أهذا هو الفنانُ نسمعه فنَّا

22 أبيات | 425 مشاهدة

أهــذا هــو الفــنــانُ نــســمــعــه فــنَّاــ
وليـس الذي قـد عـاش فـي الأرضِ وافتنا
وهـل يـحـتـوى هـذا الأثـيـرُ عـلى المدى
أغـاريـدَ لن تَـلقَـى كـمـبـدعـهـا الَّدفـنا
تــــطــــوفُ عــــلى الآذان وهـــي شـــواردٌ
وحـيـنـاً تـلاقـى الذهـنَ يُـنـصتُ والأذنا
كــمــا تُــنــصــتُ الأشــجـارُ وهـي سـواهـمٌ
ومـنـهـا الذي نـاجـى ومـنـهـا الذي غنَّى
وليـــس تـــراثُ العـــبـــقــريــة نــغــمــةً
ولكـن صـداهـا الخـالقُ الغـيـبَ والكونا
كـأنَّ بـنـى الانـسـان ليـسـوا بـعـيـشـهـم
بـنـى الأرضِ أو أنَّ الحـيـاةَ بـلا مَـعنىَ
وأنَّ وُجـــودَ النـــاسِ بــعــد مــمــاتــهــم
فــبــعــضــهــمـو يـحـيـا وُجُّلـهـمـو يَـفـنـىَ
ومـــا هـــذه الأشـــبـــاح إلاَّ تـــجـــاربٌ
وما الكائنُ الباقي سوى الَمثلِ الأَسنى
مــرقــرقَ أنــفــاسِ الطــبــيــعــةِ فــتـنـةً
وواهــبــهــا للنَــاس ألحــانـه الحـسـنـىَ
ســواء ســمــعــنــاهــا جــهــاراً وهــمـسـةً
وصــمـتـاً وإضـمـاراً فـقـد كـنـتـهـا فَـنَّاـ
ومــا كــان هــذا السـحـرُ ايـقـاع سـاعـة
ولكـــنـــه خُـــلدٌ تـــمـــثـــلتــهُ عــيــنــا
تـــرَدَّدَ فـــي الأجــواءِ والكــونُ خــاشــعٌ
ولا يــنـتـهـى التـرداد حِـسـاً ولا ظَـنَّاـ
وقــد حَّركَ الُمــزنــض الشــتــيـت فـعـابـرٌ
عـــلى عَـــبــرةٍ أو حــاضــرٌ حِــسُّهــ مِــنــا
كـــأنَّ الرذاذَ الُحـــلوَ أشـــواقُ رفـــقــةٍ
تـعـالوا وَحـيُّونـا وقـد سـكـبـوا المزنة
أصــخــنــا جــمــيــعــاً لا نــضـيـعُ لحـظـةً
كـأنـا شـكـكـنـا بـعـدهـا أن نَـرى أمـنـا
كــأنــا رفــضـنـا العـيـشَ دقـاتِ قَـلبـنـا
وأنـا انـدمـجـنـا فـي الخـلود ومـا جَّنا
ومــا نـسـمـعُ الأنـغـامَ عـزفـاً مـسـلسـلاً
ولكـــنـــهـــا الأحـــلامُ صـــادرةً عـــنــا
تـــوحـــدت الأضـــداد حـــتـــى كـــأنــهــا
عــيــالُ حـبـاهَـا الفُّنـ مـن شـأنِه شـأنـا
كــأنَّ الأخــاءَ الســمــحَ فــي ظــل أســرهِ
فـلمـا انـقـضـى صـرنا نرى بعده الغبنا
وكــنــا انــطــلقــنــا مـن سـجـونِ عـتـيـةٍ
بـأجـسـامـنـا حـيـنـاً فـلمـا انتهى عُدنا
فــيــا ليــتــنـي أصـبـحـتُ لحـنـاً مـشـرداً
ووَّفــيـت للكـونِ الِّربـا الجَّمـ والدَّيـنـا
ويــا ليــتــنــي بــادلتُ عـمـري بـمـقـبـلٍ
فــهــذى حـروبُ الظـلم تـطـحـنـنـا طـحـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك