أَيّامُكُم أَم عَهدُ إِسماعيلا

43 أبيات | 1392 مشاهدة

أَيّــامُــكُــم أَم عَهــدُ إِســمــاعـيـلا
أَم أَنــتَ فِــرعَــونٌ يَـسـوسُ النـيـلا
أَم حــاكِــمٌ فــي أَرضِ مِـصـرَ بِـأَمـرِهِ
لا ســـائِلاً أَبَـــداً وَلا مَــســؤولا
يــا مــالِكــاً رِقَّ الرِقــابِ بِـبَـأسِهِ
هَـلّا اِتَّخـَذتَ إِلى القُـلوبِ سَـبـيـلا
لَمّــا رَحَــلتَ عَــنِ البِــلادِ تَــشَهَّدَت
فَــكَــأَنَّكــَ الداءُ العَـيـاءُ رَحـيـلا
أَوسَــعــتَــنـا يَـومَ الوَداعِ إِهـانَـةً
أَدَبٌ لَعَــمــرُكَ لا يُــصــيـبُ مَـثـيـلا
هَـلّا بَـدا لَكَ أَن تُـجـامِـلَ بَـعدَ ما
صـاغَ الرَئيـسُ لَكَ الثَـنـا إِكـليـلا
اُنــظُــر إِلى أَدَبِ الرَئيــسِ وَلُطــفِهِ
تَــجِــدِ الرَئيــسَ مُهَــذَّبـاً وَنَـبـيـلا
فــي مَــلعَــبٍ لِلمُــضــحِــكــاتِ مُـشَـيَّدٍ
مَــثَّلــتَ فـيـهِ المُـبـكِـيـاتِ فُـصـولا
شَهِـدَ الحُـسَـيـنُ عَـلَيـهِ لَعـنَ أُصـولِهِ
وَيُــصَــدَّرُ الأَعــمــى بِهِ تَــطــفـيـلا
جُــبــنٌ أَقَــلَّ وَحَــطَّ مِــن قَـدرَيـهِـمـا
وَالمَــرءُ إِن يَـجـبُـن يَـعِـش مَـرذولا
لَمّــا ذَكَــرتُ بِهِ البِــلادَ وَأَهـلَهـا
مَــثَّلــتَ دَورَ مَــمــاتِهــا تَـمـثـيـلا
أَنــــذَرتَـــنـــا رِقّـــاً يَـــدومُ وَذِلَّةً
تَــبــقـى رِحـالاً لا تَـرى تَـحـويـلا
أَحَـــسِـــبــتَ أَنَّ اللَهَ دونَــكَ قُــدرَةً
لا يَـمـلُكُ التَـغـيـيـرَ وَالتَـبـديلا
اللَهُ يَـحـكُـمُ فـي المُلوكِ وَلَم تَكُن
دُوَلٌ تُـــنـــازِعُهُ القُـــوى لِتَـــدولا
فِــرعَـونُ قَـبـلَكَ كـانَ أَعـظَـمَ سَـطـوَةً
وَأَعَــزَّ بَــيــنَ العـالَمـيـنَ قَـبـيـلا
اليَــومَ أَخــلَفَــتِ الوُعـودَ حُـكـومَـةٌ
كُــنّــا نَــظُـنُّ عُهـودَهـا الإِنـجـيـلا
دَخَــلَت عَــلى حُــكـمِ الوِدادِ وَشَـرعِهِ
مِــصــراً فَـكـانَـت كَـالسُـلالِ دُخـولا
هَــدَمَــت مَــعــالِمَهـا وَهَـدَّت رُكـنَهـا
وَأَضـاعَـتِ اِسـتِـقـلالَهـا المَـأمـولا
قالوا جَلَبتَ لَنا الرَفاهَةَ وَالغِنى
جَــحَــدوا الإِلَهَ وَصُـنـعَهُ وَالنـيـلا
كَــم مِــنَّةــٍ مَــوهــومَــةٍ أَتـبَـعـتَهـا
مِـنّـا عَـلى الفَـطِـنِ الخَـبيرِ ثَقيلا
فــي كُـلِّ تَـقـريـرٍ تَـقـولُ خَـلَقـتُـكُـم
أَفَهَــل تَــرى تَـقـريـرَكَ التَـنـزيـلا
هَـل مِـن نَـداكَ عَـلى المَدارِسِ أَنَّها
تَـذَرُ العُـلومَ وَتَـأخُـذُ الفُـوتـبولا
أَم مِـن صِـيـانَـتِكَ القَضاءَ بِمِصرَ أَن
تَــأتــي بِــقـاضـي دِنـشِـوايَ وَكـيـلا
أَم هَــل يَــعُــدُّ لَكَ الإِضــاعَـةَ مِـنَّةً
جَــيـشٌ كَـجَـيـشِ الهِـنـدِ بـاتَ ذَليـلا
اُنــظُــر إِلى فِـتـيـانِهِ مـا شَـأنُهُـم
أَوَ لَيـسَ شَـأنـاً فـي الجُيوشِ ضَئيلا
حَـرَّمـتُهُـم أَن يَـبـلُغـوا رُتَبَ العُلا
وَرَفَــعــتَ قَـومَـكَ فَـوقَهُـم تَـفـضـيـلا
فَــإِذا تَــطَــلَّعَــتِ الجُــيـوشُ وَأَمَّلـَت
مُـسـتَـقـبَـلاً لا يَـملِكوا التَأميلا
مِـن بَـعـدِ مـا زَفّوا لِإِدوَردَ العُلا
فَـتـحـاً عَـريـضـاً في البِلادِ طَويلا
لَو كُـنـتُ مِـن جُـمرِ الثِيابِ عَبَدتُكُم
مِـن دونِ عـيـسـى مُـحـسِـنـاً وَمُـنـيلا
أَو كُـنـتُ بَـعـضَ الإِنـكِـليزَ قَبِلتُكُم
مَــلِكــاً أُقَــطِّعــُ كَــفَّهــُ تَــقــبـيـلا
أَو كُـنـتُ عُـضـواً في الكُلوبِ مَلَأتُهُ
أَسَــفــاً لِفُـرقَـتِـكُـم بُـكـاً وَعَـويـلا
أَو كُــنــتُ قِـسّـيـسـاً يَهـيـمُ مُـبَـشِّراً
رَتَّلــتُ آيَــةَ مَــدحِــكُــم تَــرتــيــلا
أَو كُــنــتُ صَــرّافـاً بِـلُنـدُنَ دائِنـاً
أَعــطَــيـتُـكُـم عَـن طـيـبَـةٍ تَـحـويـلا
أَو كُـنـتُ تَـيـمَـسَـكُـم مَـلَأتُ صَحائِفي
مَــدحــاً يُـرَدَّدُ فـي الوَرى مَـوصـولا
أَو كُـنـتُ فـي مِـصـرٍ نَـزيـلاً جـاهِداً
سَــبَّحــتُ بِــاِســمِــكِ بُـكـرَةً وَأَصـيـلا
أَو كُــنـتُ سِـريـونـاً حَـلَفـتُ بِـأَنَّكـُم
أَنـتُـم حَـوَيـتُـمُ بِـالقَـنـاةِ الجيلا
مـا كـانَ مِـن عَـقَـبـاتِهـا وَصِـعابِها
ذَلَّلتُــمــوهُ بِــعَــزمِــكُــم تَــذليــلا
عَهـدُ الفِـرَنـجِ وَأَنـتَ تَـعـلَمُ عَهدَهُم
لا يَـبـخَـسـونَ المُـحـسِـنـيـنَ فَـتيلا
فَــاِرحَـل بِـحِـفـظِ اللَهِ جَـلَّ صَـنـيـعُهُ
مُــسـتَـعـفِـيـاً إِن شِـئتَ أَو مَـعـزولا
وَاِحــمِـل بِـسـاقِـكَ رَبـطَـةً فـي لُنـدُنٍ
وَاِخـلِف هُـنـاكَ غِـرايَ أَو كَـمـبـيـلا
أَو شـاطِـرِ المُـلكَ العَـظـيـمَ بِلادَهُ
وَسُــسِ المَــمـالِكَ عَـرضَهـا وَالطـولا
إِنّـا تَـمَـنَّيـنـا عَـلى اللَهِ المُـنـى
وَاللَهُ كــانَ بِــنَــيــلِهِــنَّ كَــفـيـلا
مَـــن سَـــبَّ ديــنَ مُــحَــمَّدٍ فَــمُــحَــمَّدٌ
مُـــتَـــمَــكِّنــٌ عَــنّــا الإِلَهُ رَســولا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك