إذا أتَيْتَ أُثَيْلاتِ الحِمَى فَقِفِ

21 أبيات | 440 مشاهدة

إذا أتَــيْــتَ أُثَـيْـلاتِ الحِـمَـى فَـقِـفِ
وعُـجْ يَـمـيـنـاً تُـجاهَ الرَّوضةِ الأُنُفِ
فَــثَــمَّ مَــغْــنــى جــمـالٍ راقَ رَوْنَـقُهُ
عَــليــهِ مَــعـنـى جَـلالٍ واضِـحُ الشَّرَفِ
قـامَـتْ سَـمـاءُ العُـلا مـنهُ عَلى عَمَدٍ
واحـتـلَّ طَـيـرُ المُـنـى مِنْهُ عَلى شَرَفِ
رَوضٌ وَشَـتْهُ يـدُ الإبْـداعِ فـانْـتـظَمَتْ
فـيـهِ المـحـاسِـنُ مـن بَـدْءٍ إلى طَـرَفِ
قَــدْ صَــنَّفـَ الحـسْـنُ مِـنـه كـلَّ مُـتَّفـقٍ
وألَّفَ السَّعــْدُ مــنــهُ كُــلَّ مُــخْــتَــلِفِ
مــا شِـئْتَ مـنْ قَـمـرٍ سَـعْـدٍ ومـنْ كَـرمٍ
رَغْـــدٍ ومِـــنْ حــسَــبٍ عِــدٍّ ومــن تَــرَفِ
وفــي القِــبـابِ ظِـبـاءٌ زانَهـا خَـفَـرٌ
تـسـتوقفُ الطَّرْفَ بَينَ اللِّينِ والهَيَفِ
مـا إنْ يُـرامُ بـغـيرِ الفِكْرِ مَكْنِسُها
إذْ قد غَدَتْ مِن أُسُودِ الغابِ في كَنَفِ
يَـغْـشـاكَ دُونَ سَـنـا أقـمـارِ أوْجُهـها
أشِــعَّةــٌ مِــنْ شَـبـا الخَـطِّيـَّةِ النـحُـفِ
فَــيــا لَأَرْآمِ ذاكَ الخِــدْرِ مِــنْ دُرَرٍ
لو لمْ تكُنْ منْ صِفَاحِ الهِنْدِ في صَدَفِ
ورَوضَــةٍ قَــدْ وَطِـئْنـا مـن رَيـاحِـنِهـا
فُـرشـاً وظَـلْنـا من الإظْلال في لُحُفِ
أرخَـتْ عَـلَيـنـا سُـتـوراً من خَمائِلِها
قَــدْ طُــرِّفــت بــأفـانـيـنٍ مـنَ الطُّرَفِ
وللغُـصـونِ اعـتِـنـاقٌ تـحـتَ ذَيـل صَبا
نَـسـيـمـهـا كـاعِتناق اللّامِ والألِفِ
قَد ساجعَ الطَّيْرَ تَرجيعُ القيان بها
وسـاجَـل القُـضـبَ رقصُ الأعطُفِ اللطُفِ
وللْمَــذانِــبِ فــي أفــيــائهــا نُـطَـفٌ
كــأنَّمــا سُــبــكــتْ مِـنْ ذائبِ النُّطـَفِ
خَـلعـتُ فـيـهـا وَقـاري فـي رِضـا قَمَرٍ
قـد جَـلَّ في الحُسْنِ عَنْ نَقصٍ وعن كلفِ
أجُـرُّ ذيـلَ التـصـابـي فـيـهِ مُـحتَسِباً
أجْــري بِــرَدِّ عَــذولٍ فــيــهِ مُـعـتـسِـفِ
عُهـودَ أُنـسٍ عَـسـاهـا أن تَـعُـودَ فَـما
أتـمَّ حُـسـنـاً وأحـلى إن ذَكَـرْتُ بِـفـي
لَهْــفِــي عــلى زمَــنٍ فـي ظِـلِّهِ سَـلَفـتْ
لم يُـبـقِ غـيـرَ عَـقـابـيـلٍ من الأسِفِ
مـا أقـدرَ اللهَ أن تُـثـنـى أعِـنَّتُها
فَــيَــشْــتـفـي كَـلِفٌ بـالشَّوقِ فـي كُـلَفِ
لئنْ مَـحَـتْهـا أكـفُّ الدَّهـر عَـنْ بَصَري
فـإنَّ مَـشْهَـدَهـا فـي القَـلْب غيرُ خَفي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك