أَهكَذا البَدرُ تُخفي نورَهُ الحَفرُ

43 أبيات | 665 مشاهدة

أَهـكَـذا البَـدرُ تُـخـفـي نـورَهُ الحَـفرُ
وَيُــفــقَــدُ العِـلمُ لا عَـيـنٌ وَلا أَثَـرُ
خَـبَـت مَـصـابـيـحُ كُـنّـا نَـسـتَـضـيءُ بها
وَطَــوَّحَــت لِلمَــغــيـبِ الأَنـجـمُ الزُهُـر
وَاِسـتَـحـكَـمَت غُربَةُ الإِسلامِ وَاِنكَسَفَت
شَـمـسُ العُلومِ التي يُهدى بها البَشرُ
تُــخُــرِّمَ الصــالحـونَ المُـقـتَـدى بـهـمُ
وَقـامَ مـنـهُـم مـقـامَ المُبتَدا الخَبَرُ
فَــلَســتَ تَــســمَــعُ إِلّا كـان ثـمَّ مَـضـى
وَيَـلحَـقُ الفـارِطُ البـاقي كما غَبَروا
وَالنـاسُ فـي سَـكـرَةٍ مـن خَـمـرِ جَهـلِهِمُ
وَالصَحوُ في عَسكَرِ الأَمواتِ لَو شَعَروا
نَـلهـو بِـزُخـرُفِ هـذا العَـيـشِ مـن سَفهٍ
لَهــوَ المُــنَــبِّتــِ عـوداً مـا لهُ ثَـمَـرُ
وَنَــســتَــحــثُّ مــنــايــانــا رَواحِـلُنـا
لِمَــوقِــفٍ مــا لنــا عَــن دونــهِ صَــدَرُ
إِلّا إِلى مَــوقِــفٍ تَــبــدو سَــرائِرُنــا
فـيـهِ وَيَـظـهَـرُ لِلعـاصـيـنَ مـا سَـتَروا
فَــيــا لهُ مَــصــدراً مـا كـانَ أَعـظَـمَهُ
النـاسُ مِـن هـو لهِ سـكرى وَما سَكِروا
فـكُـن أخـي عـابِـراً لا عـامِـراً فَـلَقد
رَأَيـتَ مَـصـرَعَ مـن شـادوا وَمـن عَمَروا
اِسـتُـنـزِلوا بَـعـد عـزٍّ عـن مَـعـاقِـلِهم
كَـأَنَّهـُم مـا نَهَـوى فـيـها وَلا أَمَروا
تُــغَــلُّ أَيــديـهِـمُ يـومَ القِـيـامـةِ إن
بَـرّوا تُـفَـكُّ وفـي الأَغلالِ إن فَجروا
وَنُـح عـلى العِلمِ نوحَ الثاكلاتِ وَقُل
وَالهـفَ نـفـسـي عـلى أَهـلٍ لهُ قُـبِـروا
الثــابـتـيـنَ عـلى الإيـمـانِ جُهـدَهُـمُ
وَالصـادِقـيـنَ فـما مانوا وَلا خَتَروا
الصـادِعـيـنَ بِـأَمـرِ اللَهِ لَو سَـخـطـوا
أَهـلُ البَـسيطَةِ ما بالوا وَلو كثُروا
وَالسـالِكـيـنَ عـلى نَهـجِ الرَسـولِ على
مــا قَــرَّرَت مُــحـكَـمُ الآيـاتِ وَالسـوَرُ
وَالعــادِليـنَ عـن الدُنـيـا وَزَهـرَتِهـا
وَالآمـريـنَ بـخـيـرٍ بـعدَ ما اِئتُمِروا
لَم يَــجــعَـلوا سُـلَّمـا لِلمـالِ عِـلمَهُـم
بَــل نَــزَّهــوهُ فَــلَم يَــعــلُق بـهِ وَضَـرُ
فَــحــيَّ أَهــلاً بــهِــم أَهـلاً بِـذِكـرهِـمُ
الطَــيّــبــيــنَ ثَـنـاءً أَيـنَـمـا ذُكِـروا
أَشـخـاصـهُـم تَـحـتَ أَطـبـاقِ الثَرى وَهُمُ
كَـأَنَّهـُم بَـيـنَ أَهـلِ العِـلمِ قَد نُشِروا
هــذي المَــكـارمُ لا تَـزويـقُ أَبـنِـيَـةٍ
وَلا الشُـفـوفُ التي تُكسى بها الجدُرُ
وابـك عـلى العَلَمِ الفَرد الذي حَسُنَت
بِــذِكــرِ أَفـعـالِهِ الأَخـبـارُ وَالسِـيَـرُ
مَــن لم يُــبــالِ بــحــقِّ اللَهِ لائِمَــةً
وَلا يُــحــابـي امـراءً فـي خـدِّهِ صَـعَـرُ
بَـحـرٌ مـن العِـلمِ قـد فـاضَـت جـداوِلهُ
أَضـحـى وَقـد ضَـمَّهـُ فـي بَـطـنـهِ المَـدرُ
فَــلَيــتَ شِــعــريَ مَـن لِلمُـشـكِـلات إِذا
حـارَت بِـغـامِـضِهـا الأَفـهـامُ وَالفِـكَرُ
مَـن لِلمَـدارس بِـالتَـعـليـمِ يَـعـمُـرُهـا
يَــنــتــابُهــا زُمـرٌ مـن بَـعـدِهـا زُمَـرُ
هــذي رُســومُ عُــلومِ الديــنِ تَــنـدبـهُ
ثَــكــلى عَــليــهِ وَلكـن عَـزَّهـا القَـدرُ
طَــوَتــكَ يــا سَـعـدُ أَيّـامٌ طَـوت أُمَـمـاً
كـانـوا فَبانوا وَفي الماضينَ مُعتَبَرُ
إِن كــان شَــخــصُـكَ قـد واراهُ مُـلحِـدهُ
فَـعِـلمُـكَ الجَـمُّ فـي الآفـاقِ مُـنـتَـشِـر
وَالأُسـوَةُ المُـصطَفى نَفسي الفِداءُ لهُ
بِــمَــوتــهِ يَــتَــأَسّـى البَـدرُ وَالحَـضَـرُ
بَــنــى لكُـم حـمـدٌ يـا لِلعَـتـيـقِ عُـلا
لم يَــبــنِهــا لكــمُ مــالٌ وَلا خَــطَــرُ
لكـنَّهـُ العِـلمُ يَـسـمـو مـن يَـسـودُ بـهِ
عَــلى الجــهــولِ وَلو مــن جــدُّهُ مُـضـرُ
وَالعِـلمُ إن كـان أَقـوالاً بـلا عـمـلٍ
فَــلَيــتَ صــاحــبــهُ بِـالجَهـل مُـنـغَـمِـرُ
يـا حـامِـلَ العِـلمِ وَالقُـرآنِ إِنَّ لَنـا
يَــومــاً تُـضَـمُّ بـهِ المـاضـونُ وَالأُخـرُ
فَــيَــســأَلُ اللَهُ كــلّاً عَــن وَظـيـفَـتـهِ
فَــلَيـتَ شِـعـري بـمـاذا مـنـهُ تَـعـتَـذِرُ
وَمـا الجَـوابُ إِذا قـالَ العَـليمُ أَذا
قــالَ الرَســولُ أَو الصَـدّيـقُ أَو عُـمَـرُ
وَالكُـلُّ يَـأتـيـهِ مَـغـلولَ اليَدينِ فمن
نــاجٍ وَمــن هــالكٍ قَــد لَوَّحَــت سَــقَــرُ
فَــــجَــــدِّدوا نِــــيَّةــــً لِلَّهِ خـــالِصَـــةً
قوموا فُرادى وَمَثنى وَاِصبِروا وَمُروا
وَنـاصِـحـوا وَاِنـصَـحـوا مَن وَليَ أَمرَكمُ
فَــالصَـفـوُ لا بُـدَّ يَـأتـي بَـعـدهُ كَـدرُ
وَاللَهُ يَـلطُـفُ فـي الدُنـيا بِنا وَبكُم
وَيــومَ يَــشــخَــصُ مِـن أَهـوالهِ البَـصَـرُ
وَصَــفِّ رَبِّ عــلى المُــخــتــارِ سَــيِّدِنــا
شَـفـيـعِـنـا يَـومَ نـارُ الكَـربِ تَـسـتَعِرُ
مــحــمــدٍ خــيــرِ مَــبــعــوثٍ وَشــيـعَـتِهِ
وَصَــحــبِهِ مــا بَــدا مــن أُفــقِهِ قَـمَـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك