أَمَنزِلَتي سَلمى عَلى القِدَمِ اسلما

37 أبيات | 330 مشاهدة

أَمَـنـزِلَتـي سَـلمـى عَـلى القِدَمِ اسلما
فَـقَـد هِـجـتُـمـا لِلشَّوقِ قَـلبـاً مُـتَـيَّما
وَذَكَّرتُـمـا عَـصـرَ الشَـبـابِ الَّذي مَـضـى
وَجِـــدَّةَ وَصـــلٍ حَــبــلُهُ قَــد تَــجَــذَّمــا
وَإِنّــي إِذا حَــلَّت بِــبــيــشٍ مُــقــيـمَـةً
وَحَـــلَّ بِـــوَجٍّ جـــالِســـاً أَو تَـــتَهَّمـــا
يَــمــانِــيَــةٌ شَــطَّتــ فَـأَصـبَـحَ نَـفـعُهـا
رَجــاءً وَظــنّــاً بِــالمَــغــيــبِ مُـرَجَّمـا
أُحِــبُّ دُنــوَّ الدارِ مِــنـهـا وَقَـد أَبـى
بِهــا صَـدعُ شَـعـبِ الدارِ إِلا تَـثَـلُّمـا
بَـكـاها وَما يَدري سِوى الظَنِّ مَن بَكى
أَحَــيّــاً يُـبَـكّـي أَم تُـرابـاً وَأَعـظُـمـا
نَــأَت وَأَتــى خَـوفُ الطَّواعِـيـنَ دونَهـا
وَقَـد أنـعَـمَـت أَخـبـارُهـا أَن تَـصَـرمـا
وَعُــدتَ بِهــا شَهــرَيــن ثُــمَّتـَ لَم يَـزَل
بِـكَ الشَّوقُ حَـتَّى غِـبـتَ حَـولاً مُـحَـرَّمـا
أَفَـالآنَ لَمـا حَـلَّ ذُو الأثـلِ دُونـهـا
نــدِمــت وَلَم تَــنـدَم هُـنـالِكَ مَـنـدَمـا
سَـلِمـتَ بِـذكـراهـا وَمَـا حُـكـمُ ذِكـرِهـا
بِــفــارِعَــةِ الظُّهــرانِ إلا لتَـسـقَـمـا
فَــدَعــهــا وَأَخــلِف لِلخَــليـفَـةِ مِـدحَـةً
تُـزل عَـنـكَ بُـؤسـى أَو تُـفـيـدُكَ أَنعُما
فَــإِنَّ بِــكَــفَّيــهِ مَــفــاتــيــحَ رَحــمَــةٍ
وَغَـيـثَ حَـيـاً يَـحـيا بِهِ الناسُ مُرهِما
إِمـامٌ أَتـاهُ المُـلكُ عَـفـواً وَلَم يُـثِب
عَــلى مُــلكِهِ مـالاً حَـرامـاً وَلا دَمـا
تَــــخَــــيَّرَهُ رَبُّ العِــــبــــادِ لِخَــــلقِهِ
وَلِيّــاً وَكــانَ اللَهُ بِـالنـاسِ أَعـلَمـا
فَـلَمّـا قَـضـاهُ اللَهُ لَم يَـدعُ مُـسـلِمـاً
لِبَــــيــــعَـــتِهِ إِلا أَجـــابَ وَسَـــلَّمـــا
يَــنـالُ الغِـنـى وَالعِـزَّ مَـن نـالَ وُدَّهُ
وَيَــرهَــبُ مَـوتـاً عـاجِـلاً مَـن تَـشـأَّمـا
أَلَم تَــرَه أَعــطَــى الحَــجـيـجَ كَـأَنَّمـا
أنـالَ بِـمـا أَعـطَـى مِـنَ المالِ دِرهَما
تَــفَــقَّدَ أَهــلَ الأَخــشَــبَــيـنِ فَـكُـلّهـم
أَنــالَ وَأَعــطَــى سَــيــبَهُ المُـتَـقَـسِّمـا
فَــراحُـوا بِـمـا أَسـدَى إِلَى كُـلِّ بَـلدَةٍ
بِــحَــمــدٍ يــهـزُّونَ المَـطِـيَّ المُـخَـزَّمـا
كَــشَــمــسِ نَهـارٍ أبـت لِلنـاسِ إِن بَـدَت
أَضــاءَت وَإِن غـابَـت مَـحَـتـهُ فَـأَظـلَمـا
تَـرَى الرَاغِـبـيـنَ المُـرتَـجِـيـنَ نَوالَه
يُــحَــيُّونَ بَــســامَ العَـشِـيّـات خِـضـرِمـا
كَـــأَنَّهـــُم يَــســتَــمــطِــرونَ بِــنَــفــعِه
رَبـيـعـاً مَـرَتـه المُـعـصِـرات فَـأَثـجَما
تَــليــدُ النَّدَى أَرسَــى بِــمُـكَّةـَ مَـجـده
عَلَى عَهدِ ذِي القَرنَينِ أَو كَانَ أَقدما
فَهُـم بَـيَّنـُوا مِـنـهـا مَـنـاسِـكَ أَهـلِها
وَهُـم حَـجَـروا الحِـجرَ الحَرامَ وَزَمزَما
وَهُـم مَـنَـعُـوا بِـالمَـرجِ مِن بَطنِ رَاهِط
بِـبِـيـضِ الصَّفـيـحِ حَـوضـهـم أَن يُهَـدَّمـا
عَــلَيـهِـم مِـن المـاذِي جـدل تَـخـالهـا
تُــريــكَ سُــيــول فِــي نــهـاءٍ مُـصَـرَّمـا
فَـمَـن يَـكـتُـمِ الحَـقَّ المُـبـيـنَ فَـإِنَّني
أبــيــتُ بِــمــا أُعـطـيـتُ إِلا تَـكَـلَّمـا
وَإِنِّيــ لأَرجُــو مِــن نَــداكَ رَغــيــبَــةً
أُفــيـدُ غِـنـىً مِـنـهـا وَأفـرجُ مـغـرَمـا
مــشــابِهُ صِــدقٍ مِــن أَبــيــك وَشــيـمَـةٌ
أَبَــت لَك بِــالمَــعــروفِ أَلا تَــقَـدّمـا
فَــإِنَّكــ مــن أَعــزَرتَ عــز وَمَــن تُــرِد
هَــضــيــمَــتَه لَم يُــحــمَ أَن يَــتَهَـضَّمـا
قَـضَـيـت قَـضـاءً فِـي الخِـلافَـة لَم تَدَع
لِذِي نَـخـوَةٍ يَـرجُـو الخِـلافَـة مـرغَـما
رَضـيـت لَهُـم مَـا قَـد رَضـوا لِنُـفـوسِهِم
وَأَفـلَحـتَ مـن قَـد كـانَ بِـالحَقِّ أَعصَما
وَقَــد رَامَ أَقــوامٌ رداكَ فَــعَــالَجُــوا
عَـلَى رَغـمِهِـم أَمـراً مِـنَ اللَهِ مُـحكَما
قَــضَــى فَــعَــصَــوهُ رَغــبَـةً عَـن قَـضـائِهِ
فَــلَم يَــجـدوا عَـمـا أَرادُوك مَـرغَـمـا
أَبــى لَهُــمُ أَن يَــخـلُصُـوا مِـن هَـوانِهِ
وَأَن يَـنـزِعُـوا إِكـرامَ مَن كَانَ أَكرَما
وَلَم يَـتـرُكُـوا ذا لِبـسَـةٍ رأيـه عَـمـىً
وَلَم يَـتـرُكُـوا ذا الدَرءِ حَـتَّى تَقَوَّما
بِـأَسـيافِها بَعد العَمَى نَصَرُوا الهُدَى
يَـقـيـنَ البَـيانِ لا الحَديث المُرَجَّما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك