أَمِن أَجلِ أَن بانَ الخَليط المُلائِمُ

37 أبيات | 205 مشاهدة

أَمِـن أَجـلِ أَن بـانَ الخَـليط المُلائِمُ
دَعـاكَ الهَـوى وَاِسـتَـجـهَـلتكَ المَعالمُ
فَــخَــفِّضــ عَــليـكَ الهَـمَّ تَـحـظَ بِـراحَـةٍ
فَـمـا نـالَ خَـفضَ العَيشِ إِلّا المُسالمُ
وَدَع عَـنـكَ تَـسـويـفَ الأَمـانـي فَـإِنَّها
خَــوادِعُ لا يُــصــغــي إِلَيــهِــنَّ حــازِم
وَأَدنِ لِقَــــطــــعِ هَـــوجـــاءَ ضـــامِـــراً
فَــمــا العِـزُّ إِلّا أَن تَـخُـبَّ الرَواسِـمُ
إِذا مــا أَحــسَّتــ نَــبــأَةً مِــن مُـحَـدِّثٍ
تَـقـولُ أَعـارَتـهـا الجَـنـاحَ النَـعائِم
نَـزورُ فَـتـىً أَحـيـا المَـكـارِمَ بَـعدَما
مَــضــى زَمَــنٌ وَهـيَ العِـظـامُ الرَمـائِمُ
سُـعـودَ بَـنـي الدُنـيـا سَـليـلَ إِمامِها
مَــليــكـاً تَـرَبَّتـهُ المُـلوكُ الأَعـاظِـم
فَــتـىً أَريـحِـيَّ النَـفـسِ يَهـتَـزُّ لِلنَـدّى
وَيَــعــلَمُ أَنَّ البَــخــلَ لِلمَــجـدِ هـادِمُ
فَتىً كانَ يُعطي السَيفَ في الرَوعِ حَقَّهُ
إِذا لَم يَــكُـن إِلّا السُـيـوفَ مَـعـاصِـم
فَـتـىً لَم يَـبِـت لَيـلاً يُـسـامِـرُ مِزهَراً
وَلا تَــتَــصـابـاهُ الحِـسـانُ النَـواعِـم
وَلكِــــنَّهـــُ بِـــالمَـــجـــدِ صَـــبٌّ مُـــوَلَّعٌ
يَـــرومُ أُمـــوراً دونَهُـــنَّ مَـــقـــاحِـــمُ
فَـتـىً أَورَثَـتـهُ المَجدَ آباؤُهُ الأولى
وَبَـذلُ النَـدى وَالمُـرهَـفـاتُ الصَـوارِمُ
فَهُــنَّ مَــفــاتــيــحُ العُـلى وَعِـمـادُهـا
إِذا سَــجَــدَت يَــومــاً لهُــنَّ الجَــاجِــمُ
أَلَيـسَ مِـن القَـومِ الذي طـارَ ذِكـرُهُـم
بِـبَـذلِ اللُهـى وَالبَـأسِ وَالجَـوُّ قـاتِمُ
إِذا سُـئِلوا المَـعـروفَ كـانَـت أَكُـفُّهُم
سَـــحـــائِبَ لكِـــن وَبـــلُهُــنَّ الدَراهِــمُ
وَإِن غَـضِـبـوا فَـالمَـوتُ بَـعـضُ عِـقابِهِم
وَتُــســتَـلُّ مِـنـهُ بِـالخُـضـوعِ السَـخـائِمُ
لَكَ المُـلكُ إِرثـاً مِـن أَبـيـكَ وَمَـكسَباً
وَهــل تَــلِدُ الأشـبـالَ إِلّا الضَـراغِـمُ
أَلَيــسَ أَبــوكَ العَــبـقَـرِيُّ بـنُ فَـيـصـلٍ
هُــمــامــاً تَـرَبَّتـهُ العُـلى وَهـيَ رائِمُ
لَبِـسـنـا بـه الأَيّـامَ رَهـواً عُـبـابُها
وَهَــبــذَت رُخــاءً وَهــيَ سَــخــمٌ سَـمـائِمُ
لَه نَـــفَـــحـــاتٌ مِـــن عِــقــابٍ وَنــائِلٍ
بِهـا يَـسـعـدُ المَولى وَيَشقى المُقاوِم
حَــليــمٌ إِذا مــا كـانَ لِلحِـلم مَـوضِـعٌ
وَلِلجـــاهِـــل المَــغــرورِ داءٌ مُــلازِم
عَـفُـوٌّ عَـن الجـانـي إِذا جـاءَ تـائِبـاً
وَإِن عَــظُــمَــت مِــنــهُ إِلَيـهِ الجـرائِم
وَكَـــم لكُـــمُ يَــومــا أَغَــرَّ مُــحَــجَّلــاً
بـه العَـربُ اِنـقـادت لكُـم وَالأَعـاجِمُ
جَـعَـلتُـم رِيـاضَ المَـجـدِ للنّاسِ مَوسِماً
فَــحَــجّـوا وَمـا زالَت تُـحَـجُّ المَـكـارِم
يَـروحـونَ تَـشـكـو عـيـسُهُـم ثِقل رِفدِهِم
مَـغـانِـمُ مِـنـكُـم وَهـيَ فـيـهِـم مَـغـارِمُ
وَلِعـتُـم بِـأَخـذِ المَـجـدِ مِـن مُـسـتَـقَرِّهِ
وَلو كَــظَــمـتـهُ فـي لَهـاهـا الأَراقِـمُ
فِــداكُــم رِجــالٌ دونَ أَعـنـاقِ مـالهِـم
مَــغــاليــقُ أَقــفـالٍ عَـلَيـهـا خَـواتِـمُ
إِمــامَ الهُــدى إِنَّ السَـعـادَةَ لاحَـظَـت
سُـعـوداً وَلم تُـعـقَـد عَـلَيـهِ التَـمائِمُ
تَــبــاشَــرَتِ الدُنـيـا بـه حـيـنَ بَـشَّرَت
قَــوابــلهُ وَاســتَــقـبَـلَتـهُ المَـغـانِـمُ
فَـــمَهـــمـــا تُـــرَشِّحـــهُ لِأَمـــرٍ فَــإنَّهُ
مَــليــءٌ بِـمـا يُـرضـيـكَ وَالسِـنُّ بـاسِـمُ
وَيَــكــفــيــكَ مِــنـه أَنَّهـُ لَم يَـكُـن له
مِـنَ النـاسِ في الأَرضِ العَريضَةِ لائِم
تَــوَشَّحــَ بِــالمَــجــدِ الصَـمـيـمِ وَشَـمَّرَت
بـهِ لِاِبـتِـنـاءِ المَـكـرُمـاتِ العَـزائِم
تَــلاقَــت عَــليــهِ مِــن نِــزارٍ ويَـعـرُبٍ
بُــيــوتٌ لهــا هــامُ المُــلوكِ دَعــائِم
فَـكَـم فَـلَقـوا مِـن هـامَـةٍ تَـحـتَ قَـونَسٍ
وَكَـم طَـعَـنـوا حَـيـثُ اللها وَالغَلاصِمُ
وَمـــا المَـــجــدُ إِلّا هِــمَّةــٌ وَوِراثَــة
وَقـد جُـمِـعـا فـيـه وَذو الضِـغـنِ راغِمُ
وَأزكــى صــلاةٍ مــع سَـلامٍ عـلى الذي
بــه شَــرُفَــت بــيــنَ العَــوالم هـاشِـمُ
مـــحـــمــدٍ الهــادي الشَــفــيــعِ وَآلهِ
وَأَصــحــابــه مـا جَـبَّرَ الشِـعـرَ نـاظِـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك