أَمولايَ والآمالُ تستعبدُ الحرّا

64 أبيات | 171 مشاهدة

أَمــولايَ والآمــالُ تــســتـعـبـدُ الحـرّا
إِذا لَم يَــكُــن بــدٌّ فَــأنـتَ بِـنـا أحـرى
لَنــا أنــفــسٌ طــالَت مُــغـالاتُـنـا بِهـا
تَـرى الريّ أَن تـظـمـا ولا تَردُ الكدرا
تَـــرى أنّ غـــبــنــاً أَن تــبــيــعَ مــذلّةً
بـوفـرٍ وربـحـاً أَن تـبـيـعَ بـها الصبرا
وَأنّ مـــنَ الأســـرِ اِتّـــخـــاذ حـــليـــلة
وَجــارٍ وتــفــضــيــلاً لدارٍ عــلى أخــرى
أَلَم تَــــــكُ أرضُ اللّه واســـــعـــــةً لأن
يُهــاجــرَ فـيـهـا مَـن بـهِ الوطـنُ اِزورّا
وَفـي النـاسِ مَـن عـدّ الهـوانَ تـواضـعـاً
وَعـدّ اِعـتـزازَ النـفـسِ مـن جـهـله كبرا
وَيَـــخـــتــلفُ الضــدّان وَالفــعــلُ واحــدٌ
فَــيَـرتـابُ والإنـسـانُ فـي نـفـسـه أدرى
وَنــفــسُ الفــتــى مِــن هـمّه فـإِذا سـمـا
سَــمَـت وَإِذا مـا اِنـحـطّ تـتـبـعـه قـهـرا
عـــلى أَنّه مـــا شــبّ عــن طــوقِ حــاجــةٍ
فَـتـىً أبـداً عـمراً إِلى أَن قضى العمرا
وَلكـــن عـــليـــهِ ســـعــيــهُ مــتــوخّــيــا
وَإِن هـو لم يـنـجَـح فَـقـد أبلغ العُذرا
تَــقــاعَــدتُ أزمـانـاً عَـن الحـظّ راغـبـاً
إِلى أَن أقـامَـتـنـي له الدعوةُ الكبرى
إِلى أن رأيـتُ المـجـدَ والجـودَ والعلى
تَـراءت لنـا عـيـنـاً وعَهـدي بِهـا ذكـرا
فَــشــاهَــدت فــي إِقــليــم تــونــسَ آيــةً
تُــصــغّـر أخـبـارَ الألى عِـنـدنـا خـبـرا
قَــضــى اللَّه تَــشــريـفـي بِـزورتـيَ الّذي
بــهِ شَــرّفَ اللّه الســيــادةَ والفــخــرا
فَــعــايــنــتُ نـوراً يـمـلأ العـيـنَ قـرّةً
عَـلى أنّهـا مَهـمـا رَنـت تـنـقـلب حـسـرى
وَلاقــيــتُ بــرّاً قَــد طَــمــى بــرّ بـحـره
فَــجــابَـت لَه آمـالُنـا البـرّ والبـحـرا
وَنــاســمــتُ روضــاً يَـشـرحُ الصـدرَ نـورهُ
فَــتــخــرجُ أَســمــاعــي بِــلابــله شُـكـرا
فَـــلَم أرَ قَـــبـــلي ذا إِبـــاءٍ تــقــودهُ
سَـــلاســـلُ حــاجــاتٍ إِلى جــنّــةٍ قــســرا
أَتـــيـــتُ وذمُّ الدهــرِ مِــلء جَــوانــحــي
فَــلمّــا تــبــدّى ظــلتُ أمــتـدحُ الدّهـرا
وَأَقــبــلتُ تَــكــســونــي مَهــابـتـه حـيـا
فَـأعـثُـر فـي ذيـلِ الكـلامِ ومـا اِنـجرّا
أَرى ســيــمــيــاءِ المــجـدِ تُـشـرقُ حـوله
فَـأزوي اِحـتشاما حينَ يبسط لي البشرى
فَــإن أَنــا لم ألف المــقــام بــواجــب
فَـإنّ لِمـثـلي مـن أبـي النـخبة العذرا
لَقــيــتُ عــظــامَ الرومِ فـي أرضِ قـيـصـرٍ
وَلكــنّه الإكــســيـرُ إِن حـسـبـوا تـبـرا
عَــذيــري ذو الإدراكِ يــحــتــار عـبـرةً
وَلَو لاحَ أهـلُ الكـهـفِ للغـمـر مـا فرا
قـديـمـاً رَأيـتُ المـجـدَ وَالفضلَ وَالعلى
مــعــانــيَ لَكــن قــد تـجـسّـدنَ لي صـورا
وَقـبـلاً رَهـبـتُ الشـمـسَ والبـدر نـائياً
فَـكـيـفَ وَمـا سـاوى الّذي بَـيـنـنا بشرا
لَعَـمـري لو أنّ الشـمـسَ والبـدرَ أشـعرا
عــلاهُ كَـمـا أُشـعـرتُ ضـلّا عـن المـجـرى
أَمــا إنّه الإنــســانُ أكــمــل نــفــســهُ
وَحـسـبـك بـالإنـسـانِ أن يـكـتـمـل قدرا
لَقَــد آنــسَ المــولى المــشـيـر كـمـاله
يــبـيـنُ بـليـلٍ مـن شـبـيـبـتـهِ الفـجـرا
فَــأَدنــاهُ صــهــراً واِصــطــفــاهُ وزيــرهُ
وَشـــــدّ بِه أزراً وَأَشـــــركـــــه أمـــــرا
وَأودعَ فـــي كـــفّـــيـــهِ خـــزنـــةَ مــالهِ
فَــمِـن راحَـتَـيـه نـعـرفُ المـدَّ والجـزرا
كَــفــى بِــأمــيــرِ المُــؤمــنـيـنَ شـهـادةً
وِللّه مــا أَســنــى شَهــيــداً ومـا أسـرى
أَبـــانَ لَنـــا تَــخــصــيــصــه عَــن مُهــذّبٍ
تَــبـاهَـت بـهِ الأيّـام واِنـشَـرحَـت صـدرا
يــجــرُّ رداءَ الحــمــدِ أبــيــض ضــافـيـاً
إِذا جـرّ ذيـلَ الكـبـرِ ذو التيه مغترّا
يَــرى أنّ فــضـلَ المـالِ والجـاهِ مَـسـكـن
حِـــمـــامٍ إِذا لَم يــســتــحــلّ لَه أَجــرا
كَــريــمُ النــهــى لم يــدرِ قــطّ لسـانـهُ
لِمــســتــحــمــلٍ هــجــراً وصــدره غــمــرا
يَــصــومُ عَــنِ الفــحـشـاءِ جَهـراً وخـفـيـةً
وَعَن غيرِ قولِ العرفِ لا يَشتهي الفِطرا
نَــزوعٌ عــنِ العــليـا عـزوفٌ عـن الهـوى
رجــيــعٌ عَــلى أَن يــســتـفـزّ وَأن يـغـرى
يَـــجـــلّي له غـــيـــبَ العـــواقـــبِ ظــنّه
وَيُـرخـي عَـلى العـوراءِ مِـن فـضله سترا
تَــعــادَلَ فــيـهِ الخَـلقُ وَالخُـلقُ الرِّضـا
كَـمـا جَـمـعَ الوردُ النـضـارة والعـطـرا
كــأنّ أمــانــي العــالَمــيــن تَــزاحَـمَـت
عَــلى نــطـقِهِ لُطـفـاً وفـي وَجـهـهِ بـشـرا
تــشــارك فــيــه المــكـرُمـات فـلا تـرى
بِهِ خــصــلةُ مــنــهـنّ مِـن أُخـتـهـا أحـرى
كَــأنّ صــفــات الفــضــلِ أَضــحَـت لِشـخـصـهِ
مَــرايــا بَــدَت فــيـهـنّ طَـلعَـتـه الغـرّا
وَلا عــيــبَ فــيــه غــيــرَ إِفــراط بــرّه
بـــذي نـــســبــةٍ للّه إِن مــانَ أو بــرّا
وَليــسَ يُــبــالي حــيــثُ كــانَ صــنــيـعـهُ
كَما لا يُبالي المزنُ أَن يسقيَ القفرا
لِنـــائلهِ روضٌ بـــه تـــنـــبــتُ المــنــى
وَلكـــنّه إِن فـــاضَ يــجــتــثّهــا غــمــرا
كـــأنّ الأمـــانــي مــغــنــطــيــسٌ لبــرّه
فَــمــا خَــطَــرت إلّا وَأَتــبــعــهــا بــرّا
كَــأنّ نَــداه وَالمــنــى قَــد تَــحــالَفــا
عَـلى أن يَـعُـمّـا الأرضَ لا يَـدعـا فترا
كـــأنّهـــمـــا نـــوعــا هــيــولا وصــورةٍ
فَـلسـتَ تـرى مـن جـوهـرٍ عَـنـهـمـا يـعـرا
أَمــولايَ هَــذا بــعــض مـا قَـد جـنـيـتـهُ
مِـن الروضـةِ الغـنّـاء لا عَـدِمـت قـطـرا
قَــطـفـتُ بِـأيـدي الفـكـرِ مِـن زهـراتـهـا
عَــلى خــجــلٍ كَــالطـيـرِ يـلتـقـطُ البـرّا
عَــلى أنّ فــي فــردوسِ أخــلاقـكَ العـلى
نُـضـاراً وَأَمـنـاً يـطـردُ الهـمّ والذعـرا
فَهــا أنــا ذا أُهــدي الثــمـارَ لغـارسٍ
وَأُهــدي إِلى البـحـرِ الجَـواهـرِ والدرّا
عَــقــيــلةُ فـكـرٍ تـنـقـصُ البـرقَ لامـعـاً
وَتُــنــزلُ مِــن أَعــلى مــجـرّتـه النـسـرا
تُـوافـيـكَ عـذراً بـرزة الوجـهِ لم تـكـن
تــفــارقُ لولا حــبُّ خــدمــتــكَ الخِــدرا
تَــضــلّع مــن مــاءِ الحــيــاةِ فُــؤادهــا
فَـتـبـقـى ويَـفـنـى الدهـرُ جـاريـةً بكرا
تـــضـــوّع ريّـــاهـــا وطــابَ نَــســيــمُهــا
وَراقَ فَــلم يـحـمِـل سِـوى ذِكـركـم نـشـرا
إِذا زِدتـــهـــا نــقــداً تــزدكَ نــضــارةً
وَتــنـشـرُ إِن رمـتَ النـسـيـءَ لَهـا مَهـرا
تُـــفـــاخِــرُ أَبــكــارَ العــراقِ وإنّــمــا
مـنـاقـبـكَ اللّاتـي يُـعـلّمـنـهـا الفخرا
حِــجــازيّــةُ الألفــاظِ لَو جُــليــت عــلى
حــليــفِ الثــريّـا عـضّ أنـمـله العـشـرا
يَهـــشُّ لَهـــا قــلبُ الحــســودِ وســمــعــهُ
وَيــهـتـزّ هـامُ السـاخِـطـيـنَ لهـا سـكـرا
أَضــاعَــت أبــيّــات القــوافـي بـمـقـولي
وَكــان قــصــيــراً لا تــطــيـعُ له أمـرا
فَــأصــبــحــتُ أَتــلو مِـن مـديـحـك رقـيـةً
لأشــفـي مـن أدوائي الجـسـم والفـكـرا
بَــقــيــتَ لَنــا ذخــراً وللدهــرِ زيــنــةً
تَـفـوزُ بـكَ الدنـيـا وَتـشـتـاقك الأُخرى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك