أنحن بهذا الموت أم غيرنا يعنا

37 أبيات | 189 مشاهدة

أنـحـن بـهـذا المـوت أم غـيـرنـا يعنا
وهــل نــحــن فــي شــك فـواعـجـبـا مـنـا
نـرى بـعـضـنـا يـتـلو بـه الموت بعضنا
ونـحـن نـيـام مـا ارعـويـنـا ولا بتنا
ومــــا هــــذه الأيــــام إلا مـــراحـــل
إلى الموت فالأقصى بها يلحق الأدنا
يــحـب الفـتـى مـنـا البـقـاء ومـا درى
بـأن الذي يـهـوى البـقا بالبقا يفنا
تــغــالطــنـا الأيـام تـدعـو بـغـيـرنـا
ونــحــن بــمــا نــدعــوه أول مـانـعـنـا
ألا إنــهــا صــمــاء لا تـقـبـل الرقـا
أصـابـت فـعـمـت بـالأسى الأنس والجنا
لقــد مــات قــطــب العــارفــيـن مـحـمـد
فـمـا النـاس إلا مـثـل لفـظ بلا معنا
خـلا الغـاب مـن ذاك الهـزبر وما خلت
قــلوب مــلاهــا يــوم غــيــبـتـه حـزنـاً
فـمـن شـاء بـعد اليوم فليحيى أو يمت
فـمـا غـيـشـة تـرضـى ولا مـيـتـة تـشـنا
لقـد كـان بـطـن الأرض يـحـسـد ظـهـرهـا
عـليـه فـهـذا ظـهـرهـا يـحـسـد البـطـنا
أمـيـلوا أمـيـلوا أوجه العزم والسرى
إلى الفــيــاض واســتــمـطـروا المـزنـا
وارخــوا شــابــيــب الدمــوع وكـاثـروا
بـهـا الوبـل حـتى يسكب الحسب الجفنا
بــكــرهــي قـد أوفـيـتـك الحـق بـاكـيـا
أعــض عــليــك الكــف أو أقــرع السـنـا
فــمــا كــنــت إلا جــاه مـن قـل جـاهـه
ومـا كـنـت إلا حـسـن مـن لم يجد حصنا
ومــــا خــــص أرض دون أرضــــك وحـــشـــة
فـراقـك بـل عـم البـلاد ومـا اسـتـثنا
وكـــان لآمـــالي بـــســـوحـــك مـــنــهــل
ومــرعـى خـصـيـب لم تـزل ثـمـره تـجـنـا
نــــعـــاك لي النـــاعـــي فـــلا در دره
لقــد طــبــق الدنـيـا وصـيـرهـا سـجـنـا
ولو أن أفــراط البــكــاء تــهــاتــكــا
إذا لبـريـنـا الدمـع والخـد والجـفنا
ومــــامـــات حـــي روحـــه عـــنـــد ربـــه
يــنــقـل مـن مـعـنـى كـريـم إِلى مـعـنـا
ومـامـات مـن أنـشـى له العـمـر ثـانياً
خـلافـتـه المـثـلى وأفـعـاله الحـسـنـى
أيـا صـاحـبـي هـل مـن سبيل إِلى اللقا
مـنـامـا فـمـا أحـلى لقـاك ومـا أهـنـا
ســـلام عـــلى ذاك المــحــيــا ورحــمــة
مـن الله تـغـشـى ذلك المـنـظر الأسنا
لعـــل أخـــي يـــومـــاً يــرد تــحــيــتــي
ومـــا هـــو إلا فــاعــل فــاســح أذنــا
أغــــرك أن التـــرب قـــد حـــال دونـــه
إلا أنــه تــحــت الثـرى حـاضـر مـعـنـا
لقــد ســرنــي مــنــه حــديــث ســمــعـتـه
قـبـيـل التـنـائي صـار خـوفـي به أمناً
بــمــحــضـر قـطـب الأوليـا ابـن مـحـمـد
أبـي بـكـر المـشـهـور فـضـلا فما يكنا
وقــد أخــذتــه حــالة وهــو بــيــنــنــا
عـــراه بـــهــا أمــر فــغــيــبــه عــنــا
وقـال اسـمـعـوا قـد قـيل لي أن أحمداً
لمـنـكـم وأنـتـم مـنـه فـليـحـسن الظنا
وبــشــرنــي بــالحــفــظ حــيــاً ومــيـتـاً
فـقـلت اشـهـدوا قـال أشـهدوا أنه منا
وحــســبــك مــا أكــســيــتـنـيـه مـبـشـراً
بـخـيـر وقـلت البس رضى الله والأمنا
وأعــطــيــتـنـي مـن كـف يـمـنـاك سـبـحـة
مــشـيـراً إليـهـا قـد أتـت ذمـة ضـمـنـا
وقــد مــســهــا تــلك الأكــف فـديـتـهـا
أكــفــا فـمـا أحـلى مـكـارمـهـا تـجـنـا
أكــف الكــرام الســادة الغــر إنــهــا
شفاء السقيم الجاسم والناحل المضنى
عيانا نرى البشرى من الراحة اليسرى
ويـلتـمـس اليـمـنـى من الراحة اليمنى
فــهــا أنـا ذا بـالله والوعـد مـنـكـم
ومـــنـــجـــز شـــكــري لفــضــلكــم فــنــا
وهــا أنــاذا مــسـتـنـجـز الوعـد وأثـق
بـأنـي فـي الداريـن قـد فـزت بـالجـنا
عـــليـــه مـــن الله الســـلام مــكــرراً
ألوفــا ألوفــا لا فـرادى ولا مـثـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك