أيها الراحلون عنا سلاماً
32 أبيات
|
2533 مشاهدة
أيــهــا الراحــلون عــنــا سـلامـاً
قـد صـحـونـا ومـا لبـثـتـم نـيـاما
يــا حـبـيـبـي جـف الغـديـر ومـازا
ل عــلى شــطــه عــبــيــر الخـزامـي
هـو شـكوى الغريب في البلد النا
ئي ونـوح الثـكـلى ودمـع اليتامى
والبــديــع الذي تـركـت مـن الشـع
ر إلى كـــل خـــاطـــر يـــتــســامــى
والأخـــلاء عـــاكـــفـــون عــلى ذك
ر ليـــاليـــك شـــاعـــراً خــيّــامــا
والحــبــيــب الذي هــنــاك وأشـقـا
ك عــلى عــهــده يــصــون الذّمـامـا
والجـــمـــال الذي ســبــاك يــنــاد
يـنـي بـنـجـواك عـاشـقـا مـسـتهاما
غــبــت عــنــي ولا يــزال صـدى صـو
تــك فــي مــســعــى يـسـرّ الكـلامـا
أنـت تـحـت التـراب لا تعرف البع
د ونــحـن الذيـن نـشـكـو الأوامـا
وتــخــاف الفــراق حــتــى دهــانــا
مــا تــوقــعــت فـرقـة وانـفـصـامـا
وتـنـاجـي الحـبـيـب بـعـداً وقـربـاً
فــتــغــنــيّ رضــا وتـبـكـي خـصـامـا
لم تــزل تــرســل الأنــيــن رويّــا
وتــذيــب الفــؤاد فــيــه غــرامــا
وعــبــدت الوفــاء فـي الحـب حـتـى
صــرت فــي شــرعــة الوداد إمـامـا
قـد سـبـاك الجـمـال فـي هذه الدن
يــا فــأضــواك فــتــنــة وهــيـامـا
شــاعــراً تــرسـل المـعـانـيَ سـحـراً
وطـــبـــيـــبـــاً تــخــفّــف الآلامــا
كـنـت مـلء الحـيـاة أنـسـا وبـشراً
وحـــنـــانــاً ورقــةً وانــســجــامــا
إيــه نـاجـي لّمـا نـعـاك لى النـا
عــي أفــاض الدمـوع مـنـي سـجـامـا
كــل هــذا حــرمــتــمــوه ونــمــتــم
وتــظــلون فــي التــراب نــيــامــا
والليالي الوضاءُ تشدو على الأو
تــار ســحــراً وتــبـعـث الإلهـامـا
والنـهـار الطـويـل يمضى من العم
ر كــفــاحـاً حـول المـنـى وزحـامـا
والربـيـع الجـمـيـل يـنثر فوق ال
أرض زهــراً مــلء الرّبــى بــسّـامـا
والنـسـيـم العـليـل يـسري على وج
ه تــراب يَــضُــمٌّ مــنــكــم عــظـامـا
وتــغــيــبــون والحــيـاة كـمـا كـا
نـت عـلى النـاس نـضـرةً وابـتساما
نــــفــــسٌ عــــابــــرٌ وروح خــــفــــىٌّ
وحـــيـــاة نــعــيــشــهــا أوهــامــا
ثــم أصـمـاه نـابـل فـي صـمـيـم ال
نــحــر فــارتــدّ للتــراب حــطـامـا
وأنـطـوي كـالهـزار رفّ عـلى الغـص
ن يـنـاجـي السّهـا ويرعى الغماما
قـال لي القـائلون راح مـع الطـي
ف وذابـــت أنـــفــاســه أنــغــامــا
وحـــبـــيــب إلىّ كــان مــعــي الأم
س يـسـقّـي سـمـعـي رحـيـق النـدامـي
صـــاحـــب بــعــد صــاحــب يــتــوارى
فــي صــبــاه ويــســبــق الأيّــامــا
أصــبــح الصـبـح والخـواطـر حـيـرى
كـيـف نـمـتـم يـا ساكنين الرغاما
لم يــمـت مـن يـعـيـش فـي كـل قـلب
شــبّ فــيــه مــن الحــنـيـن ضـرامـا
لم يــغــبْ مـن يـلوح فـي كـل عـيـن
تـــتـــمـــلاّه يـــقــظــة ومــنــامــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك