أَيا وَيحَ مَن أَمسى يُخَلَّسُ عَقلُهُ

22 أبيات | 341 مشاهدة

أَيــا وَيـحَ مَـن أَمـسـى يُـخَـلَّسُ عَـقـلُهُ
فَــأَصــبَــحَ مَــذهــوبـاً بِهِ كُـلَّ مَـذهَـبِ
خَــلِيّــاً مِــنَ الخُــلّانِ إِلّا مُــعَـذَّبـاً
يُـضـاحِـكُـنـي مَـن كـانَ يَهـوى تَـجَـنُّبي
إِذا ذُكِــرَت لَيــلى عَــقَــلتُ وَراجَـعَـت
رَوائِعُ قَــلبــي مِــن هَــوىً مُــتَــشَــعِّبِ
وَقــالوا صَــحـيـحٌ مـا بِهِ طَـيـفُ جِـنَّةٍ
وَلا الهَـمُّ إِلّا بِـاِفـتِـراءِ التَـكَـذُّبِ
وَلي سَــقَــطــاتٌ حـيـنَ أُغـفِـلُ ذِكـرَهـا
يَــغــوصُ عَــلَيـهـا مَـن أَرادَ تَـعَـقُّبـي
وَشــاهِـدُ وَجـدي دَمـعُ عَـيـنـي وَحُـبُّهـا
يَرى اللَحمَ عَن أَحناءِ عَظمي وَمَنكَبي
تَــجَـنَّبـتُ لَيـلى أَن يَـلِجَّ بِـيَ الهَـوى
وَهَـيـهـاتَ كـانَ الحُـبُّ قَـبـلَ التَـجَنُّبِ
فَــمــا مُـغـزِلٌ أَدمـاءُ بـاتَ عَـزالُهـا
بِـــأَســـفَـــلِ نِهـــيٍ ذي عَــرارٍ وَحَــلَّبِ
بِــأَحــسَــنَ مِـن لَيـلى وَلا أَمَّ فَـرقَـدِ
غَــضــيــضَـةُ طَـرفٍ رَعـيُهـا وَسـطَ رَبـرَبِ
نَـظَـرتُ خِلالَ الرَكبِ في رَونَقِ الضُحى
بِـعَـيـنـي قُـطـامِـيٍّ نَـمـا فَـوقَ عُـرقُـبِ
إِلى ظُــعُــنٍ تَــخــذي كَــأَنَّ زُهــائَهــا
نَــواعِــمَ أَثــلٍ أَو سَــعِــيّــاتِ أَثــلَبِ
وَلَم أَرَ لَيــلى غَــيــرَ مَـوقِـفِ سـاعَـةٍ
بِـبَـطـنِ مِـنـىً تَـرمـي جِـمـارَ المُـحَصَّبِ
وَيُـبـدي الحَـصـى مِنها إِذا قَذِفَت بِهِ
مِـنَ البُـردِ أَطـرافَ البَـنانِ المُخَضَّبِ
فَـأَصـبَـحـتُ مِـن لَيـلى الغَداةَ كَناظِرٍ
مَـعَ الصُـبـحِ فـي أَعـقـابِ نَـجـمٍ مُغَرِّبِ
أَلا إِنَّمـــا غـــادَرتِ يــا أُمَّ مــالِكٍ
صَـدى أَيـنَـمـا تَذهَب بِهِ الريحُ يَذهَبِ
حَـلَفـتُ بِـمَـن أَرسـى ثَـبـيـراً مَـكـانَهُ
عَــلَيــهِ ضَــبــابٌ مِـثـلُ رَأسِ المُـعَـصَّبِ
وَمـا يَـسـلُكُ المَـومـاةَ مِـن كُلِّ نِقضَةٍ
طَـليـحٍ كَـجَـفـنِ السَـيـفِ تُـحدى بِمَوكِبِ
خَـوارِجَ مِـن نُـعـمـانَ أَو مِـن سُـفـوحِهِ
إِلى البَيتِ أَو يَطلُعنَ مِن نَجدِ كَبكَبِ
لَهُ حَـظُّهـُ الأَوفـى إِذا كـانَ غـائِبـاً
وَإِن جـاءَ يَـبـغـي نَـيـلَنـا لَم يُـؤَنَّبِ
لَقَـد عِـشـتُ مِـن لَيـلى زَمـاناً أُحِبُّها
أَرى المَوتَ مِنها في مَجيئي وَمَذهَبي
وَلَمّـــا رَأَت أَنَّ التَـــفَـــرُّقَ فَـــلتَــةٌ
وَأَنّــا مَــتــى مــا نَـفـتَـرِق نَـتَـشَـعَّبِ
أَشـــارَت بِـــمَــوشــومٍ كَــأَنَّ بَــنــانَهُ
مِـنَ اللَيـنِ هُـدّابُ الدِمَـقـسِ المُهَـذَّبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك