أَلَمّ صُبحاً وجَمْرُ الحَلْيِ قد بَرَدا
81 أبيات
|
129 مشاهدة
أَلَمّ صُــبــحـاً وجَـمْـرُ الحَـلْيِ قـد بَـرَدا
وقــد بَــدا يَـخْـطِـفُ الأبـصـارَ مُـتّـقِـدا
فــهــل رأَتْ قَــطُّ عــيــنٌ قــبــل رُؤْيــتِه
جَـمْـراً بـه تَـخْـصَـرُ الأيـدي ومـا خَمَدا
وافَــى شــبـيـهَ خـيـالٍ مـنـه مُـسـتَـرِقـاً
وفــي جــفـونـي خَـيـالٌ مـنـه قـد وَفـدا
واسـتَـشـخـصَ الطّـيـفُ في عَيْني فقلتُ له
أَفــي كــرىً زائري أم يــقــظــةٍ قَـصـدا
فــقُــمـتُ للعـيـنِ مـنّـي مـاسِـحـاً بـيَـدِي
ولاثــمــاً مــنــه رِجْــلاً تــارةً ويــدا
مُـــغـــازِلاً لغـــزالٍ مـــنــه ذي غَــيَــدٍ
مـنـه غَـزالُ الفـلاةِ اسـتَـوهَب الغَيدا
وِشــاحُه حــاسِــدٌ فــي خَــصْــرِه هَــيَــفــاً
والعِـقْـدُ في الجِيدِ منه يَحسُدُ الجَيدا
ذو عــارِضٍ مُــشــرِقٍ يَــفْــتَــرُّ عــن بَــرَدٍ
فَـــســـمِّهــِ إن أردتَ العــارِض البَــرَدا
مُــضــرَّجُ الخَــدِّ إن قَــرّبــتَ مُــقـتَـبِـسـاً
مـن وجـنَـتَـيْهِ سـراجـاً في الدُّجى وَقَدا
فـقـلتُ يـا بـدرُ مـا هـذا الطُّروقُ لنا
ولا طــــريــــقَ أرى إلاّ وقـــد رُصِـــدا
فــكــيــف والحَــيُّ أيــقـاظٌ مَـررْتَ بـهـم
ومـــا بـــدَوْتَ ونــجــمٌ لو سَــرى لَبَــدا
فـقـال فـي ليـلِ أصـداغـي خَـفِـيـتُ سُـرىً
فــكـان مَـن هَـبَّ بـالوادي كَـمـنْ هَـجَـرا
والحَـيُّ قـد أزمَـعـوا سَـيْـراً غـداةَ غـدٍ
كُــــلٌّ أعــــدَّ له عَــــيْــــرانـــةً أُجُـــدا
والعِـيـس أعـنـاقُهـا شَـطْرَ الحُداةِ لها
مــيْــلٌ كــأنّــك بــالحـادي بـهـا وخَـدا
وليــس يَــعْــشَــقُ طــولَ اللّيـلِ ذو كَـلَفٍ
إلاّ إذا خَـــبَّروا أنّ الرّحـــيــلَ غَــدا
وقــال هــذا وَداعــي فـاسـتَـعِـرْ جَـزعـاً
مـن وَشْـكِ فُـرقـتِـنـا أو فـاسـتَعِرْ جَلَدا
وعــاد كــالنَّفــَسِ المُــرتَــدِّ مــن سَــرعٍ
والقــومُ قـد أخَـذوا للرِّحـلةِ العُـدَدا
وَلَّى وفـي الخَـدِّ ما في العِقْدِ من دُرَرٍ
كـــأنّ ذائبَهـــا فـــي جِـــيــدِه جَــمَــدا
وقـــامَ يَـــعـــثُـــر فــي أذيــالِهِ دنِــفٌ
للإلْفِ والقَــلْبِ مــنــه راح مُـفْـتَـقِـدا
صَــــبّ أقــــامَ وقـــد ســـارَتْ أحِـــبَّتـــُهُ
يُــسـامِـرُ الهَـمَّ طـولَ اللّيـلِ والسُّهـُدا
وَلْهــانَ يــبــكــي بـمـاءٍ أَحـمـرٍ أَسَـفـاً
كـــأنّـــمـــا هـــو مــن آمــاقِه فُــصِــدا
قَــتــيــلَ عــيـنَـيْهِ أو عَـيـنَـيْ مُـنَـعَّمـةٍ
فــليــس يَــعْــلمُ مِــمَّنـْ يَـطـلُبُ القَـودا
قـد كـنـتُ أحـسَـبُ أنّـي إن يَـغِـبْ سَـكَـني
يـومـاً أَمُـتْ خـجَـلاً إن لم أَمُـتْ كَـمَـدا
فــقــد تَــدرَّبْـتُ حـتّـى مـا يُـتَـعْـتِـعُـنـي
سُـكْـرُ الفِـراقِ لِمـا قـد راحَ بـي وغَدا
فـلسـتُ أخـشَـى عِـثـاراً فـي طـريـقِ نـوىً
لأنّــنــي مــنــه أغــدو ســالِكـاً جَـددا
أمِــنْــتُ مــن فُـرْقـةِ الاُّلاّفِ غَـيـبْـتَهـا
فــمِــنْ عــزاءٍ كــسَـوْتُ الصّـدْرَ لي زَرَدا
عــنــدي مــنَ الدّهــرِ مـالو أنّ أَهْـونَه
يَـغْـشـى الثُّريّـا رأوا مـجـموعَها بَدَدا
حَـــدٌّ يُـــكَـــلّفُـــنـــي إقـــصــاءهُ عُــدَداً
ولســـتُ مُـــمــتــلِكــاً إحــصــاءه عَــدَدا
لو حَـمَّلـوا عِـبْـءَ قـلبـي مَـتْـنَ شـاهـقةٍ
صــارتْ طــرائقَ مــن أقــطــارِهـا قِـدَدا
قــلبٌ مــن الهَــمّ مــا يـعـلو له نَـفَـسٌ
كـــأنّـــمـــا هـــو فــي أحــشــائهِ وُئدا
فـالدّهـرُ لولا بـنـوهُ وهـو أقـبَـلَ فـي
جَــيــشِ الحــوادثِ لم أَشـعُـرْ بـه أَبَـدا
عَـــبِـــيــدُ صَــوْتٍ وسَــوْطٍ يَــمــلِكــانِهــمُ
لو أصـبـح البُـخْـلُ شَـخـصـاً فـيهمُ عُبِدا
يـا مَـنْ يـظَـلُّ خـطـيـبُ القـومِ يَـجـمَعُهم
حــتّــى إذا حَــلَّ خــطْــبٌ كـان مُـنْـفَـرِدا
خُـضْ وقـعـةَ الدّهـرِ خَـوضـاً غيرَ هائبِها
فــمــا غَــنــيــمــتُهــا إلاّ لمَـنْ شَهِـدا
كـم تَـقـطَـعُ العُـمْـرَ حِلْفاً للشّقاء كذا
وكــم تُــكــابِــدُ هَـمّـاً يَـقْـرَحُ الكَـبِـدا
ومـــا السّـــعـــادةُ إلاّ مـــطْــلَبٌ أمَــمٌ
مَـن قـال أَسـعَـدُ مـأْمـولي فـقـد سَـعِـدا
شـــهـــابُ الشُّهـــْبُ مَـــرْآهــا له أَبَــداً
مــن العُــلُوِّ كــمَــرآنــا لهــا بُــعُــدا
سُـــدٌّ لمـــمــلكــةِ السّــلطــانِ فِــكْــرتُهُ
ومـــاله مـــنـــه سُـــدٌّ لا يُــعَــدُّ سُــدى
إجـــالةُ الرّأيِ مـــنــه رايــةٌ رفِــعَــتْ
وخَــطّــةُ السّــطْـرِ مـنـه جَـيـشٌ احْـتَـشَـدا
ليـثُ الكـتـابـةِ أو ليـثُ الكـتيبةِ مَن
طــلبْــتَ فـي بُـرْدهِ لم تَـعْـدُ أن تَـجِـدا
مــا بــالْقَــنــا عَــسَــلانٌ فــي أكـفِّهـمُ
مـن خـوفِ أقـلامِه تُـبـدي القـنا رِعَدا
مــتــوِّجُ الكُــتْـبِ فـي طُـغْـرى يُـنَـمِّقـُهـا
تـاجـاً بـه الكُـتْـبُ تَـستَعْلِي إذا عُقِدا
قَـوْسـاً وسَهْـمـاً مـعـاً يُـمـسـى مَـجازُهما
حـقـيـقـةً فـي حَـشـا المُـخْـفِـي له حَسَدا
تَــبْــرِي أنــامـلُه الأظـفـارَ مـن قَـصَـبٍ
مــقــوِّمــاً مــن قـنـاةِ الدّولةِ الأَوَدا
لا غَـرو إن صـالَ فـي يُـمْـنَـى يدي أَسَدٍ
مــا ضَــمّ غــابُ اللّيـالي مِـثْـلَهُ أَسَـدا
لَعــزَّمــا مــنــه قــد يُهــدَي لأنــمُــلِه
مُــشَــجِّعـٌ نـبـتُهُ فـي الغَـيْـضـةِ الأَسَـدا
له يَــــــراعٌ يُـــــراعُ الدّارعـــــون له
يَـثْـنـي مُـتـون الأعـادي والقَنا قِصَدا
وغُـــرُّ خَـــيــلٍ عــليــهــا غُــرُّ أغــلِمــةٍ
تَــرْدِي فَــتَــرْدَى إذا مــا مـارِدٌ مَـرُدا
زُهْـرٌ إذا ركـبـوا كـانـوا نـجـومَ هُـدىً
حـتّـى إذا غَـضِـبـوا كـانـوا رُجـومَ رَدى
ثَـبْـتٌ عـلى الخـيلِ في الهَيْجا وليدُهُم
كـــأنّه فـــي سَـــراةِ الطِّرفِ قـــد وُلِدا
يـا عـاكـفـاً لم يَـزْل قـلبـي بـسـاحـتهِ
إنْ كان شَخْصي دنا في الأرضِ أو بَعُدا
قــد يَــعـلَمُ اللهُ مـذْ فـارقْـتُ حـضْـرتَه
أنّ الولاءَ عــلى العَهْــدِ الّذي عَهِــدا
لم تَــلْبِـسِ القُـرْطَ أُذْنـي قَـطُّ مـن كَـلِمٍ
إلاّ إذا خَــــبـــرٌ مـــن شَـــطْـــرِه وَرَدا
بـأنّ عُـقْـبَـى الّتـي قـد أقـبـلَتْ حُـمِـدتْ
وخـيـرُ عُقْبَى امرئ في الدّهرِ ما حُمِدا
وكــيــف لا أتــمــنّــى عــيــشــةً رغَــداً
لمَــنْ بــه صِــرْتُ أُزجِــي عــيــشـةً رغَـدا
كـم قـلتُ يـا رب هَـبْ طولَ البقاء لمَنْ
خــلَقْـتَه الروحَ مـعـنـىً والورى جَـسَـدا
أعِــشْ لنــا ســالمـاً مَـولىً نَـعـيـشُ بـه
وأحْــيِه هــو بــأْســا فـي الورى ونَـدى
مَـن لم أُجِـلْ مُـقـلتـي فـي مَنزلي نَظَراً
إلاّ أرى كُــلَّ مــالي بــعــضَ مـا رفَـدا
كــم قــلتُ للمَــرْء يَـلْقـانـي يُهـنّـئُنـي
لَمّــا لَبِــســتُ جـديـداً وهْـو مـنـه جَـدا
هــو المُــجــدِّدُ مـا أَفـنَـى مـدى عُـمُـري
مَــن قــال أَبْـلِ وجَـدّدْ لم يـقُـلْ فَـنَـدا
فـــاللهُ للدّيـــنِ والدُّنــيــا مُــعَــمِّرُه
عُــمْـرَ الزّمـانِ جـمـيـعـاً أو أَمَـدَّ مَـدى
وجــاعِــلُ الأوليــاءِ الطّــائعــيــن له
مـن الرّدى والأعـادي الرّاغـمـين فِدى
قَــوْمٌ تُــنــاطُ بــنَــفْــعِ النّــاسِ هـمَـتُه
ومَــن بــحــقٍّ سَــمــا لمّــا سَـمـا صُـعُـدا
دعِ القِـــرانَ لقـــومٍ يَــحــكــمــون بــه
إن كـنـتَ للحُـكْـمِ بـالقُـرآنِ مُـعـتَـقـدا
واقــرأْ فـقـد ضَـمِـن اللهُ البـقـاءَ له
ومَــنْ مِــنَ اللهِ أَوفَــى بــالّذي وعــدا
مـا يـنـفَـعُ النّـاسَ يَـبْـقَـى ماكثاً لهمُ
وذاهـــبٌ زائلٌ مـــا يَـــرتَـــقــي زبَــدا
فــهــاكَهــا فِـقَـراً كـالرّوضِ مُـبـتَـسـمـاً
والعِــقْــدِ مـنـتـظـمـاً والرُمْـحِ مُـطّـرِدا
مــا ضَــرّ أن لم تــكــن سـيّـارةً شُهُـبـاً
مـــادُمْـــتُ أَقـــرِضُهـــا سَــيّــارةً شُــرُدا
إن لم تـكـن شُهُـبـاً فـي نَـفْـسِهـا طَلَعَتْ
فـفـي مَـنِ الشـهْـبُ لا يَـصعِدْن ما صَعِدا
شــهــابُ ديــنٍ يُــسَــرُّ النّــاظــرون بــه
إن يَــكْــتـحِـلْ بـسَـنـاهُ مَـنْ غَـوى رَشـدا
نَـــوْءٌ وضَـــوءٌ إذا عــايَــنْــتَ طَــلْعــتَه
فـــلِلورَى مـــن مُــحَــيّــاهُ نــدىً وهُــدى
حَــبْــرٌ مــتــى أنـفـذَتْ فـي مَـدْحِه عُـصَـبٌ
بــضــائعَ الفَـضـلِ يَـردُدْهـا لهـم جُـدُدا
إذا استفادُوا لُهاً من عِنده اقْتَبسوا
نــهـىً تـكـون عـلى شُـكـرِ اللُّهـا مَـدَدا
يـا مَـن يَـمُـدُّ يَـداً مـا إن يَـزالُ بـها
مُــطــالِعـاً فـي كـتـابٍ أو يُـفـيـدُ نَـدى
مُــقــسِّمــاً بــيــن إحــســانَـيـهِ نـاظِـرَهُ
مــا إن يُـرَى لائمـاً فـي عُـمـرِه أبَـدا
لا تَــحـسـبَـنَّ خـلودَ الدّهـرِ مُـمـتَـنِـعـاً
مَـن نـاط عُـرْفـاً بـعِـرفـانٍ فـقـد خَـلَدا
يُـعـايـشُ الدّهـرَ عـيـشاً لا انقضاءَ له
مَـن يَـقُـرنُ الفَـضـلَ بـالإفضالِ مُجتَهدا
الفِــكُــر والذِكُـر لم يُـثـلِثْهُـمـا شـرفٌ
إذا اللّبـيـبُ عـلى رُكـنَـيـهما اعتَمَدا
بـالفِـكـر فـي سِـيَـر المـاضـيـنَ تَـحْسَبه
كــأنّــمـا عـاش فـيـهـم تِـلكُـم المُـدَدا
والذّكْـرُ فـي الأمَـمِ البـاقـيـن يَجعلُه
كـــأنّه غـــيــرُ مــفــقــودٍ إذا فــقِــدا
وليــس إلاّ عــلى ذا الوجْهِ فــاقـتَـنِه
مَــعـنـىً يَـصِـحُّ لقَـول النّـاسِ عِـشْ أبـدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك