أَهيَ الجِبالُ رَست بها الغبراءُ

97 أبيات | 295 مشاهدة

أَهـيَ الجِـبـالُ رَسـت بـهـا الغـبـراءُ
أَم أَنــجــمٌ حــرسَــت بِهــا الخـضـراءُ
شــمٌّ تَهــول عــلى نــضــارةِ حُــسـنِهـا
فــيــح كــأنّ رِحــابــهــا الدهــمــاءُ
تَــبــدو عَــليــهــا لِلحُـصـونِ ركـانـةٌ
ويَـــروقُ مـــنـــهـــا لِلقُــصــورِ رواءُ
قَــد أَغــربـت فـي وَضـعـهـا وَتـطـوّقـت
ســوراً وَهــل تــتــطــوّق العــنــقــاءُ
لو ضــمّهــا بـيـنَ المـحـافـلِ مـحـفـلٌ
وَهَــوى الخـورنـق وَاِسـتـحَـت صـنـعـاءُ
وَلَقـــامَ ســـنــدادٌ يــســدّد أَمــرهــا
وَالحــضــر يَــشــهـد فـيـه والزهـراءُ
وَاِهــتــزّ مِــن أهــرامِ مِـصـر قـواعـدٌ
وَاِبــتــزّ مــن إيــوان كـسـرى بـهـاءُ
هَــذي عَــلى تَــقــوى تــأسّـس مَـجـدُهـا
وَعــلى الضّــرارِ أَشــادت القــدمــاءُ
مــلئت بــآســادِ الكــفــاحِ وغـابُهـا
وَزَئِيــرهــا البــارودُ والهــيــجــاءُ
ومــدافــعٌ لا يــســتــهــلُّ جـنـيـنُهـا
إِلّا إِذا اِهـــتـــزّت له الغـــبـــراءُ
مــا أطــرقــت لِمَــخــاضِهـا إلّا وَقَـد
صُــعِــقَــت بــنـفـخـةِ صـوره الأحـيـاءُ
مــا أبــرَقــت أَو أَرعَــدت إلّا رَمَــت
شــهــبــاً لَهــنّ مــن الدخــانِ سـمـاءُ
قُــل للّذي جَهــلَ الأمــيــر مــقـامـهُ
لكـــنّ إِفـــراط الظـــهـــورِ خَـــفـــاءُ
يَــخــتــالُ بــيــنَ طَــريـفـهِ وتـليـدهِ
وَتَــجــولُ فــي أعــطــافِهِ العــليــاءُ
جَـمـع النـظـامُ مفاخِرَ الدولِ الأُلى
فَــتــقــلّدتــهــا الدولَةُ الحــسـنـاءُ
سَــتــعــودُ للإســلامِ كــلُّ فــضــيــلةٍ
وَالعـــودُ أحـــمــدُ مــا له شــركــاءُ
مـــلك مـــنـــابـــرُهُ رؤوسُ عـــداتـــهِ
وَســيــوفــه مــن فــوقــهــا خــطـبـاءُ
يُــغــنــيـهِ خـوفـه أَن تـسـلَّ سُـيـوفـه
لَكِـــنّهـــا أَغـــمـــادهــا الأحــشــاءُ
شَـرُفـت بـهِ الخـضـراءُ واِنـبَـسَـطت له
مُـــنـــقــادةً فــكــأنّهــا الغــبــراءُ
مَـــلك أُعـــزَّ بـــهِ الســـلاحُ وأهــلهُ
والعِـــلمُ ثـــمّ أذيـــلتِ الأشـــيــاءُ
وَرَأت مــحــاسـنـه المـلوكُ فـأَذعَـنـت
لكـــنّهـــا بِـــعـــيـــونـــهــم أقــذاءُ
خَـطـبـوا بـهِ فـوقَ الدسـوتِ وباِسمِهم
فَــوقَ المــنـابـرِ تـخـطـبُ الخـطـبـاءُ
وَلَه مــزايـا المـلكِ مُـنـفـرداً بِهـا
وَلِغَـــيـــرِه الألقـــابُ والأســـمــاءُ
وتــكـاد تـنـطـق فـي مـديـح صـفـاتـه
عــجــم وكــادت تــخــرس الفــصــحــاءُ
تـكـسـو مـحـاسـنـه القـريـض جـمالها
فــتــكــاد لا تــتــفـاضـل الشـعـراءُ
ويـكـاد يـغـفـر فـي قوافي مدحه ال
إكـــفـــاء والإقـــواء والإيـــطــاءُ
ويـجـيء بالمعنى الغريب مشاهد ال
أمــر العــجــيــب إذا أعــان ذكــاءُ
مــلك يــريــه الحــزم أن مــنــامــه
خـــطـــأ فــليــس لعــيــنــه إغــفــاءُ
ويــكــاد رأيــه أن يــبــاري رؤيــة
فــتــلوح قــبــل وجـودهـا الأشـيـاءُ
ولقــد تــواضــع أن يــكــون سـريـره
فــي الأرض وهـو مـكـانـه الخـضـراءُ
مــلك إذا نــبــت السـيـوف فـحـكـمـه
عــــزمــــاتــــه وســــلاحــــه الآراءُ
لم تــحــمـل الغـبـراء قـبـل وجـوده
أحــدا تــطــيــق لحــمــله الخـضـراءُ
لا تَـقـربـوا الخـضـراء إنّ رجـومها
مـــوصـــودة وكــفــتــكــم الغــبــراءُ
وإذا أبــيـتـم فـابـشـروا بـصـواعـقٍ
غــيـر الّتـي يـطـفـي لظـاهـا المـاءُ
تــأتـي وقـد ضـاقـت بـكـم أرجـاؤهـا
وتـــعـــود لمــا تــقــفــر الأرجــاءُ
أســد تــوافــيــكــم عـلى أمـثـالهـا
شــاكــي الســلاح نــهـارهـم ظـلمـاءُ
مــن كــلّ مــنــطــيــق بـنـون وقـايـة
حــفــظــت بــه أفــعـالهـا العـليـاءُ
ألف الطــلا حــتّــى تــنـاسـى عـهـده
وأبــى البــيــاض فــخــضـبـتـه دمـاءُ
قـــاض إذا شـــهــد النــزال لغــائب
يــمــضــي ولا يــمـضـي عـليـه قـضـاءُ
يــروي أحــاديــث المــلاحــم كـلهـا
عــمــن يــجــرحــهــم وهــم خــصــمــاءُ
هــو مــالكــي فـي القـتـال وحـكـمـه
لكـــن مـــواليـــه مـــن الحــنــفــاءُ
ألفـوا السـلاح فـأنـت لو كـلفـتهم
إلقــــاءه لتــــعــــســــر الإلقــــاءُ
هــزّوه حــتّــى للتــحــيّــة بــيــنـهـم
وبــه غــدا إكــرامــهــم إن شــاؤوا
واِسـتَـخـدمـوا منه المنايا والمنى
فَـــكـــأنّه لِجـــســـومـــهـــم أعــضــاءُ
قوم إِذا اِعتقلوا البنادق طاعنوا
مــســتــلحــمــيــن وإن جــلت فـدمـاءُ
شــوس إذا وردوا غــمــار كــريــهــة
نــهــلوا وعــلوا والســيــوف ظـمـاءُ
الحــاســرون شــهــامــة فــدروعــهــم
بـيـض الظـبـى لا الزغـف والحـرباءُ
نـظـموا البنادق بالزجاج وناضلوا
بـــالشـــهــب لا قــذذ ولا ســمــراءُ
رصــد إذا غــضــب الســلاح تـذمـروا
حــتــى يــعــود إلى الســلاح رضــاءُ
ثـبـتوا على الجرد الجياد تقودها
عــزمــاتــهـم لا القـبـض والإرخـاءُ
دهــم إذا مــا زمــجـرت بـصـهـيـلهـا
صــعــقــت بــنــفـخـة صـوره الأدمـاءُ
قـد سـخـروا مـنـهـا الريـاح تـقلهم
إن حــــال أخــــدود ولاح نــــجــــاءُ
طـرقـوكـم ركـضـا عـليـهـا وانـثـنوا
ســـبـــحــا وصــوب دمــائكــم دأمــاءُ
لبــسـوا السـواد وأعـلمـوا بـأهـلة
وعــلا الأســود الليــلة القـمـراءُ
فــإذا أهــيــب بــهــم بــصـوت واحـد
مـــثـــلوا ولمــا تــرجــع الأصــداءُ
مـتـنـاسـقـي الحـركـات فـي أشخاصهم
روح كــمــا قــد قــالت الحــكــمــاءُ
نـظـمـت قـوافـي الجـاهـليـن سيوفهم
عــقــدا زهــت بــنــظـامـه العـليـاءُ
ولقــد أقــروا حــاســريــن وإنــمــا
أعـــيـــاهــم فــي نــوره الإطــفــاءُ
جــيــل عــلى الإفــرنــج مــنـه ضـلة
ولحـــوزة الإســـلام مــنــه حــمــاءُ
أتـــراه هـــمــت أرضــنــا بــتــزلزل
مـــؤذ فـــأعــجــلهــا بــه الإرســاءُ
جــيــل نــسـمـيـه النـظـام فـكـم بـه
نــظــمــت ألوفــا طــعــنــة نــجــلاءُ
إن الفــرنــج عــلى تــكـاثـف عـدهـم
كــالرمــل إذ لعـبـت بـه النـكـبـاءُ
بــل كـالهـبـاء إذ الرمـال لربـمـا
كـانـت بـهـا فـي الأعـيـن الأقـذاءُ
قــل للفـرنـسـيـس المـجـاور أرضـنـا
مــا قــبــلكــم نــطـحـت أسـودا شـاءُ
لكــنــهــا أحــلام ســلم قــد مــضــت
ســتــريــكــم تــأويــلهـا الهـيـجـاءُ
ظــنـوا التـغـافـل غـرة فـتـطـعـمـوا
وتــــوهـــمـــوا أن الرجـــال ســـواءُ
قــد كــان إرخــاء العـنـان حـقـارة
مــــنـــا لهـــم لكـــنـــهـــم بـــلداءُ
وعــلى التــنــزل لو نـقـول كـرامـة
فـــلقـــد أبـــوهـــا إنــهــم لؤمــاءُ
لو كــان مـن قـبـل الإغـارة غـيـره
قـــلنـــا البــواعــث جــرأة وإبــاءُ
لا للشــجــاعــة يــقــدمــون وإنـمـا
فــي غــيــر حــرب يــقـدم الجـبـنـاءُ
فــعـليـهـم حـمـل السـيـوف وصـقـلهـا
ولنــا بــهــن الفــخــر والعــليــاءُ
وفـخـارنـا مـا تـنـتـج الهـيجاء لا
مـــا تـــنـــتـــج الآلات والأهــواءُ
إن المــجــاوز طــوره يــلقــى الذي
لاقـــى يـــســـار غـــره اســتــهــزاءُ
جــمــدت قـرائحـكـم وسـوف يـذيـبـهـا
نــار الوغــى فــكــأنــكــم عــقــلاءُ
ولقــد تـثـاقـلنـا عـلى طـغـيـانـكـم
عــن قــتــلكـم إذ مـا بـكـم أكـفـاءُ
أقـذفـتـم فـي البـحـر جـمـرة غيظكم
ونـــفـــخــتــم هــل أنــتــم عــقــلاءُ
أيــديــكــم أوكــت ومــن أفــواهـكـم
نــفــخ فــبــئس النــفــخ والإيـكـاءُ
سـنـذيـقـكـم مـاء السـيـوف مـمـازجا
لدم الطــلى فــكــأنــه الصــهــبــاءُ
قـد كـان فـي حـلم الأمـيـر وصـفـحه
ردع يــــظــــن لمـــثـــلكـــم إغـــراءُ
والآن فــي بــطــش الأمـيـر وبـأسـه
مــا يــخـتـشـي الأمـوات والأحـيـاءُ
هــذا أبــو العــبـاس والمـلك الذي
فــخــرت بــه الخــضــراء والغـبـراءُ
هــذا المــجــدد قـد أعـيـد بـحـزمـه
للديــن والدنــيــا ســنــى وســنــاءُ
مـحـيـي رسـوم العـلم بـعـد دروسـها
ومــمــيــت مــا قــد أحـدث الأعـداءُ
هــذا المــؤيــد فـي جـنـود مـهـابـة
عــــمــــريـــة رايـــاتـــهـــا الآراءُ
الحـازم الفـطن الكمي الماجد الس
ســفــط الأبــي المـنـجـد المـعـطـاءُ
فـــرحـــابــة ومــهــابــة وشــجــاعــة
وفــــطــــانــــة وفــــراســـة ودهـــاءُ
وشــجــاعــة بــســكــيــنــة وشــهـامـة
وإغــــاثــــة وحــــمــــايـــة ووفـــاءُ
أكــمــلت جــامـعـهـا فـهـا تـاريـخـه
هــو والمــقـدم فـي الصـنـيـع سـواءُ
مــن أخــيـفـيـن لكـل نـصـف مـنـهـمـا
ولمـــهـــمـــل ولمـــعـــجـــم أنــبــاءُ
بـالنـصـف مـن رمـضـان نـسـق جـامـعا
عـــمـــلا بـــبـــر ذاك فــهــو عــلاءُ
دم وارق واسعد وانتصر وافتح وسد
واحــكــم عـلى الأيـام كـيـف تـشـاءُ
يـا أيـهـا الرائي الغـيوب عواقبا
لا تـــهـــتـــدي لصـــدورهــا الآراءُ
أنــى تـفـي الأقـوال مـنـك بـمـدحـة
ومــتــى تــقــوم بــوصـفـك الشـعـراءُ
إن المــديــح مــنــاهــج مــســلوكــة
لكــــن عــــلاك طـــريـــقـــة عـــذراءُ
ولقــد تــضــاءلت العــقـول بـغـايـة
فــالعــي فــيــهــا والفـصـيـح سـواءُ
وكـلت إليـك فـلو هـمـمـت بـدفـعـهـا
شــفــعـت لهـا الخـضـراء والغـبـراءُ
لا حــدّ إلّا مــا نــرى مـن مـجـدكـم
وَلَقـــد تـــحــدّ فَــتــدرك الأشــيــاءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك