أنشد الشعر وحيَ الشهداءَ

40 أبيات | 257 مشاهدة

أنـــشـــد الشــعــر وحــيَ الشــهــداءَ
وأجُــد فـيـهـم اخـا العـرب الرثـاء
وامــلأ الدنــيــا حــنــيــنـاً وجـوى
وفـــم الدهـــر مـــديـــحــاً وثــنــاء
حـــيّ ذكـــراهــم وقــف فــي حــيــهــم
وتـــخـــيـــلهـــم صــبــاحــاً ومــســاء
واســكــب القــلب عــلى ارمــاســهــم
قــــطــــراتٍ واذرف الدمــــع دمــــاء
انـــهـــا تــحــوي جــســومــاً حــمــلت
فـــي حـــنــايــاهــا مــضــاء وإبــاء
انـــهـــا تــحــوي نــفــوســاً أنــفــت
ان تــرى تـحـيـا عـلى الأرض هـبـاء
ارســل الشــعــر انــيــنــاً صــامـتـاً
وابــعــث اللحــن نــشــيــداً وحــداء
صـــعّـــد الزفــرات لا تــحــبــســهــا
هــدأة النــفــس واطــلقــهــا بـكـاء
وابــتــعــث مــنــهــا شــكــاة واســىً
وأذب فــيــهــا حــنــيــنــاً ونــجــاء
وانــــفــــث الآلام حــــرى كــــبــــد
ان فـــــي الآلام ســـــلوى وعــــزاء
انـــشـــد الشـــعـــر وحـــي جـــثــثــاً
مــزقــت اشــلاء ظــلمــا واعــتــداء
خــــلفـــت مـــن بـــعـــدهـــا افـــئدة
صـــهـــرت حــزنــاً وبــؤســاً وشــقــاء
هــــــذه امّ صــــــغــــــار فـــــقـــــدت
بــعــلهــا تــبــغــي لأطــفـالٍ غـذاء
تــســفــك الدمــعــة مــن مــهـجـتـهـا
زفـــــرة حـــــرى ونـــــاراً ودمـــــاء
يـــــا لهـــــا بـــــائســـــة حــــائرة
تــكــتــم البــؤس وتــخــفـيـه حـيـاء
كــفــكــفــي يــا اخـت دمـعـاً حـائراً
ان فـــي الدنـــيــا ســواكِ بــؤســاء
عــجــب الدنــيــا قــصــارى هــمــهــا
ان تــرى خــيــر بــنـيـهـا اشـقـيـاء
مــا لهــا تــأتــي بــمــا نــجــهــله
بـئس مـا تـأتـي بـه الدنـيـا وسـاء
أَنــشــد الشــعــر اجــب مـن نـسـبـوا
قـــومـــك العــرب عــبــيــداً وامــاء
قــل لهــم قــد طــفــح الكــيـل وقـد
مـــلّت الأنـــفــس عــيــشــاً وبــقــاء
قـــد خـــدعـــنـــا بـــكـــمُ لكــنــكــم
قــد كــشـفـتـم عـنـكـم ذاك الغـطـاء
أيـــهـــا القــوم دخــلتــم حــلفــاء
ومـــلكـــتـــم فـــغــدوتــم خــصــمــاء
نــحــن مــن يــعــرب فــيــنــا شــمــم
وبـــرئنـــا مــذ بــرئنــا اوفــيــاء
وســلوا التــاريــخ عــن أمــجـادنـا
وبـنـي الدنـيـا جـمـيـعـاً والسـمـاء
قــد مــلكــنــا الأرض بـالعـدل ولم
نـــــك إلا رحـــــمـــــاءَ نـــــبــــلاء
وانــتــشــلنــا الغــرب مـن ظـلمـتـه
ومــلأنــا صــفــحــة الكــون ضــيــاء
أنـشـد الشـعـر أجـب مـن نـعـتوا ال
عــرب نــعــتــاً كــان سـخـفـاً وهـراء
زعــــمــــوا أنـــا وحـــوش كـــذبـــوا
وادعــوا إفــكــا وزوراً وافــتــراء
انـــهـــذا الزعــم لا نــعــبــا بــه
نـــحـــن نــوليــه ازوراراً وازدراء
هــذه الصــحــراء كــم قــد انــبـتـت
مــــن اســــود بــــســــلاء كـــرمـــاء
عــشــتــم الاحــقـاب فـي أكـنـافـهـم
وطــعــمــتــم بــيـنـهـم خـبـزاً ومـاء
وأجــــاروكــــم مـــن القـــوم الألى
أمــعــنــوا فــيــكـم نـكـالاً وجـلاء
واذكـــروا مـــا كـــان فـــي انــدلس
واقرأوا لتاريخ واستوحوا الاباء
وتـــعـــالوا الان نـــبـــدي لكــمــو
أنـــنـــا اصــفــى نــفــوســاً ودمــاء
هــــذه يــــافـــا وذي احـــداثـــهـــا
نــاطــقــات بــالذي يـجـلو الخـفـاء
قـــد غـــدرتــم ونــقــضــتــم ذمــمــا
فــــجــــزيــــنــــاكــــم وداداً وولاء
وحــــــرقـــــتـــــم دررنـــــا آهـــــلةً
فـــأويـــنـــاكـــم رجـــالاً ونـــســاء
وزرعــــنــــا فـــيـــكـــم مـــرحـــمـــة
فــحــصــدنــا مــنــكـم الشـتـم جـزاء
دأبــــنــــا هـــذا وذا دأبـــكـــمـــو
بـــعـــد الفــرق ومــا نــحــن ســواء
يـــا يـــد الأقـــدار ظـــلي ســجــلي
مــن بــنــي العـرب ضـحـايـا شـهـداء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك