أَمِن دِمنَةٍ جَرَّت بِها ذَيلَها الصَبا

73 أبيات | 538 مشاهدة

أَمِـن دِمـنَـةٍ جَـرَّت بِهـا ذَيـلَها الصَبا
لِصَــيــداءَمَهـلاً مـاءُ عَـيـنَـيـكَ سـافِـحُ
دِيـارُ الَّتـي هاجَت خَبالاً لِذي الهَوى
كَـمـا هـاجَـت السَأوَ الُبروقُ اللَوامِحُ
بِـحَـيـثُ اِسـتَـفـاضَ القِـنـعُ غَربيَّ واسِطٍ
نِهـاءٌ وَمَـجَّتـ فـي الكَـثـيـبِ الأَبـاطِحُ
حَــدا بــارِحُ الجَــوزاءِ أَعـرافَ مـورِهِ
بِهــا وَعَــجــاجُ العَــقـرَبِ المُـتَـنـاوِحُ
ثَــــلاثَــــةَ أَحــــوالٍ وَحـــولاً وَسِـــتَّةً
كَـمـا جَـرَت الرَيـطَ العَذارى المَوارِحُ
جَـرى أَدعَـجُ الرَوقَـيـنِ وَالعَينِ واضِحُ
القَـرا أَسـفَـعُ الخَـدَّينِ بِالبِينِ بارِحُ
بِــتَــفــريــقِ طِــيّــاتٍ تَـيـاسَـرنَ قَـلبَهُ
وَشَـقَّ العَـصـا مِـن عـاجِـلِ البَينِ قادِحُ
غَـداةَ اِمـتَرَى الغادونَ بِالشَوقِ عَبرَةً
جَـمـومـاً لَهـا فـي أَسـودِ العَينِ مائِحُ
لَعَــمــرُكَ وَالأَهــواءُمِــن غَــيـرِ واحِـدٍ
وَلا مُــســعِــفٍ بــي مَــولَعــاتٌ سَـوانِـحُ
لَقَــد مَــنَــحَ الوُدَّ الَّذي مــا مَـلَكـتَهُ
عَـلى النَـأيِ مَـيّـاً مِـن فُـؤادِكَ مـانِـحُ
وَإِنَّ هَـــوى صَـــيــداءَفــي ذَاتِ نَــفــسِهِ
بِــســائِرِ أَســبــابِ الصَــبــابَـة راجِـحُ
لَعَـمـرُكَ مـا أَشـوانِـيَ البَـينُ إِذ غَدا
بِــصَــيــداءَمَـجـذوذٌ مِـن الوصَـلِ جـامِـحُ
وَلَم يَـبـقَ مِـمّـا كـانَ بِـيـنـي وَبَينَها
مِــنَ الوُدِّ إِلاّ مــا تُــجِــنُّ الجَـوانِـحُ
وَمــا ثَــغَــبٌ بــاتَـت تُـصَـفِّقـُهُ الصَـبـا
قَـــرارَةُ نِهـــيٍ أَتـــأَقَـــتــهُ الرَوائِحُ
بِـأَطـيَـبَ مِـن فـيـهـا وَلا طَـعُـم قَـرقَفٍ
بِـرَمّـانَ لَم يَـنـظُـر بِهـا الشَرقَ صابِحُ
أَصــيــدَاءُ هَــل قَـيـظُ الرَمـادَةِ راجِـعٌ
لَيـــاليـــهِ أَو أَيّـــامُهُـــنَّ الصَــوالِحُ
سَــقــى دارَهـا مُـسـتَـمـطَـرٌ ذو غَـفـارَةٍ
أَجَــشُّ تَــحَــرَّى مُــنــشَــأَ العَـيـنِ رائِحُ
هَــزيــمٌ كَــأَنَّ البُــلقَ مَــجــنـوبَـةً بِهِ
يُــحــامــيــنَ أَمــهــاراً فَهُــنَّ رَوامِــحُ
إِذا مـا اِسـتَـدَرَّتـهُ الصَـبـا وَتَذاءَبَت
يَــمـانِـيَـةٌ تَـمـري الذِهـابَ الَمـنـائِحُ
وَإِن فــارَقَــتـهُ فُـرَّقُ المُـزنِ شـايَـعَـت
بِهِ مُـــرجَـــحَّنــاتُ الغَــمــامِ الدَوالِحُ
عَـدا النَـأيُ عَن صَيداءَ حيناً وَقُربُها
إِليــنــا وَلَكِــن مــا إِلى ذاكَ رابِــحُ
سَـواءٌ عَـلَيـكَ اليَـومَ أَنـصـاعَت النَوى
بِـصَـيـداءَ أَم أَنـحـى لَكَ السَـيفُ ذابِحُ
أَلا طــالَ مـا سُـؤتَ الغَـيـورَ وَبَـرَّحَـت
بـي الأَعـيُنُ النُجلُ المِراضُ الصَحائِحُ
وَسـاعَـفـتُ حـاجـاتِ الغَـوانـي وَراقَـني
عَــلى النُـجـلِ رَقـراقـاتُهُـنَّ المَـلائِحُ
وَسـايَـرتُ رُكـبـانَ الصِـبـى وَاسـتَهَـشَّني
مُــسِــرّاتُ أَضــغـانِ القُـلوبِ الطَـوامِـحُ
إِذا لَم نَــزُرهـا مِـن قَـريـبٍ تَـنـاوَلَت
بِـنـا دارَ صَـيـداءُ القِـلاصُ الطَـلائِحُ
مَــحـانـيـقُ يَـنـفُـضـنَ الخِـدامَ كَـأَنَّهـا
نَــعــامٌ وَحــاديــهِــنَّ بِــالخَـرقِ صـادِحُ
إِذا مـا اِرتَـمـى لَحـياهُ ياءَينِ قَطَّعَت
نِـطـافَ المِـراحِ الضـامِـنـاتُ القَوارِحُ
وَهـــاجِـــرَةٍ غَـــرّاءَســـامَــيــتُ حَــدَّهــا
إِلَيــكِ وَجَـفـنُ العَـيـنِ بِـالمـاءِسـافِـحُ
عَــبــورِيَّةــٍ شَهــبـاءَ يَـرمـي أَجـيـجُهـا
ذَواتِ البُــرى وَالرَكـبَ وَالظِـلُّ مـاصِـحُ
تَـرى النَـاعِجاتِ الأُدمَ يُنجي خُدودَها
سِــوى قَـصـدِ أَيـديـهـا سُـعـارٌ مُـكـافِـحُ
لَظــىً تَــلفَــحُ الحِــربــاءَحَــتّـى كَـأَنَّهُ
أَخــو جَــرمــاتٍ بَــزَّ ثَــوبَــيــهِ شـابِـحُ
وَتـيـهٍ خَـبَـطـنـا غَـولَهـا فَارتَمى بِنا
أَبـو البُـعـدِ مِـن أَرجائِها المُتَطاوِحُ
فَــلاةٍ لِصــوتِ الجِـنِّ فـي مُـنـكَـراتِهـا
هَــزيــزٌ وَلِلأَبــوامِ فــيــهــا نَــوائِحُ
إِذا ذاتُ أَهـــوالٍ ثَـــكـــولٌ تَـــلَوَّنَــت
بِهـا العِـينُ فوضى وَالنَعامُ السَوارِحُ
تَـبَـطَّنـتُهـا وَالقَـيـظُ مـا بَـينَ جالِها
إِلى جــالِهـا سِـتـراً مِـن الآلِ نـاصِـحُ
بِــمُـقـوَرَّةٍ الأَليـاطِ عـوجٍ مِـنَ البُـرى
تَـــســـاقَــطُ فــي آثــارِهِــنَّ السَــرائِحُ
نَهـزنَ العَـنـيـقَ الرَسـلَ حَـتّـى أَمَـلَّها
عِـراضُ المَـثـانـي وَالوجـيـفُ المُراوِحُ
وَتَــرجــافُ أَلحِـيَهـا إذا مـا تَـنَـصَّبـَت
عَــلى رافِــعِ الآلِ التِــلالُ الزَراوِحُ
وَطَـولُ اِغـتِماسي في الدُجا كُلَّما دَعَت
مِـنَ اللَيـلِ أَصـداءُ المِـتانِ الصَوائِحُ
وَسَــيــري وَأَعــراءُ المِــتــانَ كَـأَنَّهـا
إِضــاءٌ أَحَــسَّتــ نَــفــحَ ريــحٍ ضَــحـاضِـحُ
عَــلى حِــمــيَــرِيّــاتٍ كَــأَنَّ عُــيــونَهــا
ذِمـامُ الرَكـايـا أَنـكَـزَتـها المَواتِحُ
مَــحـانـيـقَ تُـضـحـي وَهـيَ عـوجٌ كَـأَنَّهـا
بِــجــوزِ الفَــلا مُــسـتَـأجِـراتٌ نَـوائِحُ
مَـــوارِقَ مِـــن داجٍ حَـــدا أُخـــرَيــاتِهِ
وَمــا بِــتـنَ مَـعـروفُ السَـمـاوَةِ واضِـحُ
تَـراءى كَـمِثلِ الصَدعِ في مَنصَفِ الصَفا
بِـحَـيـثُ المَهـا وَالمُـلقَـياتُ الرَوازِحُ
تَــجَــلَّى السُــرى عَــنّــي وَعَــن شَـدَنِـيَّةٍ
طِــواءٍ يَــداهــا لِلفَــلا وَهُــوَ نــازِحُ
إِذا اِنـشَـقَّتـِ الظَـلمـاءُ أَضـحَت كَأَنَّها
وَأَىً مُــنـطَـوٍ بـاقـي الثَـمـيـلَةِ قـارِحُ
مِــنَ الحُــقــبِ لاحَـتـهُ بَـرهـبَـا مُـرِبَّةٌ
تَهُــزُّ السَـفـا وَالمُـرتِـجـاتُ الرَوامِـحُ
رَعـى مُهـرَاقَ المُـزنِ مِـن حَـيـثُ أَدجَنَت
مَـــرابـــيــعُ دَلوِيَّاــتِهِــنَّ النَــواضِــحُ
جَــداً قَــضَّةــَ الآســادِ وَاِرتَــجَــزَت لَهُ
بِـنَـوءِ السِـمـاكـيـنِ الغُيوثُ الرَوائِحُ
عَـــنـــاقَ فَــأَعــلَى وَاحِــفَــيــنِ كَــأَنَّهُ
مِــنَ البَــغـيِ لِلأَشـبـاحِ سِـلمٌ مُـصـالِحُ
يُـصـادي اِبـنَـتَـيَ قَـفـرٍ عَـقيماً مُغَارَةً
وَطَــيّــاً أَجَــنَّتــ فَهــيَ لِلحَــمـلِ ضـارِحُ
نَـحـوصَـيـنِ حَـقـبـاوَيـنِ غـارَ عَـليـهِـما
طَـوي البَـطـنِ مَـسـحـوجُ المَقَذَّينِ سابِحُ
إِذا الجازِئاتُ القُمرُ أَصبَحنَ لا تَرى
سِـواهُـنَّ أَضـحَـى وَهـوَ بِـالقَـفـرِ بـاجِـحُ
تَـتَـلَّينَ أُخرى الجَزءِ حَتّى إِذا اِنقَضَت
بَــقــايـاهُ وَالمَـسـتَـمـطَـراتُ الرَوائِحُ
وَطـارَت فِـراخُ الصَيفِ فاِستَوفَضَ الحَصى
حَــوادِيــهِ وَاِصــفَــرَت لَهُـنَّ الضَـحـاضِـحُ
دَعــاهُــنَّ مِــن ثَــأجٍ فَــأزمَــعــنَ وِردَهُ
أَوِ الأَصــهَـبِـيَّاـتِ العُـيـونُ السَـوائحُ
فَــظَــلَّت بِــأَجـمـادِ الزُجـاجِ سَـواخِـطـاً
صِــيــامــاً تُـغَـنِّيـ تَـحـتَهُـنَّ الصَـفـائِحُ
يُــعــاوِرنَ حَـدَّ الشَـمـسِ خَـزراً كَـأَنَّهـا
قِـلاتُ الصَـفـا عـادَت عَلَيها المَقادِحُ
فَـلَمـا لَبِـسـنَ اللَيـلَ أَو حـيـنَ نَـصَّبَت
لَهُ مِــن خَــذا آذانِهــا وَهــوَ جــانِــحُ
حَـــداهُـــنَّ شَـــحّـــاجٌ كَـــأَنَّ سَـــحــيــلَهُ
عَــلى حَــافَــتَـيـهِـنَّ اِرتَـجـازٌ مُـفـاضِـحُ
يُـحـاذِرنَ مِن أَدفى إِذا ما هُوَ اِنتَحى
عَـلَيـهِـنَّ لَم تَـنـجُ الفـرودُ المَـشـائِحُ
كَـمـا صَـعـصَـعَ البـازي القَطا وَتَكَشَّفَت
عَـن المُـقـرَمِ الغَـيـرانِ عـيـطٌ لَواقِـحُ
فَــجــاءَت كَــذَودِ الخـارِبـيـنَ يَـشُـلُّهـا
مِــــصَــــكٌ تَهـــاداهُ صَـــحـــار صَـــرادِحُ
وَقَـد أَسـهَـرَت ذا أَسـهُـمٍ بـاتَ طـاويـا
لَهُ فَـــوقَ زُجَّيـــِ مِــرفَــقَــيــهِ وَحــاوِحُ
لَهُ نَــبــعَــةٌ عَــطــوى كَــأَنَّ رَنــيـنَهـا
بِــأَلوى تَــعـاطَـتـهُ الأَكُـفُ المَـواسِـحُ
تَــفَــجُّعــُ ثَــكــلى بَـعـدَ وَهـنٍ تَـخَـرَّمَـت
بَـنـيـهـا بِـأَمـسِ المـوجِـعاتُ القَرائِحُ
أَخـا فَـتـرَةٍ يَـرمـي إِلى حَـيـثُ تَـلتَقي
مِـنَ الصَـفـحَـةِ اليُـسـرى صُـحـارٌ وَواضِحُ
فَــلَمّـا اِسـتَـوَت آذانُهـا فـي شَـريـعَـةٍ
لَهــا غَــيــلَمٌ لِلبُـتـرِ فـيـهـا صَـوائِحُ
تَــنَــحــى لِأَدنــاهــا فَــصــادَفَ سَهــمَهُ
بِــخــاطِـئَةٍ مِـن جـانِـبِ الكـيـحِ نـاطِـحُ
فَـأَجـفَـلنَّ أَن يَـعـلونَ مَـتـنـاً يُـثِـرنَهُ
أَو الأَكـمَ تَـرفَـضُّ الصُـخـورُ الكَـوابِحُ
يَــنــصِــبــنَ جَــونـاً مِـن عَـبـيـطٍ كَـأَنَّهُ
حَـريـقٌ جَـرَت فـيـهِ الرِيـاحُ النَـوافِـحُ
فَـأَصـبَـحـنَ يَـطـلُعـنَ النِـجـادَ وَتَـرتَمي
بِــأَبــصـارِهِـنَّ المُـفـضِـيـاتُ الفَـواسِـحُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك