أَمَن بَعد ما بانَ الفَريق وَأَدلَجا

40 أبيات | 174 مشاهدة

أَمَـن بَـعـد مـا بـانَ الفَـريـق وَأَدلَجـا
لِمـثـلي يَـرى وَجـه اِصـطِـبـار وَيُـرتَـجـى
سَـروا فَـاِسـتَـطـارَ البَـرق خَلفَ رِكابَهُم
وَقَــد رَقَّ جُــلبــاب الظَــلام وَأَنــهَـجـا
يَــشـبـم هَـوى وَالجـنـس مَـغـرى بِـجِـنـسِهِ
بِــأَظـعـانِهـم ثَـغـراً شَـنـيـبـاً مُـفـلجـا
وَهَــبــت مَهــا الوادي تُــؤمــل نَــظــرت
تَــزوَّدهــا مِــن سَــحــر أَحــورَ أَدعَــجــا
وَفــي رَكــبِهُــم بِــالصَــفــائح وَالقَـنـا
فَــلَســتَ تَــرى إِلّا وَشــيــجـاً وَسـمـلجـا
وَعــقــبــان حَــرب فَــوق جَـرد لَو أَنَّهـُم
أَغـاروا عَـلى نـسـر السَـمـاء لَما نَجا
وَغَــيــران يُــمــســي بِـالدِمـاء مـسـوراً
فَــيُــصــبــح بِـالعـزّ المـشـيـد مُـتـوَّجـا
فَــيــا ريـح لَو حـاوَلت غـشـيـانُهُ لَمـا
تَــولجــت مِــن بَــيــن الأَسـنـة مـولَجـا
وَيــا أَنـجُـم الجَـوزاء لَو رَصـعـوكَ فـي
نـسـوع المَـطـايـا لاسـتـقـلوك زَبـرجـا
وَلَو كُـنـتِ لَمـا أَزَمَـعـوا فـي طَـريـقَهُم
لَقـى يـا ثُـريـا ما اِرتَضوا بِكِ هَودَجا
آيـسـت وَقَـد بـانـوا مِـن العَيش بَعدَهُم
يَـقـيـنـاً وَفي غَير النَوى بِحُسن الرَجا
لَقَـد رَكـدت ريـح اللُقـا بَـعـدَ أَن جَرَت
رَخــاءً وَهـبـت شَـمـأل الهَـجـر سـيـهَـجـا
وَأتـعـبـكَ اللَيـل الطَـويـل عَلى الغَضا
وَكــانَ بِــذات البــان لَيــلَك سَـجـسـجـا
فَـذُب بَـعـدَهُـم وَجـداً فَـمـا أَنـتَ جَـلمـدٌ
وَلا لَكَ مِــن جــور الصَـبـابَـة مُـلتَـجـى
وَهَـذي الرِيـاح الهَـوج تُـبـلى رُسـومَهُم
فَــمـا يَـمـنَـع الأَحـشـاءَ إِن تَـتَـأجَـجـا
غَــدا كَــرَةً قَــلبــي وَصَــدريِ مَــلعَــبــاً
لِخَــيــل خُـطـوب الدَهـر وَالهَـمّ صَـولَجـا
أَغــثــنــي بِــكَــأس يــا نَـديـم لَعَـلَنـي
أَرى لي بِهـا مِـن ربـقـة الهَـم مَـخرَجا
وَلا تَــحـسَـبَـنَّ العَـقـل لِلمَـرءِ لَعَـلَنـي
أَرى لَي بِهـا مِـن ربـقـة الهَـم مُـخرِجا
وَلا تَـحـسَـبَـنَّ العَـقـل لِلمَـرءِ مـعـقـلاً
فَـقَـد يُـؤخَـذ المَـجـدود مِن قَبل الحِجى
وَهــاتِ حَــديــثــاً عَـن لَيـالي وِصـالَنـا
عَــســى صُـبـح هَـذا الهَـمّ أَن يَـتَـبَـلَجـا
فَــمـا أَبـهـم المَـقـدور إِلّا لِيَـرتَـجـى
وَلا ضــاقَ طَــوق الكَـرب إِلّا لِيـفـرجـا
وَطَــيــف سَــرى حَــتّــى تَــنـاوَلَ شـاحِـبـاً
تَــولَج مِــن هَــول السَــرى مــا تَـوَلَجـا
أَحــســت بِهِ زُهــر الدَجــى فَــتَــخـاوَصَـت
وَآنـــســـهُ بَـــدر السَـــمــاء فَــعَــرَّجــا
وَشَــــقَ عَـــلَيـــهِ أَنَّهـــُ كُـــلَّمـــا سَـــرى
يَــشـق جَـلابـيـب الدُجـى حَـيـثَـمـا دَجـا
وَمَــرَّ عَــلى وادي الحِــمــى فَــتَــعَـطَـرَت
بِــريــاهُ أَرجــاء الحِــمــى إِذ تَـأَرَجـا
أَلَمَّ بِــــنَــــضــــو لِلزيــــارة مُـــرتـــجِ
فَــصــادَف مِــنــهُ مَـسـلَك الهَـم مـرتـجـا
وَمِـن طـول أَلف الجـفـن لِلسُهد لَو رَأى
حُــروف الكَــرى مَــرقــومــة لِتــحــرجــا
وَطَــيــرٌ غَــدا يُــمــلي حَــديــث شُـجـونِهِ
فَــأَعــجَـزَنـي عَـن حَـمـل وَجـدي وَأَزعَـجـا
وَعَــرَّض بِــالأَعــراض عَــنــهُـم فَـراعَـنـي
وَأَخــفــاهُ فــي طَــي الحَـديـث وَأَدمَـجـا
لَقَــد كــانَ قَــلبــي لا يَــراع لَحــادث
فَـقَـد صـرت أَرجـو مِـن أَحـاديثَك النَجا
وَكُــنــتُ أَظـن النَـأي للصَـبـر مَـنـهَـجـاً
فَــمــا كــانَ لي إِلّا المَــوت مُــدرَجــا
تَــــولى زَمـــان اللَهـــو إِلّا تَـــذَكُـــرٌ
مَــتّــى فَــاجـأَ القَـلب الوَفـي تَـوَهَـجـا
عَـلى أَن هَـذا العَـصـر ضاعَت بِهِ النُهى
وَأَصــبَــحَ فــيـهِ الجَهـل أَرجـى وَأَروَجـا
وَقــيــد أَهـل السَـبـق عَـن طَـلب العُـلى
فَــأَضــحــى إِلَيـهـا كُـل وَغـد مـهـمـلجـا
وَضــاحــك أَهــل العَــيّ حَـتّـى تَـفـصـحـوا
وَقــطــب فــي وَجــهِ البَــليـغ فَـلَجـلَجـا
وَكــانَ إِذا مــا اِنَهَــلَّ درُ مَــدامِــعــي
وَصــافــح يَــحــمــوم الزَفـيـر تَـسـبـجـا
فَلم يَبقَ طول الحُزن دَمعاً إِذا اِنهَمى
أَراح بِهِ إِلّا القَـــريـــض المُــدبــجــا
فَـمـا صـافَـحَـت بَـحـر القَـوافـي نَـسيمُهُ
لِكَــف الصِــبــا إِلّا طَــمــا وَتَــمــوَجــا
قَــريــض غَـدا يَـربـى عَـلى الدَمـع رقـة
وَيَــسـكُـن مَـعـنـاهُ الرَحـيـق المَـمـزجـا
إِذا ضــاقَ القــرحــان أَحــمــى شُـجـونَهُ
وَإِن خــالج القَــلب المُــؤَجَــج أَثـلَجـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك