى الأذى غــيــر صـابـر
فـــحـــســبــي أنــي قــمــت لله فــيــكــم
وحـــيـــداً وأن الله عــونــي ونــاصــري
ومــن يــجــعــل الإسـلام حـصـنـا يـعـزه
ويــوطــيــه حــد الأصــيــد المـتـصـاغـر
ويــعــضــده البــاري وكــان له النـبـي
وآل النــبــي والصــحــب أقــرب نــاصــر
وصـــلى عـــليـــه الله ثـــم عـــليـــهــم
وســـلم تـــســليــمــا ذكــي المــعــاطــر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك